الرئيسية / القرآن الكريم / آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

ب ـ إنشاء المعاهد :

أما المعاهد فهي كثيرة وهي في العالمين الغربي والعربي وهذه المعاهد في الغالب تكون تابعة لجامعة من الجامعات في العالم الغربي.

فمن ذلك معهد الدراسات الشرقية في لندن الذي أنشأته الحكومة البريطانية سنة ١٩١٧ م ومهمة هذا المعهد إعداد رجال ونساء يخدمون وطنهم في الشرق إمّا في السلك السياسي أو التجاري ، أو في دوائر الحكومة وراء البحار ، أو في ميادين الثقافة.

وعند ما ضغطت الحروب الأولى ، وتزايدت مصالحها خارج بريطانيا من المحيط الأطلسي إلى بحر الصين ، عهدت الحكومة البريطانية إلى اللورد «بري» بإنشاء معهد آخر يهتم بالدراسات الشرقية.

أما في المنطقة العربية فقد أنشأ الألمان «معهد جوته الألماني» في القاهرة ،

٥٨

وأنشأ الفرنسيون «المعهد الفرنسي للآثار الشرقية» في القاهرة ، ودمشق ، وطهران ، وتونس.

وقد زودت هذه المعاهد بكوادر مؤهلة لمهمتها خير تأهيل ، وزودت بمكتبات فيها كثير من الكتب العربية والإسلامية والشرقية وبعض هذه المعاهد له صلاحية منح شهادات عليا كالماجستير والدكتوراة لطلابها ومن بين هؤلاء الطلاب طلبة عرب وشرقيون على وجه العموم يعدون لمهمة التدريس في بلادهم (١).

ج ـ إنشاء الكراسي الجامعية :

أنشأ المستشرقون في داخل أروقة الجامعات الأوربية كراسي خاصة للدراسة الشرقية ، وقد اتخذ المستشرقون هذه المؤسسات لاصطياد أبناء الشعوب الإسلامية ، والتأثير عليهم فكريا وسلوكيا ونفسيا (٢) وكذلك لإنشاء جيل من أبنائهم على دراية بأحوال الشرق لتحقيق أهداف المستشرقين في المنطقة وقد أعطيت هذه الكراسي الجامعية الحق في منح طلبتها الشهادات العليا في الدراسات العربية والإسلامية والشرقية على حد سواء مستغلين تلهف الشرق إلى الشهادات والألقاب العلمية. فصيروا أنفسهم مصدرا وثيقا للعلوم الإسلامية.

وقد حقق هذا اللون من النشاط غاية ما تصبو إليه أنفس المتحاملين من المستشرقين ومن أمثلة هذا اللون من النشاط :

١ ـ كرسي للدراسات الشرقية بجامعة سانت أندريز سنة ١٩٦٨ م وقد أسست هذه الجامعة في مدينة لا باس في بوليفيا عام ١٨٣٠ م.

٢ ـ كرسي للدراسات الإسلامية بجامعة كمبردج. وبها كرسي آخر تأسس عام ١٩٣٢ م تعهد توماس أدافر رئيس بلدية لندن بتمويله.

__________________

(١) الاستشراق والخلفية الفكرية زقزوق ص ٥٩ ـ ٦٠ ، وأخطار الغزو الفكري د / صابر طعيمة ص ٨٩ ، والمستشرقون ومشكلات الحضارة ص ٣٠ ـ ٣١.

(٢) أجنحة المكر الثلاثة ص ١٣٢.

٥٩

٣ ـ مركز الشرق الأوسط للدراسات العربية في جامعة لندن وهو باسم مركز الدراسات الآسيوية والأفريقية ، ومركز للدراسات الشرقية بجامعة مانشستر والذي تموله دولة عربية وكثير من الجامعات فتحت مثل هذا اللون من النشاط الاستشراقي مثلا :

في باريس : جامعة تولوز ، ويوردوا ، والسوربون.

وفي إنجلترا : جامعة أكسفورد ، ودرهام ، وفكتوريا ، وليدز وويلز وليفربول ، وبرستول ، وشيفيلد ، وهال.

وفي اسكتلندا : جامعة اسكتلندا ، وجلاسجو ، وأبردين ، وأدنبره.

وفي إيرلندا : كلية ترينيتي في دبلن ، وجامعة إيرلندا الوطنية.

وفي كندا : جامعة تورنتو ، وأوتاوه .. إلخ.

وفي ألمانيا : جامعة هايدلبرج ، وجامعة بون ، وجامعة برلين.

وغير هذه الجامعات كثير من جامعات البلدان الغربية (١).

الجامعات في الدول الإسلامية :

هذه الجامعات التي أسسها المستشرقون في بلدان العالم الإسلامي بإدارة وأساتذة منهم ومناهج خاصة ، هدفها تخريج كوادر قيادية تستلم مراكز حساسة في الدول الإسلامية تحمل المفاهيم الغربية ، والثقافية الاستشراقية.

وكذلك لرصد كل جديد من الدراسات والمستجدات في المنطقة الإسلامية ، من هذه المؤسسات :

١ ـ الجامعة الأمريكية في بيروت وهي الكلية السورية الإنجيلية والتي أنشئت سنة (١٢٨٣ ه‍ / ١٨٦٦ م) وفروعها في تركيا والقاهرة.

__________________

(١) المستشرقون ومشكلات الحضارة ص ٣٠ ـ ٣١.

٦٠

٢ ـ جامعة القديس يوسف في بيروت (١٢٩١ ه‍ / ١٨٧٤ م) أنشأها اليسوعيون بدعم من فرنسا (١).

د ـ التسلل للمجامع العلمية في المنطقة :

تمكن المستشرقون أن يتسللوا إلى المجمع اللغوي في مصر والمجمع العلمي العربي في دمشق. والمجمع العلمي في بغداد (٢).

منهم «جوزيف شاخت» (١٩٠٢ ـ ١٩٦٩ م) ألماني الذي انتخب أحد أعضاء المجمع العلمي العربي في دمشق.

و «فنسنك» (١٨٨١ ـ ١٩٣٩ م) الهولندي الذي كان أحد أعضاء المجمع اللغوي المصري.

كان من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق من المستشرقين منذ سنة ١٩٢١ م والذي بلغ عددهم حوالي (٦٦) مستشرقا.

ـ من الفرنسيين : دوسو ، غوي ، ماسينيون ، وغوستاف لوبون.

ـ ومن الإيطاليين : جويدي جريفيني ، نللينو ، كايتاني.

ـ ومن البريطانيين : مارجليوث ، براون.

ـ ومن الهولنديين : هوتسما ، سنوك هر.

ـ ومن السويسريين : مونتيه.

ـ ومن الأسبانيين : ميكل آن (٣).

أما أعضاء المجمع المصري من المستشرقين فقد بلغوا (١٧) مستشرقا منهم :

__________________

(١) انظر في الغزو الفكري ـ نذير حمدان ص ١٣٦.

(٢) أخطار الغزو الفكري ص ٧٥ ، وكتاب في الغزو الفكري نذير حمدان ص ٢٠٨ ـ ٢٢٦.

(٣) مستشرقون ـ نذير حمدان ص ١٤١.

٦١

ـ من الإيطاليين : جبرئيلي ، وكالرلنللينو.

ـ ومن البريطانيين : أربري.

ومن لاووست : ليون.

ـ ومن ينبرج : أوبسالا.

ـ ومن الفرنسيين : لويس ماسينيون الذي يعد من كبار المستشرقين الخطرين على الإسلام ، حيث لا يقل خطورة عن جولد تسيهر ، وسنوك هورجرونية ، ولي شاتليه ، ولاووست هنري مدير المعهد الفرنسي بالقاهرة (١) وغيرهم كثير.

أما أعضاء المجمع العراقي من المستشرقين منهم :

ـ عبد الكريم جرمانوس ـ المجري.

ـ الفريد جيوم الإنكليزي (٢).

٥ ـ عقد المؤتمرات الاستشراقية وعقد الندوات ولقاءات التحاور.

هذا اللون من الأنشطة الاستشراقية يقوم به المستشرقون لتبادل الرأي والخبرات فيما يحقق أهدافهم ، وللتخطيط لمستقبل أعمالهم ، ولطرح بحوث عامة في ظاهرها وهي في الحقيقة دعاية ضد الإسلام ، وكان أول هذه المؤتمرات في باريس سنة ١٨٧٣ م (٣).

وما زالت تتكرر حتى يومنا هذا ، حتى بلغت ما بين سنة (١٨٧٣ ـ ١٩٦٤ م) فقط ٢٦ مؤتمرا ضم كل واحد منها مئات العلماء من أعلام المستشرقين والعرب والمسلمين والشرقيين ومن هذه المؤتمرات التي عقدت :

__________________

(١) مستشرقون ـ نذير حمدان ص ١٨٣ ـ ١٩٣.

(٢) مستشرقون ـ نذير حمدان ص ٢٣٠ ـ ٢٣١.

(٣) وحي الله ص ٢٥ ، وأجنحة المكر الثلاثة ص ١٣٢ ـ ١٣٥.

٦٢

مؤتمر عقد في القاهرة عام ١٩٠٦ م في منزل «عرابي» تحت شعار (الدين لله والوطن للجميع) وبلغ عدد إرسالياته (٦٢) عضوا مسيحيا وكان هدف المؤتمرين تحويل الأنظار عن المقاومة المصرية للاستعمار وأنها ليست إسلامية وإنما هي وطنية ، تقودها الوحدة الوطنية (١) أي المسلمون والنصارى.

ومن الآثار الفكرية لهذه المرحلة : الإنتاج الأدبي المعادي للإسلام فيما كتبه «سلامة موسى» في كتاب (اليوم والغد) وما كتبه «طه حسين» في كتاب (مستقبل الثقافة في مصر) ، و «لويس عوض» في معظم كتاباته ، و «جورجي زيدان» ومدرسته الماسونية في (دار الهلال).

٢ ـ مؤتمر القدس الذي عقد سنة ١٩٢٢ وضم عناصر يهودية ومسيحية اتفقت على احتلال فلسطين على ضوء برامج وأساليب في مجال التعليم والإعلام تحول دون دخول العناصر الإسلامية حلبة الصراع.

٣ ـ مؤتمر التربية الإلحادية عام ١٩٦٤ م في موسكو. وكان أهم بحوثه : بحث مستقبل الشيوعية أمام الإيدولوجية في الإسلام. وبحث موضوع التجديد في وسائل الدعوة الإسلامية ، وتجنيد العناصر الماركسية في بلاد الإسلام من بين الشخصيات البارزة التي تعرف في الساحة الإسلامية (٢).

٤ ـ مؤتمر أدنبرة في سنة (١٩١٠ م) وقد ضم (١٢٠٠) عضوا مسيحيا وبلغت من أهمية هذا المؤتمر أنه كان من المقرر أن يرأس وفده الأمريكي «روزفلت» : الذي أناب عنه شخصية بارزة لعدم تمكنه من الحضور. وفي هذا المؤتمر تمت دراسة مستقبل النشاط التبشيري ضد الإسلام في أوربا على وجه الخصوص وفي بلاد المسلمين بصفة عامة.

٥ ـ مؤتمر لكنو بالهند الذي عقد في سبتمبر عام ١٩١١ م ، وقد اشترك فيه (١٦٨) عضوا تحت إشراف وتوجيه الإرساليات الإنجليزية.

__________________

(١) المستشرقون ومشكلات الحضارة ص ٣٣.

(٢) المستشرقون ومشكلات الحضارة ص ٧٧ ـ ٧٨.

٦٣

وكان هدفه عدم تمكين العناصر الإسلامية من العمل السياسي ولدراسة مستقبل التجمعات الإسلامية التي كانت نواة لقيام دولة الباكستان الإسلامية.

وكان رئيس هذا المؤتمر القس «صموئيل زويمر».

٦ ـ مؤتمر المجتمع المسكوني الذي عقد في ٧ نوفمبر عام ١٩٦٤ م في روما وحضره (٢٤٢٧) عضوا من المهتمين باللاهوت والسياسية.

وفي هذا المؤتمر تم التنسيق بين القوى المسيحية واليهودية في حرب الإسلام (١).

وغير هذه المؤتمرات كثير. واقتصرت على ستة منها خوفا من الإطالة.

أما بالنسبة للندوات. ولقاءات التحاور فإنهم يقصدون من ذلك نقل أفكارهم في وسط المجتمعين على اختلاف جنسياتهم.

ولكي يتم استدراج بعض المسلمين لتحريف الإسلام إما بقصد الدفاع عنه ، أو تطوعا منهم ليساير المفاهيم الغربية وأسلوب التفكير الغربي لإظهار مرونة الشريعة الإسلامية(٢).

وهذا من الانحراف الفكري الذي أصاب بعض أبناء المسلمين نتيجة الانبهار بالحضارة الغربية اليوم على علاتها.

شاهد أيضاً

آداب الصلاة 7 سماحة الشيخ حسين كوراني

. أقرأ ايضا: أوضاع المرأة المسلمة ودورها الاجتماعي من منظور إسلامي وإذا أراد الأميركي وقف ...