الرئيسية / تقاريـــر / لعنة العقد الثامن: “كاريش” آخر حماقات الكيان؟

لعنة العقد الثامن: “كاريش” آخر حماقات الكيان؟

ايهاب زكي

على حكومة الكيان المؤقت بعد خطاب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، وقبل الإصرار على حماقة استجلاب السفينة اليونانية، أن تكلّف لجنة من حاخامات يهوه، بنبش التوراة نبشاً لا سوابق له منذ كتابتها، ليروا إن كان هناك ذِكرٌ لـ”كاريش” لفظاً أو معنىً ولو تلميحاً، لأنّه بعد خطاب السيد أصبح “كاريش” هو فخ الزوال، وسيكون بمثابة ترسيخ لعنة العقد الثامن، التي يخافها الكيان، ويتجنب الحماقات من أجل تجاوزها.

الرسائل التي تضمّنها خطاب السيد، كانت شديدة الصرامة والوضوح والتحديد، وهي غير قابلة للتلاعب أو مداورة الألفاظ، كما أنّها ليست خاضعة لتسويفات التفاوض أو سرقة الوقت، حيث اعتبر السيد أنّ الهدف هو منع العدو من استخراج النفط والغاز من هذه المنطقة، التي يتم تصنيفها كمتنازعٍ عليها، وهو هدفٌ لا يحتاج سوى لوجود عاقلٍ أو متعقلٍ واحد في حكومة بينيت، يضرب بيده على طاولة اجتماع الحكومة، ويقول لسنا بمستعجلين على الرحيل عن فلسطين، ولا زال في عمر كياننا بقية فلا تضيعوها.

كما أنّه من الرسائل في خطاب السيد نصر الله، أنّ اللعب الإسرائيلي على قاعدة التقدم خطوتين ثم التراجع خطوة، بات في حكم المنتهي الصلاحية. ويبدو أنّ العدو حاول توريط أوروبا في عدوانه على لبنان، حيث إنّ العقد الموقّع مع الشركة اليونانية، ينص على أنّ حماية المنصة هي مسؤولية الشركة، بينما حماية المنطقة البحرية هي مسؤولية الكيان، وهنا يعتقد العدو أنّ حزب الله سيكون أمام خيارين، إمّا الصمت على هذا العدوان، لأنّه لا يريد فتح جبهةٍ عدائية مع أوروبا، أو استهداف السفينة بعملٍ عسكري، وبالتالي سيكون عملاً حربياً أو “إرهابياً” ضد أوروبا.

ولكن حديث السيد عن طبيعة عمل السفينة، باعتباره عدواناً على لبنان، جعل من كل قرارٍ يتخذه حزب الله هو محض قرارٍ دفاعي، كما كان السيد حاسماً دون تردد، وبعيداً عن حساباتٍ سياسيةٍ ضيقة، تخص علاقة لبنان بأوروبا، لأنّ المسألة لم تعد تحتمل المجاملات، هي مسألة مصيرٍ لا مجرد حدود، وهنا تُعتبر المجاملات على حساب مصير الأمم والشعوب خيانات عظمى.

لذلك كان السيد واضحاً حين حمّل الشركة المسؤولية كاملة عن كل الأضرار المادية والبشرية للسفينة في حال عدم الانسحاب سريعاً وفوراً، وهذا يعني أنّ السارقين حين يقفزون إلى البيوت من فوق الأسوار، ويصبحون في باحاتها، يُعتبر قتلهم وتدمير أدواتهم عملاً مشروعاً، لأنّه دفاعٌ مقدسٌ عن النفس.

ولتذهب الشركة لتحمل كل مسؤولياتها بفسخ العقد مع الكيان المؤقت، حتى لو اضطرت لدفع شرطٍ جزائي، مهما بلغت كلفته، سيكون على كل حالٍ أقل ضرراً من خسارة السفينة التي ستصبح مزرعة طحالب، وفقدان طاقمها الذي قد يكون طعاماً للسمك، لتأتي بعد مئة عامٍ قناة تلفزيونية على شاكلة “ناشيونال جيوغرافيك”، لتبحث في تاريخ السفينة، وتخبر متابعيها عن سفينة تنقيبٍ حمقاء لطاقمٍ أحمق، ولمالكين أشد حُمقاً، حاولت أن تقوم بأعمال سفينةٍ حربية، لمصلحة طرفٍ ثالثٍ، حاز الأستاذية في ابتداع الحماقة.

هناك إشارة بالغة الأهمية في حديث السيد نصر الله عن مقاربة ملف حقل كاريش بالاجتياح الإسرائيلي عام 1982، ثم المقاومة والتحرير عام 2000، هذه الإشارة لا تعني إلّا شيئاً واحداً، أنّ المقاومة لم تطردكم من البرّ لتسمح لكم بالعودة من البحر، وأنّه كما كان هناك قرارٌ قاطعٌ بمواجهة العدو وطرد الاحتلال، بينما لم تكن المقاومة تمتلك إلّا النزر اليسير وأدنى من العدد والعتاد، فهناك قرار أشد حسماً بحماية الثروات وحماية لبنان براً وبحراً، فيما المقاومة تمتلك من العديد والعتاد، ما يجعل الكيان المؤقت في حالة هوسٍ دائمٍ وارتداعٍ مقيم.

ولكن هذه الإشارة تستبطن أمراً بالغ الدلالة والقدسية في ثقافة حزب الله، وهو أمر الشهداء، حيث إنّه أولاً، لولا تلك الدماء، لما كان للبنان بحرٌ من الأصل، وإنّ تلك الثلّة من السلف، لم يضحوا بدمائهم ليُفرّط الخلف ثانياً، وإنّه خلفٌ أمينٌ على تضحياتهم، حريصٌ على مكتسباتهم بالحرية والتحرير، ويملك من القوة ما يجعله قادراً على الوفاء لدمائهم وتضحياتهم ثالثاً.

بعد خطاب السيد وإعلانه موقف المقاومة، على بينيت أن يبحث عن تبريراتٍ مقنعة لناخبيه، قبيل اتخاذ قراره بإلغاء العقد مع شركة السفينة وسحبها، حيث إنّه ليس من المنطق المجازفة بمصير الكيان كله، مقابل مكتسباتٍ انتخابية، وهي بكل الأحوال لن تُقام في حال الإصرار على حماقة التنقيب والاستخراج، لأنّ الكيان حينها سيكون مجرد تاريخ، حيث قال السيد إنّ وقوع الحرب لا يعني مجرد أخطارٍ استراتيجية على كيان العدو، بل مخاطر وجودية، ولا أعتقد أنّ ترجمة لفظ وجودية لبينيت، من العربية للعبرية، مسألة معقدة.

شاهد أيضاً

علي باقري رئيساً للجنة العلاقات الخارجية في الحكومة الإيرانية

أعلن المتحدث باسم الحكومة علي بهادري جهرمي ، أنه عقب استشهاد وزير الخارجية حسين أمير ...