الرئيسية / شخصيات اسلامية / رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

الهاشميون في الجاهلية والإسلام .
الفصل الأول :
1 – تعريف الهاشميين .
2 – الهاشميون في الجاهلية .
3 – الهاشميون قبل الهجرة .
4 – الهاشميون بعد الهجرة .
5 – أهل البيت عليهم الصلاة والسلام .
6 – النصوص الشرعية النازلة في حقهم .
7 – عمداء بني هاشم .
8 – جهاد بني هاشم للحكام الظلمة .
9 – الهاشميون : بموت قصي بن كلاب قام ابنه عبد مناف مكانه لزعامة قريش ، وإليه آلت
أمور قريش . ومن أولاد عبد مناف : عبد المطلب بن عبد مناف ، وهاشم بن عبد مناف ، وعبد
شمس بن عبد مناف ، ونوفل بن عبد مناف ( 1 ) .
وعلى بني عبد مناف اقتصرت دعوة رسول الله ( ص ) حين أنزلت آية : ( وأنذر عشيرتك
الأقربين ) ، إذ صعد رسول الله ( ص ) . حتى علا المروة ونادى : آل فهر ، فتراجع بنو محارب ،
وبنو الحارث وبنو تيم وبنو عامر وبنو عدي وبنو سهم وبنو جمح وبنو مخزوم وبنو تيم بن مرة
وبنو زهرة ، ولم يبق إلا بنو عبد مناف ، عندئذ قال الرسول ( ص ) :
إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، وأنتم الأقربون من قريش ، إني والله لا أملك
لكم من الله حظا ولا من الآخرة نصيبا ، إلا أن تقولوا : لا إله إلا الله ، فأشهد لكم
بها عند ربكم ، وتدين لكم العرب ، وتذل لكم العجم .
وهكذا يتبين لنا أن عشيرة رسول الله ( ص ) الأقربين هم بنو عبد مناف ( 2 ) . ويبدو
واضحا أن الرئاسة الفعلية على قريش قد آلت لأولاد عبد مناف بعد أبيهم ، وأنهم قد
ورثوا رئاسة أبيهم الأدبية على العرب ، فكان يقال لهم المجبرون ، فهم أول من أخذ
لقريش العصم ،
فانتشروا بتجارتهم من الحرم ، وكان يقال لهاشم وإخوانه الثلاثة أقداح النضار ،
ويقال لهم المجبرون ، لفخرهم وسيادتهم على العرب .
لقد انقسم الإخوة الأربعة إلى فريقين ، فشكل هاشم وعبد المطلب فريقا ، وشكل عبد شمس و
نوفل فريقا آخر . ووقف الفريق الثاني ضد الأول ، وأخذ أحفاد الفريق الثاني يجهرون
بمشاعر الإحتجاج والحسد ، ولم تتوقف هذه المشاعر ] حتى [ بظهور الإسلام ، بل ازدادت
توهجا وحدة ، فقد عز على أحفاد الفريق الثاني أن يكون النبي ( ص ) من بني هاشم ولا
يكون منهم ، فحاولوا وبكل الوسائل المتاحة صرف شرف النبوة عن بني هاشم ، أو إجهاض هذا
الشرف ، فوحدوا قريش ضد النبي ( ص ) وضد بني هاشم ، تحقيقا لهذه الغاية ، فحاصرت قريش –
بزعامة بني عبد شمس وبني نوفل – بني هاشم ، واشتركوا بمؤامرة ، لقتل النبي ( ص ) ليلة
هجرته ( 1 ) .
وبعد الهجرة أشعلت قريش نار الحرب على النبي ( ص ) ، وكان أبو سفيان حفيد عبد شمس هو
القائد العام لجيوش الشرك ، وكان بنوه وأبناء عمومته الأمويون هم أركان قيادة جيوش
الشرك .
ساد هاشم ] قريشا [ بعد أبيه فحسده ابن أخيه أمية ، فتكلف أن يصنع ما يصنع هاشم ،
ولكنه عجز عن مجاراة هاشم ، فعيرته قريش ، فادعى أمية أنه أشرف من هاشم ودعاه
للمنافرة ، فأبى هاشم ذلك لعلو شرفه ، ولأن أمية ابن أخيه وبمثابة ابنه ، فلم تدع
قريش الرجلين حتى تنافرا إلى كاهن خزاعة ، واشترطا أن يدفع الخاسر بالمنافرة إلى
الآخر مئة ناقة سود الحدق ، وأن يجلو عن مكة عشر سنين ، وتوجه الفريقان إلى كاهن
خزاعة ، وقبل أن يخبروا الكاهن بأمرهما قال : والقمر الباهر ، والكوكب الزاهر ،
والغمام الماطر ، وما بالجو من طائر ، وما اهتدى بعلم مسافر ، من منجد وغائر ، لقد سبق
هاشم أمية بالمفاخر . وهكذا خسر أمية ، ودفع النوق إلى هاشم فنحرها ، وأطعم الناس ،
وجلا أمية عشر سنين إلى بلاد الشام ، تنفيذا لشروط المنافرة ، ومع هذا فقد بقي
الهاشميون والأمويون كفرسي رهان .
ولما سمع الأمويون أن أحدا من أبناء عبد مناف سيكون نبيا ، واعتقد أبو سفيان أنه
أصلح ذرية عبد مناف للنبوة طمع فيها . وعندما أعلن محمد ( ص ) الهاشمي نبأ نبوته ، جن
جنون أبى سفيان ، وعارض ذلك بشدة ، وحسدت قريش الهاشميين على هذا الشرف ، فوقفت وقفة
رجل واحد بقيادة بني أمية ضد النبي ( ص ) وضد بني هاشم ، فحاصرتهم وتآمرت على قتل
النبي ( ص ) ، وناصبوهم العداء طوال فترة الدعوة في مكة المكرمة .
وبعد الهجرة جيشت قريش الجيوش لحرب النبي ( ص ) ، وأسندت قيادة تلك الجيوش لبني أمية .
وخلال حرب قريش مع النبي ( ص ) ، قضى الهاشميون على زعامة بني أمية ، وزعامة
قريش ، فتأججت نيران الكراهية والحسد والحقد على بني هاشم ، ولم تستسلم قريش ولا بنو
أمية ، إلا بعد أن دخل جيش النبي ( ص ) مكة المكرمة . فأسلموا مكرهين . . . ( 1 ) .
هاشم سيد العرب في الجاهلية ، وعميد قريش : .
الهاشميون : هم أولاد عمرو العلا بن عبد مناف الملقب بهاشم ، لأنه كان ] يهشم الخبز
ويثرده في الغموس [ ليطعم الناس ويشبعهم ، وهو أول من سن الرحلتين لقريش ، إحداهما
في الشتاء إلى اليمن والحبشة ، فيكرمه النجاشي ويحبوه ، ورحلة في الصيف إلى بلاد
الشام وغزة ، فيدخل على قيصر فيكرمه ويحبوه أيضا ، وفي السنين العجاف لم يكن لمكة
غير هاشم . وكان يقال له سيد البطحاء ، وأبا البطحاء ، ولم تزل مائدته منصوبة لا ترفع
في السراء والضراء ، وكان يحمل ابن السبيل ، ويؤمن الخائف ، وكان إذا أهل هلال ذي
الحجة ، قام صبيحته وأسند ظهره للكعبة من تلقاء بابها فيخطب ، ومن ضمن قوله : يا معشر
قريش إنكم جيران بيت الله الحرام . . . ، إلى أن يقول وأسألكم بحرمة هذه البنية ألا
يخرج رجل منكم من ماله إلا طيبا ، لم يؤخذ بظلم ، ولم يقطع فيه رحم ، ولم يؤخذ فيه
غصبا ( 2 ) .
وكان لكرم هاشم العجيب أن تغنى به الشعراء .
ذرية هاشم : .
أما ذرية هاشم من البنين والبنات فهم : .
1 – شيبة الحمد ( عبد المطلب بن هاشم ) وهو جد الرسول الأعظم ( ص ) ، وسيد قريش حتى
مات .
2 – عمرو أبو صيفي .
3 – أسد بن هاشم .
4 – نفلة بن هاشم .
5 – رقية .
6 – الشفاء .
7 – الضعيفة .
8 – خالدة .
9 – حنة ( 1 ) .
كانت بطون قريش قد اتفقت في الجاهلية على صيغة سياسية اقتسمت بموجبها مناصب الشرف ،

وأجمعت على أن تكون السقاية والرفادة لهاشم ( 2 ) .
عبد المطلب على دين إبراهيم في الجاهلية .
بعد موت هاشم ساد ابنه عبد المطلب على قومه ، وكان يدعى شيبة الحمد ، لكثرة حمد الناس
له ، ويقال له الفياض لجوده ، وهو يطعم طير السماء ، وكان يرفع مائدة للطير ، ومائدة
للوحوش على رؤوس الجبال ، وهو حليم قريش وحكيمها ، وكان سيدا ، مطاعا ( 3 ) .
تتابعت على قريش سنون عجاف ، وبناء على اقتراح رقية بنت أبي صيفي بن هاشم ، خرج
عبد المطلب وجميع ولده ، وخرج معه من كل بطن من بطون قريش رجل ، فتطهروا وتطيبوا ،
واستلموا الركن ثم راحوا إلى رأس أبي قيس ، وتقدم عبد المطلب فاستسقى ، وأمن ومن
معه خلفه والنبي ( ص ) معهم ، فقال عبد المطلب : اللهم هؤلاء عبيدك وبنو عبيدك وإماؤك
وبنات إمائك ، فقد نزل بنا ما ترى ، وتتابعت علينا السنون ، فذهبت بالظلف والخف ،
وأشفت على الأنفس ، فأذهب عنا هذا الجدب ، وآتنا بالحيا والخصب . فما برحوا مكانهم
حتى سالت الأودية . وبذلك تقول رقية بنت أبي صيفي : .
بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا * وقد فقد الحيا واجلوز المطر ( 4 ) .
كان عبد المطلب يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ، ويحثهم على مكارم الأخلاق ، وينهاهم
عن دنيات الأمور ، وكان يقول : لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم الله منه ، وتصيبه
عقوبة ، . . . إن وراء هذه الدار دار يجزى فيها المحسن باحسانه ويعاقب فيها المسئ
بإساءته ، و ] إن عبد المطلب [ رفض عبادة الأوثان ، ووحد الله سبحانه وتعالى ( 5 ) . ومن
سننه في الجاهلية الوفاء بالنذر ، ومنع نكاح المحارم وقطع يد السارق ، والنهي عن قتل
الموؤودة ، وتحريم الخمر والزنا ، وأن لا يطوف في البيت عريان ، وكان يكرم الجار ، ويرعى
الذمام . فقد قاطع حرب بن أمية لأنه قتل جاره اليهودي ، وترك منادمة حرب ، ولم يفارقه
حتى أخذ منه مئة ناقة ، دفعها لابن عم اليهودي حفظا لجاره ( 6 ) . وكان له أمر السقاية
والرفادة ، وهو الذي كشف ماء زمزم ، واستخرج ما كان مدفونا فيها ، مجسمتين لغزالين من
الذهب وأسيافا ، فجعل الأسياف بابا للكعبة ، وضرب على الباب الغزالين ، فكان أول
حليته ذهبا . . . وكان يحرم أكل الميتة ( 1 ) .
أولاد عبد المطلب .
وهم :
1 – الحارث ، 2 – الزبير ، 3 – عبد مناف ( أبو طالب ) ، 4 – عبد الله والد الرسول الأكرم
( ص ) ، 5 – الحمزة ، 6 – أبو لهب ، 7 – القيدان ، 8 – المقدم ، 9 – ضرار ، 10 – العباس .
عبد الله بن عبد المطلب والد الرسول الأعظم ( ص ) .
عبد الله وعبد مناف ( أبو طالب ) والزبير هم إخوة أشقاء ، وأمهم فاطمة بنت عائد بن
عمران بن مخزوم . كان عبد الله قد نذر أنه إن توافر له عشرة رهط أن ينحر أحدهم ، فلما
توافر له عشرة ، أقرع بينهم فطارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب والد الرسول ( ص ) ،
وكان أحب الناس إليه ، فقال عبد المطلب : اللهم هو أو مئة من الإبل ، ثم أقرع بينه
وبين مئة من الإبل ، فطارت القرعة على المئة من الإبل .
ولما خرج عبد المطلب بابنه عبد الله ليزوجه ، مر على كاهنة من خثعم يقال لها فاطمة
بنت مر ، وهي امرأة متهودة قرأت الكتب ، قرأت في وجهه نورا . . . فدعته ليستبضع منها
ولزمت طرفه ، فأبى ونظر إليها قائلا : أما الحرام فالممات دونه ( 2 ) .
النصوص على مولد الرسول الأكرم ( ص ) في القرآن الكريم .
قال تعالى : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في
التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات
ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين
آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم
المفلحون ) ( 3 ) .
وقال تعالى : ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل
يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على
الكافرين ) ( 4 ) .
وقال تعالى : ( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين
أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ) ( 1 ) .
وقال تعالى : ( وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا
لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم
بالبينات قالوا هذا سحر مبين * ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو
يدعى إلى الاسلام والله لا يهدي القوم الظالمين ) ( 2 ) .
البشائر بمولده ( ص ) في الكتب السماوية الأخرى .

شاهد أيضاً

صور متنوعة ولائية