200 – حدثنا محمد بن حاتم ، ثنا حفص ( بن ) غياث ، ثنا الشيباني ، قال محمد [ 3 ] – يعنى سليمان بن أبي سليمان – عن عبد الله بن شداد ، قال : أول سورة نزلت من القرآن / 49 / اقرأ باسم ربك » ، ثم أبطأ عنه التنزيل بعض الإبطاء ، فقال كفار قريش : ودّعه ربه وقلاه . فنزلت « والضحى [ 1 ] » ، إلى آخر السورة . 201 – وروى محمد بن كثير ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر بن عبد الله . عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : بينا أنا أمشى إذ سمعت صوتا ، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء ، بين السماء والأرض ، فجشئت منه رهبا . فأتيت خديجة فقلت : « زمّلوني زملوني » ، فنزلت « يا أيها المزمل [ 2 ] » والثبت أنه قال « دثروني » للروع الذي دخله ، فنزلت « يا أيها المدثر [ 3 ] » وإنما نزلت يا أيها المزّمل بعد ، حين أمره الله أن يقوم من الليل [ 4 ] . 202 – وروى الواقدي ، عن عيسى بن وردان ، عن أبي كريب ، عن أبيه ، أنه وجد في كتاب ابن عباس : أول السور المكية اقرأ باسم ربك ، ثم نون والقلم ، ثم يا أيها المدثر ، ثم المزّمل . 203 – حدثنا هدبة بن خالد ، ثنا أبان بن يزيد ، ثنا يحيى بن أبي كثير قال : سألت أبا سلمة فقلت : أي القرآن أنزل أولا ؟ قال : يا أيها المدثر . قلت : وأي أول سورة نزل من القرآن أولا ؟ قال : اقرأ باسم ربك الذي خلق [ 5 ] . وقال أبو سلمة : سألت جابر بن عبد الله الأنصاري فقلت : أي القرآن أنزل أولا ؟ قال : يا أيها المدثر . فقلت له : ( و ) أي أول سورة نزل من القرآن أولا ؟ قال : اقرأ باسم ربك الذي خلق . وقال جابر : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : جاورت في حراء ، فلما قضيت جواري ، نزلت فاستبطنت الوادي ، فنودي ، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ، فلم أر شيئا . فنظرت فإذا أنا به – يعنى الملك – بين السماء والأرض . فانطلقت إلى خديجة فقلت : « دثّروني » ، فدثروني وصبّوا عليّ ماء ، فأنزلت « يا أيها المدثر قم فأنذر » . 204 – حدثني روح بن عبد المؤمن المقري ، ثنا مسلم بن إبراهيم ، عن قرة بن خالد ، ثنا أبو رجاء العطاردي قال : كان أبو موسى الأشعري يطوف علينا في هذا المسجد – يعنى مسجد البصرة – يقرئنا القرآن . وعنه أخذت هذه السورة : اقرأ باسم ربك الذي خلق . وكانت أول سورة أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم . 205 – حدثني بكر بن الهيثم ، ثنا عمرو بن عاصم ، عن هشام بن [ 1 ] الكلبي ، عن أبي صالح قال أول ما نزل من القرآن اقرأ باسم ربك الذي خلق ، حتى بلغ إلى « الرجعى [ 2 ] » . ثم نزلت يا أيها المدثر [ 3 ] ، ثم ثلاث آيات من نون [ 4 ] . 206 – حدثني يحيى بن معين ، ثنا وكيع ، ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : أول ما نزل من القرآن اقرأ باسم ربك ، ثم نون والقلم . 207 – حدثنا محمد بن حاتم السمين ، ثنا وكيع وعبد الرحمن بن مهدي ، قالا ثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن عبيد بن عمير قال : أول ما نزل من القرآن اقرأ باسم ربك الذي خلق . 208 – وحدثني محمد بن سعد ، ثنا محمد بن عمر الواقدي ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن وهب بن كيسان أبى نعيم ، قال سمعت عبيد بن عمير يقول في حديث طويل : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة رجل ، فقال له : اقرأ . قال : وما أقرأ ؟ قال : اقرأ باسم ربك الذي خلق ، إلى قوله « ما لم يعلم » . 209 – حدثني بكر بن الهيثم ، حدثني بشر بن الوليد الكندي ، عن سفيان [ 1 ] عن معمر ، عن الزهري وقتادة والكلبي قالوا : علَّم جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء ، والصلاة ، وأقرأه باسم ربك الذي خلق . فأتى خديجة زوجته ، فأخبرها بما أكرمه الله به . وعلمها الوضوء ، فصلت معه . فكانت أول من خلق الله صلى معه . 210 – وحدثني محمد بن سعد ، عن الواقدي ، عن أبي معشر ، عن محمد / 50 / بن قيس قال : فحص جبريل بعقبه الأرض ، فنبع ماء ، فعلم جبريل النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء ، فمضمض ثم استنشق وغسل رجليه ، ثم نضح تحت إزاره ، ثم صلى ركعتين . فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا ، فجاء إلى خديجة فحدثها وأراها ما أراه جبريل . ثم صلت معه ركعتين . 211 – حدثني محمد بن سعد [ 2 ] ، عن الواقدي ، عن نجيح أبى معشر ، عن محمد بن قيس : أن خديجة لما أتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرها بما بدئ به ، جمعت عليها ثيابها ، وأتت ورقة فحدثته حديثه وقالت له : ما جبريل ؟ فقال ورقة : سبحان الله القدوس ، جبريل ناموس الله الأكبر وسفيره إلى أنبيائه ، لئن كان صاحبك رأى هذه الرؤيا ، إنه لنبي ، لوددت أن يكون ذلك فأكون له وزيرا ، وابن عم . ثم خرجت ، فحدثت على عدّاس ، غلام عتبة بن ربيعة وكان نصرانيا ، فقالت : يا عدّاس أخبرني عن جبريل ، فقال : « قدّوس ، قدّوس ، وما ذكر جبريل في هذا البلد الذي أهله عبدة أوثان ؟ جبريل ناموس الله الأكبر ، ولم يأت قط إلا إلى نبي » . فرجعت ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال الرجلان ، وبشرته بذلك . 212 – وحدثني عمرو الناقد ، أنبأ إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في حديث طويل قال : قلت يا با سعيد ، هل أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا النبوة ؟ فقال : الله أعلم ، ولكنه رأى [ 1 ] النور الذي رآه ، عليه السلام . 213 – وحدثني محمد بن سعد ، عن الواقدي أنه قال : أجمع أصحابنا أن أول المسلمين استجاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد ، ثم اختلفوا في ثلاثة نفر أيهم أسلم ، أوّلا ، وهم على وأبو بكر وزيد بن حارثة . 214 – وحدثني محمد بن سعد ، عن الواقدي ، عن ربيعة بن عثمان ، عن عمران بن أبي أنس ، وعن الواقدي ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري : أنّ أول من أسلم من الرجال زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم أسلم الناس بعده . 215 – وحدثني محمد بن ثابت ، عن الواقدي ، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، عن أبي الأسود ، عن سليمان بن يسار ، قال : أول من أسلم زيد بن حارثة . 216 – حدثنا عفان بن مسلم ، ثنا شعبة ، أنبأ عمرو بن مرة ، عن أبي حمزة مولى الأنصار ، عن زيد بن أرقم قال : أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه . 217 – وحدثني هشام بن عمار ، ثنا محمد بن عيسى بن سميع ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن ( ابن ) المسيب قال : أول النساء إسلاما خديجة ، ومن الرجال زيد بن حارثة . 218 – وقال الواقدي : رأى عليّ النبي صلى الله عليه وسلم تصلى معه خديجة ، فقال : ما هذا يا محمد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي هذا دين الله الذي اصطفاه واختاره ، وأنا أدعوك إلى الله وحده ، وأن تذر اللات والعزى فإنهما لا تنفعان ولا تضرّان [ 2 ] . فقال على : ما سمعت بهذا الدين إلى اليوم ، وأنا أستأمر أبى فيه . فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفشى ذلك قبل استعلان أمره . فقال : يا علي ، إن فعلت ما قلت لك ، وإلا فاكتم ما رأيت . فمضى ليلته . ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : أعد عليّ ما قلت . فأعاده . فأسلم ، ومكث يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلى معه على خوف من أبى طالب . وكان هو وزيد بن حارثة يلزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى الكعبة أول النهار ويصلى صلاة الضحى . وكانت تلك صلاة لا تنكرها قريش . وكان إذا صلى في سائر اليوم ، بعد ذلك ، قعد على أو زيد يرصد له . وأنّ أبا طالب فقد عليا ، فقالت له فاطمة بنت / 51 / أسد ، أمه : قد رأيته يلزم محمدا ، وأنا أخاف أن يأتيك من قبل محمد في أمر ابنك ما لا تطيقه [ 1 ] . فقال : ما كان ابني ليغتاب عليّ بأمر . واتبع أبو طالب أثر النبي صلى الله عليه وسلم وأثر على ، فوجدهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى العصر في شعب أبى دبّ أو غيره ، وعلى ينظر له . فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا الدين يا محمد ؟ قال : دين الله الذي بعثني به . فدعاه إلى التوحيد وترك عبادة الأوثان . فقال أبو طالب : « أما دين آبائي ، فإنّ نفسي غير مشايعة على تركه ، وما كنت لأترك ما كان عليه عبد المطلب ، ولكن انظر الذي بعثت به فأقم عليه ، فوالله لا أسلمتكما ما كنت حيا حتى يتمّ الذي تريد . » وقال لعلى : « أما أنت يا بنى ، فما بك رغبة في الدخول فيما دخل فيه ابن عمك » . فاشتدّ ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسر بقول أبى طالب . وأتى أبو طالب منزله ، فقالت له امرأته : أين ابنك ؟ قال : وما تصنعين به ؟ قالت : أخبرتني مولاتي أنها رأته مع محمد وهما يصليان في شعب بأجياد ، أفترى ابنك صبا ؟ قال أبو طالب : اسكتي ، ودعى عنك هذا ، فهو والله أحق من آزر ابن عمه . ولولا أن نفسي لا تطاوعني على ترك دين عبد المطلب ، لا تبعت محمدا ، فإنه الحليم الأمين الطاهر . فسكنت . وبلغ قريشا ، فراعهم وكبر عليهم . 219 – وقال الواقدي : صلى عليّ عليه السلام وله إحدى عشرة سنة ، وذلك الثبت ويقال إنه صلى ابن عشر . ويقال ابن تسع . ويقال سبع . وقال ابن الكلبي : صلى وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وقتل وله ثلاث وستون سنة ، وذلك في سنة أربعين .