الرئيسية / اخبار اسلامية / شرح لدعاء الصباح المروي عن أمير المؤمنين في حلقات
IMG-20191209-WA0278

شرح لدعاء الصباح المروي عن أمير المؤمنين في حلقات

40

شرح قوله عليه السلام (فيامن توحد بالعز والبقاء وقهر عباده بالموت والفناء)

نقدم فقرة جديدة من ذلك، وهي الفقرة القائلة (فيامن توحد بالعز والبقاء، وقهر عباده بالموت والفناء).

هذه الفقرة أتت بعد مقاطع تتحدث عن ابداع الله تعالى للظواهر الكونية، ولذلك نتساءل قائلين: ما هي النكات الكامنة وراء الفقرة المتقدمة التي تتحدث عن انّ الله تعالى قد انفرد بالعز والبقاء، وقهر عباده بالموت والفناء، بعد ان كانت المقاطع السابقة عليها تتحدث عن ابداعه تعالى لليل والنهار وللشمس والقمر ….
هذا ما نحاول توضيحه…

ان اول ما يلفت نظرنا هو: ان فقرة الدعاء قالت (فيامن توحد بالعز والبقاء)، أي: استخدمت عبارة (توحد) بمعنى ان وجـدانية الله تعـالى او توحيده تعالى قد تجسدت – في جملة ما تجسدت فيه، حيث لا نهاية لعظمته تعالى – في ظاهرتي العز والبقاء.

والسؤال من جديد: ما هي النكتة الكامنة وراء التأكيد على العز والبقاء دون سواهما من مصاديق وجدانيته تعالى؟

لا نتأمل طويلا حتى ندرك سريعا ان ظاهرة (العز) تتداعى بالذهن الى معنىً يتجانس مع الموقف، وهو: ان اشارة مقاطع الدعاء الى ابداع الله تعالى للشمس والقمر ولليل والنهار و… في الخطاب السابق ينتقل بالذهن الى تفرده تعالى بعظمة الابداع، بحيث لا مثيل له تعالى في الكون، وهو (عزته) تعالى، أي: انفراده وعدم وجود المثل له، حيث ان معنى كلمة (عزّ) لغوياً تنسحب على ما هو منبع لا يغالب، وعلى من لا يعجزه شيء، وعلى من لا مثيل له، وهي صفات الله تعالى… لذلك فان العزّ هنا يتجانس مع عظمته تعالى في ابداعه المشار اليها.

لكن: يبقى ان نوضح لك ما تعنيه الصفة الملازمة للعزّ، وهي البقاء، حيث قال الدعاء (فيامن توحد بالعز والبقاء)… فماذا تعني ظاهرة (البقاء) هنا؟
قبل ان نجيبك عن السؤال المتقدم، ندعوك الى قرائة الشطر الآخر من فقرة الدعاء وهي (وقهر عباده بالموت والفناء) أي: الدعاء بعد ان رسمَ سمة (البقاء) لله تعالى قابل بين ذلك وبين ما يضادها وهي الفقرات التي تقول بأنه تعالى قهر عباده بالموت والفناء، حيث ان الموت والفناء يضادان البقاء ، كما هو واضح.

ولكن السؤال المهم هو: لماذا ذكرَ الدعاء سمتين هما: الموت والفناء للمخلوقات مقابل البقاء لله تعالى؟

ايضاً لا نتأمل طويلاً حتى ندرك سريعا، بان المخلوقات الكونية تتسم بطابعي مضادين للبقاء، هما: الموت والفناء، اما الموت فيعني الوفاة، ولكن (الفناء) اعمّ منه ومن الموت، اي: زوال الشيء، ولذلك ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام)، فهنا نلاحظ بأن الآية الكريمة قد استخدمت كلمة (الفناء) للتعبير عن زوال المخلوقات جميعا مقابل (بقاء) الله تعالى.

يبقى أن نتساءل ايضا: اذا كان المخلوق البشري يتسم بالموت، وسائر المخلوقات بالفناء، فلماذا قال الدعاء (وقهر عباده بالموت والفناء)؟ ايضا لا نتأمل طويلا حتى ندرك سريعا بأن الاشياء (غير الجن والانس) تسبّح بحمد الله تعالى ولكن لا نفقه تسبيحها، فهي من هذه الزاوية تتماثل مع البشر والجن في تقديس الله تعالى وتمجيده.

شاهد أيضاً

IMG-20140124-WA0050

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

23- واوصياء نبي الله = وتعالى يقول (تبيانا لكل شئ) (1) وعن الباقر عليه السلام ...