الحمد لله الذي جعلني من زوار قبر وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، جاء بالحق من عنده، واشهد ان عليا عبد الله وأخو رسوله.
اللهم عبدك وزائرك يتقرب إليك بزيارة قبر أخي رسولك، وعلى كل مأتي حق لمن اتاه وزاره، وأنت خير مأتي وأكرم مزور.
وأسألك يا الله، يا رحمان يا رحيم، يا جواد، يا واحد يا أحد، يا فرد يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، أن تصلي على محمد وأهل بيته، وأن تجعل تحفتك إياي من زيارتي في موقفي هذا فكاك رقبتي من النار، واجعلني ممن يسارع في الخيرات ويدعوك رغبا ورهبا، واجعلني لك من الخاشعين.
اللهم انك بشرتني على لسان نبيك محمد صلى الله عليه وآله فقلت: ﴿وبشر الذين امنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم﴾ (1).
اللهم فاني بك مؤمن وبجميع أنبيائك، فلا توقفني بعد معرفتهم موقفا تفضحني به على رؤوس الخلائق (2)، بل أوقفني معهم، وتوفني على التصديق بهم، فإنهم عبيدك وأنت خصصتهم بكرامتك وأمرتني باتباعهم.
١ – يونس: ٢.
2 – الاشهاد (خ ل).
(٩٦)
ثم تدنو من القبر وتقول:
السلام من الله والسلام على محمد أمين الله على وحيه وعزائم أمره (1)، ومعدن الوحي والتنزيل، والخاتم لما سبق، والفاتح لما استقبل (2)، والمهيمن على ذلك كله (3)، والشاهد على الخلق، السراج المنير، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.
اللهم صل على محمد وأهل بيته المظلومين، أفضل وأكمل وأرفع وأنفع وأشرف ما صليت على أحد من أنبيائك وأصفيائك.
اللهم صل على علي أمير المؤمنين عبدك وخير خلقك بعد نبيك وأخي رسولك ووصي رسولك، الذي بعثته بعلمك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك، والدليل على من بعثته برسالاتك، وديان الدين بعدلك، وفصل قضائك بين خلقك، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.
اللهم صل على الأئمة من ولده، القوامين بأمرك من بعده، المطهرين الذين ارتضيتهم أنصارا لدينك، وحفظة لسرك، وشهداء على خلقك، وأعلاما لعبادك.
١ – عزائم امره اي أوامر الله اللازمة من الواجبات والمحرمات، أو جميع الأحكام فان تبليغها كان عليه (صلى الله عليه وآله) واجبا.
٢ – اي الخاتم لمن سبق من الأنبياء أو لما سبق من مللهم أو المعارف والاسرار، والفاتح لمن بعده من الحجج، أو لما استقبله من المعارف والعلوم والحكم.
٣ – اي الشاهد على الأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، أو المؤتمن على تلك المعارف والحكم.
(٩٧)
وتصلي عليهم ما استطعت.
السلام على الأئمة المستودعين، السلام على خالصة الله من خلقه، السلام على المؤمنين الذين قاموا بأمرك، وازروا (1) أولياء الله وخافوا لخوفهم، السلام على ملائكة الله المقربين.
ثم تقول:
السلا م عليك يا أمير المؤمنين، السلا م عليك يا حبيب حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلا م عليك يا ولي الله، السلا م عليك يا حجة الله، السلا م عليك يا عمود الدين ووارث علم الأولين والآخرين، وصاحب الميسم (2) والصراط المستقيم.
أشهد أنك قد أقمت الصلاة، واتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، واتبعت الرسول، وتلوت الكتاب حق تلاوته، وجاهدت في الله حق جهاده، ونصحت لله ولرسوله، وجدت بنفسك صابرا، مجاهدا عن دين الله، موقيا (3) لرسول الله، طالبا ما عند الله، راغبا فيما وعد الله من رضوانه، ومضيت للذي كنت عليه شاهدا وشهيدا ومشهودا، فجزاك الله عن رسوله وعن الاسلام وأهله أفضل الجزاء.
1 – آزروا: عاونوا.
2 – إشارة إلى ما ورد في الاخبار انه (عليه السلام) الدابة التي يخرج في آخر الزمان، ومعه العصا والميسم، يسم بهما وجود المؤمنين والكافرين.
3 – التوقية: الحفظ والكلاءة.
(٩٨)
لعن الله من قتلك، ولعن الله من خالفك، ولعن الله من افترى عليك وظلمك، ولعن الله من غصبك حقك ومن بلغه ذلك فرضي به، أنا إلى الله منهم برئ.
لعن الله أمة خالفتك، وأمة جحدت ولايتك، وأمة تظاهرت عليك، وأمة قتلتك، وأمة حادت عنك (1) وخذلتك (2)، الحمد لله الذي جعل النار مثواهم وبئس ورد الواردين (3).
اللهم العن قتلة أنبيائك وأوصيا أنبيائك بجميع لعناتك، وأصلهم (4) حر نارك، اللهم العن الجوابيت والطواغيت والفراعنة، واللات والعزى، والجبت والطاغوت (5)، وكل ند (6) يدعى من دون الله وكل مفتر على الله.
اللهم العنهم وأشياعهم وأتباعهم وأولياءهم وأعوانهم ومحبيهم لعنا كثيرا.
1 – الحيد: الميل.
2 – خذله: ترك نصرته.
3 – الورد: الماء الذي ترد عليه، اي بئس محل ورودهم، والمورود تأكيد له.
4 – صلى اللحم: شواه أو ألقاه في النار للاحراق.
5 – الجبت: الصنم والكاهن والساحر وكل ما عبد من دون الله، والطاغوت: الشيطان و كل رئيس في الضلالة، وقد يطلق على الصنم أيضا، والمراد بالجوابيت والطواغيت والفراعنة جميع خلفاء الجور، وباللات والعزى والجبت والطاغوت معلوم من سائر الروايات، خصا بالذكر للتأكيد والتنصيص لشدة شقاوتهما.
6 – الند: المثل.
(٩٩)
وتقول:
اللهم العن قتلة أمير المؤمنين عليه السلام – ثلاثا، اللهم العن قتلة الحسن والحسين – ثلاثا.
اللهم عذبهم عذابا أليما لا تعذبه أحدا من العالمين، وضاعف عليهم عذابك بما شاقوا ولاة أمرك، وأعد لهم عذابا لم تحله بأحد من خلقك.
اللهم وأدخل على قتلة أنصار رسولك، وقتلة أنصار أمير المؤمنين، وعلى قتلة أنصار الحسن وعلى قتلة أنصار الحسين، وقتلة من قتل في ولاية آل محمد أجمعين، عذابا مضاعفا في أسفل درك (1) من الجحيم، ولا تخفف عنهم من عذابها وهم فيه مبلسون (2) ملعونون، ناكسوا رؤوسهم وقد عاينوا الندامة والخزي الطويل بقتلهم عترة أنبيائك ورسلك وأتباعهم من عبادك الصالحين.
اللهم العنهم في مستسر (3) السر وظاهر العلانية، في سمائك وأرضك، اللهم اجعل لي لسان صدق في أوليائك (4)، وحبب إلي
1 – دركات النار: طبقاتها.
2 – المبلس: الساكت على ما في نفسه، وابلس يئس وتحير.
3 – استسر: استتر، ومستسر السر مبالغة في الخفاء، كما أن ظاهر العلانية مبالغة في الظهور، والغرض لعنهم على جميع الأحوال وبجميع انحاء اللعن.
4 – لسان صدق: ذكرا حسنا وثناء جميلا فيهم، بان أقول فيهم ما هم أهله من الذكر الجميل.
(١٠٠)