زيارة غار أصحاب الكهف ——- إنّ غار أصحاب الكهف يقع في ضواحي عمان في منطقة تحمل اسم ” أبو علندا” وقد كانت الزيارة في يوم السبت.
إنّ قصة أصحاب الكهف جاءت في الآيات 9-26 من سورة الكهف؛ وهي قصة مثيرة جداً، وقد طرحها القرآن كدليل على إمكانية المعاد.
يقول القرآن في هذا المجال: (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِبَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها ) لكنّه لم يحدد المكان الدقيق للغار؛ لذلك كانت قضية محل الغار محط اختلاف المؤرّخين.
كان يعتقد لفترة انّ المراد من الغار هو غار ” افسوس” الذي يقع في تركيا ويبعد عن أزمير ٧٣ كيلومتراً ، قرب قرية “اياصولوك”، فوق جبل “يتايرداغ” . إلا أنّ المحقّقين يعتقدون انّ ما ورد في القرآن من علائم للغار لا تنطبق مع مواصفات غار ” افسوس” .
ويعتقد البعض الآخر ان محل الغار في سورية ؛ إلا أنّ الكاتب لا علم له بتفاصيل هذا القول. إنّ اكتشافاً ثالثاً حصل في عام ١٣٨٢ ه. ق الموافق ١٩٦٢ م في الأردن في منطقة باسم “رجيب ” (يبدو انّه تلفّظ عامي للرقيم الذي ورد في القرآن) لفتت أنظار المحقّقين نحوه.
إنّ المكتشف هو عالم الآثار” رفيق وفاء الدجاني” وله كتاب يحمل عنوان ” اكتشاف كهف أهل الكهف” نشر عام ١٩٦٤م.
يبدو انّ علائم الغار التي وردت في القرآن تنطبق على هذا الغار وذلك للأسباب التالية: إنّ أطراف الغار خالية من أي شىء يمنع من سطوع الشمس عليه من جهات مختلفة.
باب الغار باتجاه الجنوب (نوضح هذا كالتالي): عند الدخول إلى الغار نرى منصّتين في كلا جهتي الغار، طول كل منهما ٣ أمتار وعرض كل منهما متران وفيهما سبعة أو ثمانية قبور.
وعلى جدران الغار كتابة باللغة اليونانية يصعب قراءتها، وفوق الجبل توجد صومعة أصبحت حالياً مسجداً. إذا وقفنا أمام باب الغار فسنرى الشمس تطلع من جهة اليمين وتميل تدريجياً نحو اليسار.
يقول القرآن في هذا المجال: (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ ٱليَمينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ … ).
لكن ما المقصود من ذات اليمين وذات الشمال؟ هل هما الجهتان بالنسبة لمن كان في الغار وهو آخذ بالخروج منه؟ أم هما جهتان بالنسبة لمن كان خارجاً عن الغار آخذاً بالدخول إليه؟ يبدو ان الاحتمال الثاني أظهر؛ وذلك لأنّ الخطاب رغم انّه متوجّه إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لكن من الواضح انّ المقصود بالخطاب كل من أراد زيارة الغار وأراد دراسة ذلك المكان وأخذ العبرة منه. وإذا كان هذا الشخص هو المقصود فإنّ جهتي اليمين والشمال هما جهتيه، باعتباره واقفاً أمام باب الغار ناظراً إليه.
وشاهد هذا الحديث هو قول القرآن: (وترى الشمس إذا طلعت) فإنّ تطبيق هذه الآية على الناظر إلى الغار من الخارج أوفق من تطبيقها على الداخل في الغار وقد خفيت عليه الشمس والقمر.
ومع الأخذ بالمواصفات السابقة ، فانّ الشمس تطلع من يمين الآخذ بالدخول ، وتميل إلى اليسار تدريجياً ، وفي النهاية تقطع الغار من جهة يسار الآخذ بالدخول ثم تميل نحو المغرب.
إنّ الغرض من بيان كيفية طلوع الشمس وغروبها ، هو بيان انّ نور الشمس ما كان ينفذ إلى بطن الغار .
وذلك لأنّ الشمس تسطع أُفقياً في طرفي الصبح والغروب ، وتسطع عمودياً ظهراً، وفي النهاية انّ نور الشمس لا ينفذ في الغار الأمر الذي يؤدّي إلى تعفّن الأجساد. على أي حال سواء كان رأينا صائباً أم لا ، فمن المؤسف هنا هو انّ حكومة الأردن أهملت هذه الثروة إلا المقدار القليل، رغم انّه بالإمكان أن يكون مورداً مالياً – على أقل تقدير _ فانّه يفقد العناية الكافية .
فالمكان يفقد وسائل الراحة والإمكانات الرفاهية ولا نجد له طريقاً محدّداً، لذلك فهو لا يلفت أنظار السياح واهتما مهم إلاّ ما قلّ.
لقد عرضت هذه القضية على وزير الأوقاف السيد عبد السلام العبادي ، فتجاوب معي وأضاف: إنّ خطة بناء هذا الأثر داخل ضمن مشاريع الحكومة.