الرئيسية / شخصيات اسلامية / رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ \ الهاشميون في الجاهلية والإسلام

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ \ الهاشميون في الجاهلية والإسلام

فقد ابن المغازلي بإسناده عن محمد بن علي بن الحسين عليهم الصلاة والسلام .
قال : كنت جالسا مع أبي ونحن زائرون قبر جدنا ( ع ) ، وهناك نسوان كثيرة ، إذ أقبلت
امرأة منهن فقلت لها : من أنت يرحمك الله ؟ قالت : أنا زيدة بنت قريبة بن العجلان من
بني ساعدة ، فقلت لها : فهل عندك شئ تحدثينا ؟ فقالت : إي والله ، حدثتني أمي أم
عمارة بنت عبادة بن فضلة بن مالك بن العجلان الساعدي : أنها كانت ذات يوم في نساء من
العرب إذ أقبل أبو طالب كئيبا حزينا ، فقلت له : ما شأنك يا أبا طالب ؟ قال : إن فاطمة
بنت أسد في شدة المخاض ، ثم وضع يديه على وجهه ، فبينما هو كذلك ، إذ أقبل محمد ( ص )
فقال له : ما شأنك يا عم ؟ فقال : إن فاطمة بنت أسد تشتكي المخاض ، فأخذ بيده وجاء
وهي معه ، فجاء بها الكعبة فأجلسها فيها ، ثم قال : إجلسي على اسم الله ، قال :
فطلقت طلقة فولدت غلاما مسرورا نظيفا منظفا ، لم أر كحسن وجهه فسماه أبو طالب
عليا ، وحمله النبي ( ص ) حتى أداه إلى منزلها ( 1 ) .
عن يزيد بن قعنب قال : كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وفريق من بني
عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام ، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين ( ع ) ،
وكانت حاملا به لتسعة أشهر ، وقد أخذها الطلق ، فقالت : يا رب إني مؤمنة بك وبما جاء
من عندك من رسل وكتب ، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل ( ع ) ، وأنه بنى البيت
العتيق ، فبحق الذي بنى هذا البيت والمولود الذي في بطني : إلا ما يسرت علي ولادتي
.
قال يزيد بن قعنب : فرأيت البيت قد انشق عن ظهره ، ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا ،
وعاد إلى حاله ، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا أن ذلك من
أمر الله تعالى ، ثم خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
] عليه السلام [ ( 2 ) .
جدير ذكره هنا ، أن الفضل الذي ناله أمير المؤمنين ( ع ) عبر ولادته في جوف الكعبة ، لم
ينله أحد في تاريخ الإنسانية على الإطلاق ، وهكذا كان علي ( ع ) أول مولود في الكعبة
المشرفة ، ولم يولد فيها بعده سواه ، ] فهو الفريد في ولادته داخل لكعبة المعظمة [ :
تعظيما له من الله سبحانه وإجلال .
وأسرع البشير إلى أبي طالب وأهل بيته فأقبلوا مسرعين والبشر يعلو وجوههم ، وتقدم
من بينهم محمد المصطفى ( ص ) : فضمه إلى صدره ، وحمله إلى بيت أبي طالب ( 3 ) ، وأقام
أبو طالب وليمة على شرف الوليد المبارك ، ونحر الكثير من الأنعام ( 1 ) .
أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وكانت من رسول الله ( ص ) بمنزلة الأم ، وربي
في حجرها ، وكانت من سابقات المؤمنات إلى الايمان ، وهاجرت معه إلى المدينة ، وكفنها
النبي ( ص ) عند موتها بقميصه . فكان أمير المؤمنين ( ع ) هاشميا من هاشميين ، وأولد من
ولده هاشم مرتين ( 2 ) .
أسماؤه ( ع ) في كتب الله تعالى المنزلة كثيرة ، وكنيته المشهورة : أبو الحسن ، وقد كني
أيضا بأبي الحسين ، وأبي السبطين ، وأبي الريحانتين .
وكناه رسول الله ( ص ) بأبي تراب لما رآه ساجدا معفرا وجهه في التراب ( 3 ) .
وقد لقبه رسول الله ( ص ) : سيد المسلمين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ،
وسيد الأوصياء ، وسيد العرب ( 4 ) .
حصيلة الإعداد النبوي .
أشار علي ( ع ) ، إلى أبعاد التربية التي حظي بها من لدن سيد البشر ومربيه الرسول
الأعظم ( ص ) ، وذلك في خطبته القاصعة ، حيث قال : وقد علمتم موضعي من رسول الله ( ص )
بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمني إلى صدره
ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ، وما
وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن الله به ( ص ) من لدن أن كان فطيما –
أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد
كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني
بالاقتداء به .
ولقد كان يجاورني كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في
الإسلام غير رسول الله ( ص ) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح
النبوة ( 5 ) .
ولهذا وذاك ، فإن اختيار علي ( ع ) من لدن الرسول ( ص ) يوم أملق أبو طالب ، كان
مخططا هادفا ابتداء ، لكي يأتي علي ( ع ) صورة مجسدة لشخصية رسول الله ( ص ) في فكره
ومواقفه
وشتى ألوان سلوكه ، بل حتى في مشيته ( 1 ) ، وإذا كان الإمام ( ع ) قد عاش ست سنوات في
أحضان والديه وإخوته فقد كان لرسول الله ( ص ) الدور البارز لرعايته وصقله طوال تلك
السنوات الندية من عمره ( ع ) .
الإرهاصات التي أحسها قلب علي ( ع ) وروحه الطاهرة .
أخرج البيهقي في دلائل النبوة عن علي ( ع ) ما يجسد هذه الحقيقة ، حيث قال ( ع ) : كنا
مع رسول الله ( ص ) بمكة ، فخرج في بعض نواحيها ، فما استقبله شجر ، ولا خيل إلا قال
له : السلام عليك يا رسول الله ( 2 ) .
عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) قال : كان علي ( ع ) يرى مع النبي ( ص ) قبل الرسالة
الضوء ، ويسمع الصوت ( 3 ) .
إن هذا الإحساس العلوي المميز بعمق التحولات الغيبية التي تجري لرسول الله ( ص ) ،
تكشف عن كيان روحي خاص لا يختص به غير الأنبياء ( ع ) ، إلا أن ختم النبوة بمحمد ( ص )
اقتضى أن يكون علي ( ع ) وزيرا للنبوة .
ذكر أصحاب السنن بأسانيدهم عن النبي ( ص ) مخاطبا عليا ( ع ) . : أنت مني بمنزلة هارون
من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ( 4 ) ، وحين سأل علي ( ع ) رسول الله ( ص ) عن رنة الشيطان
، أجابه النبي ( ص ) : إنك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلا أنك لست بنبي ، ولكنك
وزير ، وإنك لعلى خير ( 5 ) .
وحين تلقى الرسول ( ص ) بيان التكليف الإلهي بحمل الرسالة ، عاد إلى بيته فأطلع
عليا ( ع ) على أمره ، فاستقبله ( ع ) بالتصديق واليقين ، كذلك فعلت خديجة الكبرى
فانبثقت من أجل ذلك أول نواة لمجتمع المتقين في الأرض ( 6 ) .
وحين بلغ رسول الله ( ص ) بأمر التكليف الإلهي لحمل الدعوة المباركة ، بلغ كذلك ، أن
تنصب دعوته أولا على الخاصة من أهل بيته .
وقد أشار ابن هشام في سيرته لذلك بقوله : فجعل رسول الله ( ص ) يذكر ما أنعم الله به
عليه ، وعلى العباد به ، من النبوة سرا إلى من يطمئن إليه من أهله ( 1 ) .
وقد أشار الإمام علي بن الحسين ( ع ) في حديث له حول إسلام جده علي بن أبي طالب ( ع )
بقوله : . . . ولقد آمن بالله تبارك وتعالى وبرسوله ( ص ) ، وسبق الناس كلهم إلى الايمان
بالله وبرسوله ، وإلى الصلاة ثلاث سنين ( 2 ) .
وحينما أذن الله عز وجل لرسوله ( ص ) بدعوة عشيرته الأقربين من بني هاشم ( وأنذر
عشيرتك الأقربين ) ، ودعا الرسول ( ص ) عشيرته الأقربين ، وأبلغهم بالأمر .
ذكر البيهقي وغيره : نهض القوم من مجلسهم وهم يخاطبون أبا طالب : ليهنئك اليوم أن دخلت
في دين ابن أخيك ، فقد جعل ابنك أميرا عليك ( 3 )
وأخيرا لم يحظ رجل في الإسلام بما حظي به علي بن أبي طالب ( ع ) من ثناء وتكريم من قبل
الرسالة الإسلامية ، وحثها المتزايد على تقديره وانتهاج سبيله ، حتى قال أحمد بن
حنبل : ما ورد لأحد من أصحاب رسول الله ( ص ) من الفضائل ما ورد لعلي ( 4 ) .
أخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : نزلت في علي ثلاثمئة آية ( 5 ) .
وقد أخرج ابن المغازلي بإسناده عن علي بن أبي طالب ( ع ) عن رسول الله ( ص ) : مخاطبا
عليا ( ع ) : لولاك ما عرف المؤمنون من بعدي ( 6 ) .
وفي حديث لرسول الله ( ص ) يخاطب به عمار بن ياسر جاء فيه : . . . وإن سلك الناس كلهم
واديا وسلك علي واديا ، فاسلك واديا سلكه علي وخل الناس طرا ( 7 ) .
علي ( ع ) بعد النبي الأكرم ( ص ) .
عن عائشة : فاضت نفس رسول الله ( ص ) في حجر علي ( ع ) ( 8 ) .
رحل رسول الله ( ص ) إلى ربه ، وهو قلق على مستقبل الرسالة والأمة ، كما جسد ذلك بقوة
قوله ( ص ) عند زيارته لقبور المؤمنين في البقيع في بداية مرضه الذي قضى فيه : السلام
عليكم يا أهل القبور ، ليهنئكم ما أصبحتم فيه ، مما فيه الناس ، أقبلت الفتن كقطع
الليل المظلم ، يتبع أولها آخرها ( 1 ) .
ولعدم قناعة الإمام ( ع ) بما جرى في السقيفة وما بعدها : ظل مؤمنا بحقه في الخلافة
، واعتزل الناس وما هم فيه ستة شهور ، ولم يسمع له صوت في ما يسمى بحروب الردة ،
ولا سواها ( 2 ) . واشتد ساعد المنافقين وقويت شوكتهم في داخل المدينة ، وكان الرومان
والفرس للمسلمين بالمرصاد ( 3 ) .
ولقد تعامل الإمام علي ( ع ) مع الخلافة حسب ما تحكم به المصلحة الإسلامية ، حفظا
للإسلام وحماية للجماعة الإسلامية من التمزق والضياع ، وتحقيقا للمصالح الإسلامية
العليا التي جاهد من أجلها ، وقد جاء في كتابه ( ع ) لأهل مصر مع مالك الأشتر ، حين
ولاه إمارتها : فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى
محق دين محمد ( ص ) ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله : أن أرى فيه ثلما أو هدما ،
تكون المصيبة به على أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها
ما كان ، كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح
الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه ( 4 ) .
بعض من إرشاداته ومواقفه ( ع ) في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان .
فكر أبو بكر بغزو الروم فاستشار جماعة من الصحابة فقدموا وأخروا ، ولم يقطعوا برأي ،
فاستشار عليا ( ع ) في الأمر فقال : إن فعلت ظفرت . فقال أبو بكر : بشرت بخير ،
وأمر أبو بكر الناس بالخروج بعد أن أمر عليهم خالد بن سعيد ( 5 ) .
عن محمد بن المنكدر ، أن خالد بن الوليد كتب إلى الخليفة أبي بكر ، أنه وجد رجلا في
بعض ضواحي العرب ، ينكح كما تنكح المرأة ، وأن أبا بكر جمع لذلك ناسا من أصحاب

رسول الله ي ( ص ) ، وكان فيهم علي بن أبي طالب ، أشدهم يومئذ قو ، فقال ( ع ) : إن هذا
ذنب لم تعمل به أمة من الأمم إلا أمة واحدة – يعني قوم لوط – فصنع الله بها ما قد
علمتم ، أرى أن تحرقوه
بالنار ، فكتب أبو بكر بذلك إلى ابن الوليد ( 1 ) .
وحين أراد عمر بن الخطاب أن يغزو الروم ، راجع الإمام ( ع ) في الأمر ، فنصحه الإمام
بألا يقود الجيش بنفسه ، قائلا : فابعث إليهم رجلا مجربا ، واحفز معه أهل البلاد
والنصيحة ، فإن أظهره الله فذاك ما تحب ، وإن تكن الأخرى كنت رداء للناس ، ومثابة
للمسلمين ( 2 ) .
عن ابن عباس قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : إن ترك هذا المبلغ في جوف الكعبة لآخذه
، وأقسمه في سبيل الله وفي سبيل الخير ، وعلي بن أبي طالب يسمع ما يقول ، فقال عمر :
ما تقول يا بن أبي طالب ؟ بالله لأن شجعتني عليه لأفعلن ؟ فقال علي : أتجعله فينا ،
وصاحبه رجل يأتي في آخر الزمان ؟ ! ( 3 ) ، فاقتنع عمر بضرورة عدم التصرف بحلي الكعبة .
بعد أن فتح المسلمون الشام جمع أبو عبيدة بن الجراح المسلمين واستشارهم بالمسير
إلى بيت المقدس أو إلى قيسارية ، فقال له معاذ بن جبل : أكتب إلى أمير المؤمنين عمر ،
فحيث أمرك فامتثله ، فكتب ابن الجراح إلى عمر بالأمر ، فلما قرأ الكتاب ، استشار
المسلمين بالأمر ، فقال علي ( ع ) : مر صاحبك ينزل بجيوش المسلمين إلى بيت المقدس ،
فإذا فتحها الله ، صرف وجهه إلى قيسارية ، فإنها تفتح بعدها إن شاء الله تعالى ،
كذا أخبرنا رسول الله – ص – .
قال عمر : صدق المصطفى ( ص ) وصدقت أنت يا أبا الحسن ، ثم كتب إلى أبي عبيدة بالذي
أشار به علي ( ع ) ( 4 ) .
بعد انتصار المسلمين على الفرس في خلافة عمر ، شاور ابن الخطاب أصحاب رسول الله ( ص )
في سواد الكوفة ، فقال بعضهم : تقسمها بيننا ، ثم شاور عليا ( ع ) في الأمر ، فقال
( ع ) : إن قسمتها اليوم لم يكن لمن يجئ بعدنا شئ ، ولكن تقرها في أيديهم يعملونها ،
فتكون لنا ولمن بعدنا ، فقال عمر لعلي : وفقك الله ، هذا الرأي ( 5 ) .
عن الطبري في تاريخه عن سعيد بن المسيب ، قال : جمع عمر بن الخطاب الناس فسألهم ، من
أي يوم نكتب التاريخ ؟ فقال علي ( ع ) : من يوم هاجر رسول الله ( ص ) ، وترك أرض
الشرك ، ففعله عمر ( 6 ) .
أتي إلى عثمان بامرأة قد ولدت لستة أشهر ، فهم برجمها ، فقال علي ( ع ) : إن خاصمتك
بكتاب الله خصمتك ، إن الله تعالى يقول : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا )
، ثم قال ( ع ) : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد
أن يتم الرضاعة ) ( 1 ) .
فحولين مدة الرضاع ، وستة أشهر مدة الحمل ، فقال عثمان ردوها – أي لا ترجموها – ( 2 ) .
هذه أمثلة يسيرة مما كان ينهض بها الإمام علي ( ع ) من مسؤوليات عظيمة في عهد الخلفاء
الذين سبقوه ، وكان دافعه في ذلك الإخلاص للرسالة المحمدية ، وحفظ الوحدة
الإسلامية ومسيرتها ، من الإنحراف .
رد الشمس كرامة حبا الله علي بن أبي طالب ( ع ) بها : .
ابتداء أرى من الواجب الإشارة إلى أن كرامة رد الشمس قد حدثت مرة واحدة في التاريخ
– قبل الإسلام – كما هو مؤكد في الكتب المعتبرة ، ولكن هذه المعجزة نسبت إلى عدة
أنبياء ، فهناك من ينسبها للسيد المسيح ( ع ) ( 3 ) ، ومنهم من ينسبها للنبي حزقيال
( ع ) ( 4 ) ، وهو ذو الكفل الوارد ذكره في القرآن . لكن معظم هذه المصادر تجمع على أن
هذه المعجزة كانت للنبي يوشع بن نون ( 5 ) .
وأما في العهد الإسلامي فقد ميز الله تعالى وليه وصفيه علي بن أبي طالب ( ع ) بهذه
الكرامة الخارقة ، فقد تواترت الأخبار أن الشمس ردت على الإمام أمير المؤمنين ( ع )
مرارا ، ومنها : يوم البساط ، ويوم الخندق ، ويوم حنين ، ويوم خيبر ، ويوم قرقيساء ،
ويوم براثا ، ويوم الغاضرية ، ويوم النهروان ، ويوم بيعة الرضوان ، ويوم صفين ، وفي
النجف ، وفي بني مازن ، وبوادي العقيق ، وبعد أحد .
وأما المعروف منها والمشهور فمرتان :
الأولى : في حياة النبي الأكرم ( ص ) ، وهو الحديث الذي نقله طائفة من المحدثين
الثقات ، عن أسماء بنت عميس ( 6 ) .
عن أسماء بنت عميس : إن رسول الله ( ص ) صلى الظهر ، ثم أرسل عليا في حاجة ، فجاء وقد
صلى رسول الله العصر فوضع رأسه في حجر علي ، ولم يحركه حتى غربت الشمس ،
فقال رسول الله ( ص ) : اللهم إن عبدك احتسب نفسه على نبيه ، فرد عليها شرقها ، قالت
أسماء : فطلعت الشمس حتى رفعت على الجبال ، فقام علي فتوضأ وصلى العصر ، ثم غابت
الشمس ( 1 ) .
والمرة الثانية : كانت زمن خلافة الإمام علي وذلك بعد رجوعه من قتال الخوارج ، وكان
ذلك في أرض بابل ، وقد دعا الإمام علي ( ع ) الله تعالى فردها عليه ( 2 ) .
وهناك جمهرة من المحدثين والمؤلفين الذين أفردوا لذكر هذه المكرمة رسائل خاصة ،
وهذا دليل استئثار المسألة باهتمام أعلام المسلمين عامة ومنهم : .
1 – أبو بكر الوراق ، له كتاب : من روى رد الشمس ( 3 ) .
2 – أبو الحسن شاذان الفضيلي له رسالة في طرق الحديث ( 4 ) ذكر شطر منها السيوطي ، وقال :
أورد طرقه بأسانيد كثيرة وصححه بمالا مزيد عليه ، ونازع ابن الجوزي في بعض من طعن
فيه من رجاله ( 5 ) .
3 – أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي ( 6 ) .
4 – أبو القاسم النيسابوري الحنفي ، وله كتاب : مسألة في تصحيح رد الشمس ( 7 ) .
5 – جمال الدين يوسف الدمشقي تلميذ ابن الجوزي له كتاب : مزيل اللبس عن حديث رد
الشمس ( 8 ) .
6 – جلال الدين السيوطي له كتاب : كشف اللبس عن حديث رد الشمس ( 9 ) ، وقد أشار الحافظ
السيوطي للحديث ووثقه في أكثر من كتاب له .
7 – الحافظ أبو جعفر الطحاوي الحنفي : أخرج الحديث بلفظين موضحا ثقة رواته .
8 – والحافظ السيوطي : ذكر الحديث في كثير من كتبه ، وخصه ببحث مستقل ( مزيل الشمس )
، ومن كتبه : جمع الجوامع ، يذكر فيه الحديث ( 10 ) ، وكذلك كتابه ( كفاية الطالب
اللبيب ) ( 11 ) .
9 – محمد بن عبد الرؤوف المناوي القاهري زين الدين : ذكر رد الشمس ليوشع ( ع ) ، ثم لعلي
وصححه ، وأورد قول ابن الجوزي ، وأشار إلى خطئه ، ولمح إلى حبس الشمس لرسول الله
( ص ) ، ونقل حديث رد الشمس لعلي ( ع ) بعد ذلك ، كما رواه الطبراني في معجمه الكبير ،
والحاكم ، والبيهقي في الدلائل ( 1 ) .

شاهد أيضاً

آداب الصلاة 7 سماحة الشيخ حسين كوراني

. أقرأ ايضا: أوضاع المرأة المسلمة ودورها الاجتماعي من منظور إسلامي وإذا أراد الأميركي وقف ...