الرئيسية / منوعات / الشعر والادب / الشاعر الجواهري في ضيافة الامام الخامنئي
1

الشاعر الجواهري في ضيافة الامام الخامنئي

لم يتمالكم الجواهري نفسه حتى هوى

على يد الامام الخامنئي دامت بركاته

يقبلها , ثم يقبل تاتخرى وهو يقول:

( هذه أول يد وآخر يد أقبلها).

 

 

الجواهري في زيارته الثالثة لايران
بكيت مرات عند قراءة قصائد الجواهري.. هكذا قال الإمام الخامنئي في بعض محاضراته التي يلقيها أسبوعيًا باللغة العربية حول مختلف شؤون الأدب والحياة.

دار الحديث في بعض تلك المحاضرات عن الجواهري فعاد الأستاذ المحاضر إلى ذكريات شبابه، حين تعرف لأول مرة على شعر الجواهري من خلال صديقه اللبناني المرحوم السيد محمد جواد فضل الله.
راح السيد الإمام يستعيد تلك القصائد التي أثارت فيه هياجًا بالغًا ويردد:

أطبقْ دُجى، أطبق ضبابُ
أطبقْ دخانُ من الضمير
أطبق على متبلّد
لــم يعــــرفـوا لون السمـاء
أطبق جهامًا يا سحابُ
محرّقًا أطبق، عذاب..
ين شكا خمولَهم الذباب
لفرط مـا انحــنـت الرقــاب
ويواصل قراءة أبيات القصيدة بتأثر بالغ وتفاعل كامل مع التجربة الشعورية للشاعر.. ثم ينتقل منها الى قصيدة:

نامي جياع الشعب نامي
نامي فإن لم تشبعي
نامـــي علـــى زبد الوعـود
حرستك آلهة الطعام
من يقظة فمن المنام
يــداف في عسـل الكــلام…
وبعد كل بيت يتوقف ليبين مافيه من مضامين رائعة وموسيقى خلابة، ومشاعر جياشة.. ثم ينتقل الى قصيدة أخرى.. وأخرى.

ترى أمامه وهو يتحدث كتبًا كثيرة، ودواوين كثيرة، تتغير كل أسبوع غالبًا، إلا ديوان الجواهري فهو إلى جانبه دائمًا، يعود إليه كلما اشتاق إلى الحديث عن الجواهري وشعر الجواهري.

ولا يصعب على مستمعيه أن يفهموا سبب شغفه بشعر الجواهري، فقد وهبه الله ذوقًا أدبيًا رفيعًا يستطيع به أن يدخل مع الجيد من الشعر نفس التجربة الشعورية التي يخوضها الشاعر، ويتفاعل مع القصيدة تفاعلاً تامًا وينظر الى كل مافيها من قوة وضعف، ولذلك اشتهر بين أدباء إيران بأنه ناقد لا يُبارى.

عرفوه ناقدًا أكثر مما عرفوه شاعرًا. ثم إنه عشق اللغة العربية وهام بها وقرأ لأمراء الشعر العربي القديم، وهام خاصة بجرير والفرزدق والمتنبي والبحتري وأبي تمام.. وكان ذلك دافعًا آخر للسيد الإمام نحو شعر الجواهري باعتباره وارثًا لعمالقة الشعر المسمى اليوم بالشعر الكلاسيكي.. أو الشعر العمودي الأصيل الذي يغرف فيه الشاعر من بحر أو ينحت في صخر.

أضف الى هذا وذاك أن الجواهري كان يحمل هموم المجتمع العربي بما فيه من سبات عميق وتخلف اجتماعي وفقر مدقع وسيطرة العملاء، وهي نفسها هموم الثوار في إيران أيام نضالهم في عصر الشاه. لذلك كان الجواهري يتحدث في كثير من قصائده، وخاصة تلك التي اهتز لها السيد الإمام، عما يجول في نفس كل ثائر إيراني.

ولا تعجب إذا رأيت هذا «الرجل الفقيه» مولعًا بالشعر الى هذا الحد الكبير، فكل الفقهاء الكبار أصحاب ذوق رفيع في الشعر. أضف الى ذلك أن الذوق الأدبي لا ينفك عن الفقاهة، لأن فهم الكتاب والسنة لا يتمّ إلا بتذوق الجانب الأدبي من هذه النصوص الدينية التي يقوم عليها الاستنباط.

كما لا تعجب إذا رأيت الرجل من «موقعه القيادي» ومسؤوليته الكبيرة يخصص وقتًا للأدب العربي، فهو وسيلة ارتباط بالتراث، وبالشعوب العربية، وهو أيضًا حاجة نفسية وروحية لا يجوز التفريط بها في مسيرة الحياة.
وفي مرة وقع بيده الجزء الأول من كتاب الجواهري: ذكرياتي، فعكف على قراءته بشغف لما فيه من أحداث تاريخية ووقائع أدبية ووضع هوامش على كثير من صفحاته، وتصحيحات لبعض معلوماته، وربما رجع الى الديوان ليطابق بين الوقائع والقصائد.

بلغه أن الجواهري يود أن يسافر من مهجره في سورية مع زوجته أم فرات إلى إيران لزيارة ثامن أئمة أهل البيت الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في مدينة مشهد من محافظة خراسان. أمر السيد أن توفَّر لهما سبل السفر، غير أن الأجل لم يمهل أم فرات، فتوفيت وفي قلبها حسرة زيارة الإمام الرضا(عليه السلام) ، وحين وصل النبأ أوعز السيد الإمام بـإقامة مجلس فاتحة على روحها، في مرقد الإمام الرضا تقديرًا لرغبة دينية لم تتحقق للمرحومة، وتكريمًا لأسرة الجواهري العريقة في العلم والأدب والجهاد.

بعدها بمدة وصل نبأ برغبة الجواهري أن يقيم مدة في إيران. وليس بمستغرب أن تكون للجواهري مثل هذه الرغبة فهو عراقي، وإيران للعراقيين مصيف ومزار، والعراق للإيرانيين مزار لأئمة آل البيت، فالتزاور والتزاوج والتفاعل الاجتماعي والثقافي والعلمي كان قائمًا على مرّ العصور بين العراقيين والإيرانيين، وكثير من الأسر مثل أسرة الجواهري نصفها يقطن في العراق ونصفها في إيران. والجواهري نفسه له زيارتان هامتان مسجلتان في ديوانه لإيران حين كان شابًا، فلماذا لا تكون له زيارة ثالثة لإيران التي لبست حُلّة العزّ والاستقلال والحرية بفضل ثورة الإسلام، وهي أهداف طالما حلم الشاعر بها وغنّى لها في حياته الأدبية.

قال السيد الإمام حين بلغته رغبة الجواهري: عسى أن تكون زيارته لإيران عاقبة خير لهذا الرجل الذي أنشد في الإمام الحسين(عليه السلام) أروع قصيدة، كما ألهب شعوب الأمة وعبأها ضد أعدائها ومذليها وساحقي كرامتها..

بعث السيد القائد من يدعو الشاعر فما هي إلا أيام وإذا الجواهري في مطار طهران يبدأ زيارته الثالثة والأخيرة إلى إيران. كان في استقباله عدد من الأدباء والكتاب، وألقى أحد الأدباء العراقيين قصيدة رحّب فيها بالجواهري وعتب عليه عتابًا خفيفًا لسكوته عما يجري في بلده، وعمّا حدث في إيران، لم يجبه الجواهري، لكنه أحسّ بمرارة العتاب. بعد ذلك تحدث عن سبب سكوته، ثم أنشد بمناسبة «الغدير» قصيدة برّر فيها هذا السكوت، سيأتي ذكرها. ثم حين زار مرقد الإمام الخميني(رض) قال: أنشدت في الإمام الخميني بيتًا أحسبه يعادل قصيدة من أعظم قصائدي وهو: «إمام ومن ذا يكون الإمام إذا لم تكنه عليك السلام»!!

فرح كثيرًا حينما سمع بشغف الإمام الخامنئي بشعره، وتعجب حينما علم بأن السيد قد طالع ذكرياته بولع وبسرعة مع تهميش على كثير من الصفحات. وكان يقلقه انزعاج السيد من الصفحات التي تتحدث عن لحظات ضعف الشاعر وانهيار إرادته وانغماسه أيامًا من حياته في المجون. وسجّل هذا القلق في آخر بيت من مقطوعة دوّنها على كتاب ذكرياتي الذي قدمه للسيد في لقائه به يوم 10/5/1992.

 

 

https://t.me/wilayahinfo

[email protected]

الولاية الاخبارية

شاهد أيضاً

0

مكانة السيد عبد العظيم الحسني- العلمية

كان السيد عبد العظيم الحسني من كبار العلماء و المحدّثين الشيعة ، و من أصحاب ...