وهو : حالة نفسية ، تبعث على هياج الانسان ، وثورته قولاً أو عملاً . وهو مفتاح الشرور ، ورأس الآثام ، وداعية الأزمات والاخطار . وقد تكاثرت الآثار في ذمه والتحذير منه : قال الصادق عليه السلام : « الغضب مفتاح كل شر » ( 1 ) . وإنما صار الغضب مفتاحاً للشرور ، لما ينجم عنه من أخطار وآثام ، كالاستهزاء ، والتعيير ، والفحش ، والضرب ، والقتل ، ونحو ذلك من المساوئ . وقال الباقر عليه السلام : « إنّ الرجل ليغضب فيما يرضى أبداً حتى يدخل النار » ( 2 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « واحذر الغضب ، فإنه جند عظيم من جنود إبليس » ( 3 ) . وقال عليه السلام : « الحدّة ضرب من الجنون ، لأنّ صاحبها يندم ، فإن لم يندم فجنونه مستحكم » ( 4 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « سمعت أبي يقول : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجل بدويّ ، فقال : إني أسكن البادية ، فعلمني جوامع الكلام . فقال : آمرك أن لا تغضب . فأعاد الأعرابي عليه المسألة ثلاث مرات ، حتى رجع إلى نفسه ، فقال : لا أسأل عن شيء بعد هذا ، ما أمرني رسول اللّه إلا بالخير . . . . » ( 5 ) .
بواعث الغضب : لا يحدث الغضب عفواً واعتباطاً ، وإنما ينشأ عن أسباب وبواعث تجعل الانسان مرهف الاحساس ، سريع التأثر .
ولو تأملنا تلك البواعث ، وجدناها مجملة على الوجه التالي : ( 1 ) قد يكون منشأ الغضب انحرافاً صحياً ، كاعتلال الصحة العامة ، أو ضعف الجهاز العصبي ، مما يسبب سرعة التهيج .
( 2 ) وقد يكون المنشأ نفسياً ، منبعثاً عن الاجهاد العقلي ، أو المغالاة في الأنانية ، أو الشعور بالإهانة ، والاستنقاص ، ونحوها من الحالات النفسية ، التي سرعان ما تستفز الانسان ، وتستثير غضبه .
( 3 ) وقد يكون المنشأ أخلاقياً ، كتعود الشراسة ، وسرعة التهيج ، مما يوجب رسوخ عادة الغضب في صاحبه .