الرئيسية / تقارير سياسية / حوار صحفي حول الواقع العربي والمصرى في ضوء الخلاف الإيراني السعودي
20

حوار صحفي حول الواقع العربي والمصرى في ضوء الخلاف الإيراني السعودي

مع الاستاذ سالم الصباغ والنص الكامل للحوار الذى أجرته معي مجلة روزاليوسف المصرية عدد السبت 16 / 1 / 2016 ، وقد تم نشر معظم الحوار ، وسوف ينشر أيضاَ قريباَ علي الموقع الألكترونى للمجلة :
نص الحوار بالكامل
ـــــــــــــــــــــــــــ
السؤال الأول : كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات السنية الشيعية في ظل الأزمة الأخيرة بين إيران والسعودية؟.. هل يمكن أن تتطور إلى حرب سنية شيعية
ــــــــــــــــــــــ
ــ الصراع الإقليمي في المنطقة ليس صراعاَ مذهبياَ بل هو صراع سياسي يستخدم المذهبية كسلاح للحشد في هذا الصراع ، وهو في نفس الوقت ليس صراعاَ إقليمياَ فقط ولكنه صراع تديره أمريكا لخدمة مشروع الفوضى الخلاقة في المنطقة ، ولخدمة المشروع الصهيوني بتفتيت المنطقة العربية وتدمير الجيوش القوية فيها ، كالجيش العراقي والجيش السوري والجيش المصري ، وشعار ( الخلافة الإسلامية ) المزيف رُفع لخدمة قضية ( يهودية ) إسرائيل .
أما بالنسبة للأزمة الأخيرة بين إيران والسعودية بالتأكيد سوف يستخدمها الإعلام العالمي والخليجي للنفخ في مشروع ( الفتنة المذهبية ) ، ولكن تستطيع أن تخدع الناس لبعض الوقت ولكن لن يستمر هذا لكل الوقت ، فكما أن يوجد إعلام يشعل الفتنة فإنه يوجد إعلام مضاد يحاول إطفاء الفتنة ، والعقلاء فى الأمة يراهنون علي قوة الحق في مقابل حق القوة .
ولا أعتقد انها سوف تتطور إلي حرب سنية شيعية ، فبعد ظهور داعش والنصرة والقاعدة وغيرها ورفعها شعار إسلام القتل والذبح والسبى والتهجير فإنها لن تجد لها بيئة سنية حاضنة ، بل العالم كله فى حرب ضد التطرف والإرهاب ألان ، إننا نشهد بداية إنهيار داعش في العراق وسوريا
ـــــــــــ
السؤال الثانى ‏‎kiss‎‏ رمز تعبيري ما هو الدور الذي يمكن أن يقوم به عقلاء الأمة من الجانبين في حل فتيل الأزمة؟
ــــــــــــــــ
ــ إن العقلاء في هذه الأمة عليهم أن يُطفئوا نار هذه الفتنة ، وخاصة من يُمسكون بناصية الإعلام ، وكذلك على الأزهر أن يبتعد عن الفكر السلفي الوهابي المتطرف الذي تسلل للأزهر خلال العقود الأربعة الماضية ، وأن يبتعد عن الخطاب المذهبي الذي يؤجج الصراع بين المسلمين ، وليعلم علماء الأزهر أنه في حالة تمكن التيار المتطرف من الحكم فلسوف يكونون هم أول من يطلبهم الإرهاب للحساب ولشريعتهم التي رأيناها على شاشات الفضائيات ..
يجب البعد عن شيطنة الشيعة ، فلم نسمع عن تنظيم شيعي واحد إرهابي يقتل ويدمر علي الساحة العربية والإسلامية ، وكل التنظيمات الموجودة علي الساحة تنتمي لمذاهب أخرى ولتيار فكري معين ..
الخلاصة :
الإعلام / الأزهر لهما دور كبير في نزع فتيل هذه الأزمة وتمهيد الأرض أمام السياسة لتمارس دورها ، كما كان لهما دوراَ كبيرا في زيادة إشعالها .
ـــــ
السؤال الثالث ‏‎kiss‎‏ رمز تعبيري يقال أن إيران تستخدم الأقليات الشيعية في الخليج في تأجيج الاحتجاجات والأزمات الداخلية بين هذه الدول؟
ـــــــــــــــــ
ــ هذا جزء من الحرب الإعلامية التي يتم شنها علي إيران ، إيران لم تطلق رصاصة واحدة على أي بلد عربي ، إيران تتعرض لحصار عالمي منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 منها حرب 8 سنوات على العراق بدعم مالي خليجي ودعم عسكري غربي ودعم سياسي عربي ، إيران أنقذت بغداد من احتلال داعش لها وسقوط العراق بالكامل .. وكذلك ساعدت سوريا بطلب من حكومتها وإلا كانت دمشق الأن في يد داعش ، إيران ساعدت حزب الله علي مقاومة العدو الصهيوني ، إيران ساعدت المقاومة الفلسطينية بالصواريخ والسلاح لصد العدوان الصهيونى على غزة .
ــــــــ
السؤال الرابع :• ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به “طهران» في حل فتيل أزمتى سوريا واليمن.. وإنجاح مساعى التهدئة فى العراق؟
ـــــــــــــــــــــ
ــ تستطيع إيران أن تقوم بدور كبير في نزع فتيل أزمتي سوريا واليمن ، حيث أنها تتمتع بمصداقية عالية لدي النظامين بسبب مواقفها الداعمة للشعبين ، وكذلك الحال في العراق ، وإيران أيضاَ تمتلك من الإمكانيات المادية ـ وخاصة بعد رفع الحظر الغربي عنها وعن ودائعها ـ تملك القدرة على مساعدة هذه الدول المدمرة علي إعادة إعمارها وبناء مقدرات الدولة المنهارة .
ــــ
السؤال الخامس :كيف تفسر دعم إيران وحزب الله لنظام بشار الأسد في سوريا وللحوثيين في اليمن؟
ــــــــــــــــــــــ
ـ إيران تدعم النظام السوري لأنه نظام داعم لمحور المقاومة للعدو الصهيوني وخاصة بدعمه لحزب الله الذى استطاع أن يصد العدوان الصهيوني ويحرر الجنوب ، بل ويهدد بتحرير الجليل في الحرب القادمة ، ولولا سوريا لما استطاع حزب الله أن يصل إلى هذه القدرات .
أمّا دعم ( الحوثيين ) في اليمن فهو دعم معنوي وسياسي لدولة تم تدميرها تدميراَ تاماَ ، وتم قصف الشعب اليمنى بالطائرات لمدة 10 شهور متواصلة ليموت الأطفال والنساء والرجال ،لا فرق بين حوثي وغيره إنها تدعم المستضعفين ، ولا يجب أن ننسي أن الحرب على اليمن تم إعلانها بواسطة السفير السعودي في أمريكا ، ولا ننسي الدعم الامريكي للعدوان .
ـــــ
السؤال السادس ‏‎kiss‎‏ رمز تعبيري يعتقد البعض أن الماضي الدموي بين السنة والشيعة هو الذي يحكم العلاقات الآن؟
ـــــــــــــــــــــ
ـ الشيعة موجودون منذ أكثر من 14 قرناَ ، وفي العصر الحديث كانت إيران شيعية وقت حكم الشاه ومع ذلك لم نسمع عن قضية الصراع السني الشيعي ، بل وتمت المصاهرة بين ملك مصر ( السني ) وبين شاه إيران ( الشيعي ) وباركه الأزهر ، وباركه العالم الإسلامي ..
إن ورقة الصراع المذهبي أخرجتها أمريكا من الأرشيف التاريخي لتُأدب من خرج على ( الخليفة الامريكي ) … كذلك فعلوا مع عبد الناصر ، وكذلك يفعلون مع الأسد عندما رفض أن يدخل في معاهدة مع العدو الصهيوني .
ـــــــ
السؤال السابع * ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به مصر في الوساطة بين الطرفين؟
ــــــــــــــــــــ
ـ الدور الذي تستطيع أن تقوم به مصر هو دور كبير لو توفرت الإرادة السياسية ، وإعادة مصر لعلاقاتها مع إيران سوف تكون خطوة مهمة جداَ لإعادة مصر لدورها العربي الإسلامي الذي يلائم دولة كبري كمصر ، ولذلك فالقوى الكبري وبعض القوي الإقليمية تخشي من إعادة هذه العلاقات ..
ولكنى أعتقد أن إيران ترحب بدور مصري كبير ، ولكنى أشك في موافقة السعودية على أي دور لمصر .
ــــــ
السؤال الثامن * ما الحلول المناسبة- بشكل عام- لاحتواء الفتنة المذهبية ومنع تفاقم الصراع الطائفى فى المنطقة؟
ــــــــــــــــــ
ـ الحلول المناسبة هي التالي
1 ـ قيام علماء المؤسسات الدينية فى مصر وإيران والعراق والمتمثلة فى ( الأزهر ) ومرجعيات ( الحوزات الدينية ) فى قم بإيران والنجف بالعراق ، بالجلوس معاَ في قاعات العلم ، بعيداَ عن الإعلام لبحث هذه المشكلة ووضع الحلول لها .
2 ـ لابد أن يتم ذلك في ضوء مباركة من القيادات السياسية في هذه الدول ، ولكن بعيدا عن التدخل السياسي .
3 ـ أن يتم تغيير الخطاب الإعلامي ضد الشيعة وإيران ، والكف عن شيطنتهما ، ففي الإعلام الإيراني يتحدث الساسة والشيوخ عن ( أخواننا أهل السنة ) عند الحديث عن أهل السنة ، فلو فعلنا ذلك في الإعلام العربي وقال الشيوخ : ( إخواننا الشيعة ) عند الحديث عن الشيعة لتغيرت النظرة الشعبية ، ولتم سد الباب أمام الجماعات التكفيرية ومددها من الشباب المشحون طائفياَ .
ـــــــ
السؤال التاسع ‏‎kiss‎‏ رمز تعبيري هل يجدى الحوار بين الطرفين فى ظل الأوضاع الملتهبة فى اليمن وسوريا والعراق؟
ـــــــــــــــــــ
ـ لابد في نهاية الحروب واليأس منها من الجلوس علي طاولة المفاوضات في نهاية النفق فعندها قد يلوح شعاع من نور يفتح نافذة للأمل ، ولكن الوقت مهم قبل أن ننزف مزيدا من الدماء العربية والإسلامية .
ــــــ
السؤال العاشر ‏‎kiss‎‏ رمز تعبيري كيف ترون الواقع السياسي المصري والعربي الآن؟
ــــــــــــــــــــ
ـ واقع مخيف ويحتاج لمعجزة إلهية .. وما لم يتم تداركه سوف يذهب بالمنطقة وشعوبها إلى المجهول
بالنسبة لمصر فثورة 30 / 6 أنقذت ثورة 25 يناير من أن يسرقها التيار المتطرف باسم الدين ، لتكون قاعدة ( للخلافة الأمريكية )، وللتنظيم الدولي للإخوان ، لتلقى مصر نفس مصير سوريا والعراق واليمن وليبيا ، ولكني أعتقد أن المؤامرة علي مصر مازالت قائمة من الخارج ( أمريكا ) وخاصة من دولة (داعش) على الحدود الغربية ، ومن ( إسرائيل) على الحدود الشرقية ، ومن الداخل من الدولة العميقة التى تريد تصفية حساباتها ، يكفي أن نكون منتبهين .
أما العالم العربي فمحتاج لمعرفة حدوده الجغرافية والسياسية الجديدة ، لم يعد هناك وحدة سياسية اسمها العالم العربي ، ولكن توجد شعوب عربية مغلوبة علي أمرها .
ــــ
السؤال الحادي عشر ‏‎kiss‎‏ رمز تعبيري كيف تقرأ مخططات تقسيم العالم العربي وتشكيل الشرق الأوسط الجديد؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ يجرى هذا المخطط علي قدم وساق ، ولقد فشل مشروع الشرق الاوسط الجديد بعد صمود حزب الله عام 2006 ضد العدو الصهيوني ، وبعد أن كانت إسرائيل تسعي لدولة من النيل للفرات أصبحت الأن تخشي من تحرير حزب الله للجليل فى شمال الدولة الصهيونية ، كذلك لم تعد تستطيع أن تسيطر على غزة ، والأن فى القدس والضفة حرب السكاكين ..
مستقبل العالم العربى كالأتي :
ظلام قادم من الغرب
وفجر يسطع من الشرق
ـــــ
السؤال الثانى عشر• بعض الشيعة في البلاد العربية يشكو من التمييز الحاصل ضدهم، هل التمييز لاعتبارات سياسية أم طائفية؟ وكيف؟
ــــــــــــــــــــــــ
ـ يجب أن نفرق بين نوعين من التمييز :
التمييز الحكومى : واعتباره سياسي ويتمثل فى عمل ملفات امنية لهم .
والتمييز الشعبى : واعتباره مذهبي : المقاطعة ، والشك فيهم .
ــــــــ
السؤال الثالث عشر• هناك اتهام للأقليات الشيعية في الدول العربية بأنهم منكفئين على أنفسهم ومنعزلين عن الاندماج في المجتمع ـ بشكل عام ـ مما كرس الطائفية والنظرة إليهم بنظرة شك؟
ـــــــــــــــ
ـ بالعكس تماما فإن حملات التشويه التي شنتها قنوات الفتنة المذهبية علي المذهب الشيعي هى التي أدت إلى هذه النتيجة في بعض الحالات ، ولكن الشيعة يتمنون ويسعون لإزالة الحواجز مع إخوانهم أهل السنة .
ـــــــ
السؤال الرابع عشر• ما زالت هناك بعض الطقوس كما في بعض الحسينيات والمعتقدات التي يطلب فيها “الثأر لدم الحسين” ألا تعتقد أنها توجه ضد الآخر الذي تسعون للحوار معه؟
ــــــــــــــــ
ـ المقصود من الثأر لدم الحسين عليه السلام ، هو الثأر من كل ظالم فى كل زمان وكل مكان ، هو رفض للذلة ( هيهات منا الذلة ) في كل زمان ومكان ..
وليس المقصود منها الثأر من أهل السنة كما يروج لذلك صناع الكراهية والفتنة ، كما ثار الإمام الخمينى ضد الشاه ( الشيعي ) .
ـــــــ
السؤال الخامس عشر• هل تتفق مع الرأي القائل أن بعض المرجعيات الشيعية والسنية تستفيد من حالة إذكاء الروح المذهبية لمكاسب شخصية اجتماعية ومادية ودينية؟
ـــــــــــــ
ــ المرجعية الكبرى لأغلبية الشيعة هما السيد الخامينائى والسيد السيستانى ، وسيرتهم وعلمهم وعدالتهم يراها شيعتهم رأى العين ، ويوجد غيرهم مراجع كبيرة على نفس المستوى ، ولامانع من وجود بعض العلماء إنحرفوا عن الصراط المستقيم ، وسوف يكتشفهم الناس بسهولة فينفضوا من حولهم .
ــــــ
السؤال السادس عشر• الامتداد الخارجي للشيعة طالما كان هاجساً لدى السنة، ما الذي فعله الشيعة لتبديد هذا الهاجس؟ خاصة وأن هناك تحركات ومظاهرات من فترة لأخرى ينظر إليها على أنها تسير من الخارج؟
ــــــــــــــــــــ
ـ لقد كان الشيعة مضطهدون على طول التاريخ ، فلما طالبوا ببعض حقوق المواطنة ، وحرية العقيدة ، والحقوق السياسية ، نظروا إليهم على أنه مد شيعي مدعوم من الخارج
ـــــــ
السؤال السابع عشر- ما زالت هناك مخاوف من البعض حول محاولات نشر المذهب الشيعي في مصر.. فإلي أي مدي تتفق أو تختلف مع هذه المخاوف؟
ــــــــــــــــ
المذهب الشيعي هو قراءة مدرسة أهل البيت عليهم السلام للإسلام ، وليس ديناَ أخر ، ومرجعيته ( القرأن الكريم ) و ( السنة ) المروية عن طريق الرسول وأهل بيته صلوات الله عليهم ، ويجب إعتبارها بالنسبة لأهل السنة كمذهب من مذاهبهم ، وقد تجد فيها حلا لكثير من المشاكل السياسية والإجتماعية والإقتصادية للأفراد والشعوب ، فالعلم والدين ليس له حدود سياسية .
ـــــ
السؤال الثامن عشر• بين الحين والآخر تعقد مؤتمرات التقارب بين الشيعة والسنة تزداد وتيرة السعار الطائفي بين المذهبين، في رأيك ما السبب، وما هو المخرج؟
ـــــــــــــــــــــ
ـ السبب هو حملات الإعلام المخططة ، ووصول التيار السلفي لطريق مسدود ، واعتبار التقدم العلمي والتكنولوجي لإيران هو تقدم شيعى على السنة ، وكذلك الجهل بحقيقة المذهب الشيعي .
والمخرج هو وقف هذه الحملات الإعلامية ، والتوعية بحقيقة المذهب الشيعي ، والنظر للإختلافات على أنها ( تنوع ) وليس ( إختلاف )
***************************
صورة ‏سالم الصباغ‏.
 

شاهد أيضاً

6dcaa9b6-1694-4713-9b66-aecc1a8a92b4

أسرار الصلاة – الجليل الشيخ الجوادي الآملي 26

فتبيّن في هذه الصلة أمور : الأوّل : أنّ النظام التكوينيّ يدور مدار الهداية البحتة ...