الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / الإنسان في نهج البلاغة حقوق وآفاق – الشيخ سامر عجمي1
0

الإنسان في نهج البلاغة حقوق وآفاق – الشيخ سامر عجمي1

أعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم اللعين. بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.

بدايةً باسم مركز الإمام الخميني الثقافي نرحب بالحضور الكريم إخوةً وأخوات كما نرحب بضيفينا العزيزين سماحة الشيخ محمد خاتون والدكتور جورج جبور ونقول لكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إن الحديث عن نهج البلاغة كمجموعة من النصوص الدينية صادرة عن من أذهب الله عز وجل عنه الرجس وطهره تطهيراً عنيت به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يحيلنا إلى مبحث فلسفي/كلامي، يتناول ماهية العلاقة القائمة بين الله والإنسان، وسنخ الارتباط بينهما، ليس على المستوى الوجودي، بل على المستوى المعرفي، “خلقت الخلق كي أعرف”، حيث أن الله تعالى الذي هو غيب يستحيل أن يظهر بذاته إلى الإنسان، فيتبادر إلى أذهاننا سؤال، كيف قدَّم نفسه للبشرية حتى يتسنى لهم معرفته والارتباط به ؟ وقد نهج الفلاسفة والمتكلمون سبلاً مختلفة ومذاهب متعددة في تحقيق وجه الإجابة عن هذا السؤال، إلا أنه مع
________________________________________
1- مسؤول الأنشطة الثقافية في مركز الإمام الخميني الثقافي.

التعددية والاختلاف نستطيع أن نجد جهة وحدة واشتراك تشكل جامعاً إجمالياً لمجموع الأجوبة، وذلك بأن نقول: إن الله عز وجل قدَّم نفسه لخلقه من خلال، “الكلمة” فلم يكن الارتباط المعرفي بين الله والإنسان مباشراً، بل بوسائط هم الأنبياء والأولياء.

فكان المسيح عيسى بن مريم عليه السلام كلمة الله وروحاً منه، وكان محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وكان علي بن أبي طالب عليه السلام كتاب الله الناطق.

يقول صادق أهل البيت عليهم السلام “والله لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون”.

والنصوص المدونة في نهج البلاغة هي تجليات إلهية لكتاب الله الناطق علي بن أبي طالب عليه السلام، وهي غير خاضعة لمقولة الزمكان، إذ حينما تدخل في سياق التاريخ لا يمنحها التاريخ زمانه حتى تؤرخ، بل هي التي تعطي التاريخ قيمته ومعناه، لذلك يعتبر هذا الكتاب ـ نهج البلاغة ـ من أهم مصادر إلهام التفكير الإسلامي بعد القرآن الكريم وصياغة الثقافة الإسلامية، فهو يجري مع الليل والنهار ويتحرك مع المكان…

من هنا يستطيع كل إنسان أن ينهل من مائه بغض النظر إلى أي دين انتمى، أو بأي مذهب التزم، فكل إنسان يستطيع أن يستنطق نهج البلاغة ويجد أجوبته، فهو كتاب كمائدة يفترشها الشرق والغرب، وينهل منه كل إنسان مسلم أو مسيحي في مختلف مجالات الحياة، فالفيلسوف يأخذ منه الفلسفة، والعارف العرفان، وكذلك الأخلاقي والحقوقي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي الخ على اختلاف مشاربهم وتفاوت مسالكهم، ولكن السؤال الأساس الذي
يجب أن ننطلق منه اليوم ما هو دور نهج البلاغة في حياة الإنسان المعاصر؟ وما هي وظيفتنا نحن أيضاً اتجاه نهج البلاغة ؟

في الجواب عن هذا السؤال أجوبةً متعددة ومقالات مختلفة وكتب متنوعة، ولكن قد تناولنا في هذه الندوة أو نريد أن نتناول في هذه الندوة موضوعين رئيسيين:

الموضوع الأول: حول حقوق الإنسان في نهج البلاغة.
والموضوع الثاني: حول العرفان في نهج البلاغة.