145 – وحدثني الحرمازي ، عن أبي اليقظان ، قال : كان عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس – وأمه البيضاء بنت عبد المطلب – مضعوفا . فأتى به عبد المطلب ، فمسّه ، فقال : وعظام هاشم ، وما ولد في ولد عبد مناف مولود أحمق منه . وتزوّج عامر دجاجة بنت أسماء بن الصلت السلمى ، فولدت له عبد الله بن عامر . 146 – وحدثني عباس بن هشام ، عن أبيه ، قال حدثني الوليد بن عبد الله القرشي ، عن عبد الرحمن ابن موهوب الأشعري حليف بنى زهرة ، عن أبيه ، عن مخرمة بن نوفل الزهري ، قال : سمعت أمي رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم تحدّث ، وكانت لدة عبد المطلب ، قالت : تتابعت على قريش سنون ذهبت بالأموال ، فسمعت في النوم قائلا يقول : « هذا أوان نبي مبعوث فيكم ، معشر قريش ، وبه يأتيكم الحيا [ 2 ] والخصب ، فليخرج رجل منكم طوال أبيض ، مقرون الحاجبين ، أهدب الأشفار ، جعد الشعر ، أشم العرنين ، وليخرج معه ولده وولد ولده ، وليخرج من كل بطن رجل حتى يعلوا أبا قبيس ، ثم يتقدم هذا الرجل فيستسقى ، ويؤمّنون » . فلما أصبحت ، قصصت رؤياي . فنظروا ، فإذا الرجل الذي هذه صفته عبد المطَّلب . فاجتمعوا عليه ، وفعلوا ما أمروا به . وكان النبي صلى الله عليه وسلم مع ولد عبد المطلب ، وهو غلام . فتقدّم عبد المطلَّب ، فقال : « لا همّ ، هؤلاء عبادك ، بنو إمائك ، وقد نزل بهم ما ترى ، وتتابعت عليهم السنون فذهبت بالخفّ والقلف ، وأشفت الأنفس منهم على التلف والحتف . فاذهب عنّا الجدب ، وائتنا بالحياة والخصب » . قال : فما برحوا حتى سالت الأودية . وبرسول الله صلى الله عليه وسلم سقوا . قالت رقيقة [ 1 ] : بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا * وقد فقدنا الحيا واستبطئ المطر فجاد بالماء جونيّ له سبل * دان فعاشت به الأنعام والشجر منّا من الله بالميمون طائره * وخير من بشّرت يوما به مضر مبارك الوجه يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ولا خطر 147 – المدائني ، عن ابن جعدبة أن عبد المطلب رأى في منامه قائلا يقول [ 2 ] : احفر زمزم ، خبية الشيخ الأعظم . ثم رأى ليلة أخرى : احفر تكتم ، بين الفرث والدم ، في مبحث الغراب الأسحم ، في قرية النمل . فلما أصبح ، وجد بقرة مفلتة من جازرها وقد صارت إلى المسجد إلى موضع زمزم ، فسلخت في موضعها . وجاء غراب حتى وقع على فرثها ، وإذا ثمّ قرية نمل . فاحتفر عبد المطلب زمزم ، وأنكرت قريش ذلك . فحدّثها الحديث ، فصدّقته . وقال خويلد بن أسد : أقول وما قولي عليّ بهيّن * إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر * وركضة جبريل على عهد آدم 148 – قالوا : وتوفى عبد المطلب وهو ابن اثنتين وثمانين سنة ، ودفن بالحجون بمكة ، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني سنين ، ولحمزة نحو من اثنتي عشرة سنة ، وللعباس إحدى عشرة سنة . ويقال إنّ عبد المطلب مات وله ثمان وثمانون سنة . وفي رواية الواقدي وغيره أن أم أيمن حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبكى خلف سرير عبد المطلب ، وهو ابن ثماني سنين . قال الواقدي : حدثني عبد الله بن جعفر ، أن مخرمة بن نوفل الزهري قال : مات عبد المطلب وأنا شاهده مع قريش ، وقد قاربت عشرين سنة ، وأنّ أمي رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم كانت [ 1 ] لدة عبد المطلب ، فتقول لي : شقّ / 37 / قميصك على خالك لمن تستبقيه [ 2 ] بعده . قال : ونظرت إلى نساء بنى عبد مناف قد جززن الشعور . وإنه ليقال إنه يومئذ ابن ما بين الثمانين إلى التسعين ، وإن كان لمعتدل القناة . وكان أول من تحنّث بحراء . والتحنث التأله [ 3 ] والتبرر . وكان إذا أهلّ هلال شهر رمضان ، دخل بحراء فلم يخرج حتى ينسلخ الشهر [ 4 ] ، ويطعم المساكين . وكان يعظم الظلم بمكة ، ويكثر الطواف بالبيت . قال الواقدي : وقد روى أن عبد المطلب توفى ابن مائة وعشر سنين . وليس ذلك بثبت . وقال هشام بن الكلبي : كان موت عبد المطلب في ملك هرمز ابن أنوشروان ، على الحيرة قابوس بن المنذر ، أخو عمرو بن المنذر الذي يقال له عمرو بن هند مضرّط الحجارة . ويقال إنه لم يمت حتى كف بصره . وروى عن عبد الله بن عباس ، أنه قال ، كان أبى يخبرنا عن عبد المطلب أنه مات يوم مات وهو أعدل قناة منه ، وله ثمان وثمانون سنة . وسمعت من يحدث عن مصعب بن عبد الله ، أن عبيد بن الأبرص كان ترب عبد المطلب ، وبلغ عبيد مائة وعشرين سنة ، وبقي عبد المطلب بعده عشرين سنة أو أكثر . 149 – قالوا : ولما احتضر عبد المطلب ، جمع بنيه فأوصاهم برسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان الزبير بن عبد المطلب وأبو طالب أخوى عبد الله لأمه وأبيه . وكان الزبير أسنّهما . فاقترع الزبير وأبو طالب أيهما يكفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصابت القرعة أبا طالب ، فأخذه إليه . ويقال : بل اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزبير ، وكان ألطف عميه به . ويقال : بل أوصاه عبد المطلب بأن يكفله بعده . وروى بعضهم أن الزبير كفل النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ، ثم كفله أبو طالب بعده ، وذلك غلط لأن [ 1 ] الزبير شهد حلف الفضول ولرسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ نيف وعشرون سنة . لا اختلاف بين العلماء في أن شخوص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشأم مع أبي طالب بعد موت عبد المطلب بأقلّ من خمس سنين . 150 – ورثى بنات عبد المطلب أباهن بشعر ، كتبت بعضه . قالت عاتكة بنت عبد المطلب [ 2 ] : أعينيّ جودا ولا تبخلا * بدمعكما بعد نوم النيام أعينيّ واسحنفرا واسكبا * وشوبا بكاء كما بالتدام على شيبة الحمد والمكرمات * ومردى المخاصم يوم الخصام وقالت أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب [ 3 ] : ألا يا عين جودي واستهلَّى * وبكَّى ذا الندى والمكرمات وبكَّى خير من ركب المطايا * أباك الخير تيار الفرات عقيل بنى كنانة والمرجّى * إذا ما الدهر أقبل بالهنات وقالت برّة بنت عبد المطلب : ألا يا عين ويحك اسعديني * وأذرى الدمع سجلا بعد سجل بدمع من دموعك ذي غروب * فقد فارقت ذا كرم وبذل طويل الباع شيبة ذا المعالي * أباك الخير وارث كل فضل وقالت أميمة بنت عبد المطلب [ 1 ] : أعينيّ جودا بدمع درر * على طيّب الخيم والمعتصر على ماجد الجدّ وارى الزناد * جميل المحيّا عظيم الخطر على شيبة الحمد والمكرمات * وذي المجد والعزّ والمفتخر وقالت سبيعة بنت عبد شمس : / 38 / أعينيّ جودا [ 2 ] بالدموع السواكب * على خير ميت نحى من لؤي بن غالب أعينيّ لا تستحسرا عن بكاكما * على ماجد الأعراق عفّ المحاسب أبى الحارث الفياض ذي الحلم والنّهى * وذي الباع والأفضال غير تكاذب وقالت أروى بنت عبد المطلب [ 3 ] : بكت عيني وحقّ لها بكاها * على سمح سجيته الحياء على الفياض شيبة ذي المعالي * أبيك الخير ليس له كفاء طويل الباع أروع ذو فضول * له المجد المقدّم والسّناء وقالت ضعيفة بنت هاشم [ 4 ] : ألا هلك الراعي العشيرة ذو الفقد * وساقى الحجيج والمحامي عن المجد أبو الحارث الفياض خلَّى مكانه * فلا يبعدن وكلّ حيّ له بعد قالوا : ولم يقم لموت عبد المطلب بمكة سوق [ 1 ] أياما كثيرة . 151 – وولد هاشم أيضا ، سوى عبد ) المطلب [ 2 ] : نضلة بن هاشم ، والشفا بنت هاشم ، ( تزوجها هاشم بن المطلب بن عبد مناف ، فولدت له عبد يزيد ابن هاشم ، وهو « المحض لا قذى فيه » . وكذلك كانوا يسمون من كانت أمه بنت عم أبيه . وأمهما أميمة بنت عدى بن عبد الله ، من قضاعة ، ثم من بنى سلامان بن سعد بن يزيد . ويقال : هي أميمة بنت أبي عدى بن عبد الله . وكان السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم ) ، وأسد بن هاشم ، ( وأمه قيلة ، وهي الجزور بنت عامر بن مالك ابن جذيمة المصطلق ، من خزاعة ) ، وصيفي [ 3 ] ، وأبا صيفي واسمه عمرو سماه أبوه باسمه ، ( وأمهما هند بنت عمرو بن ثعلبة ، من الخزرج . ويقال إنّ أبا صيفي لأم ولد ) ، وخالدة بنت هاشم ، ( تزوّجها أسد بن عبد العزى ، فولدت له نوفل وحبيب [ 4 ] ابني أسد بن عبد العزى ، قتلا يوم الفجار الآخر ) ، وصفية بنت هاشم ، ( تزوّجها وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، وأمها واقدة بنت أبي عدى الهوارتية ، خلف عليها هاشم بعد أبيه نكاح مقت ) ، وحيّة بنت هاشم ، ( تزوّجها الأحجم بن دندنة بن عمرو ، من خزاعة ، وأمها من ثقيف ، فولدت له أسيد ، وشييم ، ومرّة ، وزرعة ، وورقة ، وجارية وسلمى ) . ( أولاد عبد المطلب ) : 152 – فولد عبد المطلب – ويكنى أبا الحارث – : عبد الله ، والزبير ، وعبد مناف وهو أبو طالب ، ( وكان الزبير أحد حكَّام قريش ، وهو أسن من عبد الله ومن أبى طالب ) ، عبد الكعبة درج صغيرا ، وأم حكيم البيضاء ( وهي « الحصان لا تكلم والصناع لا تعلم » ، توأمة عبد الله تزوجها كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف ، فولدت له أروى بنت كريز ، أم عثمان بن عفان ، وأم كريز ، وأرنب وهي أم طلحة بنت كريز امرأة عامر بن الحضرمي ، من حليف بنى عبد شمس ) ، وعاتكة بنت عبد المطلب ( تزوجها أبو أمية ابن المغيرة المخزومي ، فولدت له زهير بن أبي أمية ، وعبد الله بن أبي أمية ، وقريبة الكبرى بنت أبي أمية ، وهم إخوة أم سلمة بنت أبي أمية زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبيها . وأمّ أمّ سلمة كنانية ، من ولد جذل الطعان ) ، وبرّة بنت عبد المطلب ( تزوجها عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، فولدت له أبا سلمة بن عبد الأسد ، واسمه عبد الله ، ثم خلف عليها أبو رهم بن عبد العزى ، من ولد عامر بن لؤي ، فولدت أبا سبرة بن أبي رهم ) ، وأميمة بنت عبد المطلب ( تزوّجها جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرّة ابن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ، فولدت له عبد الله ، وعبيد الله ، وعبد وهو أبو أحمد ، وزينب زوج رسول الله / 39 / صلى الله عليه وسلم ، وحمنة بنت جحش تزوجها طلحة بن عبيد الله التيمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وأروى بنت عبد المطلب ( تزوّجها عمير بن وهب بن عبد ابن قصى ، فولدت له طليب بن عمير هاجر وقتل بالشأم شهيدا . ثم خلف عليها أرطاة بن عبد شرحبيل [ 1 ] بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ ، فولدت له فاطمة ) – وأم هؤلاء جميعا فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب بن لؤي – والعباس بن عبد المطلب ( وأمه نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عامر بن زيد مناة بن عامر الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط . وسمّى الضحيان لأنه كان يجلس لقومه إذا أضحى فيحكم بينهم . وأم نتيلة : سعدى بنت الحارث بن زيد ، فربّته [ 1 ] أيضا . وأم جناب : أم حجر ولد عية ، من همدان . وأمها ربيّعة ، من ولد الحارث بن عبّاد فارس النعامة ) ، وضرار بن عبد المطلب ( وأمه نتيلة أيضا . مات حدثا قبل الإسلام ) . 153 – وحدثني عباس [ 2 ] بن هشام ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال [ 3 ] عبد المطَّلب في ابنه العباس ، وكان به معجبا ، وولد قبل الفيل بثلاث سنين : ظني بعباس ينبّى إن كبر * أن يمنع القوم إذا ضاع الدبر وينزع السّجل إذا اليوم اقمطرّ * ويسقى الحاجّ إذا الحاجّ كثر وينحر الكوماء في اليوم الحصر * ويفصل الخطبة في الأمر المبرّ ويكسو الريط اليماني والإزر * ويكشف الكرب إذا ما اليوم هرّ أكمل من عبد كلال وحجر * لو جمعا لم يبلغا منه العشر 154 – قال : وأضلت نتيلة ابنها ضرارا ، فكاد عقلها يذهب جزعا . وولهت ولها شديدا . وكانت ذات يسار . فجعلت تنشده في الموسم ، وتقول : أضللت أبيض لوذعيا * لم يك مجلوبا ولا دعيّا وقالت أيضا : أضللت أبيض كالخصاف * للفتية الغرّ بنى مناف ثم لعمري منتهى الأضياف * سنّ لفهر سنّة الإيلاف في القرّ حين القرّ والأصياف وجعلت على نفسها لئن ردّه الله عليها أن تكسو الكعبة . فمرّ بها حسان بن ثابت الأنصاري ، وقد حجّ في نفر من قومه . فلما رأى جزعها ، قال [ 4 ] : وأمّ ضرار تنشد الناس والها * فيال بنى النجّار ما ذا أضلَّت ولو أن ما تلقى نتيلة غدوة * بأركان رضوى مثله ما استقلَّت فأتاها به رجل من جذام . فكست البيت ثيابا بيضا ، وجعلت تقول : الحمد لله ولى الحمد * قد ردّ ذو العرش عليّ ولدى من بعد أن جوّلت في معدّ * أشكره ثم أفي بعهدي وحمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ، والمقوّم ويكنى أبا بكر ، وحجل واسمه المغيرة ، وصفية ( تزوّجها الحارث بن حرب بن أمية ، فولدت له الصفياء . ثم خلف عليها العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ ، فولدت له الزبير ، والسائب ، وعبد الكعبة درج . فتزوّج الصفياء ربيعة بن ابن أكثم ، وذلك الثبت . ويقال : ابن أبي أكثم بن عمرو ، أحد بنى عامر بن غنم ابن دودان ، وكان يكنى أبا يزيد ، وهو بدري واستشهد بخيبر ) . وأم هؤلاء هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، وأمها العبلة بنت / 40 / المطلب [ 1 ] بن عبد مناف . والحارث بن عبد المطلب ( بن هاشم ) بن عبد مناف ( وبه كان يكنى ، وهو أكبر ولده . وأمه صفية بنت جنيدب بن [ 2 ] حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور ) ، وقثم بن عبد المطلب ( هلك صغيرا ، وأمه صفية بنت جنيدب أيضا ) ، وعبد العزى بن عبد المطلَّب ( وهو أبو لهب ، وكان جوادا . كناه أبوه بذلك لحسنه . ويكنى أبا عتبة . وأمه لبنى بنت هاجر بن عبد مناف ابن ضاطر بن حبشية بن سلول ، من خزاعة ) ، والغيداق ( واسمه نوفل . وأمه ممنّعة بنت عمرو بن مالك بن مؤمّل بن أسعد ، من خزاعة ) .