زاد المبلغ في عاشوراء الجزء الأول

18

الموعظة الثانية والخمسون: اقتصاد الأُسرة وتدبير شؤونها

وقد أكّد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) هذه الحقيقة بقوله: «لا يَصلُحُ المؤمنُ إلّا على ثَلاثِ خِصالٍ: التفقُّهِ في الدينِ، وحُسنِ التقديرِ في المعيشةِ، والصبرِ على النائبَةِ»[1].

ورُوي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «كانَ أميرُ المؤمنينَ (عليه السلام) يَحتطِبُ ويَستقي ويَكنِسُ، وكانتْ فاطمةُ (عليها السلام) تَطحَنُ وتَعجِنُ وتَخبزُ»[2].

وعن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام): «اجْتَهِدوا في أَنْ يَكونَ زَمانُكُمْ أَرْبَعَ ساعاتٍ: ساعَةً لِمُناجاةِ اللهِ، وساعَةً لأَمْرِ المَعاشِ، وساعَةً لِمُعاشَرَةِ الإِخْوانِ والثقاتِ الذينَ يُعَرِّفونَكُمْ عُيوبَكُمْ ويُخْلِصونَ لَكُمْ في الباطِنِ، وسَاعَةً تَخْلونَ فيها لِلَذّاتِكُمْ في غَيْرِ مُحَرَّمٍ، وبِهذِهِ الساعَة تَقْدِرونَ عَلى الثلاثِ ساعاتٍ. لا تُحَدِّثوا أَنْفُسَكُمْ بِفَقرٍ، ولا بِطولِ عُمُرٍ، فَإِنَّهُ مَنْ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالفَقرِ بَخِلَ، ومَنْ حَدَّثَها بِطولِ العُمُرِ يَحْرِصُ. اجْعَلوا لأَنفُسِكُمْ حَظًّا مِن الدنْيا بِإِعْطائِها ما تَشْتَهي مِن الحلالِ، وما لا يَثْلِمُ المُرُوَّةَ، وما لا سَرَفَ فِيهِ، واسْتَعِينوا بذلِكَ عَلى أُمورِ الدينِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ: لَيْسَ مِنّا مَنْ تَرَكَ دُنْياهُ لِدينهِ، أَو تَرَكَ دينَهُ لِدُنْياهُ»[3].

العمل والمثابرة رأس مال اقتصاد الأُسرة

كان دَيدَنُ أنبياء الله -تعالى- وأوليائه الصالحين (عليهم السلام) هذا النهج، وقد أشار الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) إلى هذه الحقيقة. فعن الحسن

 

 


[1] الشيخ ابن شعبة الحرّانيّ، تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)، ص358.

[2] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج5، ص86.

[3]  الشيخ ابن شعبة الحرّانيّ، تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)، ص410.

 

355


341

الموعظة الثانية والخمسون: اقتصاد الأُسرة وتدبير شؤونها

بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: رأيتُ أبا الحسن (عليه السلام) يعمل في أرضٍ له، وقد استنقعت قدماه في العرَق، فقلت: جُعلت فداك، أين الرجال؟ فقال (عليه السلام): «يا عَليّ، قَد عَملَ بِاليدِ مَن هُو خيرٌ مِنّي في أرضِهِ، ومِن أبي». فقلت: ومن هو؟ فقال: «رَسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وأَميرُ المؤمِنينَ (عليه السلام) وآبائي كُلُّهُم كانوا قَد عَملوا بأَيديهِم، وهُو مِن عَملِ النبييِّنَ والمُرسَلينَ والأوصياءِ والصالحينَ»[1].

ورُوي عن زرارة أنّ رجلًا أتى الإمام الصادق (عليه السلام)، فقال له: إنّي لا أُحسن أن أعمل عملًا بيدي، ولا أُحسن أن أتّجر، وأنا محارفٌ[2] محتاجٌ. فقال له الإمام (عليه السلام): «اعْمَلْ، فَاحمِلْ على رَأسِكَ، واسْتغنِ عَن الناسِ، فإنَّ رَسولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله) قَد حَمَلَ حَجَرًا عَلى عُنُقِهِ، فَوَضَعَهُ في حائطٍ مِن حيطانِهِ، وإنَّ الحجَرَ لَفِي مَكانِهِ، ولا يُدرى كَمْ عُمقُهُ»[3].

التربية على استثمار الموارد

صرّح القرآن الكريم بمشروعيّة جمع الثروة، وأهمّيّة تأمين المصادر الاقتصاديّة واستثمارها في مجال الإنتاج، وأشار إلى أنّ الله -تعالى- خلق الإنسان من الأرض، وسخّرها له، وأوكل إليه إعمارها، إذ قال: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلأَرضِ وَٱستَعمَرَكُم فِيهَا﴾[4]. وعمران الأرض لا يتمّ إلّا عن طريق الاستثمار.

 


[1]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج5، ص75 – 76.

[2]  المحارف: المحروم، يطلب فلا يُرزق، وهو خلاف المبارك.

[3] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج5، ص67 – 77.

[4]  سورة هود، الآية 61.

 

356


342

الموعظة الثانية والخمسون: اقتصاد الأُسرة وتدبير شؤونها

وروى محمّد بن عذافر، عن أبيه: أعطى أبو عبد الله (عليه السلام) أبي ألفًا وسبعمئة دينارٍ، فقال له: «اتَّجِر لي بِها». ثمّ قال (عليه السلام): «أَما إنّهُ لَيسَ لي رَغبَةٌ في رِبحِها، وإنْ كانَ الربحُ مَرغوبًا فيهِ، ولكِنّني أحبَبتُ أن يَراني اللهُ -عزّ وجلّ- مُتعرِّضًا لفَوائدِهِ». قال: فربحت له فيها مئة دينارٍ، ثمّ لقيته، فقلت له: قد ربحتُ لك فيها مئة دينارٍ، ففرح أبو عبد الله (عليه السلام) بذلك فرحًا شديدًا، وقال لي: «أَثبِتْها في رَأسِ مالي»[1].

وقد أوصى الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أحد أصحابه أن يشتري مزرعةً أو بستانًا، لأنّ الذي يمتلك رصيدًا مادّيًّا يؤمّن به حاجاته وحاجات عياله لن يعاني كثيرًا، وسيرتاح باله لو تعرّض إلى نائبةٍ أو حادثةٍ. فقد روى محمّد بن مرازم، عن أبيه: إنّ أبا عبد الله (عليه السلام) قال لمصادف مولاه: «اتّخِذْ عقدةً أو ضَيعةً، فإنّ الرجلَ إذا نزَلت بهِ النازِلةُ أو المصيبةُ، فذَكرَ أنّ وَراءَ ظهرِهِ ما يقيمُ عيالَهُ، كانَ أسخى لنفسِهِ»[2].

وأوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس باستثمار أموالهم، وعدَّ ذلك من المروءة، إذ قال: «مِن المروءَةِ استصلاحُ المالِ»[3].

وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: «إنَّما أعطاكُمْ اللهُ هذهِ الفُضولَ مِن الأموالِ، لتُوجِّهوها حيثُ وَجّهَها اللهُ، ولَم يُعطِكُموها لتكنِزوها»[4].

 


[1] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج5، ص76.

[2]  المصدر نفسه، ج5، ص92.

[3]  الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج3، ص166.

[4]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج4، ص32.

 

357


343

الموعظة الثانية والخمسون: اقتصاد الأُسرة وتدبير شؤونها

الدخل والكسب الحلال

بما أنّ الدخل من مواضيع الأحكام الإسلاميّة، فمن الضروريّ للمسلم أن يعلم مصدر تحصيل دَخله، وكيف يحصل عليه، وأين ينفقه؛ عن الإمام عليّ (عليه السلام): «إنَّ مَعايشَ الخلقِ خمسَةٌ: الإمارَةُ والعمارةُ والتجارَةُ والإجارَةُ والصدَقاتُ»[1].

وروي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «وأمّا وُجوهُ الحرامِ مِن البيعِ والشراءِ، فكُلُّ أمرٍ يكونُ فيه الفسادُ مِمّا هو مَنهيٌّ عَنهُ، مِن جِهةِ أكلِهِ وشُربِهِ أو كسبِهِ أو نِكاحِهِ أو مُلكِهِ أو إمساكِهِ أو هِبَتِهِ أو عاريَتِهِ، أو شَيء يَكونُ فيهِ وَجهٌ من وُجوهِ الفَسادِ».[2]

وتجدر الإشارة إلى أنّ بعض الروايات أطلقت على اقتناء المال الحرام عنوان (أكل السُحت)، وعَدَّته من كبائر الذنوب، إذ نهت عنه نهيًا شديدًا؛ لذا يجب القول إنّ المراد من أكل السُحت لا يعني -بالضرورة- الأكل والشرب، بل يعني مطلق التصرّفات بالأموال المحرّمة، وعدم إرجاعها إلى أهلها. وثمّة روايات مستفيضة حثّت الناس على ضرورة السعي في كسب لقمة العيش بطُرُقٍ مشروعةٍ، منها ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «العِبادَةُ سَبعونَ جُزءًا، أفضلُها طَلَبُ الحلالِ»[3]. وعنه (صلى الله عليه وآله) أيضًا: «مَن باتَ كالًّا مِن طَلَبِ الحلالِ، باتَ

 

 


[1] الشيخ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج19، ص35.

[2]  السيّد عبد الحسين دستغيب، كبائر الذنوب، ج1، ص384 – 385.

[3] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج5، ص78.

 

358


344

الموعظة الثانية والخمسون: اقتصاد الأُسرة وتدبير شؤونها

مَغفُورًا لَهُ»[1]. وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «فبَكِّروا في طَلبِ الرزقِ، واطلُبوا الحلالَ، فإنَّ اللهَ سيرزُقُكُم ويُعينُكُم عَليهِ»[2].

وللإمام الرضا (عليه السلام) كلامٌ طويلٌ ذكر فيه ما حرّم الله -تعالى-، منه: «… واجتنابُ الكبائرِ، وهي قَتلُ النَفسِ التي حرَّمَ اللهُ -تعالى-… وأكلُ الرِبا بَعدَ البيّنَةِ… والبَخسُ في المكيالِ والميزانِ… والإسرافُ، والتبذيرُ، والخيانَةُ»[3].

اجتناب الإسراف والتبذير

1. وجوب اجتناب الإسراف: «السرف هو تجاوز الحدّ في كلّ فعلٍ يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر»[4]. ونستلهم من آيات القرآن الكريم أنّ الإسراف يقابل التقتير، إذ قال -تعالى-: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَم يُسرِفُواْ وَلَم يَقتُرُواْ وَكَانَ بَينَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا﴾[5]. وقد عدّ الله الإسراف من السُنَن الفرعونيّة: ﴿وَإِنَّ فِرعَونَ لَعَالٖ فِي ٱلأَرضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلمُسرِفِينَ﴾[6]، وتوعّد المسرفين بعذابٍ أليمٍ: ﴿وَأَنَّ ٱلمُسرِفِينَ هُم أَصحَٰبُ ٱلنَّارِ﴾[7]. ويُعَدّ الإسراف في استهلاك الموارد الطبيعيّة تعدّيًا على حقوق الآخرين، وإهدارًا للثروة العامّة التي هي حقٌّ للبشر جميعهم وللأجيال كافّة. وبِحسب

 

 


[1] الشيخ الصدوق، الأمالي، ص289.

[2] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج5، ص78 – 79.

[3] الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج2، ص134.

[4] الراغب الأصفهانيّ، المفردات في غريب القرآن، مادّة «سرف».

[5] سورة الفرقان، الآية 67.

[6] سورة يونس، الآية 83.

[7] سورة غافر، الآية 43.

 

359


345

الموعظة الثانية والخمسون: اقتصاد الأُسرة وتدبير شؤونها

الرؤية الإسلاميّة، فإنّ نتيجة الإسراف والإنفاق المفرط ليست سوى إهدار الثروة العامّة، وبالتالي، حرمان الشعب منها؛ قال الإمام عليّ (عليه السلام) في هذا الصدد: «السرفُ مَثواةٌ»[1]، لأنّ الإسراف خروج عن مستوى التوازن؛ أي عن حكم العقل، والإذعان لأهواء النفس، فهو -بذلك- إهدارٌ للنعمة التي أكرم الله -تعالى- بها عباده لتأمين معاشهم. ونتيجة هذا الإهدار البُعدُ عن رحمة الله -تعالى- ورضوانه[2].

2. وجوب اجتناب التبذير: التبذير: التفريق، وأصله إلقاء البذر وطرحه، فاستعير لكلِّ مُضيِّعٍ لماله، فتبذير البذر: تضييعٌ في الظاهر لمن لم يعرف مآل ما يلقيه[3]. والقرآن الكريم -بِدوره- عَدَّ المبذّرين إخوانَ الشياطين، فقال -تعالى-: ﴿إِنَّ ٱلمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِ وَكَانَ ٱلشَّيطَٰنُ لِرَبِّهِ كَفُورٗا﴾[4]؛ وَكَون المبذّرين إخوان الشياطين، فلأنّهم كفروا بنعم الله، إذ وضعوها في غير مواضعها، تمامًا كما فعل الشيطان مع نِعم الله -تعالى-. ثمّ إنّ استخدام (إخوان) يعني أنّ أعمالهم متطابقةٌ ومتناسقةٌ مع أعمال الشيطان، كالأخَوين اللذَين تكون أعمالهما متشابهةً[5].

 

 


[1] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج68، ص347.

[2]  مير معزيّ، نظام الإسلام الاقتصاديّ -نظام اقتصادى إسلام-، ج2، ص102.

[3]  الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، مادة «بذر».

[4]  سورة الإسراء، الآية 27.

[5]  ناصر مكارم الشيرازيّ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج8، ص453.

 

360


346

الموعظة الثانية والخمسون: اقتصاد الأُسرة وتدبير شؤونها

وقد أنّب القرآن الكريم المسرفين والمبذّرين تأنيبًا شديدًا، وذمّ تصرّفاتهم في موارد كثيرة، إذ أكّد أنّهم سيُحرَمون من محبّة الله -تعالى-: ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَومَ حَصَادِهِ وَلَا تُسرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلمُسرِفِينَ﴾[1]. وقال -تعالى- في الصدد نفسه: ﴿يَٰبَنِي ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشرَبُواْ وَلَا تُسرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلمُسرِفِينَ﴾[2].

 


[1] سورة الأنعام، الآية 141.

[2] سورة الأعراف، الآية 31.

 

361


347

الموعظة الثالثة والخمسون: ترشيد الاستهلاك

الموعظة الثالثة والخمسون: ترشيد الاستهلاك

الحثّ على ضبط الإنفاق وبيان فوائده ومفاسد التبذير والهدر على المستوى الفرديّ والعامّ.

محاور الموعظة

ذمّ السرف
موقف الشريعة من الإسراف وعدم الترشيد
مجالات ترشيد الاستهلاك

تصدير الموعظة

﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَم يُسرِفُواْ وَلَم يَقتُرُواْ وَكَانَ بَينَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا﴾[1].

تلا الإمام الصادق (عليه السلام) هذه الآية فأخذ قبضةً من حصى وقبضها بيده، فقال: «هذا الإقتار الذي ذكره الله -عزّ وجلّ- في كتابه، ثمّ قبض قبضةً أخرى فأرخى كفّه كلّها، ثمّ قال: هذا الإسراف، ثمّ أخذ قبضةً أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها، وقال: هذا القوام»[2].

 

 


[1]  سورة الفرقان، الآية 67.

[2] الشيخ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج21، ص560.

 

362


348

الموعظة الثانية والخمسون: اقتصاد الأُسرة وتدبير شؤونها

ذمّ السرف

ترشيد الإنفاق من الأمور التي تحتاج إلى توعية دائمة للفرد والأسرة والمتصدّين للشأن العامّ لما يشكّل من ركيزة مهمّة على مستوى استقرار المجتمع واكتفائه واستغنائه عن الآخرين من خلال دراسة الأولويّات والحاجات الضروريّة، فقد ورد عن عبد الله بن عمر: «مرّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسعد وهو يتوضّأ، فقال: «لا تسرف، ما هذا السرف يا سعد»، قال: أفي الوضوء سرف؟ قال: «نعم، وإن كنت على نهرٍ جار»[1]. ليؤكّد أنّ مسألة الإنفاق ليست مرتبطة بالوفرة وعدمها، بل بروحيّة التدبير وعدم السرف.

واعتبرت الشريعة الإسراف صفةً للطغاة والجبابرة كما هو الحال الذي نراه عند الحكّام والأمراء والملوك في العالم، قال -تعالى-: ﴿وَإِنَّ فِرعَونَ لَعَالٖ فِي ٱلأَرضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلمُسرِفِينَ﴾[2].

موقف الشريعة من الإسراف وعدم الترشيد

حثّت الشريعة على ضرورة ضبط الإنفاق وترشيده حفظًا لمقدّرات الأمّة من الضياع وصونًا للمجتمع من الفقر والعوز، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إيّاكم والسرف في المال والنفقة، وعليكم بالاقتصاد، فما افتقر قوم قطّ اقتصدوا»[3].

 

 


[1]  المحقّق النراقيّ، عوائد الأيام، ص619.

[2] سورة يونس، الآية 83.

[3]  المتّقي الهنديّ، كنز العمّال، ج3، ص53.

 

363


349

الموعظة الثالثة والخمسون: ترشيد الاستهلاك

وحاجات الأثاث والمقتنيات الضروريّة للمنزل، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «للمسرف ثلاث علامات: يشتري ما ليس له، ويلبس ما ليس له، ويأكل ما ليس له»[1].

ووضع سياسة تتوازن بين الراتب وموارد الصرف وفي الانتباه للمسائل الصحّيّة والعلميّة، فقد ورد عن الإمام عليّ (عليه السلام): «حسن التدبير مع الكفاف أكفى لك من الكثير مع الإسراف»[2].

وعنه (عليه السلام): «حسن التدبير ينمّي قليل المال، وسوء التدبير يفني كثير»[3].

3. ترشيد الإنفاق على مستوى المجتمع

ويتجلّى في عدم التفريط بالمال العامّ لأمور شخصيّة، وصرف هذا المال في الموارد التي هي حاجة الناس الضروريّة والابتعاد عن مظاهر الترف عند المسؤولين، كما يتطلّب من الفرد التعاون في ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وكافّة مقدّرات البلاد.

عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ القصد أمر يحبّه الله -عزّ وجلّ-، وإنّ السرف يبغضه الله حتّى طرحك للنواة فإنّها تصلح لشيء، وحتّى صبّك شرابك».

 

 


[1] الشيخ الصدوق، الخصال، ص121.

[2] الشيخ عليّ الشهروديّ، مستدرك سفينة البحار، ج3، ص255.

[3] الشيخ الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ج20، ص228.

 

365


350

الموعظة الثالثة والخمسون: ترشيد الاستهلاك

إنّ من أبرز آثار عدم ترشيد الإنفاق ونتائجه ما نراه اليوم من تفاوت كبير بين طبقات المجتمع، ففي حين ترى فئات من الناس تنعم بوسائل الراحة كافّة، ترى هناك الكثيرين ممّن يرزحون تحت خطّ الفقر ويتوسّلون أبسط مقدّرات الحياة.

وهذا الموضوع يقودنا إلى الحوراء زينب (عليها السلام) أثناء مسيرة السبي وكيف كانت توزّع الطعام والماء على الأطفال والنساء بالمقدار الذي يكفيهم لتجاوز محنتهم.

 

366


351

الموعظة الرابعة والخمسون: ثقافة القناعة

الموعظة الرابعة والخمسون: ثقافة القناعة

بيان أهمّيّة نموّ ملكة القناعة في النفس لبلوغ درجة الغنى.

محاور الموعظة

القناعة تُغني
الحياة الطيّبة
كيف نربّي أنفسنا على القناعة؟
القناعة باليسير تغنيه عن الكثير
ثمرة القناعة وآثارها

تصدير الموضوع

أمير المؤمنين (عليه السلام): «طلبت الغنى فما وجدته إلّا بالقناعة، عليكم بالقناعة تستغنوا»[1].

الإمام الرضا (عليه السلام): «لا يسلك طريق القناعة إلّا رجلان: إمّا متعبّد يريد أجر الآخرة أو كريم متنزّه عن لئام الناس»[2].

 

 


[1] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج69، ص399.

[2] المصدر نفسه، ج78، ص349.

 

367


352

الموعظة الرابعة والخمسون: ثقافة القناعة

القناعة تُغني

الفَقْرُ والفُقْر ضدّ الغنى، مثل: الضعف والضُعف. وعن الليث: الفُقْر لغة رديئة، وعن ابن سيده: وقدْرُ ذلك أن يكون له ما يكفي عياله، وعن ابن السكّيت: الفقير الذي له بُلْغة من العيش، وقال ابن عرفة: الفقير عند العرب المحتاج، قال الله -تعالى-: ﴿أَنتُمُ ٱلفُقَرَاءُ إِلَى ٱللَّهِ﴾[1] أي المحتاجون.

والغنى ضدّ الفقر، هذا لغويًّا، وأمّا شرعًا، فالفقير هو الذي لا يملك قوت سنته، وأمّا الغني فهو ما زاد عنده عن قوت سنته.

وإنّما تحدّثنا عن الفقر والغنى باعتبار أنّهما نتيجتان طبيعيّتان للقناعة، وهنا فإنّ كلّ من رضي بما قسم الله له من الرزق فهو قنوع ويكتفي به من دون أن يلتفت إلى ما في أيدي الناس فضلًا عن أن يمدّ يده إليهم؛ فإنّ هذا وأمثاله وإن كان فقيرًا بالمعنى الشرعيّ، أي لا يمتلك قوت سنته إلّا أنّه غنيّ بالمعنى الأخلاقيّ أي يحافظ على عزّة نفسه ولا يستذلّها بالانقياد إلى الآخرين. ومقابل ذلك، فقد نجد أنّ كثيرًا من أصحاب الثروات الطائلة فإنّهم لا يقفون عند حدّ لإشباع غريزة حبّ المال عندهم، وهم أحرص الناس على جمعه، فهؤلاء وإن كانوا أغنياء بالمصطلح الشرعيّ إلّا أنّهم فقراء أخلاقيًّا؛ لأنّ الواحد منهم نفسُه منهومة لا تشبع، ولذا تجده أحيانًا يعرّض نفسه للمذلّة مقابل أن يحصل على دراهم معدودة، وعلى ضوء ذلك نقول: إنّ

 

 


[1] سورة فاطر، الآية 15.

 

368


353

الموعظة الرابعة والخمسون: ثقافة القناعة

الفقير فقيران والغني غنيّان، فقير لا يملك مالًا وفقير هو مملوك للمال الذي يمتلكه، وغنيّ يملك مالًا وغنيّ لا يملكه المال لقنوعه بما قسم الله، وأحيانًا يصبح مِلكًا وهو صاحب كنوز، بينما أولئك أرقّاء لا يأتون بخير أينما كان توجّههم.

وعلى هذا المعنى تضافرت الروايات الكثيرة، منها: «كفى بالقناعة ملكًا»[1]، «القناعة تغني»[2]، «القناعة غنيّة»[3]، «القانع غنيّ وإن جاع وعرى»[4]، «لا كنز أغنى من القناعة»[5]، «من قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس»[6].

الحياة الطيّبة

كلّ إنسان يسعى إلى حياة طيّبة يسعد فيها، ولكنّ المشكلة التي تواجه الكثيرين في تشخيص هذه الحياة أن يعتبر بعض الناس أنّها تتحقّق بجمع المال وكثرته، بخلاف آخرين، فقد يعتبرونها تكمن في القناعة، ومن النماذج التي نجدها في القرآن الكريم حينما خرج قارون في زينته على الناس، فقد انقسموا إلى فئتين، وهما: الفئة التي تريد الحياة الدنيا والفئة التي أوتيت العلم، فالفئة الأولى، قالت: ﴿يَٰلَيتَ لَنَا مِثلَ مَا أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ﴾. وأمّا

 

 


[1] السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، ص508.

[2] الشيخ الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ص35.

[3] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج78، ص10.

[4]  الآمديّ، غرر الحكم ودرر الكلم، ص75.

[5] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج69، ص399.

[6] المصدر نفسه، ج77، ص45.

 

369


354

الموعظة الرابعة والخمسون: ثقافة القناعة

الفئة الثانية، فقالت: ﴿وَيلَكُم ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيرٞ لِّمَن ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَلَا يُلَقَّىٰهَا إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾[1].

وأمَّا حقيقة الحياة الطيّبة وجوهرها، فهو القناعة، ويدلّ عليه ما جاء في الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما سُئِل عن قوله -تعالى-: ﴿مَن عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَو أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤمِنٞ فَلَنُحيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗ وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ مَا كَانُواْ يَعمَلُونَ﴾[2] فقال: «هي القناعة»[3]، ومن هنا فإنّ طالبي المال لا يجدون طعم الحياة الطيّبة.

كيف نربّي أنفسنا على القناعة؟

القناعة صفة نفسانيّة تتحصَّل في النفس وتنمو إلى أن تصبح ملكة راسخة، وهي تفتقر إلى مجاهدة النفس كأيّ صفة أخلاقيّة يرغب الإنسان بالتحلّي بها، ولكي يحصل الإنسان عليها فلا بدّ من إزالة صفات بالترويض والتهذيب، والذي يحول دون تحلِّي النفس بها الطمعُ والحرصُ وعدم العفّة، وطبيعة الإنسان إذا ازداد طمعه بالاستكثار من جمع المال أو حرصه على ماله من النفاذ أو لم ينزّه نفسه عن المذلّة بمدّ يده إلى الآخرين فحينئذٍ تكون جميع السبل مقفلة أمام حلول القناعة في النفس. ولذا، لا بدّ من أن يبدأ المرء بإزالة هاتيك الصفات أوّلًا، وإلى ذلك أشار الإمام الباقر (عليه السلام)، بقوله: «أنزل ساحة القناعة باتقاء الحرص وادفع عظيم الحرص بإيثار

 

 


[1] سورة القصص، الآيتان 79 – 80.

[2] سورة النحل، الآية 97.

[3] السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، ص509.

 

370


355

الموعظة الرابعة والخمسون: ثقافة القناعة

القناعة»[1]. وعن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «لن توجد القناعة حتّى يفقد الحرص»[2]، وهنا توجد مجموعة من الوصايا التي تفضَّل بها الأئمة (عليهم السلام) في مقام تربية النفس على صفة القناعة، فقد ورد أنّ رجلًا شكا إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه يطلب فيصيب ولا يقنع، وتنازعه نفسه إلى ما هو أكثر منه، وقال: علّمني شيئًا أنتفع به، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن كان ما يكفيك يغنيك، فأدنى ما فيها يغنيك، وإن كان ما يكفيك لا يغنيك فكلُّ ما فيها لا يغنيك»[3].

وأمّا كيف يغنى بما يكفيه، فمثال ذلك ما رواه الإمام الباقر (عليه السلام)، قال: «أكل عليّ من تمر دَقَل (اردأ التمور) ثمّ شرب عليه الماء، ثمّ ضرب على بطنه، وقال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله»[4].

وممّا يساهم في بناء ملكة القناعة في النفس أن يتخلّى عن أمرين:

الأوّل: لا ينظر إلى ما عند الغير.

الثاني: لا يتمنّى ما لم ينله.

وإليهما أشارت الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام)، فقال: «اقنع بما قسم الله لك ولا تنظر إلى ما عند غيرك ولا تَتَمَنَّ ما لست نائله، فإنّه من قنع شبع ومن لم يقنع لم يشبع وخذ حظّك من آخرتك»[5].

 

 


[1] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج78، ص163.

[2]  الشيخ الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ص407.

[3]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص139.

[4]  المتّقي الهنديّ، كنز العمّال، ج3، ص782.

[5] الشيخ الكلينيّ، الكافي ج8، ص243.

 

371


356

الموعظة الرابعة والخمسون: ثقافة القناعة

القناعة باليسير تغنيه عن الكثير

هذه معادلة طبيعيّة بين القناعة والغنى -كما أشرنا إليها آنفًا، والذي يجدر الإشارة إليه أنّ من يقنعه اليسير فإنّه يستغني عن الكثير وأمّا من لم يقنعه اليسير فلا ينفعه الكثير، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، بقوله: «من لم يقنعه اليسير لم ينفعه الكثير»[1]، وفي مورد آخر، قال: «من كان بيسير الدنيا لا يقنع، لم يغنه من كثيرها ما يجمع»[2]. إذن، المعيار الأساسيّ للحياة السعيدة الكفاف والاكتفاء برزقه المقسوم، وإلّا فلو اجتمع عليه مال الدنيا فلا يكفيه ولا يكفّ نفسه عن النظر إلى ما عند الآخرين، فهذا أمير المؤمنين (عليه السلام) يخاطب ابن آدم، بقوله -كما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام)-: «ابن آدم إن كنت تريد من الدنيا ما يكفيك فإنّ أيسر ما فيها يكفيك، وإن كنت إنّما تريد ما لا يكفيك فإنّ كلّ ما فيها لا يكفيك»[3].

ثمرة القناعة وآثارها

ممّا لا شكّ فيه أنّ للقناعة ثمارًا وآثارًا عظيمة على باطن القانع وظاهره وفي دنياه وآخرته:

فمن الآثار الباطنيّة: النزاهة والعفاف، فعن أمير المؤمنين، قال:

 

 


[1] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج78، ص71.

[2]  الشيخ الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ص456.

[3]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص138، ح6.

 

372


357

الموعظة الرابعة والخمسون: ثقافة القناعة

«من قنعت نفسه أعانته على النزاهة والعفاف»[1]، ومنها: عزّة النفس، فعنه (عليه السلام): «مِن عزّ النفس لزوم القناعة»[2].

ومنها: العزوف عن الطلب، فعنه (عليه السلام): «ثمرة القناعة الإجمال في المكتسب والعزوف عن الطلب»[3].

ومنها: راحة الأبدان وإزالة الغمّ من النفس، فعن الإمام الحسين (عليه السلام)، قال: «القنوع راحة الأبدان»[4]، «من قنع لم يغتمّ»[5].

وأمَّا عن آثارها في الدين والدنيا: فيقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «اقنعوا بالقليل من دنياكم لسلامة دينكم فإنّ المؤمن البلغة اليسيرة من الدنيا تقنعه»[6].

وأيضًا: فإنّ العيش الهانئ في الدنيا لا يتمّ إلّا بالقناعة؛ فعن الإمام عليّ (عليه السلام)، قال: «أنعم الناس عيشًا من منحه الله -سبحانه- القناعة وأصلح له زوجه»[7].

وقال: «القناعة أهنأ عيش»[8]. وأمَّا عن ثمارها في الآخرة، فيقول النبيّ (صلى الله عليه وآله): «أقنع بما أوتيته يخفّ عليك الحساب»[9].

 

 


[1]  الآمديّ، غرر الحكم، ص629.

[2] المصدر نفسه، ص682.

[3]  الشيخ الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ص208.

[4] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج78، ص128.

[5]  الشيخ الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ص429.

[6] الآمديّ، غرر الحكم، ص156.

[7] الشيخ الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ص124.

[8]  المصدر نفسه، ص23.

[9]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج77، ص187.

 

373


358

الموعظة الخامسة والخمسون: أكل الحرام

الموعظة الخامسة والخمسون: أكل الحرام

بيان آثار أكل الحرام، والحثّ على اجتنابه.

محاور الموعظة

أكل الحرام يُسقِم القلب
تأثير أكل الحرام
الحرام يُحبِط العمل

تصدير الموعظة

أمير المؤمنين (عليه السلام): «بئس الطعام الحرام!»[1].

 

 


[1]  السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، ص402.

 

374


359

الموعظة الخامسة والخمسون: أكل الحرام

أكل الحرام يُسقِم القلب

إنّ المراقب لتصرّفات النّاس وأساليب حياتهم يستطيع ببساطة أن يلحظ تلك الغفلة التي يغرق فيها أغلبهم عن حقيقة عظيمة من حقائق وجودهم، وهي تكوّنهم من روح ونفس إضافة إلى الجسد، فتراهم يستغرقون في البعد المادّيّ لوجودهم ألا وهو الجسد فيحرصون عليه، وهو الفاني، فيما يلقون أرواحهم خلف جدران سميكة من الإهمال والنسيان، كإخوة يوسف، ألقوا ذلك البعد الملكوتيّ في غيابة جبّ الجسد والمادّة.

فكم يعمدون، كما في هذه الأيّام، إلى نيل شهوات ولذائذ جسديّة حيوانيّة ويعملون على حماية الجسد وحفظه وتجميله فيلجؤون إلى الأطبّاء لمجرّد الشكّ في طروء المرض أو الضعف على أجسادهم، وبالخلاصة فغالب أناس هذا الزمن يبتعدون -غالبًا- عن كلّ ما يحتمل أن يؤذي الجسد أو يضرّ بنظافته أو جماله ويمارسون لأجل ذلك أنواعًا مرهقة ومجهدة من الحمية والتمارين الرياضيّة إضافة إلى بذل الأثمان الباهظة لقاء الحصول على مساحيق التجميل.

لكن هل فكّرنا يومًا بما يشوّه جمال أرواحنا، ويضعف النفوس، ويمرضها؟! هل سألنا ما هي الأمور التي إن تعاطيناها أدّت إلى مرض النفوس والقلوب ولوّثتها؟

نعم، ثمّة أمور كثيرة تسقم القلوب، وتمرض النفوس وتلوّثها وتضعفها، ومن أهمّ ذلك أكل المال الحرام.

 

375


360

Check Also

كامل الزيارات – جعفر بن محمد بن قولويه 12

الحمد لله الذي جعلني من زوار قبر وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ، …