الرئيسية / الاسلام والحياة / وصول الأخيار إلى أصول الأخبار

وصول الأخيار إلى أصول الأخبار

اكثر أحاديثهم، وقبله اكثر علمائهم وعمل به عامة فقهائهم، بناءا ” على قاعدتهم من عدم اشتراط علم العدالة والاكتفاء بعدم علم الفسق في الشاهد والراوي. وأما اكثر علمائنا فلم يعملوا به بناءا ” على قاعدتهم من اشتراط علم العدالة وعدم الاكتفاء بعدم علم الفسق فيهما، ولكن كثيرا ” ما يحتجون به كما يحتجون بالصحيح وان كان دونه في القوة، ويعملون به إذا اعتضد بما يقويه من عموم أو حديث آخر أو شبههما، وقد عمل به الشيخ وجماعة (1). وربما قالوا (حديث حسن الاسناد) أو (صحيحه) دون قولهم (حديث حسن) أو (صحيح)، لانه قد يصح أو يحسن الاسناد دون المتن لعلة أو لشذوذ على قررناه فيما سبق. تنبيه: قد يروى الحديث من طريقين أو أكثر أحدهما صحيح والاخر حسن أو موثق أو ضعيف، فيغلب فيه الاقوى يكون الاخر شاهدا ” ومقويا ” له. وقد يحكم بعض علمائنا بصحة حديث والاخر بحسنه أو توثيقه أو ضعفه، اما لانه رواه بطريق صحيح لم يقف عليه الاخر، واما لاعتقاده ثقة الراوي وعدم اعتقاد الاخر ذلك، فيحكم كل واحد بحسب ما وصل إليه. الثالث: الموثق وهو من خواصنا، لان العامة يدخلونه في قسم الصحيح.

  1. ممن اكتفى في العدالة بظاهر الاسلام ولم يشترط ظهورها فصل المحقق في المعتبر والشهيد، فقبلوا الحسن والموثق بل والضعيف إذا كان العمل بمضمونه مشتهرا ” بين الاصحاب، حتى قدموه على الصحيح حيث لا يكون العمل بمضمونه مشتهرا ” (منه).

[ 98 ]

وهو عندنا ما رواه من نص أصحابنا على ثقته مع فساد عقيدته بوقف أو عامية أو شبههما. وقد يسمى (القوي). وقد يراد بالقوي مروي الامامي غير الممدوح ولا المذموم، أو مروي المشهور في التقدم غير الموثق. والاول هو المتعارف بين الفقهاء. الرابع: الضعيف وهو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن أو الموثق، أعني ما في سنده مذموم أو فاسد العقيدة غير منصوص على ثقته أو مجهول وان كان باقي رجاله عدولا، لان الحديث يتبع لقب أدنى رجاله. تنبيه: قد يروى الحديث من طريقين حسنين أو موثقين أو ضعيفين أو بالتفريق، أو يروى بأكثر من طريقين كذلك فيكون مستفيضا “. وكيف كان لا شبهة أنه أقوى مما روي بطريق واحد من ذلك الصنف. وهل يعادل في القوة ما فوقه من الدرجة ؟ لم أقف لاصحابنا في هذا على كلام. وبعص العامة حكم بأنه لا يبلغ، وبعضهم حكم ببلوغه. والذي أقواله: ان هذا الامر يختلف جدا ” بحسب تفاوة الرواة في المدح وبحسب تكثر الطرق وقلتها وبحسب المتن من حيث موافقته لعمومات الكتاب أو السنة أو عمل العلماء أو نحو ذلك، وقد يساوي الحسن إذا تكثرت طرقه الصحيح أو يزيد عنه إذا كان ذا مرجحات أخر، لان مدارك ذلك على غلبة الظن بصدق

[ 99 ]

مضمونه التي هي مناط العمل وان كان لا يسمى في العرف صحيحا “. واعلم أن ما يقارب الصحيح عندنا في الاحتجاج ما رواه علي بن ابراهيم عن أبيه، لان أباه ممدوح جدا ” ولم نر أحدا ” من أصحابنا نص على ثقته ولكنهم وثقوا ابنه. بل هو عندنا من أجلاء الاصحاب، واكثر رواياته عن أبيه. (اصل) هذا التقسيم الذي قسمناه هو أصل التقسيم عند أصحابنا والعامة لكن باستثناء الموثق، وقد ينقسم الى أقسام أخر باعتبار ما يعرض له فتخلف ألقابه، وهو أنواع: الاول: المقبول وهو ما تلقاه العلماء بالقبول والعمل بمضمونه من أي الاقسام كان [ ويجب العمل بمضمونه، وذلك كحديث عمر بن حنظلة ] (1). الثاني: المشهور وهو ما زاد روايه على ثلاثة، ويسمى (المستفيض) أيضا “، وقد يطلق على ما اشتهر العمل به بين الاصحاب. وعند العامة هو ما شاع عند أهل الحديث خاصة، بأن نقله رواة كثيرون أو عندهم وعند غيرهم، نحو (انما الاعمال بالنيات) أو عند غيرهم خاصة كقوله صلى الله عليه وآله وسلم (للسائل حق وان جاء على فرس) (2) و (يوم نحركم

  1. الزيادة من المخطوطة. 2. سنن ابى داوود 2 / 162.

[ 100 ]

يوم صومكم). قال بعضهم: هذان حديثان يدوران في الاسواق وليس لهما أصل في الاعتبار. الثالث: المسند وهو ما اتصل سنده كائنا ” من كان، أي لم يسقط منه أحد من الرواة، بأن يكون كل واحد أخذه ممن هو فوقه حتى يصل الى متنهاه كائنا ” من كان. ويقال له (المتصل) و (الموصول)، ويقابله (المنقطع) مرسلا أو معلقا ” أو معضلا كما يأتي. وبعض العامة يجعل (المسند) ما اتصل سنده الى النبي صلى الله عليه واله، وعندنا يكون ما اتصل بالمعصوم، فيخرج الموقوف على غيره إذا جاء بسند متصل، لانه لا يسمى في العرف مسندا “، و (المتصل) ما اتصل سنده بقائله مرفوعا ” كان أو موقوفا “. والاول أضبط وأشهر. الرابع: المعنعن وهو ما يقال في سنده (فلان عن فلان). والصحيح عند العامة أنه متصل إذا أمكن اللقاء وأمن من التدليس [ بأن لا يكون معروفا ” به ] (1). وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف بين المحدثين، والاصح عدم اشتراط شئ من ذلك، لحمل فعل المؤمن على الصحة. وأما عندنا فلا شبهة في اتصاله بالشرطين المذكورين. وقال بعض متأخري العامة: قد كثر في زماننا وما قاربه استعمال (عن) في

  1. الزيادة من المخطوطة.

[ 101 ]

الاجازة. وأما عندنا فالذي يظهر أنه يستعمل في الاعم منها ومن القراءة والسماع. الخامس: المسلسل وهو ما تتابع رجال اسناده على صفة أو حالة تارة للرواة وتارة للرواية. قال الشيخ محيى الدين: أنا أروي ثلاثة أحاديث مسلسلة بالدمشقيين. وقد اعتنى العامة بهذا القسم، وقل أن يسلم لهم منه شئ الا بتدليس أو تجوز أو كذب يزينون به مجالسهم وأحوالهم. وهو مع ندرة اتفاقه عديم الجدوى وقد نقلنا منه عنهم أنواعا ك (المسلسل بالاولية) و (التشبيك باليد) و (العد فيها) و (الضيافة) ونحو ذلك. وقد يكون باتفاق أسماء الرجال أو صفاتهم أو بصفات الرواية ك (المسلسل بسمعت فأخبرنا) و (أخبرنا فلان والله). وقد اعترف نقادهم بأنه لا يكاد يسلم من خلل (1)، حتى حديث المسلسل بالاولية تنتهي السلسلة فيه الى سفيان بن عيينة، ومن رواه مسلسلا الى منتهاه فقد وهم، كما اعترف به نقادهم. وأما علماؤنا ومحدثونا فهم أجل شأنا ” وأثقل ميزانا ” من الاعتناء بمثل ذلك. السادس: المضمر وهو ما يقول فيه الصحابي أو أحد أصحاب الائمة عليهم السلام (سألته عن كذا فقال كذا) أو (أمرني بكذا) أو ما أشبه ذلك، ولم يسم المعصوم ولا ذكر

  1. كما قاله امامهم الحافظ الضابط محيى الدين يحيى بن شرف المعروف بالنووى في كتابه (التقريب). انظر مقدمة شرح الكرماني 1 / 32 ط بيروت.

شاهد أيضاً

كتاب المحبة و الشوق و الرّضا و الانس‌ 5

و أمّا السبب الثاني: و هو حبّه لمن أحسن إليه‌ فواساه بماله و لاطفه بكلامه ...