الرئيسية / مقالات اسلامية / القرآن الكريم / مواعظ قرآنية -كيفية إفساد التطفيف للمجتمع الإنسانيّ
0

مواعظ قرآنية -كيفية إفساد التطفيف للمجتمع الإنسانيّ

لا بُدّ أن نستحضر مدى حاجة أفراد المجتمع لبعضهم بعضاً، فبمجرّد أن تفترض مجتمعاً إنسانياً لا بُدّ أن تتصوّر التبادل للمنافع فيه بين أفراده ومكوّناته، فكلّ فرد يُعطي ما هو مستغن عنه في مقابل أن يستجلب ما هو بحاجة إليه، وهذا واضح في الأموال والأمتعة، وخاصّة ما يكون لها أحجام أو أوزان، فإنّ الإنسان بدأ يتبادلها مع غيره بشكل فطريّ، فأنا إذا كان عندي تمر كثير وأنت عندك قمح فائض فإنّي أعطيك صاعاً من تمر لتعطيني صاعاً من قمح، بلا أن يكون هناك ربح في الحسبان.

 

ثمّ تطوّرت الأمور، فصار الإنسان يُبدِّل الأمتعة بالأثمان فصارت التجارة حرفة ومهنة ثمرتها ادّخار المال وجمعه، وذلك من خلال الحصول على أنواع البضائع ثمّ عرضها على ذوي الحاجات وبيعهم إياها في مقابل ربح يُزاد على رأس مالها، وذلك

 

 

4- سورة هود، الآية: 84.

5- سورة الشعراء، الآية: 183.

 

مقابل الجهد الّذي يبذله البائع للحصول على الأجناس وعرضها، وهذا الربح رضي به الناس وذلك لأنّه يوفّر عليهم البحث والطلب، ويُسهِّل عليهم الحصول والوصول إلى احتياجاتهم، فإذاً هذا ربح مشروع رضي به الناس للبائع بفطرتهم، وهو فرصة للجمع

والثروة.

 

يقول تعالى: ﴿ بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾6.

 

والمراد أنّ الربح الّذي هو بقيّة إلهيّة هداكم الله إليه من طريق فطرتكم هو خير لكم من المال الّذي تقتنونه من طريق التطفيف ونقص المكيال والميزان إن كنتم مؤمنين.

 

فإنّ المؤمن إنّما ينتفع من المال المشروع الّذي ساقه الله إليه من الطريق الحلال، وأمّا غير ذلك ممّا لا يرتضيه الله ولا يرتضيه الناس بحسب فطرتهم فلا خير له فيه ولا حاجة له إليه.

 

هذا حال المجتمع الإنسانيّ في الاحتياج إلى المبادلة بين أفراده وعدم الاستغناء عنها لكي يضمن سدّ حاجاتهم، فإذا ساد التطفيف في ذلك المجتمع حصل الفساد من ناحيتين:

 

الأولى: أنّه يُفسد التقدير ويبطل التدبير، فإذا كان مقدّراً حاجته بالمقدار الكذائيّ فإنّه قد أُعطِيَ الأقل، وكذلك إذا كان مقدّراً بأنه سيبادل على المقدار الكذائيّ المعيّن فإنّه أيضاً يتبيّن أنّه قد أعطى الزائد على ما أخذ.

 

ومن الطبيعيّ عند اختلال التدبير فإنّه سيلزم الفساد باختلال نظام المعيشة الاقتصاديّ.

 

الثانية: وهي في غاية الأهميّة، وهي فقدان الثقة بين أفراد المجتمع الإنسانيّ، وحصول التزلزل وعدم الاطمئنان، فتضطرب العلاقات، ويجنح المجتمع إلى الانحراف والتحايل والمكر والخديعة وإفساد القيم الإنسانية فيه، وينساق إلى

 

 

6- سورة هود، الآية: 86.

 

 التعاسة بدل التعاون بين أفراده للسير به إلى شاطئ الأمان والاطمئنان والسعادة الإنسانية.

 

قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾7.

 

شاهد أيضاً

IMG-20140122-WA0004

الاكتفاء بما روي في أصحاب الكساء

(إعلام الله بوفاة رسول الله(ص)) 93 – عن ابن عباس قال: لمَّا نزلت «إذا جاء ...