الرئيسية / منوعات / طرائف الحكم / أهمّية تهذيب النفس وضرورته – الحوزة العلمية وتهذيب النفس
0

أهمّية تهذيب النفس وضرورته – الحوزة العلمية وتهذيب النفس

الحوزة العلمية وتهذيب النفس

الحوزة وتهذيب النفس

أنتم أيّها السادة السالكون سبيل الإسلام والعِلم، المتلبّسون بلباس الإسلام والأنبياء والرُّوحانية، لا تظنّوا أنّ الدرس مفيد لكم من دون أن تكون القراءة باسم الربّ. فهو مضرّ حيناً، وباعث على الغرور حيناً، ومبعد للإنسان عن الصراط المستقيم حيناً. أصحاب البدع كان أكثرهم من أهل العلم، وأولئك الذين دعوا بخلاف الواقع كان أكثرهم من أهل العلم، فلأنّ علمهم لم يكن قراءة باسم الربّ، كان ذا انحراف منذ البدء. وهذا الطريق المنحرف كلّما امتدّ إلى الأمام ازداد انحرافاً وبعداً عن الإنسانية. فكم من امرئ رآه الناس الفيلسوف الأعظم، والفقيه الأكرم، يعلم كلّ شيء، خزّان العلوم، لكن لأنّ قراءته لم تكن باسم الربّ ازداد بعده عن الصراط المستقيم وعن الجميع. وكلّما ازداد التخزين زاد الوِزر، وكلّما كبر الخزّان اشتدّ الوِزر وازدادت ظلماته: ﴿بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾[1]، يكون العلم ظُلْمة حيناً لا نوراً. ذلك العلم الذي يشرع باسم الربِّ يكون فيه نور الهداية. وذلك العلم الذي يحصل ابتغاء التعلّم، فحسنه هو أن صاحبه يريد أن يتعلّم، وإلا فمن يقول بأنّني أُريد منصباً، أو أن أكون إمام جماعة، أو أن أكون خطيباً، أو أن أكون مقبولًا لدى العامّة محبوباً لدى الناس، فهذا انحراف. هذه كلّها انحرافات، وكلُّها دقيقة! الصراط المستقيم بحسب ما وُصِف أدقّ من الشَّعرة، إنّه في غاية الدقّة. ‏فكم من إنسان أفنى عمراً في الرياء وهو لم يدرِ؟ كان كل ما عمله رياء طوال عمر بأكمله ولم يفهم أنه كان رياءً، إنّه دقيق لدرجة أنّ الإنسان نفسه لا يدري! يوجد موازين لذلك، أولئك الذين هم أهل العمل لم يعينوا الموازين حتى نفهم نحن من وماذا ونشخّص أنفسنا. في علم الأنبياء الذي هو علم صناعة الإنسان توجد الموازين[2].

التأدُّب بالأخلاق والأعمال الحسنة

يتحتّم على أهل العلم ـ زادهم الله شرفاً وعظمة ـ أن يتبرّؤوا من المفاسد الأخلاقية والعملية، وأن يزيّنوا أنفسهم بحلية الأعمال الحسنة والأخلاق الكريمة، وأن لا يخلعوا أنفسهم عن المكانة الشريفة الذي أنعم الله تعالى بها عليهم، إذ إنّ خسران ذلك لا يعلمه إلا الله[3].

 

تهذيب الظاهر والباطن بواسطة العلوم الدينية

أُقسم بروح الحبيب، أنّ العلوم الإلهية والدينية إذا لم تهدنا إلى طريق الصلاح والاستقامة، ولم تُهذّب بواطننا وظواهرنا، فإنّ أحقر الحِرف الدنيوية أفضل منها، لأن نتائج الحرف الدنيوية عاجلة ومفاسدها أقلّ، في حين أنّ العلوم الدينية إذا اتخذت وسيلة لإعمار الدنيا كانت بيعاً للدين، ووزر بيع الدين ووباله أشدُّ وأفظعُ من كلّ شيء[4].

 

وجوب التهذيب بالتلازم مع طلب العلوم الدينية

إنّ اكتساب الفضائل والمكارم الإنسانية وتحقيق المعايير الآدمية هو من التكاليف الصعبة والعظيمة جدّاً الملقاة على عاتقكم. فلا تتصوّروا أنّكم بانشغالكم الآن بطلب العلوم الشرعية ودراسة الفقه الذي هو أشرف العلوم، قد ارتحتم وعملتم بواجبكم وتكليفكم. فإذا لم يتوافر الإخلاص وقصد القربى، فإنّ هذه العلوم لا تنفع شيئاً.

إذا كان تحصيلكم العلمي لغير الله والعياذ بالله، وبدافع الأهواء النفسية والاستحواذ على المراكز الاجتماعية والوجاهة الدنيوية، فإنّكم لن تجنوا غير الوزر والوبال.. إنّ هذه المصطلحات إن لم تكن لوجه الله تعالى، فستكون وزراً ووبالاً. إنّ هذه المصطلحات مهما كثرت وعظمت، إذا لم تكن مقرونة بالتهذيب والتقوى فإنّها سوف تنتهي بضرر دنيا مجتمع المسلمين وآخرتهم.

إنّ مجرّد تعلُّم هذه المصطلحات لا يُجدي نفعاً. كما أنّ علم التوحيد إذا لم يقترن بصفاء النفس سيكون وبالاً. فما أكثر الأشخاص الذين كانوا علماء في علم التوحيد ولكنّهم كانوا سبباً في انحراف جموع غفيرة من الناس.. وكم من الأشخاص كانوا يتقنون هذه الدروس التي تدرسونها بنحو أفضل منكم، ولكن نظراً لأنّهم كانوا منحرفين ولم يصلحوا أنفسهم ويُهذّبوها، فإنّهم عندما نزلوا إلى المجتمع أضلّوا الناس وأفسدوا كثيرين.

فإذا تجرّدت هذه المصطلحات الجافّة من التقوى وتهذيب النفس، فإنّها كلّما تكدّست في الذهن أكثر، تعاظم التكبّر والغرور في دائرة النفس أكثر فأكثر. وإنّ عالِم السوء الذي سيطر عليه الغرور والتكبّر، لا يتمكّن من إصلاح نفسه والمجتمع، ولا يجلب غير الضرر للإسلام والمسلمين. وسوف يُصبح بعد سنين من طلب العلم وإنفاق الحقوق الشرعية والتمتّع بالحقوق والمزايا الإسلامية، عقبة في طريق تقدُّم الإسلام والمسلمين، ووسيلة في تضليل الشعوب وانحرافها، وتُصبح ثمرة كلّ هذه الدروس والبحوث والانشغال في الحوزات، أن يحول دون نشر الإسلام وإطلاع العالم على حقائق القرآن. بل قد يُصبح وجوده حائلاً دون تعرُّف المجتمع على الإسلام وعلماء الدين.

أنا لا أقول: لا تدرسوا، لا تكتسبوا العلم، بل ينبغي أن تلتفتوا إلى أنّكم إذا أردتم أن تكونوا أبناء مفيدين وفاعلين للإسلام والمجتمع، وأن تتولّوا قيادة الأمة وتوعيتها بالإسلام، وإذا أردتم أن تدافعوا عن حمى الإسلام وتذودوا عن حياضه، ينبغي لكم أن تعزّزوا قواعد الفقاهة وأن تُصبحوا من أصحاب الرأي فيها. فإذا لم تدرسوا فإنه يحرم عليكم البقاء في المدرسة، ولا يُمكنكم الاستفادة من الحقوق الشرعية المخصّصة لدارسي العلوم الإسلامية. طبعاً إنّ كسب العلم واجب، ولكن مثلما تجدّون وتجتهدون في المسائل الفقهية والأصولية يجب أن تسعوا في طريق إصلاح أنفسكم أيضاً. فأيّ خطوة تخطونها على طريق تحصيل العلم، ينبغي أن تُقابلها خطوة أخرى على طريق استئصال الأهواء النفسية الخبيثة وتعزيز القوى الروحية واكتساب مكارم الأخلاق وتحصيل المعنويات والتقوى[5].

تهذيب النفس أوجب الأعمال لطلاب العلم

يجب على طلّاب العلوم الدينية، والسالكين لهذا السبيل المحفوف بالمخاطر، أن يكون أول ما يضعونه بعين الاعتبار، إصلاح أنفسهم أثناء الدراسة وأن يُقدّموه مهما أمكن على كلّ شيء، لأنّه أوجب كلّ الواجبات العقلية والفرائض الشرعية وأصعبها[6].

 

ضرورة التهذيب مع التحصيل

ما أُريده منكم هو أن تنشغلوا بجدّية بالدراسة والبحث، ولا تغفلوا بأيّ وجه، وأن تجتهدوا أثناء الدراسة بتهذيب الأخلاق وتحكيم مباني الدِّين المقدّس[7].

 

السعي في تحصيل الفضائل

على السادة المجدِّين في تحصيل العلم أن يكونوا كذلك مجدِّين في تهذيب الأخلاق والأعمال والعقائد والفضائل الأخلاقية، فالعلم بلا عمل ولا تقوى مضرّ في أغلب الأوقات. فالعالم يجب أن يكون متقياً وذاكِراً لله تبارك وتعالى ليستطيع تربية المجتمع. ويجب أن يُربِّي نفسه ليقدر على تربية المجتمع[8].

 

ضرورة وجود معلّم

يجب أن تتيقّظوا. عليكم أن تضعوا برنامجاً لتهذيب النفوس وتزكيتها وإصلاح الأخلاق. وليتخذ كلّ واحد منكم مدِّرساً للأخلاق، وشكِّلوا مجالس الوعظ والخطابة والنصح والإرشاد. فالإنسان وحده يعجز عن تهذيب نفسه.

وإذا ما بقيت الحوزات العلمية هكذا خالية من مربّي الأخلاق ومجالس الوعظ والإرشاد فستكون محكومة بالفناء.

فكيف يحتاج علم الفقه والأصول إلى أستاذ ودرس وبحث، وكل علم وصناعة في الدنيا لا بدّ لها من أستاذ ومدرِّس، -الشخص المتعنّت والفرداني لا يتخصّص في مجال ولا يُصبح فقيهاً أو عالماً!- ولا يكون الأمر كذلك في العلوم المعنوية والأخلاقية التي هي هدف بعثة الأنبياء ومن ألطف العلوم وأدقّها؟! كيف لا تحتاج إلى تعليم وتعلُّم وأنّى يُمكن تحصيلها بدون معلِّم؟! لقد سمعت مراراً أن سيّداً جليلاً كان معلِّم الأخلاق والمعنويات لأستاذ الفقه والأصول المرحوم الشيخ الأنصارى[9].[10]

 

ضرورة التوجّه إلى الأخلاق والعلوم المعنوية

ها قد انقضت سنة أخرى من أعمارنا.. أنتم الشباب تسيرون نحو الهرم والشيخوخة، ونحن الشيوخ نقترب من الموت. فأنتم على علم بمدى التقدّم العلمي الذي أحرزتموه وحجم المعارف التي اكتسبتموها في هذا العام الدراسي. ولكن ما الذي فعلتموه بالنسبة لتهذيب الأخلاق وتحصيل الآداب الشرعية والمعارف الإلهية؟ أيّة خطوة إيجابية خطوتم؟ هل كنتم في صدد تهذيب أنفسكم وإصلاحها؟ وهل كان لديكم برنامج في هذا المجال؟ للأسف لا بدّ لي من القول بأنّكم لم تنجزوا عملاً يستحقّ الذكر، ولم تقطعوا شوطاً يُذكر على طريق إصلاح نفوسكم وتهذيبها.

إنّ الحوزات العلمية بحاجة إلى تعليم وتعلّم المسائل الأخلاقية والعلوم المعنوية جنباً إلى جنب مع تدريس الموضوعات العلمية. فالإرشادات الأخلاقية وتربية القوى الروحية ومجالس الوعظ والإرشاد أمور ضرورية لها. ينبغي أن تكون البرامج الأخلاقية والإصلاحية، وصفوف التربية والتهذيب، وتعليم المعارف الإلهية التي هي الهدف الأساس من بعثة الأنبياء عليهم السلام رائجة وشائعة في الحوزات العلمية.

ولكن ما يؤسف له أنّ هذا النوع من المسائل المهمّة والضرورية قلّما يتمّ الاهتمام بها في المراكز العلمية. فالعلوم المعنوية والروحانية بدأت تتضاءل، وبات يخشى أن لا تتمكّن الحوزات العلمية في المستقبل من تربية علماء أخلاق ومربّين مهذّبين ومتّقين ورجالاً إلهّيين، إذ لم يبق البحث والتحقيق في المسائل المقدماتية مجالاً للاهتمام بالمسائل الأصلية والأساسية التي ركّز عليها القرآن الكريم واهتمّ بها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وسائر الأنبياء والأولياء عليهم السلام.

من المفيد أن يهتمّ الفقهاء العظام والمدرّسون الأعلام ممّن هم محطّ اهتمام المجامع العلمية، بتربية الأفراد وتهذيبهم خلال تدريسهم وأبحاثهم، وأن يركّزوا أكثر على القضايا المعنوية والأخلاقية. كما ينبغي لطلبة العلوم الدينية أن لا يتوانوا في اكتساب الملكات الفاضلة وتهذيب النفس، وأن يهتمّوا بالواجبات المهمّة والمسؤوليات الخطيرة الملقاة على عاتقهم.

أنتم الذين تدرسون اليوم في هذه المراكز العلمية وتتطلّعون لأن تتسلّموا في الغد زمام قيادة المجتمع وهدايته، لا تتصوّروا أنّ واجبكم هو أن تحفظوا حفنة من المصطلحات وحسب، بل تقع على عاتقكم مسؤوليات أخرى أيضاً. ينبغي لكم أن تبنوا أنفسكم وتربّوها في هذه الحوزات بحيث إذا ما ذهبتم إلى مدينة أو قرية وفّقتم إلى هداية أهاليها وتهذيبهم. يؤمل منكم عند مغادرتكم الحوزات العلمية أن تكونوا قد هذّبتم أنفسكم وبنيتموها حتى تتمكّنوا من بناء الإنسان وتربيته وفقاً لأحكام الإسلام وتعاليمه وقيمه الأخلاقية. ولكن إذا ما عجزتم ـ لا سمح الله ـ عن إصلاح أنفسكم خلال مراحل الدراسة، ولم تكتسبوا الكمالات المعنوية، فإنّكم أينما ذهبتم ستضلّون الناس ـ والعياذ بالله ـ وتسيؤون إلى الإسلام وإلى علماء الدين.

 

ضرورة وجود حوزات أخلاق جنبًا إلى جنب علم الفقه والفلسفة

ما لم يكن التهذيب في البين فحتى علم التوحيد لا جدوى منه، “العِلمُ هو الحجاب الأكبر”. ومهما اختزن الإنسان في ذهنه وقلبه من العلم، حتى وإن كان علم التوحيد الذي هو أشرف العلوم، فما لم يكن الإنسان مهذّباً، فإنّ هذا العلم سيزيده بعداً على بعد عن الله تبارك وتعالى. فيجب العمل في هذه الحوزات العلمية على الاهتمام بمسألة التهذيب سواءً الآن أو فيما بعد، فلتكن إلى جانب علم الفقه والفلسفة وأمثالها حوزات الأخلاق، حوزات التهذيب والسلوك إلى الله تعالى.

أتعلمون من حاكم الشيخ فضل الله نوري[11]؟ إنه أحد المعمّمين الزنجانيين[12]، إنّ الذي حاكمه وأصدر الحكم بقتله هو عالم دين زنجاني، فعندما لا يكون عالم الدين مهذّباً سيكون فساده أكبر من أيّ شخص آخر. وقد ورد في بعض الروايات أنّ أهل جهنّم يتعذّبون من الرائحة العفنة لبعض علماء الدين، وكذلك الأمر في الدنيا فهناك من يتعذّبون جرّاء نتانة وتعفّن بعض علماء الدين.

فما لم تُصلحوا أنفسكم وتبدؤوا من أنفسكم وتهذّبوها، لن تستطيعوا إصلاح وتهذيب الآخرين، فالإنسان غير السوي لا يُمكنه أن يُصلح الآخرين، ومهما بالغ في الوعظ والإرشاد لن يكون ذا نفع. فليجتهد العلماء المتواجدون في الحوزات العلمية الآن حتى لا يخرج منها الشباب بعد عشر سنوات أو عشرين سنة من الدراسة بفطرة مشوّهة وقد دخلوها حين دخلوها بفطرة سليمة، فالتهذيب ضروري للجميع على حدٍّ سواء، يجب على كلّ الأمّة وكلّ الناس أن يكونوا مهذّبين. ولكن التاجر إذا لم يكن مهذّباً ففساده يكون في التلاعب بالأسعار أو الغش في البضاعة وغيرها من المخالفات التي لو جمعت لكانت مفاسدها كثيرة لكن تاجراً فاسداً واحداً ليس له الأثر الكبير، في المقابل فإنّ العالم إذا فسد، يفسد مدينة بأكملها، بل يفسد دولة بأسرها سواءً كان هذا العالم، من علماء الجامعة أم من علماء المدرسة الفيضية(الحوزة) فإنّ الأمر سيّان[13].

 

اهتمام الأساتذة بتهذيب الطلّاب

القصد من هذا الكلام الطويل أنَّ الشعب العزيز عموماً والمعنيين وذوي الاختصاص خصوصاً والمسؤولين بشكل أخصّ عليهم أن يولوا هذه الأرصدة القيّمة والأجهزة الصانعة للإنسان أهميّة خاصة ويسعوا في تقويتها وتهذيبها بكل ما أوتوا من قوة، وأن توجّه الحوزات العلمية المعظّمة والأساتذة المحترمون العناية خاصة لتهذيب الأخلاق والمعارف الإنسانية إلى جانب تعليم القرآن والفقه ومقدّماته، فإذا صَلحَ العالِمُ صَلحَ العالَمُ وإذا فسَدَ فسَد[14].

موافقة الأعمال للكتاب والسنّة

فانتبهوا أن تُحصّلوا التقوى خلال تحصيلكم العلم، وأن تُهذّبوا أنفسكم وأخلاقكم وأعمالكم. يجب أن تكون على وفق الكتاب والسنّة لتكونوا أنتم أنفسكم الكتاب والسنة، أي تكونوا الكتاب العملي والسنّة العملية. يجب أن يكون عالم الدين على نحو إذا رآه الناس تذكّروا رسول الله. وأنتم قد حملتم على عاتقكم هذا الحمل، فعليكم أن تنهضوا به وتوصلوه سالماً في النهاية وتهدوا الناس. سلّمكم الله أنتم وأصدقاءكم ورفاقكم في تلك المدرسة وسائر المدارس وأسعدكم، وجعلكم الله جميعاً من العلماء الأعلام المهذّبين حيث قمتم لله[15].

 

إصلاح النفس مقدّم على التحصيل الدراسي

إنّ تحصيل هذه العلوم هو في الواقع مقدّمة لتهذيب النفس واكتساب الفضائل والآداب والمعارف الإلهية. وحاذروا أن تبقوا إلى آخر العمر تراوحون في هذه المقدمة دون أن تُحقّقوا النتيجة المرجوة.

إنّكم تبغون من وراء كسب هذه العلوم هدفاً سامياً ومقدّساً يتمثلّ في معرفة الله تعالى وتهذيب النفس وتزكيتها. ولا بد لكم أن تكونوا في صدد اجتناء ثمرة عملكم ونتيجة جهدكم. فابذلوا كلّ ما بوسعكم لتحقيق هدفكم الأصلي والأساس.

عندما تلتحقون بالحوزة ينبغي لكم أن تهتمّوا بإصلاح أنفسكم قبل كلّ شيء. وما دمتم في الحوزة وأثناء الدراسة يجب أن تكونوا بصدد تهذيب أنفسكم، حتى إذا ما تركتم الحوزة وأخذتم على عاتقكم هداية أبناء مدينة أو محلّة ما، يتسنّى للناس أن يستفيدوا من أعمالكم وسلوكياتكم ويتّعظوا من الفضائل الأخلاقية التي تتحلّون بها ويصلحوا أنفسهم بالتأسّي بها.

اجتهدوا في أن تُصلحوا أنفسكم وتُهذّبوها قبل النزول إلى ساحة المجتمع. فإذا لم تهتمّوا الآن، حيث تمتلكون متّسعاً من الوقت والطاقة، بتهذيب أنفسكم، فلن تتمكّنوا من إصلاحها فيما بعد عندما يلتفّ الناس حولكم.

فثمّة أشياء كثيرة يُبتلى بها الإنسان وتحول دون التهذيب واكتساب العلم. وإن أحد هذه

الموانع بالنسبة للبعض هي نفس هذه اللحية والعمامة! فإذا كبرت عمامة أحدكم وطالت لحيته، يصعب عليه إذا لم يكن قد هذّب نفسه أن يواصل تحصيل العلوم الدينية ويكون مقيداً. ويصعب عليه كبح جماح النفس الأمارة وحضور درس أحد[16].

 

المبادرة للتهذيب قبل تحقّق المواقع

لا قدّر الله أن تُصبح لحية طالب العلوم الدينية بيضاء بعض الشيء وتكبر عمامته، قبل أن يتمكّن من اكتساب الملكات الفاضلة وتنمية قواه الروحية، لأنّه والحال هذه سوف يبقى محروماً من الاستفادات العلمية والمعنوية ومن جميع البركات. اغتنموا الفرصة وجدّوا واجتهدوا قبل المشيب، وطالما أنّكم لم تحظوا باهتمام الناس وتوجّههم، فقد تتوافر لكم الفرصة لأن تفعلوا شيئاً لأنفسكم. فلا قدّر الله تعالى أن يهتمّ المجتمع بشخصٍ ما قبل أن يتمكّن ذلك الشخص من تربية نفسه، ويُصبح ذا نفوذ ومنزلة بين الناس، فعندها سوف يُضيّع نفسه ويخسرها. فابنوا أنفسكم وأصلحوها قبل أن يفلت الزمام من أيديكم. تحلّوا بالأخلاق الفاضلة وتخلّصوا من الأخلاق الذميمة. وليكن الإخلاص رائدكم في درسكم وبحثكم لكي يُقرّبكم من الله تعالى. فإذا لم تتوافر النية الخالصة في الأعمال، فسوف يبتعد الإنسان عن عرش الربوبية. حاذروا من أن تكونوا بنحو إذا ما فتحت صحيفة أعمالكم بعد عمر سبعين سنة، يرى فيها- والعياذ بالله- أنّكم أضحيتم سبعين سنة بعيدين عن الله عزّ وجلّ[17].

 

البعد عن طلب الدنيا

إنّ علماً اهتمّ به الله تعالى كلّ هذا الاهتمام وبعث من أجله الأنبياء، أصبح الآن مهملاً في حوزاتنا ولا نجد أحداً يهتمّ به الاهتمام الذي يستحقّه. وقد وصل الأمر بسبب فقدان العلوم المعنوية والمعارف في الحوزات، إلى أن تنفذ الأمور المادّية والدنيوية إلى أوساط علماء الدين وتُبعد الكثيرين عن المعنويات والروحانيات بحيث إنّهم باتوا يجهلون ما معنى عالم الدين أصلاً؟ وما هو واجبه؟ وما هي المهام التي ينبغي له الاضطلاع بها؟

فبعض ليس لهم غير تعلّم عدّة كلمات ثم الرجوع إلى مناطقهم أو أيّ مكان آخر للحصول على الجاه والمنصب والمقام والتملّق للآخرين، مثلما كان أحدهم يقول: دعني أدرس “اللمعة” وحينها سوف أفهم كيف أتصرّف مع مختار القرية.

يجب أن لا يكون الأمر بنحو تتلخّص نظرتكم وغايتكم من الدراسة منذ البداية في الحصول على المنصب الفلاني وكسب المقام الكذائي، أو أن تُصبحوا رؤساء المدينة الفلانية أو شيوخ القرية الفلانية.. فمن الممكن أن تُحقّقوا هذه الأهواء النفسية والأماني الشيطانية، ولكن لن تجلبوا لأنفسكم ولمجتمعكم الإسلامي غير التعاسة والشقاء. فمعاوية قد ترأّس أيضاً مدّة مديدة إلا أنّه ما جنى لنفسه سوى اللعن والذم وعذاب الآخرة.

لا بدّ لكم من تهذيب أنفسكم، حتى إذا ما أصبح أحدكم رئيس قوم أو فئة، اشتغل في تهذيب نفوسهم أيضاً. اخطوا في طريق إصلاح المجتمع وبنائه. ليكن هدفكم خدمة الإسلام والمسلمين. فإذا خطوتهم من أجل الله تعالى، فإنّ الله مقلّب القلوب، يجعل القلوب تهفو إليكم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا[18].

إنّكم إذا ما جاهدتم في سبيل الله وضحّيتم من أجله تعالى، فإنّه سبحانه لا يترككم دون أجر وثواب. وإن لم يكن ذلك في هذه الدنيا فستحصلون عليه في الآخرة. وما أحسن أن لا تنالوا أجركم وثوابكم في هذا العالم، لأنّ الدنيا ليست ذات قيمة. فكلّ هذا الصخب والضجيج وهذه الاعتبارات تنتهي خلال أيام معدودات وتمرّ من أمام عين الإنسان كالحلم، بيد أنّ الأجر الأخروي خالد ليس له نهاية أو حدّ[19].

ثقل مسؤوليات علماء الدين

تقع على عاتقكم مسؤولية ثقيلة وجسيمة. فإذا لم تعملوا بمسؤوليّاتكم في الحوزات العلمية ولم تكونوا بصدد تهذيب أنفسكم، واقتصر همّكم على تعلّم عدد من المصطلحات وبعض المسائل الفقهية والأصولية، فإنّكم ستكونون في المستقبل لا سمح الله مضرّين بالإسلام والمجتمع الإسلامي، ومن الممكن أن تتسبّبوا ـ والعياذ بالله ـ في إضلال الناس وانحرافهم.

فإذا ما انحرف إنسان وضلّ عن الإسلام بسبب سلوككم وسوء عملكم، فإنّكم ترتكبون بذلك أعظم الكبائر، ومن الصعب أن تُقبل توبتكم. كما لو أنّ شخصاً اهتدى بكم فإنّ ذلك خير لكم ممّا طلعت عليه الشمس، كما ورد في الحديث الشريف.

إنّ مسؤوليّتكم جسيمة للغاية. وواجباتكم هي غير واجبات عامة الناس. فما أكثر الأمور المباحة لعامّة الناس إلا أنّها لا تجوز لكم، وربما تكون محرّمة عليكم. الناس لا يتوقّعون منكم القيام بالكثير من الأمور المباحة، فكيف إذا ما صدرت عنكم لا سمح الله الأعمال القبيحة غير المشروعة، فإنّها ستُعطي صورة سيّئة عن الإسلام ومجتمع علماء الدين. وهنا يكمن الداء. إذا ما شاهد الناس عملاً أو سلوكاً من أحدكم خلافاً لما يتوقّع منكم، فإنّهم سينحرفون عن الدين ويبتعدون عن علماء الدين، وليس عن ذلك الشخص. وليتهم ابتعدوا عن هذا الشخص وأساؤوا الظنّ به فحسب، لكن إذا ما رأى الناس تصرّفاً منحرفاً أو سلوكاً لا يليق من أحد علماء الدين، فإنّهم لا يُحلّلون ذلك ويُفصّلونه بأنّه من الممكن أن يوجد بين المعمّمين أشخاص غير صالحين، مثلما أنه يوجد بين التجّار والموظّفين أفراد منحرفون وفاسدون. لذا فإذا ما ارتكب بقّال مخالفة، فإنّهم يقولون إنّ البقّال الفلاني منحرف. ولو ارتكب عطّار عملاً قبيحاً، فإنّهم يقولون: إنّ العطّار الفلاني شخص منحرف. ولكن إذا ما قام أحد المعمّمين بعمل لا يليق، فإنّهم لا يقولون إنّ المعمّم الفلاني منحرف، بل يقولون إنّ المعمّمين سيؤون.

إنّ واجبات علماء الدين جسيمة للغاية، وإنّ مسؤوليّاتهم أعظم من مسؤوليّات سائر الناس[20].

 

تأثير اختلاف علماء الدين على الناس

يجب أن يكون إعلامنا أقوى من السابق، يجب أن تكون شرائحنا متراصّة أكثر من السابق، يجب أن تكون صفوفنا متراصة أكثر من السابق، ويجب أن تكون اختلافاتنا أقل. إنّني أشعر بالأسف حينما أسمع عن وقوع خلافات في بعض مناطق البلاد، على ماذا نختلف؟ ولماذا نختلف؟ معلوم أنّ هؤلاء الذين يبثّون الفرقة والاختلاف لا حظّ لهم من الإسلام إطلاقاً، إنّ الاختلاف يعني هزيمة الإسلام.

إذا اختلفنا مع بعضنا فإنّ الإسلام سيُمنى بهزيمة، ولو اختلف علماء الدين فيما بينهم لا سمح الله – فإنّ الناس سيشعرون بأنّ هذه الاختلافات هي من أجل الدنيا، فليس هناك من اختلاف من أجل الدين، جميعنا نعتنق ديناً واحداً، ونتمسّك بقرآن واحد فإذا ما وقع الاختلاف فهذا يعني أنّ دافعه الدنيا، والشيطان هو الذي يحثّ على الاختلاف.

إذا شعر الناس بأنّ علماء الدين مختلفون فيما بينهم نتيجة الأهواء النفسانية، لو أحسّوا بأنّ طلبة العلوم الدينية مختلفون فيما بينهم نتيجة الأهواء النفسانية، فإنّهم سيشيحون بوجههم عنكم، ولو فعلوا ذلك فهذا يعني هزيمتكم، وهزيمتكم تعني هزيمة الإسلام.إنّ مسؤوليّتكم جسيمة، وينبغي لكم أن تكونوا دعاة للناس بأخلاقكم وبأعمالكم.

أنتم هداة الناس، وينبغي أن تكونوا منارة ونوراً. هذّبوا نفوسكم وأخرجوا حبّ الدنيا من أنفسكم، فحبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة. كلّ الخطايا من حبّ الدنيا وحبّ الشهرة، أخرجوا هذا الحبّ من قلوبكم وأميتوه وأحيوا قلوبكم بحياة الإسلام، بالحياة الإلهية كونوا إلهيين، توحّدوا، وكونوا صفّاً واحداً[21].

 

سوء الظن ثمرة الاختلاف وطلب الدنيا

عندما يفقد رجال الحوزات وطلّابها المباني الأخلاقية والآداب الإسلامية، ويُصبح شغلهم الشاغل التعارك والشجار، ويتحوّلون إلى جماعات متنافرة ومتناحرة وغير مهذّبة، لا تتورّع عن الأعمال اللاأخلاقية والقبيحة، فمن الطبيعي أن تسوء نظرة الأمة الإسلامية إلى الحوزات الدينية وعلماء الدين، وتسحب دعمها وتأييدها لها، وفي النهاية يفتح الطريق أمام الأعداء لتحكيم سلطتهم وتسديد ضرباتهم. وإذا ما كنتم ترون الحكومات تخشى علماء الدين والمراجع وتحسب لهم حساباً، فهو لأنّهم يتمتّعون بدعم وتأييد الشعوب، وفي الحقيقة إنّ الحكومات تخشى الشعوب، ولهذا فهي تحتمل إذا ما أهانت وتجاسرت وتعرّضت إلى أحد علماء الدين، أنّ ذلك سوف يُثير سخط الأمة ويُفجّر غضبها ضدّها.. ولكن إذا ما كان علماء الدين مختلفين فيما بينهم ويُسيء بعضهم لبعض، ولم يكونوا متأدّبين بآداب الإسلام، فإنّهم سيفقدون اعتبارهم ويخسرون ثقة الأمة بهم. إنّ الأمة تتوقّع منكم أن تكونوا علماء دين

ومتأدّبين بآداب الإسلام، أن تكونوا حزب الله، أن تنبذوا بهارج الدنيا وزخارفها ولا تهتمّوا بها، وأن لا تألوا جهداً في سبيل تحقّق الأهداف الإسلامية وخدمة الأمة الإسلامية.. تتوقّع منكم أن تخطوا على طريق الله تعالى، وأن لا يكون توجّهكم إلا لله وطلباً لمرضاته.

ولكن إذا رأت الأمة منكم خلاف ذلك، وكان كلّ همّكم الدنيا والمصالح الشخصية كما هو حال الآخرين، بدلاً من التوجّه إلى ما وراء الطبيعة، ورآكم الناس تتنازعون وتتخاصمون على حطام الدنيا، وجعلتم من الإسلام والقرآن ألعوبة بأيديكم والعياذ بالله، واتخذتم الدين دكّاناً ومتجراً للوصول إلى مطامعكم وأغراضكم الدنيوية الدنيئة.. إذا ما رأت الأمة ذلك منكم فسوف تبتعد عنكم وتُسيء الظنّ بكم، وستكونون أنتم المسؤولين عن كلّ ذلك. فإذا كان بعض المعمّمين العالة على الحوزات، يتكالبون فيما بينهم بدوافع شخصية ومنافع دنيوية، ويهتك بعضهم حرمة بعضهم الآخر، ويُفسّق هذا منهم ذاك، ويُثيرون ضجّة وجدلاً تافهاً، ويتنافسون على بعض الأمور الحقيرة، فإنّهم بذلك يكونون قد خانوا الإسلام والقرآن، وخانوا الأمانة الإلهية. فالله تبارك وتعالى وضع الدين الإسلامي المقدّس بمثابة أمانة بين أيدينا. هذا القرآن الكريم أمانة الله الكبرى، والعلماء والروحانيون هم المؤتمنون عليها، وإن واجبهم الحفاظ على هذه الأمانة الكبرى وعدم خيانتها. وما التشتّت والاختلافات الشخصية والدنيوية إلا خيانة للإسلام وللنبي الأعظم[22].

 

اتباع سيرة الإمام علي عليه السلام وسلوكه

أنا لا أدري لم هذه الاختلافات والتحزّبات؟! فإن كانت من أجل الدنيا، فأنتم لا تملكون الدنيا! وإن كنتم تتمتّعون باللذائذ والمنافع الدنيوية، فإنّ ذلك لا يستدعي الاختلاف إلا إذا لم تكونوا علماء دين، ولم ترثوا من الروحانية غير العمامة والعباءة؟! إنّ عالم الدين الذي يرتبط بما وراء الطبيعة.. عالم الدين الذي يتحلّى بتعاليم الإسلام الحيّة وقيمه البناءة.. عالم الدين الذي يعتبر نفسه من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام.. إنّ عالم الدين هذا من غير الممكن أن يهتمّ بشهوات الدنيا، ناهيك عن أن يُثير الخلاف بسببها.

أنتم الذين تُدعون أتباع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، تمعّنوا ـ على الأقل ـ في حياة هذا الرجل العظيم لتروا هل تقتدون حقّاً بسيرته وسلوكه؟ هل تعلمون شيئاً عن زهده وتقواه وحياته البسيطة والمتواضعة، وهل تلتزمون بشيء من ذلك في حياتكم؟ هل تعون شيئاً عن جهاد هذا القائد العظيم ضدّ الظلم والاستبداد والتفاوت الطبقي، ودفاعه الحازم عن المظلومين والمستضعفين، وإغاثته ودعمه لطبقات المجتمع المحرومة والمعذّبة؟ وهل تعملون وفق ذلك؟ هل إنّ معنى “الشيعة” هو مجرّد التحلّي بالزي الظاهري للإسلام. وبناءً على ذلك، فما هو فرقكم عن سائر المسلمين الذين هم أكثر تقدّماً وإفادة في هذه الأمور من الشيعة بكثير؟ وبماذا تمتازون عنهم؟[23]

 

خطط الشيطان الاستدراجية

إنّ أخوف ما أخافه عليَّ وعليكم أن يذهب الناس إلى الجنّة بسبب دعوانا نحن وأنتم لهم إلى الخير والصلاح، وسماعهم لكلامنا الذي يرون فيه ما يُقرّبهم من الله، وندخل نحن جهنّم لأنّنا لم نكن أنفسنا مهذّبين. وأكثر ما أخشاه أن أتواجه وإيّاهم هناك، نحن نكون في جهنّم، وهم في الجنّة يطلّون علينا. إلى أين يذهب الإنسان بهذا الخزي حيث وصل هؤلاء بسببنا إلى تلك المقامات ونحن بأهوائنا النفسانية تردّينا في الدرك الأسفل. إنّه خوف كثيراً ما يُساورني ويُراودني. وقد نقلوا لي قصة عن تاجر ذَهَبَ إلى أحد العلماء الكبار – لا أعلم من كان – وقال له: أيّها السيد! إن كان خلف المكتوب ما تخفونه عنّا فأطلعونا عليه، المكتوب معلوم لكن إن كان لديكم اطلاع على شيء خلفه فأعلمونا لأنّنا نراكم تدعوننا إلى الخير والصلاح، وأنتم بعيدون عن ذلك، فما هي القصة؟ فأجهش السيد بالبكاء لِما سمع وقال: أيها الحاج ليس ثمة شيء آخر، كل الأمر أنّنا نحن الفاسدون. فالمسألة ليست كما يتخيّل الإنسان بأن الشيطان يأتي إلى ابن آدم ويطلب منه أن يُصبح طاغوتياً، لا ليس الأمر كذلك. بل إنّه يجرّ ابن آدم إلى ذلك خطوةً خطوة، وشبراً شبراً. فإن وضعت له حدّاً منذ البداية انقطع طمعه فيك، وأمّا إذا تهاونت وتساهلت جرّك في اليوم التّالي خطوةً أخرى، وفي حين تجد هذا الطالب الزاهد العابد الذي يعيش في الحوزة، قد تحوّل إلى إنسانٍ طاغوتي على قدره، وانسلخ عن جوّ الطلبة

الذي كان عليه مشايخنا العظام وتحوّل إلى إنسان همّه الدنيا فقط، فهكذا أمور تحصل بالتدريج. وعلى الإنسان أن يحسم أمرها منذ الخطوة الأولى. لأنّه إذا ما ابتُلي، فسيجرّه هذا البلاء إلى بلاء آخر وهكذا. وليس من المعلوم أن يستطيع الإنسان قلع جذور الدنيا من قلبه إذا ما ترسّخت فيه واستفحلت.

من مكايد الشيطان وأحابيله التي يصطاد بها عادةً الإنسان، أن يسوّل له بتبريرات كالقول إنك لا تزال شابّاً، وهذه أيّامك عشها، وإن شاء الله عندما تُصبح شيخاً تعوّض ما فاتك، وهذا ما لن يحصل أبداً. فإن هذّب الإنسان نفسه أيام الشباب، تهذّب، ولكن إن انتظر إلى الشيخوخة فلن يقدر على شيء لأن قواه تكون قد ضعفت، وتلك الشجرة التي زرعها الشيطان في قلبه قد قويت، ولا يمكن للإنسان أن يقتلع تلك الشجرة القوية بإرادة ضعيفة. هذه من الأمور التي تُقلقني، كما يجب أن تُقلِقَ السادة أيضاً وتدعوهم أينما كانوا إلى توصية أهل العلم بها وتحذيرهم لهم من الدنيا[24].

 

مواجهة خطط الأعداء على ضوء تهذيب النفس

إنّ مستقبلكم مظلم، يُحيط بكم أعداء كثيرون من كلّ حدب وصوب، وقد وضعوا الخطط الجهنّمية الفتّاكة للقضاء عليكم وعلى الحوزات العلمية.. لقد وضعت الأيادي الاستعمارية خططاً محكمة للإحاطة بكم.. خططاً جهنّمية تستهدف الإسلام والمسلمين. إنّهم وتحت ستار الإسلام وضعوا لكم خططاً خطيرة، وإنّكم لن تستطيعوا أن تتخلّصوا من هذه المفاسد والصعوبات إلا في ظلّ التهذيب والإعداد والنظم والترتيب السليم. فبهذا وحده تستطيعون أن تُحبطوا خططهم الاستعمارية.

إنّني أقضي الآن آخر أيّام حياتي، وسأُفارقكم عاجلاً أم آجلاً، ولكنّي أتوقّع لكم مستقبلاً مظلماً وأياماً سوداء. فإذا لم تُصلحوا أنفسكم وتتجهّزوا وتجعلوا النظام والانضباط حاكماً على دراستكم وحياتكم، فإنّكم محكومون بالفناء والاندثار لا سمح الله. ففكّروا قبل أن تضيع الفرصة، وقبل أن يستولي الأعداء على جميع شؤونكم الدينية والعلمية. فكّروا وانتبهوا وتحرّكوا.. ففي المرحلة الأولى اهتمّوا بتهذيب النفس وتزكيتها، وإصلاح ذات بينكم. نظّموا

أموركم، وابسطوا النظام والانضباط على كلّ شؤون الحوزات العلمية. لا تدعوا الآخرين يأتون لتنظيم هذه الحوزات. لا تسمحوا للأعداء أن يتسلّطوا عليها بذريعة أنّ العلماء ليسوا أهلاً ولا يقدرون أن يفعلوا شيئاً، أو أنّهم زمرة عاطلة عن العمل. الأعداء يريدون إفساد هذه الحوزات بذريعة إصلاحها وتنظيمها. يريدون أن يتسلّطوا عليكم، فلا تدعوا لهم عذراً. فإذا نظّمتم أموركم وهذّبتم أنفسكم وضبطتم كلّ أوضاعكم فلن يطمع الآخرون بكم، ولن يعود بمقدورهم النفوذ إلى حوزاتنا العلمية ومؤسّساتنا العلمائية. هذّبوا أنفسكم، وتجهّزوا واستعدّوا للحيلولة دون وقوع المفاسد التي يُمكن أن تعترضكم. حصّنوا الحوزات العلمية واجعلوها قادرة على التصدّي للمشاكل التي ستواجهها.

إنّ أيّاماً سوداء بانتظاركم لا سمح الله، ويبدو أنّ أياماً عجافاً ستواجهكم.. إنّ عملاء الاستعمار يتطلّعون للقضاء على الإسلام ومحو كلّ حيثية له. ولا بدّ لكم من الوقوف في وجه ذلك بثبات. ولن يتسنّى لكم ذلك مع وجود حبّ النفس والجاه والغرور والتكبّر. إنّ عالِم السوء، العالِم المتوجّه إلى الدنيا، العالِم الذي لا يُفكّر بغير البقاء في مركزه والحفاظ على زعامته، إنّ مثل هذا العالِم لا يستطيع مجاهدة أعداء الإسلام، وإنّ ضرره أكثر من غيره. فلتكن خطواتكم ربّانية. أخرجوا حبّ الدنيا من قلوبكم، وآنذاك يُمكنكم أن تُجاهدوا. فليحاول كلّ واحد منكم أن يُلقّن نفسه من الآن بأنّ عليّ أن أكون جندياً مسلّحاً إسلامياً يُضحّي من أجل الإسلام.. عليّ أن أخدم الإسلام حتى آخر قطرة دم في عروقي. لا تتشبّثوا بالذرائع وتخلقوا لأنفسكم الأعذار بأنّ المرحلة لا تقتضي ذلك.. جدّوا واجتهدوا لتكونوا في المستقبل نافعين للإسلام، وباختصار أن يكون كلّ واحد منكم إنساناً.

إنّ عملاء الاستعمار يخشون الإنسان.. المستعمرون الذين لا يُفكّرون بغير نهب ثرواتنا، لا يسمحون أن يتربّى في جامعاتنا “إنسان”. إنّهم يخشون الإنسان. فإذا ما وجد إنسان في دولة ما فإنّه سوف يُهدّد مصالحهم.

إنّكم تتحمّلون مسؤولية بناء أنفسكم ليُصبح كلّ واحد منكم إنساناً كاملاً، يقف في وجه مخطّطات أعداء الإسلام المشؤومة. فإذا لم تُنظّموا أنفسكم وتعدّوا العدّة للتصدّي للضربات التي تُكال كل يوم للإسلام، فسوف تقضون على أنفسكم وكذلك على أحكام الإسلام، وستكونون مسؤولين عن ذلك كلّه. أنتم أيّها العلماء، وأنتم يا أهل العلم، أيّها الطلّاب، أيّها المسلمون،

كلّكم مسؤول. مسؤوليّتكم أيّها العلماء وطلبة العلوم الدينية تأتي في الدرجة الأولى، ثم من بعدكم مسؤولية بقية المسلمين: “كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته[25]. أنتم أيّها الشباب، ينبغي لكم أن تقوّوا من إرادتكم لكي يتسنّى لكم مجابهة كلّ أنواع الظلم والاستبداد، ولا سبيل لكم غير ذلك.. إنّ كرامتكم وكرامة الإسلام وكرامة الدول الإسلامية منوطة بمدى ثباتكم وصمودكم ومقاومتكم[26].

 

حذار من الخروج عن زيّ طلبة العلوم

على الإنسان أن ينتبه دائماً إلى أنّه راحل، وأنّه لم يُكتب على جبينه كم يُعمّر. قليلون هم الذين يصلون إلى سنّ الشيخوخة.

ولهذا عليه أن يتنبّه إلى هذا الأمر، وخصوصاً هذه الطبقة التي تأخذ على عاتقها مهمّة هداية الناس، فهؤلاء يجب أن توافق أعمالهم أقوالهم، أي أنتم الذين تُحذّرون الناس من الدنيا، إن كنتم، لا سمح الله، من المنشغلين بها والحريصين عليها، فإنّ مصداقيّتكم في أعين الناس ستتزلزل، وسيدبّ الانحراف في صفوفهم. إنّ تلك الكلمة التي قالها ذلك الحاج، بأنّه لعلّ خلف المكتوب شيء قد أُخفي، هذه الكلمة تهزّ الإنسان.

فلو لا سمح الله تسرّب الوهن إلى عقائد بعض الأشخاص الضعفاء جرّاء تصرّفات وأعمال رجال الدين فعندها أيّة مصيبة علينا أن نتحمّل وزرها نحن. إنّ هذا باب واسع ولذا يجب أن يتولّى تربية الطلبة في الحوزات العلماء الأتقياء والعارفون بحقائق الإسلام على امتداد البلاد وخارجها، ولا سيما الشباب وهدايتهم لئلّا يأتي يوم وإذا بهم لا قدّر الله قد انسلخوا عن زيّهم وهويّتهم العلمائية، ويكون هذا الانسلاخ سبباً لتزلزل عقائد الناس.

فأنتم يا من جنّدتم أنفسكم لهداية الناس، وأوردتم أنفسكم هذا السلك، حذار أن تؤدّي أعمال بعضكم وتصرّفاته إلى عكس ما كنتم ترغبون أن يتحقّق، إنّها مسألة تعلمون كم هي خطيرة وتحتاج إلى تنبّه ويقظة من الجميع[27].

إصلاح الناس من خلال السلوك والعمل

نحن أيضاً عندنا مسؤوليّات وتكاليف صعبة. يجب أن نكمّل أنفسنا أكثر من الناحية الروحية، ومن ناحية نمط المعيشة. يجب أن نترقّى في الصلاح والتقى أكثر فأكثر، وأن نُعرض عن حطام الدنيا. أنتم أيّها السادة عليكم أن تُجهّزوا أنفسكم لحفظ الأمانة الإلهية. أن تكونوا أمناء، وأن تُحقّروا الدنيا. صحيح أنّكم لا تستطيعون أن تكونوا مثل أمير المؤمنين الذي يقول إنّ الدنيا عنده كـ”عفطة عنز” لكن أعرضوا عن حطام الدنيا وزكّوا أنفسكم وتوجّهوا إلى الله تعالى وكونوا أتقياء. إذا كنتم لا سمح الله تدرسون لأجل نيل الوجاهة فلن تصبحوا فقهاء ولا أمناء للإسلام. جهّزوا أنفسكم لتكونوا مفيدين للإسلام. كونوا جنود إمام الزمان لتتمكّنوا من تأدية الخدمات ونشر العدالة. الأشخاص الصالحون هم الذين يكون وجودهم في المجتمع مصلحاً. ولقد رأينا مثل هؤلاء الأشخاص الذين بمجرّد معاشرتهم ومرافقتهم يصير الإنسان نزيهاً. اعملوا بحيث يصلح الناس جرّاء سلوككم وأخلاقكم وعملكم وإعراضكم عن الدنيا، بحيث يقتدون بكم، كونوا مقتدى الأنام[28].

 

تهذيب الحوزات الدينية

على الحوزات العلمية أن تكون متيقّظة، اجعلوا التقوى، التقوى، التقوى، نصب أعينكم. أصحاب الفضيلة وطلّاب العلوم الدينية! ضعوا نصب أعينكم التقوى، التقوى، تنزيه النفس، وجهاد النفس. إنّ شخصاً واحداً يُجاهد نفسه يستطيع أن يحكم أمة. جاهدوا أنفسكم، هذّبوها… وكذا حوزاتكم[29].

 

هزيمة الإسلام رهن بسلوك علماء الدين

في السابق عندما كان يقوم أحد طلّاب العلوم الدينية بعمل ما كانوا يقولون كلّ الطلبة هكذا، وإذا لا سمح الله اقترف أحد رجال الدين ذنباً ما، كانوا يقولون إنّ رجال الدين كلّهم هكذا. أمّا اليوم فإذا ما ارتكب عالم الدين مخالفة، فإنّهم سيوجّهون أصابع الاتهام

إلى الإسلام، وستكون هزيمة الإسلام على أيدينا. ولكن إذا ما أصلحتم أنفسكم لن يُهزم الإسلام. بصلاحكم يصلح حال الشعب، وبتهذيبكم أنفسكم يتهذّب الناس. فإذا تحدّثتم على منابركم عن أمر لم تلتزموا أنتم به، وإذا ذكرتم في المسجد شيئاً تعملون أنتم خلافه، فإنّ قلوب الناس ستنصرف عنكم، ويؤدّي ذلك بالتدريج إلى هزيمة الإسلام، وإنّ مسؤولية ذلك ‏تقع على عاتقنا جميعاً[30].

 

تهذيب النفس في شهر شعبان

هذّبوا أنفسكم، أنتم الذين تريدون هداية المجتمع وإرشاده. فالذي لا يستطيع إصلاح نفسه، كيف يتسنّى له هداية الآخرين وإرشادهم وإدارتهم؟ ها هو شهر شعبان شارف على الانتهاء، فاسعوا في هذا الأيام المعدودة لعلّ الله تعالى يوفّقكم للتوبة وإصلاح النفس، ولتستقبلوا شهر رمضان بنفوس صالحة سليمة[31].

 

الوعظ والإرشاد من مسؤوليّات علماء الدين

من الممكن أن تحاول بعض الأيادي الخبيثة من خلال بثّ السموم ودعايات السوء، التقليل من أهمية البرامج التربوية والأخلاقية، وتصوير ارتقاء المنبر للوعظ والإرشاد على أنّه يتنافى مع المكانة العلمية، وتحاول من خلال نسبتها صفة “المنبرية” للشخصيات العلمية المرموقة التي تمارس دورها في إصلاح الحوزات وتنظيمها، أن تحول دون تأدية واجبها. فقد تجد اليوم في بعض الحوزات من يعتبر ارتقاء المنبر عملاً مشيناً، غافلين عن أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان منبرياً، وكان يعظ الناس ويُرشدهم من على المنابر. كان يوعّيهم ويُرشدهم ويوجّههم. كما أنّ سائر الأئمة عليهم السلام كانوا يفعلون ذلك أيضاً.

لعلّ عناصر خفيّة تُشيع هذه الأفكار الخبيثة في حوزاتنا لكي تُجرّدها من المعنويات والأخلاقيات، فتمسي حوزاتنا وضيعة ومنحطّة ينتشر فيها النفاق وتُسيطر على أفرادها الأنانية وتتّسع رقعة الاختلاف، وينشغل أفرادها بمحاربة بعضهم بعضاً، وينقسمون أحزاباً

وشيعاً يُكذِّب كلٌّ منهم الآخر ويوجّه إليه التهم والإهانات، ويُسقط بعضهم بعضاً، لكي يتمكّن الأجانب وأعداء الإسلام من التطاول على الحوزات ويُسدّدوا ضربة قاصمة لها والقضاء عليها.

فسعاة السوء يعلمون أنّ الحوزات تتمتّع بدعم وتأييد الشعوب. وما دام هذا الدعم والتأييد قائمين فمن غير الممكن سحق الحوزات والقضاء عليها[32].

 

 

[1] سورة النور، الآية 40.

[2] صحيفة الإمام، ج 8، ص 328 – 329.

[3] الإمام الخميني، الأربعون حديثاً، ص 190.

[4] م.ن، شرح حديث جنود العقل والجهل، ص 342.

[5] الإمام الخميني، الجهاد الأكبر، ص 8 – 9.

[6] الإمام الخميني، الأربعون حديثاً، ص 420.

[7] صحيفة الإمام، ج 2، ص 317.

[8] م.ن، ج 8، ص 303.

[9] السيد علي الشوشتري، هو السيد علي بن السيد محمد المتوفى عام 1283هـ- من كبار زهّاد وعرفاء عصره. وقد أجازه كلٌّ من الشيخ الأنصاري والسيد الحسين إمام جمعة شوشتر. اشتغل فترة في القضاء والإفتاء في مدينة شوشتر، ثم هاجر إلى النجف الأشرف ليحضر دروس الشيخ الأنصاري في الفقه. وكان الشيخ بدوره يحضر دروس السيد في الأخلاق. وكان السيد وصيّ الشيخ الأنصاري، وبعد وفاة الشيخ حلّ محلّه في التدريس. كذلك كان المرحوم السيد علي أستاذ ومربي الآخوند ملا حسين قلي الهمداني الذي كان لديه تلامذة كثيرون وكان يتولّى إرشادهم، وإن أساتذة كباراً نظير الميرزا جواد ملكي التبريزي، والسيد أحمد الكربلائي، والشيخ محمد البهاري، والسيد علي قاضي التبريزي، والعلامة الطباطبائي، هم من خرّيجي مدرسته.

[10] الإمام الخميني، الجهاد الأكبر، ص 11 – 12.

[11] الشيخ فضل الله نوري، من علماء طهران ومجتهديها الكبار، ومن علماء الدين القادة في مرحلة الحكومة الدستورية “المشروطة”. كان يدافع عن الحكومة الدستورية الشرعية، وقد اتهمه خصومه بمعارضة الحكومة الدستورية وأصدروا حكم الإعدام بشأنه وأعدموه شنقاً.

[12] الشيخ إبراهيم الزنجاني من أعضاء الماسونية وقد تولّى رئاسة المحكمة التي قاضت الشيخ فضل الله نوري.

[13] صحيفة الإمام، ج 13، ص 420.

[14] م.ن، ج 19، ص 152.

[15] صحيفة الإمام، ج 8، ص 262.

[16] الإمام الخميني، الجهاد الأكبر، ص 9 – 10.

[17] م.ن، الجهاد الأكبر، ص 10 – 11.

[18] سورة طه، الآية 96.

[19] الإمام الخميني، الجهاد الأكبر، ص 12 – 13.

[20] الإمام الخميني، الجهاد الأكبر، ص 2 – 4.

[21] صحيفة الإمام، ج 6، ص 284.

[22] الإمام الخميني، الجهاد الأكبر، ص 14 – 15.

[23] الإمام الخميني، الجهاد الأكبر، ص 16.

[24] صحيفة الإمام، ج 18، ص 13 – 14.

[25] الإحسائي، عوالي اللئالي، ج1، ص129، الفصل8، الحديث3. كذلك انظر الجامع الصغير، ج2، ص45، و95.

[26] الإمام الخميني، الجهاد الأكبر، ص 45.

 

https://t.me/wilayahinfo

 

5

[27] صحيفة الإمام، ج 18، ص 14 – 15.

[28] الإمام الخميني، ولاية الفقيه، ص 149.

[29] صحيفة الإمام، ج 6، ص 278.

[30] صحيفة الإمام، ج 17، ص 494.

[31] الإمام الخميني، الجهاد الأكبر، ص 23.

[32] الإمام الخميني، الجهاد الأكبر، ص 47.

شاهد أيضاً

unnamed (55)

ليالي بيشاور – 83 لسلطان الواعظين

مطاعن الشيعة في الصحابة وزوجات النبي (ص) الحافظ : مما لاشك فيه أن المطاعن التي ...