الرئيسية / مقالات اسلامية / كلامكم نور / دراسات في نهج البلاغة
10423679_619675931502250_4997935922838486705_n

دراسات في نهج البلاغة

نتائج السياسة الحاكمة

تمخّضت السياسة العثمانيّة في المال والإدارة عن نقمةٍ شعبيّة عارمةٍ. وكان موقف الإمام عليه السلام من هذه السياسة واضحاً حيث استنكرها واعتبرها مخالفة للشريعة الإسلاميّة وعدالتها.

وهذا ما دعا الإمام عليه السلام إلى القبول باستلام الخلافة وزمام الأمور. ومن غير شكّ فإنّ الهدف الأساس للإمام عليه السلام من وراء الموافقة على تسلّم الحكم هو الإصلاح والتغيير لكلّ ظواهر الانحراف في المجتمع الإسلاميّ، لا سيّما إرساء قواعد العدالة بين الناس والمساواة بينهم، وهذا ما سيتّضح لنا في الفقرة التالية.

الإمام عليّ عليه السلام رائد الإصلاح في مواجهة الانحراف

سعى الإمام عليه السلام من اللحظات الأولى لوصوله إلى الحكم نحو ترسيخ أُسس العدالة، وإصلاح ما فسد في الأمّة الإسلاميّة، فساوى في العطاء، وأمر أصحاب الثروات بدفع ما عليهم من حقوق، وعَزَل الولاة، وحاسب بعضهم، وطبّق مبادئ عظيمة من قبيل “من أين لك هذا”.
________________________________________
12- شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج 3، ص 11.

وحدّد الأهداف الأساس الّتي جعلته يقبل بالتصدّي للخلافة بقوله:

“اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الّذي كان مِنّا منافسةً في سلطان، ولا التماس شيءٍ من فضول الحُطام، ولكنْ لِنرِدَّ المعالم من دينك ونُظهر الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عِبادك وتُقام المُعطّلةُ من حُدودِك”13.

وكان شعاره في الحُكم دائماً القضاء على الظلم حيث يقول عليه السلام:

“والله لئنْ أبيتُ على حسك14 السعدان15 مسهّداً 16، أو أُجرَّ في الأغلال مُصفّداً، أحبُّ إليَّ من أنْ ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد، وغاصباً لشيءٍ من الحُطام، وكيف أظلِمُ أحداً لنفسٍ يُسرِعُ إلى البلى قُفُولها 17، ويطول في الثّرى18 حُلُولها؟”19.

وسلك الإمام عليه السلام منهجاً مدروساً من أجل تحقيق الأهداف السامية، والقضاء على الظواهر المَرَضيّة الّتي حلّت في الدولة الإسلاميّة وكانت سبباً في انحراف الأمّة، وكان من أهمّ الظواهر الّتي سعى للقضاء عليها واقتلاعها من جذورها على ضوء ما ورد في نهج البلاغة ما يلي:

1 – ظاهرة الانحراف عن كتاب الله وسنّة نبيّه:

فتوجّه عليه السلام إلى رأس السلطة الّذي أمات السُنَنَ، وأحيا البدع، وانحرف عن الكتاب بقوله: “فاعلم أنّ أفضل عباد الله إمامٌ عادل، هُديَ وهدى، فأقام سُنّة معلومة، وأمات بدعةً مجهولة، وإنّ البِدَع لظاهرة، لها أعلام، وإنّ شرّ

________________________________________
13- نهج البلاغة، الخطبة 129.
14- الحسك، الشوك.
15- السعدان، نبت ترعاه الإبل له شوكة.
16- المُسهّد، من سهّده إذا سهّره.
17-قُفُولها، رجوعها.
18- الثرى، التراب.
19- نهج البلاغة، الكتاب 224.

الناس عند الله إمامٌ جائر ضلّ وضُلّ به، فأمات سُنّةً مأخوذة، وأحيا بدعةً متروكة..”20.

2 – ظاهرة تعظيم الخليفة

اعتاد بعض أصحاب المصالح أنْ يُعظِّموا موقعيّة الحاكم وخلافته بين الناس، ولكنّ الإمام عليه السلام أراد أنْ يكون الخليفة كواحدٍ من الناس، لا أنْ يكون كالملوك والسلاطين، يقول عليه السلام:

“… وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أنْ يظنّ بهم حبَّ الفخر، ويُوضَعَ أمرَهُم على الكِبْر، وقد كرهت أنْ يكون جَالَ في ظنِّكم أنّي أُحبُّ الإطراء، واستماع الثناء، ولست بحمد الله كذلك. لا تكلّموني بما تُكلّم به الجبابرة، ولا تتحفّظوا منّي بما يُتحفّظ به عند أهل البادرة، ولا تُخالطوني بالمصانعة، ولا تظنّوا بي استثقالاً في حقٍّ قيل لي، ولا التماس إعظامٍ لنفسي، فإنّه من استثقل الحقّ أنْ يُقال له أو العدل أنْ يُعرض عليه، كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفّوا عن مقالةٍ بحقّ أو مشورةٍ بعدلٍ…”21.

3- ظاهرة اهتمام الخليفة بحياته الخاصّة

رسم الإمام عليه السلام أجمل وأعظم قانون للنظام الاجتماعيّ في الإسلام، حيث حدّد مبادئ التكافل والتساوي الاجتماعيّ بين الحاكم والرعيّة، وكيف يجب أنْ يتأسّى الحاكم بأضعف رعيّته، ويشعر بآلامهم ومشاكلهم، وأنْ لا يستغلّ الخلافة لإشباع شهواته ورغباته، يقول عليه السلام:

“ألا وإنّ لكلِّ مأمومٍ إماماً يقتدي به، ويستضيء بنور علمه. ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه… فوالله ما كنزتُ من

________________________________________
20- نهج البلاغة، الخطبة 164.
21- م. ن، الخطبة 216.

دنياكم تبراً ولا ادخّرتُ من غنائمها وفراً، ولا أعددت لبالي ثوبي طِمراً، ولا حزتُ من أرضها شبراً.. ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مُصَفّى هذا العسل، ولُباب هذا القمح… ولكنْ هيهات أنْ يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القُرص، ولا عهد له بالشبع، أوَأبيتُ مبطاناً وحولي بطونٌ غرثى، وأكبادٌ حرّى؟! أوَأكون كما قال القائل:

وحسبُك داءً أنْ تبيت ببطنةٍ وحولَكَ أكبادٌ تحِنُّ إلى القدِّ
أأقنع من نفسي بأنْ يُقال: هذا أمير المؤمنين، ولا أُشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون لهم أُسوةً في جشوبة العيش؟”22.

4- ظاهرة تفضيل القربى

وهي من الظواهر الّتي تغلغلت في جسم الخلافة لدى وصول عثمان إلى الحُكم، فقد وصل معه التغلغل الأمويّ في جسم الخلافة إلى أبعد الحدود، وسيطروا على مقاليد وزمام الأمور وذلك بسبب قرابتهم من الخليفة الثالث.

شاهد أيضاً

000

مركز السيدة زينب الطبي يستخدم احدث الاجهزة المختصة في مجال فحص العيون

استخدم مركز السيدة زينب (عليها السلام) الطبي التابع لقسم الشؤون الطبية في العتبة الحسينية المقدسة ...