الرئيسية / تقارير سياسية / البُعد الغيبي في الثورة الإيرانية بمناسبة ذكراها التاسعة والثلاثون – سالم الصباغ
0

البُعد الغيبي في الثورة الإيرانية بمناسبة ذكراها التاسعة والثلاثون – سالم الصباغ

إن الأحداث المتلاحقة التى يمر بها العالم الإسلامى ، والفتن التى تبدوا أنها لا مخرج منها إلا بالدخول فى أكبر منها ، وأصبح لا مفر أمام المؤمن الباحث عن الحق والحقيقة من أن يبحث عن اليقين بإحدى مراتبه القرأنية الثلاثة ، وهى :

علم اليقين
عين اليقين
حق اليقين

يبحث المؤمن عن اليقين فيما يراه على الساحة من أحداث متشابك وفتن ملتبسة ، وحيث أن الوحى إنقطع بوفاة الرسول الأعظم صلوات الله ، ولكن القرأن الكريم وهو الوحى الألهى الباقى فى الناس ومعجزته الخالدة بيننا ، هو كنز عظيم يحتاج من يستخرج دفائنه ، ومن هذا المنطلق أكتب هذا المقال عن ثورة عظيمة شغلت العالم منذ أكثر من ثلاثة عقود ومازالت ، وهى الثورة الإيرانية ، فهى ومنذ قيامها حتى الأن وهى ملهمة لعشاق العدالة الألهية ودولته المنتظرة ، و المستضعفين ومنتظرى وعده ، وهى أيضاَ محبطة للإستكبار العالمى ، وأهل الدنيا وزخرفها وأصحاب مشروع الإستكبار العالمى والحضارة المادية .. وفى النهاية أصبحت إيران الثورة والدولة رقم صعب فى كل المشكلات العالمية ، وخاصة المتعلقة بمنطقتنا ..

وحيث أننا في زمن أصبح الكذب فيه سلعة رائجة ، وصناعة لها مؤسساتها الإعلامية الكبري وخاصة القنوات الفضائية ، ودول عظمى تتبناه تحت مظلة مؤسسات دولية ، ودول عربية أقليمية ليست سوى بنوك لحزب الشيطان ..

في مثل هكذا ظروف شاءت الإرادة الإلهية أن يخرج إلى العالم نورثورة أسلامية من حيث لا يتوقع أحد من الأصدقاء أو الأعداء ، فلقد ظن العالم الغربي أن الأسلام يعني العرب ، وظنوا أنه لو قام للإسلام قائمة فسوف تأتي من عند العرب ..

ولكن فاجأهم الشعب الإيراني بثورته المباركة ، وأهدافها الإنسانية والإسلامية البعيدة كل البعد عن التعصب الديني أو التعصب المذهبي ، وأعلنت مبادئ الثورة والمستمدة من الأسلام المحمدي الأصيل وهي :

ـ الوحدة الإسلامية
ـ القضية الفلسطينية قضية الأمة المركزية
ـ أمريكا الشيطان الأكبر
ـ إسرائيل غدة سرطانية يجب إزالتها 
ـ وجوب نصرة المستضعفين ضد الإستكبار العالمي

وحيث أن قوى الشر والعدوان حاربوا هذه الثورة المباركة ، ولكن الله حفظها لأن لها دور هام في الأعداد لقيام دولة العدل الألهي في الأرض ، حيث ورد في القرأن من خلال عبارته وإشارته ، وكذلك في الروايات الشريفة عند الفريقين مايثبت ذلك ، وأنه من المهم لدور بهذا الحجم أن تكون عليه أدلة قوية من النصوص الواضحة ، رغم أن الأحداث خلال الأربعين سنة من عمر الثورة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أنها ثورة محفوظة ، ولكن لو أضفنا لهذه الحقيقة قبس من نور القرأن ودليل من أحاديث خير الرسل والأنبياء ، لعل الله يبدد بهما ظلمات الظلم والضلال ..

وهذا هو موضوع هذا المقال :

قراءة وتدبر فى سورة الجمعة المباركة

يقول الله تعالى :
(هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم , ويعلمهم الكتاب والحكمة , وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين . وآخرين منهم لما يلحقوا بهم , وهو العزيز الحكيم )

يشير القرأن الكريم إلى مرحلتين كبيرتين تمر بهما الأمة الإسلامية :
المرحلة الأولى : هى البعثة النبوية الشريفة
المرحلة الثانية : هى خلافة على منهاج النبوة على يد المهدى من أهل البيت عليهم السلام فى أخر الزمان .

ولقد وردت أحاديث وروايات تتحدث عن التشابه الكبير بين قادة المرحلتين ، الرسول الأعظم صلوات الله عليه وأله وبين المهدى عليه السلام ، فهو يشبهه فى الخَلق والخُلق والسمت والأسم والكنية ، حتى أن درع رسول الله لا يستوى إلا على صدر المهدى عليه السلام .. كما ذكرت الروايات الشريفة … تأمل ذلك ..

والسورة الكريمة تتحدث عن المرحلتين :
المرحلة الأولى : هو الذى بعث فى الأميين رسولاََ منهم
المرحلة الثانية : وأخرين منهم لما يلحقوا بهم

فمن هم هؤلاء الأخرين ؟

العجيب أن الرسول الأعظم صلوات الله عليه وأله سُأل هذا السؤال ، فأجاب عليه :

ففي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال :

كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه سورة ( الجمعة) فلما قرأ :
( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم )
قال رجل : من هؤلاء يا رسول الله ؟
فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا . قال : وفينا سلمان الفارسي  .
قال : فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال :
( لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء ) .
في رواية :
( لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس – أو قال – من أبناء فارس حتى يتناوله ) ………

( صحيح البخاري ومسلم ) واللفظ لمسلم

وعند تدبر هذا الحديث :

أ ـ لاحظ تركيز الحديث على عنصرين مهمين ، الشعب الفارسى ( رجال من هؤلاء ) وفى رواية ( أهل فارس ) ..

ب ـ كذلك الإشارة إلى رجل أو قائد معين ( رجل من فارس )

ج ـ الإشارة إلى زمن أصبح الدين الألهى بعيد المنال عن التطبيق على الأرض ، كبعد النجوم فى السماء ( الثريا )، لاحظ قبل الثورة في عام 1979 هل كان يحلم أحد بدولة تطبق الشريعة الأسلامية وفي نفس الوقت دولة عصرية ..
كما فى قوله : ( لو كان الأيمان عند الثريا لتناوله رجل من فارس ) ..
أليس هذا ماينطبق على الشعب الإيرانى وثورته المباركة : ( رجال من هؤلاء أى من قوم سلمان الفارسي ) ..
وأليس قائد هذه الثورة الإمام الخمينى هو المقصود ( برجل من فارس ) … بل تحدثت بعض الأحاديث عن رجل من ( قم ) ، بل من العجيب أن الروايات تحدثت عن عدو الخمينى وهو شاهنشاه بالأشارة والعبارة ، فمن كتب السنة :

ـ لقد ورد فى صحيح مسلم هذا الحديث بالمعني :
(شر الناس رجلا يدعى ملك الأملاك ) وقال راوي الحديث شارحاَ فقال : ( أي شاهنشاه )
وأعتقد أن رجلا أجتمع العالم على عدم أستقباله ، وثار عليه شعبه ، ويطلق على نفسه ملك الملوك إلا الشاه محمد رضا بهلوى ، وإذا كان هو أشر الناس فالذى أسقطه من عرشه هو بالطبع من خير الناس ، وهو الأمام الخمينى رضوان الله عليه ….

فالحديث يتحدث عن حدث عالمى حتى يكون علامة ، وهذا ماحدث مع شاه إيران ، حيث تناقلت كل وكالات الأنباء حيرته ولفظ شعوب الأرض له

وأليس العصر الذى قامت فيه الثورة هو عصر غارق فى المادية والألحاد ، وتطبيق الإسلام حتى فى الدول العربية والإسلامية كان بعيد المنال كبعد الثريا ..!!

د ـ ولعل أحد يتسائل : ولماذا أهل فارس ؟

تأتى الأية التالية من نفس السورة ( الجمعة ) فى قوله عز وجل
( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء )
ثم التعليل بقوله تعالى :
(إن الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ) ..
وإن كانت الأية تتحدث عن اليهود ولكنه تنطبق على كل من يفعل فعلهم .. كالذين حُملوا القرأن ثم لم يحملوه ..!!!.. فهذا مجرد مثل ، ولذلك قالت بقية الأية الكريمة : ( بئس مثل القوم ) .. فهذا مثل ضرب باليهود ولكنه سارى فى هذه الأمة

 لقد تم إعطاء الفرصة للعرب لإقامة الإسلام على الأرض ، لمدة أربعة عشر قرناَ وبعث فيهم خير خلق الله ، خاتم النبيين محمد صلوات الله عليه وأله ، ووصلوا إلى حكم العالم ، فماذا حدث ؟
هل حافظوا على الأمانه ؟ 
هل رعوها حق رعايتها ؟
لن أتحدث عن حروب صدر الإسلام ( الجمل / صفين / النهروان )

ولا عن قتل أمير المؤمنين على عليه السلام ،

ولا عن مذبحة كربلاء ضد الإمام الحسين وذرية الرسول صلوات الله عليه وأله ،

ولا على تحويل الخلافة الألهية إلى ملك عضود يتوارث فيه الأبناء حكم الشعوب كما يتوارثون الأموال والأنعام ..

لن أتحدث عن كل هذا ، فتلك أمة قد خلت ،،،،ولكنى سوف أتحدث عن أخر مشاهد العرب قبل الثورة الإيرانية بعام واحد ، عندما أعلن السادات :

إتفاقية السلام مع اليهود
وأن حرب 1973 هى أخر الحروب
وأن 99 % من أوراق اللعبة فى يد الشيطان الأمريكى

وحيث أن مصر هى أكبر الدول العربية وأقواها فإنسحابها من المعركة ومن تحمل الأمانه بمثابة إنسحاب للعرب جميعاَ وتولى عن العدو ، بل مايحدث الأن من تمزق فى العالم العربى ودخولهم فى تحالفات ( ضد الأرهاب ) بقيادة العدو الأمريكى صانع الأرهاب ، ليدل على مدى الإنهيار العربى ( كحكومات ) وليس كشعوب ..

ولعله في هذا التاريخ ( معاهدة كامب ديفيد ) هو بداية ( عصر التيه ) العربي ، وهو مستمر حتى الأن بعد أربعين عاماَ مدة التيه لبني إسرائيل ، فلعل الله يكشف عنا هذا التيه حيث مر على هذا التيه الأن ونحن على أبواب العام الأربعين من هذه الإتفاقية المشئومة ..

فهل يترك الله الإسلام والمسلمين بدون قيادة جديدة تحمل الراية ضد العدو الصهيونى والإستكبار الأمريكى ، وتحمل راية الإسلام المحمدى الأصيل ؟

وهذا ماكان فى العام التالى مباشرة 1979 حيث قامة الثوة الإسلامية ، وتولت قيادة المعركة التى ستهئ الأرض للظهور المقدس ، وللخلافة الألهية على يد المهدى عليه السلام …
وعن هذه اللحظة الفارقة ، لحظة إستبدال العرب الذين تولوا بالفرس الذين تحملوا أمانة الدين ، وأعلنوا سلاح المقاومة والشهادة ، عن هذه اللحظة يتكلم القرأن الكريم ، فى قوله تعالى :

( وإن تتولوا يستبدل قوماَ غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم )

لاحظ الخطاب فى غيركم موجهاَ إلى من … ؟ إلى العرب …!!
وعندما سُأل الرسول صلوات الله عليه عن هذه الأية : من هؤلاء القوم الذين إذا تولينا أستبدلوا بنا ، قال : هم أهل فارس …!! (راجع البخارى ومسلم ) …
والأعجب من ذلك أنك لو رجعت إلى الأية التالية مباشرتاَ لأية التولي والأستبدال سوف تجد سورة الفتح : ( إنا فتحنا لك فتحاَ مبينا )
فلقد تولى الأعراب ..
وتم الأستبدال بالفرس ..
وتبقى الفتح المبين ..

ثم نأتى لأخر سورة الجمعة المباركة وهى قوله تعالى :
( يا أيها الذين أمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فأسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع )
فها هى قلوب العاشقين المنتظرين لسماع النداء من يوم الجمعة ، وهنا لايحل لأحد أن يتأخر عن السعى لذكر الله وترك البيع ، حتى ولو حبواَ على الثلج …!!!

أما الجزء الأخر من المقال فأتحدث فيه للمواليين إستكمالا لنفس الموضوع :

دور قم وأهلها فى عصر التمهيد

أ ـ (عن الإمام الكاظم عليه السلام قال : ( رجل من قم ، يدعو الناس إلى الحق ، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد ، لا تزلهم الرياح العواصف ، لا يملون من الحرب ولايجبنون ، وعلى الله يتوكلون والعاقبة للمتقين ) ( البحار : 60/216 طبعة إيران

ب ـ (وسيأتي زمان تكون بلدة قم وأهلها حجة على الخلائق وذلك في زمان غيبة قائمنا إلى ظهوره ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها. وإن الملائكة لتدفع البلايا عن قم وأهله ، وما قصده جبار بسوء إلا قصمه قاصم الجبارين ، وشغله عنه بداهية أو مصيبة أو عدو ، وينسي الله الجبارين في دولتهم ذكر قم وأهله ، كما نسوا ذكر الله ) .البحار عن الأمام الصادق عليه السلام )

ج ـ ثم هذا الحديث الهام عمن يقوم مقام الحجة فى زمن الغيبة والمروي منذ أكثر من ألف عام قبل أن يعرف الناس شيئاَ عن قم أو طهران أو الثورة الإسلامية ، أقرأ وتدبر وتفكر وتعقل :

نص الحديث

( ستخلو كوفة من المؤمنين ، ويأزر عنها العلم كما تأزر الحية في جحرها ، ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم ، وتصير معدنا للعلم والفضل حتى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين حتى المخدرات في الحجال ، وذلك عند قرب ظهور قائمنا ، فيجعل الله قم وأهل قائمين مقام الحجة ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجة ، فيفيض العلم منها إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب ، فتتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد لم يبلغ إليه الدين والعلم ، ثم يظهر القائم عليه السلام ويصير سبباً لنقمة الله وسخطه على العباد ، لأن الله لا ينتقم من العباد ، إلا بعد إنكارهم حجة

ويظهر من هذا الحديث عدة أمور :
أولها : أن دور الكوفة في العلم والتشيع لأهل البيت عليهم السلام سيصيبه ضعف قرب ظهور المهدي عليه السلام ،  (لاحظ دور صدام حسين فى قتل علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومحاربة الدين ) والكوفة تشمل النجف ، لأن اسمها بالأصل نجف الكوفة ، أو نجفة الكوفة. بل قد يقصد منه الكوفة هنا العراق .

وأن دور قم سيبرز ويستمر ويتعاظم قرب ظهور المهدي عليه السلام ( وذلك في زمان غيبة قائمنا إلى ظهوره .. وذلك عند قرب ظهور قائمنا )

وثانيها : أن دور قم العقائدي قرب ظهور الإمام المهدي عليه السلام سيكون لكل العالم حتى غير المسلمين :
( وسيأتي زمان تكون قم وأهلها حجة على الخلائق. حتى لايبقى مستضعف في الذين … حتى لايبقى أحد على الأرض لم يبلغ إليه العلم والدين ) ،
ولا يعني ذلك أن العلم والدين يصل من قم وأهلها إلى كل فرد من شعوب العالم ، بل يعني أن صوت الإسلام وطرحه يصل إلى العالم بحيث إذا أراد أحد أن يتعرف على معالم الإسلام لتمكن من ذلك.
ونلاحظ فى هذه النقطة أنتشارعشرات القنوات الفضائية التى تنشر علوم مدرسة أهل البيت عليهم السلام وبكل اللغات الحية ، وهذا مالم يكن متوفراَ قبل الثورة الأسلامية فى إيران ، بل على مدار التاريخ الأسلامى الذى تم فيه تشويه المذهب الشيعى ، أو السكوت عنه وتجاهله كأنه لا وجود له على الأرض …!!!
بل تم تشويه الإسلام على يد جماعات الفكر التكفيري ..
وهذه المعاني المذكورة في النصين الشريفين قد أخذت تتحقق في قم فتصير حجة على الشعوب الإسلامية وشعوب العالم.
ويدل تعبير : ( عند قرب ظهور قائمنا ) على عدم الطول المديد بين هذا الموقع الموعود لقم في العالم وبين ظهور المهدي عليه السلام

ج ـ خروج قوم من المشرق يمهدون للمهدى عليه السلام 
فى مستدرك الحاكم :
(إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد ، حتى ترتفع رايات سود في المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه ، ثم يسألونه فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون! فمن أدركه منكم ومن أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبوا على الثلج ، فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ، فيملك الأرض ، فيملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ). انتهى
.كتاب بحار الأنوار للمجلسى : أما من مصادر الشيعية فقد رواه ابن طاووس في الملاحم والفتن ص 30 و 117 ، ورواه المجلسي في البحار : 51/83 عن أربعين الحافظ أبي نعيم ، الحديث السابع والعشرين في مجيئه ـ أي المهدي عليه السلام ـ من قبل المشرق. وروى شبيهاً به في : 52/243
عن الإمام الباقر عليه السلام قال :
( كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلايعطونه ، ثم يطلبونه فلايعطونه. فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم. فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا. ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم ( أي المهدي عليه السلام) قتلاهم شهداء. أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر
ويلاحظ فى الحديث :

1 ـ أن رايتهم هى راية هدى ، وهذا مايحتاجه المؤمن فى زماننا هذا الذى ألتبست فيه المفاهييم وظهر فيه الكذب

2 ـ انهم قريبون من الظهور المقدس للأمام المهدى عليه السلام ، أى أنهم ممهدون ( ولا يدفعونها إلا لصاحبكم )

3 ـ أنهم يسألون الحق أكثر من مرة ، أو على الأقل مرتين ، وكان هذا واضحاَ فى الحرب الظالمة من صدام عليهم ، فقاتلوه وأنتصروا ( فيقاتلون فينصرون ) .. هذه هى المرة الأولى … ولعل المرة الثانية هى مطالبتهم بحقهم فى أمتلاك الطاقة النووية وعدم تدخل الدول الكبرى فى شئونهم .. هل سيقاتلون هذه المرة أيضا وينتصرون فى الحرب التى تعد لهم من الأستكبار العالمى وإسرائيل ؟!! لقد ظهرت بوادر إنتصارهم فى صمود وإنتصار حزب الله على العدوان الصهيونى عام 2006 ..

4 ـ فى رواية الشيعة لم تذكر كلمة ( الرايات السود ) … ولكنه ذكرت فى روايات السنة ربما أضيفت حتى تنطبق على العباسيين ..!! أو ربما أن المقصود بهذه الراية هى العمامات السوداء التى تميز العلماء قادة هذه الثورات

5 ـ أن نصرتهم فريضة على المسلم ، وهذا واضح من قوله : ( فليأتهم ولو حبوا على الثلج ) أو ( وليأت الأمام من أهل بيتى ) … ولعله تكمن فى هذا المقطع أهمية ( ولاية الفقيه ) وأنها يجب أن تختص بالمرجع الفقيه ولى الأمر والحاكم الفعلى لدولة الأسلام الأيرانية ، والذى بيده قرار الحرب والسلام حتى يمكن توحيد الأمة الأسلامية تحت قيادة واحدة ، ولعل الذين يهاجمون الأن الجمهورية الأسلامية وقيادتها ومرجعيتها ، لعلهم عند الظهور المقدس سيشككون أيضا فى الأمام المهدى عليه السلام ، إذا ما وجدوه يعتمد على نصرة الدولة الأسلامية الأيرانية فى خوض معاركه مع الأستكبار العالمى ………………..!!

6 ـ كلمة ( يخرجون ) تدل على أنهم أصحاب ثورة على الحاكم ، وهو المفهوم المصطلحى لكلمة ( خروج)

7 ـ أهمية سلاح الشهادة فى هذه المعارك ( قتلاهم شهداء ) وهو السلاح الذى أعاد أنتاجه الأمام الخمينى فى العصر الحديث ..!!

8 ـ أن هدف هذه الرايات فى النهاية هى تحرير القدس الشريف

رواه عدد من علماء السنة كالترمذي : 3/362 وأحمد في مسنده ، وابن كثير في نهايته ، والبيهقي في دلائله ، وغيرهم. وصححه ابن الصديق المغربي في رسالته في الرد على ابن خلدون. ونصه :
( تخرج من خراسان رايات سود فلا يردها شئ حتى تنصب بإيلياء )

و(إلياء) هى بيت المقدس … ونلاحظ هذا الأهتمام بتحرير القدس فى نداءات الأمام الخمينى وقادة الثورة الأسلامية .. ( لاحظ يوم القدس العالمى) الذى أعلنه الأمام الخمينى فى الجمعة الأخيرة من شهر رمضان

9 ـ لقد ورد فى صحيح مسلم هذا الحديث الذى أعيد التذكير به :
( شر الناس رجلا يدعى ملك الأملاك ) أي شاهنشاه ( الحديث بالمعنى ) وهو متفق عليه
وأعتقد أن رجلا أجتمع العالم على عدم أستقباله ، وثار عليه شعبه ، ويطلق على نفسه ملك الملوك إلا الشاه محمد رضا بهلوى ، وإذا كان هو أشر الناس فالذى أسقطه من عرشه هو بالطبع من خير الناس ، وهو الأمام الخمينى رضوان الله عليه ….

وفى ختام هذا المقال أقول :
ليس هذا المقال لتفضيل شعب على شعب ، فقادة إيران وأئمتهم هم أصل العرب وهم من ذرية الرسول صلوات الله عليهم ، والمهدى عليه السلام قائد هذه الملحمة هو عربى هاشمى قرشي من أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ..

وكذلك سماحة السيد الخامينئى والسيد حسن نصر الله وهم من رايات المرحلة بإذن الله هم ينتسبون للبيت النبوى الشريف ، ولكن أردت فقط أن أوضح رؤيتى للمرحلة التى نعيشها ، وهى مجرد رؤية ، وتفكر وتدبر ،ولعلني وأنا أجهز هذا المقال للنشر تفاجئنا الأخبار السارة بإسقاط سوريا طائرة أف 16 للعدو الصهيوني ، وبداية تحول كبير في معادلات الحرب ، ولعلها بدايات الفرج ..

فإن أصبت الحقيقة فمن الله وفضله وكرمه ،وإن أخطأت فمن نفسى

شاهد أيضاً

f3901c75-2626-49b2-83b1-8897f0d23397

الشيخ جعفر الابراهيمي ليلة 7 شهر رمضان