الرئيسية / الخالدون / مع الشهداء / 94 – أبوعباس العوّادي -الشهيد عبد الكريم صيهود رباط
94

94 – أبوعباس العوّادي -الشهيد عبد الكريم صيهود رباط

من مواليد عام1959م في منطقة الشوملي — مدينة الحلة، عاش في أحضان أسرة ملتزمة دينيا، معروفة بحبها لأهل البيت‌عليهم‌السلام، يعود نسبها إلى الإمام الكاظم‌عليه‌السلام، فوالده من السادة الأجلاء المعروفين في تلك المنطقة، ويكنُّ له أهلها احتراما خاصا، لالتزامه الديني والأخلاقي وحسن سيرته.

كان السيد عبدالكريم على معرفة بالشهيد الصدر‌رضوان‌الله‌تعالى‌عليه، وعلى اتصال به منذ أن كان طالبا في المرحلة المتوسطة والإعدادية، وكان اختياره للكلية العسكرية، وتخرجه برتبة ملازم ثانِ — رغم المعدل العالي الذي حصل عليه — بإشارة من السيد الشهيد الصدر قدس‌سره، لأنه كان يطمح أن يصل المؤمنون إلى رتب متقدمة في الجيش.
بسبب ولائه للإسلام والتزامه، عاش مراقَبا من قبل النظام الصدامي طيلة وجوده هناك وخصوصا عندما زَجّ به النظام في الحرب الظالمة بعد عامين من اندلاعها، حيث كان يتطلع بشوق كبير إلى لحظة الخلاص من كماشة النظام الصدّامي، وتحقق له ذلك عام1982م، عندما استغل فرصة التغييرات والترتيبات، التي قام بها الجيش الصدامي على قواته في قاطع (شوش — دزفول) حيث شقَّ طريقه بصعوبة بالغة، عابرا حقول الألغام والأسلاك الشائكة في ذلك القاطع.
كان العوّادي يتمتع بقابليات علمية وثقافية عالية، تمكن من خلالها تدريس فكر الشهيد الصدر‌رضوان‌الله‌تعالى‌عليه، فنال إعجاب تلاميذه، وكذلك درّس الرسائل العملية للإمام الخميني، والشهيد الصدر، والسيد الخوئي رضوان‌الله‌تعالى‌عليهم.
فرح فرحا غامرا عندما سنحت له الفرصة أواخر عام1986م، للمشاركة مع إخوته المجاهدين في قوات بدر في قتال البعثيين المعتدين، حيث بدت علامات الابتهاج والسرور واضحة عليه كمن يُبشّر بالاستعداد لساعة زفافه.
دخل دورة للتدريب العسكري أداها بكل نشاط وطاعة وانضباط، وكان خلالها مثالا في الأداء والتحمل، وكان متلهفا لنهاية الدورة للمشاركة في العمليات.
وفِّق للمشاركة في عدة عمليات، منها العمليات البطولية التي دارت رحاها على مشارف مدينة البصرة، وعمليات شرق السليمانية، وله مشاركات كثيرة وواسعة في العمليات الاقتحامية في كردستان العراق، حيث كان ضمن قوات الداخل، وكانت له مفاخر بطولية في كل عملية اشترك فيها، لازال يذكرها أصدقاؤه وإخوانه الذين شاركوا معه باعتزاز لشجاعته الفائقة.
تولى عدة مسؤوليات لمجاميع جهادية، وكان يتصدى بنفسه للجانب الأخطر، عندما يوزّع الواجبات القتالية على أفراد مجموعته.
في عمليات سنگاو الاقتحامية، وهي آخر العمليات التي خاضها أبوعباس العوّادي حيث نال فيها شرف الشهادة الرفيع. فمنطقة سنگاو تقع بين مدينتي السليمانية وكركوك، والهدف من تلك العمليات كان سحق الماڪنة العسكرية للنظام العفلقي، وتحرير المنطقة، وردّا على قصف البعثيين لعشر قرى كردية آمنة في العمادية وكركوك، وقد تمكن المجاهدون من السيطرة على معسكر سنگاو، وتدمير ما فيه من معدات ثقيلة وغنم أسلحة خفيفة بعد سحق القوات من صداميين ومرتزقة — الجحوش — ثم الانسحاب إلى مواقعهم.
سجلت تلك العملية اقتدار وشجاعة أنصار الإسلام، وأبناء الشهيد الصدر في مواصلة النهج الاستشهادي، والثبات على الخط المستقيم، ومن هؤلاء شهيدنا العوّادي الذي شهد الجميع له بالشجاعة الفائقة التي أبداها، فكان فيها كالليث الهائج يتنقل من موقع إلى آخر تحت كثافة نيران العدو البعثي، واعتبر ذلك اليوم بالنسبة إليه يوم الغضب الأڪبر، وعند الانسحاب انفجر أحد الألغام تحت قدميه، فسقط قطيع الساقين، ورفض إخلاءه رغم إلحاح المجاهد الذي رافقه، وقال (أرجوك أن تتركني في مكاني لأن لدي حسابا لم ينته بعد مع هؤلاء المجرمين). وفعلا بقي في مكانه وأخذ ينادي المجرمين، وعندما اقتربت مجموعة منهم، أخذ يرشقهم بنيرانه، فقتلهم فأطلقت مجموعة من المجرمين النار عليه.

 

حتى فاضت روحه الطاهرة، وكان ذلك يوم24/2/1988م، ثم قاموا بسحل جسده مع شهداء آخرين في شوارع چمچمال — من توابع مدينة السليمانية — بواسطة السيارات، رغم استياء الناس وسخطهم من ذلك العمل الإجرامي، وهكذا تَوَّج حياته بوسام الشهادة الرفيع، ليخلد مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
ومن وصيته إلى أهله (إخوتي وأخواتي الأعزاء: أوصيكم بالتمسك بحبل الله المتين، وأن يكون الإسلام غايتكم، وأرجو أن لاتغترّوا بهذه الدنيا الفانية، واسعوا إلى نشر الإسلام العزيز، وليكن هدفكم الشهادة المقدسة فإنها الفوز العظيم…).
ومن دعائه رحمه‌الله (اللهم يامنان مُنَّ عليَّ بالتقطيع في سبيلك إنك مجيب الدعاء).
سلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعث حيا

94

 

94-1