الرئيسية / الاسلام والحياة / أفلا تذكّرون حوارات في الدين والعقيدة

أفلا تذكّرون حوارات في الدين والعقيدة

أفلا تذكّرون
حوارات في الدين والعقيدة
* ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) *
أفلا تذكّرون . .
حوارات في الدين والعقيدة
السيد جعفر مرتضى العاملي
المركز الإسلامي للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
1423 ه – . – 2002 م
باهتوهم ! !
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .
فقد كان العزم منعقداً على أن يكون عنوان واسم هذا الكتاب ، هو « باهتوهم ! » .
لكنني عدلت عن ذلك في اللحظة الأخيرة ، أي في الوقت الذي كان فيه الكتاب يأخذ طريقه إلى المطبعة . . وذلك لكي لا يساء فهم ما أرمي إليه ، أو يجعل ذلك ذريعة للطعن في النوايا ، الأمر الذي قد يؤثر على كثير من الإخوة الأعزاء ، ويصرفهم عن السعي للاطلاع على مجريات هذا الحوار ، وعلى المفردات التي طرحت فيه ، وعلى الطريقة التي تعاطى بها الطرف الآخر مع محاوريه ، ومع أسئلتهم ومع أدلتهم .
وأما لماذا كنا عازمين على تسميته باسم : « باهتوهم » وهو اسم ينضح بالتحدي ؟ ! ، فهو أمران :
أحدهما :
أنه هو الاسم المعبر عن الحقيقة بدقة وأمانة . . حيث قد ظهر : أن الطرف الآخر في هذا الحوار ، وهو حسن بن فرحان المالكي ، يصر على تسويق مقولة جارحة وخطيرة ، وهي : ادعاء وجود غلو وأكاذيب في التسنن وفي التشيع ، ولدى أهل السنة والشيعة على حد سواء . .
بل إن المراجع لمجمل طروحاته وكلماته يشعر : أنه ليس لهذا الرجل همٌّ وشغل إلا متابعة ونشر وإلقاء هذا النوع من المقولات في أذهان الناس وعقولهم ، مشفوعاً ذلك منه بسعي آخر هادف إلى تشكيك الناس في عقائدهم ، سنة كانوا أو شيعة ، وإن كان ضغطه على الطرف الشيعي أشد وأعنف ! ! . .
وفي ظل تلك الادعاءات وهاتيكم الاتهامات ، وفي أجواء هذا التشكيك ، والعمل على إحداث خلل ووهن وضعف في عقائد الناس ، وزعزعة ثقتهم بما لديهم ، بل بكل ما يحيط بهم ، تجده يطرح البديل على شكل شعار مثير ، وغائم ، ومطاط ، هو شعار ‹ الاعتدال › ، ليكون هو المرجع بعد إسقاط ما يزعم أنه حالات غلو ، وبعد نبذ الأكاذيب من الطرفين ، كما يحلو له أن يقول . .
وحين تطالبه بتحديد المفردات التي يعتبرها أكاذيب ، وبيان الضابطة التي تحدد ما هو الغلو ، وما فيه اعتدال وتميزه عن غيره ، فإنه يحاول
التملص والتخلص بشتى الوسائل ، ولكنه لما أعيته الحيلة ، اعترف في رسالته الأخيرة بعجزه عن تحديد ذلك . .
وعلى كل حال ، فإن أسلوبه هذا يشير إلى : أن وراء الأكمة ما وراءها . . وأن فسح المجال للدعوة لنبذ ما في التسنن والتشيع معاً ، ثم الإتيان بدين جديد ، مما لا مجال للسماح به ، في أي ظرف ، ومهما رفعوا لنا من شعارات غائمة ومطاطة ، ليس لها معيار ، ولا ضابطة لها ، سوى أذواق هذا النوع من الأشخاص ، وآرائهم واستحساناتهم .
إن هذه المحاولات لا بد من التصدي لها ، والوقوف بوجهها ، وفضح أساليب وطرائق المتصدين لها ، وتحذير الناس من الوقوع في حبائلهم .
هذا ، وقد واجه الشيعة حالة من هذا القبيل في السنوات الأخيرة ، حيث ظهر شخص ما فتئ يرفع شعار التجديد والاعتدال ، ويدعو إلى نبذ التخلف ، و التعصب ، والغلو . .
ثم بدأ يطرح أموراً غريبة عن التشيع ، وكثير منها غريب عن التسنن أيضاً . . وهي بمجموعها تؤسس لدين جديد . .
فتصدى له علماء الشيعة ومراجعهم ، وفندوا آراءه ، وفضحوا أهدافه ، وأسقطوا مقولاته بالأدلة العلمية ، وبالبراهين الصحيحة والقاطعة ، وأعلنوا عن فسادها بصراحة وقوة ومسؤولية .
فمني المشروع الكبير الذي كان يحلم به هذا الشخص ، ويخطط له ، بالفشل الذريع ، وبالسقوط المحتم ، بعد أن سقطت المقولات التي تؤسس
له ، ويراد له أن يقوم عليها .
ولذا فقد ازداد عطف واهتمام أركان هذا التيار المتستر بشعارات التجديد والاعتدال عليه ، ومنهم حسن بن فرحان المالكي في رسالته الأخيرة ، وما زالوا يظهرون سخطهم على علماء الشيعة ، لأنهم واجهوا ذلك الرجل بالحق الصريح ، وبالكلمة المسؤولة والواعية .وقد لوحظ أيضاً أن من أنصاره المتحمسين له ، والمدافعين ، عنه دعاة التغريب والعلمنة ، الذين يريدون إسلاماً يفسح لهم المجال لممارسة كل رغباتهم ، ويريدون أن يحملوا هوية الإسلام ، ليستفيدوا من خيراته ، ويضعوا أنفسهم على قمة الهرم في المجتمع الإسلامي ، مع احتفاظهم بكل ملذات وشهوات ، وطريقة وأسلوب حياة ، وارتكاب موبقات المدنية المادية الحاضرة ، والحصول على كل ما هو حسن وسئ ، وصالح وفاسد فيها . .
ومهما يكن من أمر ، فإن ما يدعو إليه حسن بن فرحان المالكي تقريباً هو نفس ما يدعو إليه هذا الرجل الذي تحدثنا عنه ، ويصب في نفس الاتجاه ، ويتابع نفس المشروع .
وسيظهر هذا الحوار : أننا قد سعينا إلى طرح القضايا التفصيلية على بساط البحث ، وفقاً للمناهج العلمية الصحيحة التي يرضاها العقل والوجدان ، ولا يشذ عنها باحث ، يعيش روح المسؤولية والالتزام . .
وإذا به وقد أحرجه ذلك ، ولم يجد في من حوله من يستطيع أن
يسعفه بشيء . . وواجه أنوار الحقائق الساطعة ، وأدلتها القاطعة ، قد
« بهت »
وسكت ، وأسقط في يده ، ولم يجد سبيلاً للتغطية على عجزه الظاهر ، سوى معاودة كيل الشتائم ، والإصرار على الاتهام الباطل ، واللجوء إلى التعريضات المؤذية ، والكلمات الجارحة ، وإطلاق الادعاءات الفارغة من جديد ، مع تجاهل فاضح لكل ما قيل له وما يمكن أن يقال فيه ، وعنه .
فظهر مما قدمناه : أن مقصودنا بكلمة « باهتوهم » هو التعبير عن حالة هذا الرجل حينما واجهته الأدلة ، ووضعت له النقاط على الحروف ، حيث بهت ، ولجأ إلى الاتهام والتجريح .
الثاني :
إن كلمة « باهتوهم » قد وردت في الروايات الشريفة ، التي تحث على التصدي لمن يسعى للابتداع في الدين ، ومواجهته بالحقائق ليبهت ، ويسقط ما في يده ، فقد روي بسند صحيح عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
« إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي ، فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبهم ، والقول فيهم ، وباهتوهم ، كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام . ويحذرهم الناس ، ولا يتعلمون من بدعهم يكتب لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في
الآخرة » ( 1 ) .
فقوله « باهتوهم » إنما يقصد به إلزامهم بالحجج القاطعة ، وجعلهم متحيرين ، لا يحيرون جواباً كما قال الله تعالى : * ( فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ) * ( 2 ) وهذا هو ما استظهره المجلسي ( رحمه الله ) أيضاً ( 3 ) .
وهذا بالذات هو ما جرى لحسن بن فرحان المالكي ، الذي ظهر في بادئ الأمر يوزع التهم يميناً وشمالاً ، ويصنف الناس وينال من المذاهب الإسلامية المختلفة ، وخصوصاً الشيعة والتشيع . .
مع أن محاوريه وهم يكلمونه بأدب وبموضوعية ، وهو يمعن في توجيه الإهانات ، بالكناية تارة وبالتصريح أخرى ، حتى لقد وصف الشيعة بأنهم أكذب الفرق ، واعتبر قوله هذا مستنداً إلى مراجعة علمية ، جعلته يتيقن بصحة قوله هذا .
ووصفهم بالغلو أيضاً تارة ، وبأن عندهم مشكلة في التوحيد أخرى ، إلى غير ذلك مما يجده المتتبع في كلماته المختلفة .
ولكنه حين واجه الرد العلمي الحازم والصريح ، صعق أمام الحقائق الدامغة ، وانتهى به الأمر إلى الإحجام عن الإجابة على أي مناقشة علمية صريحة ، وإذا بذلك الرجل المنافق ، الذي يتكلم بفوقية ظاهرة ، وبزهوٍ مثير ، ينكمش على نفسه ، ويتضاءل ، ويتضاءل ، ثم ينسحب من ساحة البحث العلمي ، بصورة لا يحسد عليها . وقد بخل حتى بإبلاغ المحاورين عن أسباب انسحابه ، ربما لأن يصعب عليه أن يظهر بمظهر الضعيف المتهالك . . فيا سبحان الله . . كيف كانت البداية . . ثم كيف جاءت النهاية . .
نعم . . وهذا مصير من يتجرأ على الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، صلوات الله وسلامه عليها . . ويسعى إلى المساس بحقائق الدين ، تحت شعار الاعتدال .
والحمد لله رب العالمين .

شاهد أيضاً

مدير الحوزات العلمية: يجب تطوير العلاقات العلمية والمعرفية مع دول العالم

 قال آية الله الاعرافي: من الضروري رسم خارطة طريق مدتها 50 أو 100 عام للعلاقات ...