الرئيسية / شخصيات اسلامية / رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

الهاشميون في الجاهلية والإسلام .

البشائر بمولده ( ص ) في الكتب السماوية الأخرى .
على الرغم من التحريف الذي تحمله الأناجيل المتداولة ، فإن ما وصل منها بأيدينا
لا زال يحمل البشارة بمولد النور العظيم ( ص ) ، ومع ذلك فإن مترجمي الأناجيل حاولوا أن
يحرفوا ذلك أيضا ، كما سيتضح فيما يلي : .
جاء في إنجيل يوحنا : .
( إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي ، وأنا أطلب من الأب فيعطيكم بارقليط – معزا –
آخر ليمكث معكم إلى الأبد ) ( 3 ) .
( وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي ، فهو يعلمكم كل شئ ويذكركم
بكل ما قلته لكم ) ( 4 ) .
( لا أتكلم أيضا معكم كثيرا ، لأن رئيس هذا العالم يأتي ، وليس له في شئ ) ( 5 ) .
( إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن ، وأما متى
جاء ذلك روح الحق ، فهو يرشدكم إلى جميع الحق : لأنه لا يتكلم من نفسه ، بل كل ما
يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية ، ذلك يمجدني لأنه يأخذ ممالي ويخبركم ) ( 6 ) .
وبالتأمل في هذه النصوص نجد أنها تشير إلى : .
1 – أن المسيح ( ع ) يوصي ويبشر بمجئ معز بعده .
2 – وأن مجيئه مشروط بذهابه .
3 – وأنه مرسل من قبل الله تعالى .
4 – وأنه يعلم كل شئ .
5 – وأنه يذكر بما قاله المسيح ( ع ) .
6 – وأنه يشهد للمسيح ( ع ) .
7 – وأن العالم سيتبع دينه .
8 – وأنه لا يتكلم من نفسه ، بل يتكلم بما يسمع .
9 – وأنه يخبر بأمور آتية .
10 – وأنه يمجد المسيح ( ع ) .
11 – وأنه يبقى معهم إلى الأبد .
وإذا راجعنا صفات رسول الله ( ص ) نجد أنها تنطبق عليه تماما ، فإنه صلوات الله عليه
وعلى آله يحمل القرآن المجيد الذي هو ( تبيان لكل شئ ) ، ويخبر عن أمور آتية وقعت بعد
نزوله ، وإنه يشهد للمسيح ( ع ) بالنبوة والرسالة ويمجده ( ع ) ، وهو لا يتحدث من نفسه
بل بما يوحى إليه : ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) ( 1 ) .
وذلك ينطبق حرفيا مع ما أثبته القرآن من كلام المسيح ( ع ) إلى بني إسرائيل : ( وإذ
قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين
يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) ( 2 ) .
ولقد تجلت هذه الحقائق لدى كل منصف وباحث عن الحق يريد الاستجابة لدعوة الهدى ،
كالنجاشي ملك الحبشة المسيحي ، الذي استجاب لكلمة الحق حينما وجه إليه رسول الله
( ص ) كتابا يدعوه فيه للايمان ، ويحثه على الدخول في الإسلام . وقد سجل النجاشي
كلمته الخالدة التي يحفظها التاريخ : ( أشهد الله أنه النبي الذي ينتظره
أهل الكتاب ) ( 3 ) .
وهذا عبد الله بن سلام الذي أعلن اسلامه وشهد بما في التوراة من بشارة نبوة محمد
( ص ) وكان من علماء بني إسرائيل ، فسجل الوحي هذه الشهادة بقوله : .
( قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني
إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم
الظالمين ) ( 4 ) .
فهذا أبو الأنبياء إبراهيم ( ع ) بشر قبل موسى وعيسى بالبعثة ، ودعا ربه أن يبعث في
هذه الأمة نبيا منها ، هاديا ومنقذا ، فكانت هذه الدعوة إشارة إلى مجئ نبينا
محمد ( ص ) ، وكان القرآن قد كشف عنها في آيتين متناسقتين في الصيغة والمعنى : .
( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك
ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز
الحكيم ) ( 5 ) .
( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته
ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي
ضلال مبين ) ( 1 ) .
لذا قال رسول الله ( ص ) : أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى عليهما السلام ( 2 ) .
وعند التأكيد على شخصية النبي الموعود ( ص ) فإن النبوءة الأخرى المنسوبة إلى
موسى تتحدث عن ( نور الله المشع ، القادم من فاران ) ( 3 ) . ثم إن الكلمات الواردة في
التوراة وهي الفصل 33 ، الجملة 2 تنص على : وجاء الرب من سيناء وأشرق لها من ساعير ،
وتلألأ قدما من جبل فاران ، وجاء معه عشرة آلاف قديس ، ومن يده اليمنى برزت نار
شريعة لهم .
وفي نص آخر نقرأ تصريحا واضحا ، وتبشيرا صريحا باسم النبي ( ص ) : .
( وخلال تلك الفرصة النادرة أرسل الله خادم النبي ( حجي ) ، ليسري عن هؤلاء المحزونين ،
ومعه هذه الرسالة المهمة : ولسوف أزلزل كل الأمم ، وسوف يأتي ( أحمد HAMADA ) لكل
الأمم ، وسوف أملأ هذا البين بالمجد ، كذلك قال رب الجنود ، ولي الذهب ، هكذا يقول رب
الجنود ، وفي هذا المكان أعطي السلام ، هكذا يقول رب الجنود ( 4 ) .
ثم تحدث القسيس البروفيسور عبد الأحد الذي أسلم فيما بعد ، فقال : عندئذ لابد من
إعتبار هذه النبوءة على أنها صادقة لا إنكار فيها ، وأنها مطابقة لشخصية أحمد
وبعثته بالإسلام ، ذلك لأن كلمتي حمدا وشالوم أو شلاما تؤديان بدقة على
نفس الدلالة والأهمية لكلمتي أحمد والإسلام ( 5 ) .
عبد مناف بن عبد المطلب المكنى بأبي طالب
مواقفه في بداية الدعوة : .
بعد وفاة عبد المطلب بن هاشم آلت زعامة بني هاشم إلى أبي طالب ، وهو عم الرسول ( ص )
الشقيق لوالده ، و ] هو [ والد الإمام علي بن أبي طالب ، وبفترة وجيزة سلمت له قريش
بالحكمة والزعامة ، فصار شيخا لقريش كلها مع أنه فقير الحال .
تكفل أبو طالب رعاية ابن أخيه محمد ( ص ) وضمه إلى أولاده وهو بسن السادسة من عمره
بعد وفاة عبد المطلب وعبد الله ، حتى بلغ الخامسة والعشرين فزوجه ، واستقل محمد ( ص )
ببيت خاص . ولما شرف الله رسوله بالنبوة وجهر بها ، وقف عمه أبو طالب إلى
جنبه بكل نفوذه الأدبي وبكل قواه ، فحماه ، وتصدى لخصومه .
فقد وحد الهاشميين والمطلبيين وشجعهم على حضور أول اجتماع سياسي في دار النبي
( ص ) بعد قليل من إعلان نبأ النبوة . وهو الذي تصدى لخصوم النبي ( ص ) في ذلك الاجتماع
ولجمهم ( 1 ) . وهو الذي أرسى قواعد تأييد الهاشميين والمطلبيين للنبي ، وإعلان هذين
البطنين حمايتهما للنبي ودعوته الخالدة ( 2 ) . وهو الذي أعلن أمام قريش بأنها إذا قتلت
محمدا فإن الهاشميين والمطلبيين سيقاتلون حتى الفناء التام ( 3 ) . وهو الذي خاطب
النبي أمام قريش قائلا : يا بن أخي إذا أردت أن تدعو إلى ربك فأعلمنا متى نخرج معك
بالسلاح ( 4 ) . وهو الذي كان يستقبل بطون قريش ويسمع لمطالبها وينقل رد النبي
عليها ( 5 ) . وهو الذي قدم بنيه للنبي وشجعهم على التضحية بأرواحهم فداء للنبي ( 6 ) .
وهو الناطق الرسمي باسم النبي عندما أكلت الأرضة صحيفة المقاطعة ، وهو الذي قاد
عملية الرجوع من الشعب إلى مكة عندما حوصر الهاشميون في شعب أبي طالب ( 7 ) . وهو
شاعر الإسلام وحامي حماه ، لذلك فإنك لن تجد عجبا إذا سمى رسول الله العام الذي مات
فيه أبو طالب بعام الحزن ( 8 ) .
حسد قريش ووقوفها ضد النبي ودعوته .
عندما أعلن الرسول الأعظم محمد بن عبد الله الهاشمي ( ص ) أنباء النبوة والرسالة
والكتاب : كانت قريش تتعايش في ظل صيغة سياسية جاهلية قائمة على اقتسام مناصب الشرف
، فكانت السقاية والرفادة لبني هاشم ، وهو منصب من أخطر المناصب آنذاك ، وكانت
القيادة لبني هاشم ، وكان اللواء لبني عبد الدار ، والسفارة لتيم . . . إلخ ( 9 ) .
كانت قريش تشعر بالقلق والحسد من التميز الهاشمي ، وتحس بأن هذا التميز يشكل خطرا
على الصيغة السياسية ، فقد برزت من بني هاشم شخصيات ، فرضت نفوذها الأدبي على قريش
خاصة والعرب عامة ، فكان هاشم سيد قريش حتى مات ، ثم صار عبد المطلب
سيدها وحكيمها حتى مات ، وكانت قريش تسعى جاهدة لإبطال مفاعيله ، فكانت تتكارم لتحاكي
الكرم الهاشمي ، وتتفاخر لتقلد الفخر الهاشمي ، وتتصنع الحكمة لتردم الحكمة
الهاشمية .
ولما جهر النبي الأكرم ( ص ) بالنبوة ، فقدت قريش صوابها ، وقررت أن تقف وقفة رجل
واحد لإبطال النبوة الهاشمية ، أو إجهاضها .
إلتقى ابن أبي شريف مع أبي جهل فقال له : أترى محمدا يكذب ؟ فقال له أبو جهل : كيف يكذب

على الله وقد كنا نسميه الأمين ، لأنه ما كذب قط ؟ ولكن إذا اجتمعت في بني عبد
مناف السقاية والرفادة والمشورة ، ثم تكون فيهم النبوة : فأي شئ يبقى لنا ؟ وكان
أبو سفيان يقول : كنا وبنو هاشم كفرسي رهان ، كلما جاءوا بشئ جئنا بشئ مقابل ، حتى
جاء منهم من يدعي بخبر السماء فأنى نأتيهم بذلك ؟ ! ( 1 ) .
لقد اعتبر زعماء قريش عامة والزعماء الأمويون خاصة ، أنهم المتضررون من هذا الدين
الجديد ، فقد اعتبروا – مخطئين – أن النبوة الهاشمية موجهة ضدهم ، وأن غايتها
منصبة على استبدال زعامة قريش بزعامة محمد الهاشمية ، وإقامة ملك محمد على أنقاض
ملك قريش ، وإلغاء الصيغة السياسية الجاهلية على اقتسام مناصب الشرف بينها ، وإلغاء
القيادة الأموية ، وإقامة نظام جديد يعطي الهاشميين الحق بالتمتع بكل مناصب
الشرف وحيازتها ، ويعطي لمحمد القيادة بدلا من أبي سفيان ، وهكذا ينال الهاشميون
شرف النبوة والملك معا ( 2 ) .

شاهد أيضاً

ثواب الأعمال – الشيخ الصدوق

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد القديم الأزلي، الذي لا يوصف بحد ولا نهاية ...