الرئيسية / تقارير سياسية / ما يسبق حل البرلمان – عبد الحليم الرهيمي
0

ما يسبق حل البرلمان – عبد الحليم الرهيمي

تصاعدت في الآونة الاخيرة، واكثر من اي وقت مضى، وتيرة الدعوات لحل البرلمان او اسقاط السلطة التشريعية كما يصف البعض هذا الاجراء، وذلك لاسباب كثيرة ابرزها واهمها: اولاً، تحول مسألة استجواب وزير الدفاع في البرلمان بما اسفر عنها من تداعيات وصراعات سياسية الى قضية رأي عام تهم جميع المواطنين، اما ثانياً فهو ما سبق ذلك من طرح رئاسة البرلمان لقانون ينظم عمله لكنه تضمن تشريعاً لامتيازات ومخصصات جديدة اضافة لما لديه من تشريعات مشابهة اقرت كما يقال دائماً – باسم الشعب – في الدورات السابقة!.

 

وفي الواقع، لم تكن هذه الدعوات وليدة هذه اللحظة او التي سبقها، انما كانت تطرح باستمرار كأحد اهداف وشعارات الاصلاح او حتى للمناكفات والصراعات السياسية، وذلك بعد اشهر من اجراء الدورة الاخيرة للانتخابات وتشكيل حكومة الدكتور حيدر العبادي في شهر ايلول 2014.

 

وقد اتخذت هذه الدعوات بين حين وآخر العديد من الاوصاف والتعريفات منها: الدعوة لاجراء انتخابات مبكرة، واعلان حكومة طوارئ، او حكومة انقاذ وطني او حكومة تصريف اعمال، حيث كانت كل هذه الدعوات تعني حل البرلمان تحت شعار الاصلاح وحل الأزمات الكثيرة المعقدة التي تعاني منها العملية السياسية.

 

غير ان دعوات حل البرلمان هذه التي كانت احدى شعارات تظاهرات الاحتجاج التي انطلقت في 31 تموز 2015 والتي طرحت ايضاً من قبل تيارات وكتل سياسية فاعلة وكذلك من شخصيات سياسية وبرلمانية بارزة يعتد برأيها، ولم تجد من القوى السياسية الصدى، او الاهتمام المطلوب لمناقشتها والتعبير عن قبولها او تأجيلها او رفضها مع بيان اسباب ذلك، وهو الامر الذي يفسر تصاعد وفتور او تلاشي تلك الدعوات التي بدت وكأنها تطرح للمناكفات او المزايدات السياسية او للضغط على هذا الطرف او ذلك من اطراف العملية السياسية. وفي ضوء ذلك يمكن الافتراض ان الدعوات الراهنة لحل البرلمان التي تصدر عن جهات وشخصيات سياسية وبرلمانية تدرك اسباب وعوامل ازمات العملية السياسية وتستشرف آفاق المستقبل هي دعوات اكثر جدية وتضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل الاعتبارات والمصالح الذاتية التي تعيق حل تلك الازمات وتطور العملية السياسية.

 

من هنا، وحتى يتحقق انجاز كبير ومهم في مسار العملية لا بد من تفهم وفهم الرأي الذي يدعو لحل البرلمان، لكن ما يعطي هذا الرأي – الهدف اهميته التاريخية والوطنية التي تصب في مصلحة العراق وتطور العملية السياسية، هو ان يسبق اجراء او قرار حل البرلمان وفق الدستور اتخاذ العديد من الاجراءات والقرارات التي تضمن وتمهد لتحقيق الاهداف الكبرى المطلوب تحقيقها بقرار الحل، وإلا سيكون هذا القرار كالقفز في الفراغ، اضافة الى ان تلك الاجراءات والقرارات التي ينبغي ان تسبق قرار حل البرلمان ستساعد في ان يكون هذا القرار قضية رأي عام يضغط باتجاه تحقيقه ويسقط اية حجة او ذريعة لعرقلته.

 

ان الاجراءات والقرارات التي ينبغي اتخاذها وتسبق قرار حل البرلمان وتمهد له هي، اولاً : الاتفاق على تشكيل حكومة طوارئ او حكومة انقاذ او تصريف اعمال، او اية صفة اخرى تتخذها، من اجل ان تقوم بانجاز المهام او الاجراءات المهمة التالية: – اعداد قانون انتخابي جديد يعتمد على نظام الدائرة الواحدة مما يفسح المجال لفرص متساوية للمرشحين ويحد او يمنع في الوقت نفسه من الدور السلبي للمال والدعايات غير المشروعة في الحملات الانتخابية، على ان يتم اعداد هذا القانون بمساعدة خبراء واكاديميين عراقيين ومن الامم المتحدة.

 

– ان تشكل في ضوء ذلك وبموازاته مفوضية مستقلة جديدة للانتخابات على ان تكون مستقلة حقاً ولا تستند الى المحاصصة الحزبية والسياسية وعلى ان يساهم في تشكيلها خبراء عراقيون ومن الامم المتحدة.

 

– تشكيل لجنة لتعديل دستور عام 2005 من خبراء وقانونيين عراقيين مشهود لهم بالخبرة والكفاءة والمهنية على غرار ما حصل في مصر، على ان تطرح التعديلات المقترحة للنقاش على الرأي العام، وبالطبع فإن للامم المتحدة والخبراء الدوليين دوراً مهماً في المساعدة بإجراء تلك التعديلات التي لا بد ان يكون احد بنودها تقليص عدد اعضاء البرلمان ومجالس المحافظات باعتبار النائب او عضو مجلس المحافظة يمثل مائة الف ناخب وليس مائة الف مواطن.

 

وبعد قيام الحكومة المقترحة والبرلمان بتلك القرارات والاجراءات والاتفاق في المصادقة عليها تباشر الحكومة والمفوضية المستقلة الجديدة بالاعداد للانتخابات خلال ستة اشهر او خلال عام وفق القانون الجديد للانتخابات وأحكام الدستور المعدل.

 

لا شك ان الصعوبات الكبيرة التي تواجه دعوات حل البرلمان ستوفر الذرائع التي سيتمسك بها المعارضون لقرار وفكرة حل البرلمان بالرغم من ان نقطة الانطلاق الحقيقية والجادة لاصلاح العملية السياسية وتفكيك وحل ازماتها المعقدة تبدأ باصلاح البرلمان بعد حل البرلمان القائم والمجيء ببرلمان يتمتع غالبية، ان لم نقل جميع اعضائه، بالنزاهة والاخلاص وبقدر من الكفاءة، وبتمثيل حقيقي لناخبيهم ولعموم الشعب العراقي الذي يفترض ان يمثل الناخبون والنواب اهدافه ومصالحة وتطلعاته في الامن والاستقرار وتحقيق الخدمات وتوفير فرص العمل للعاطلين وكذلك تحقيق التقدم والازدهار للعراق.