الرئيسية / من / الشعر والادب / أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام

أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام

الشيخ ابراهيم حموزي

المتوفى ١٣٧٠

رجعي يا بلابل الاغصان
واستثيري بلابل الاشجان
رددي لي بكل لحن شجي
واستجيدي مهيج الاحزان
انت مثلي في عالم الشجو الا
أنني عالم بما قد شجاني
والشجي الجهول فيما شجاه
كالمعزي وجدا من الثكلان
كم كتمت الهوى لذات صدود
قد شجاني فراقها وبراني
لي بحبي لها الذ نعيم
وعذابي بها النعيم الثاني
قدحباني بها الاله ولكن
قد رماني بهجرها وابتلاني
ذكرتني بهجرها لي هجري
واجتوائي لمنهج الرضوان
اغفلتني بزهوها وكأني
ما احتسبت المعاد في حسباني
كنت أصبو الى السعادة لكن
فرط جهلي على الشقا أغواني
جرأتني على التمرد نفسي
في هواها وقادني شيطاني
بالرقيبين قد علمت ولكن
سوء حظي عن الهدى أعماني
لست أدري اذا استطار فؤادي
يوم بعثي بجسمي العريان
ما اعتذاري لدى الحساب اذا ما
نشرا ما اقترفت طول زماني
ما اعتذاري وقد جنيت ذنوبا
أثقلتني وسودت ديواني
ما اعتذاري اذا دعيت وخفت
حسناتي بكفة الميزان
مااعتذاري اذا سئلت بماذا
قد تقضى بك الزمان الفاني
ما اعتذاري اذا نشرت وعدت
ماجنته يداي والرجلان
وأقيمت علي مني شهود
باجترامي جوارحي ولساني
لهف نفسي اذا أخذت كتابي
بشمالي وأبت بالخسران
٢٨
واستتمت علي حجة حق
عن قضاء المهيمن المنان
من مجيري من العذاب اذا ما
قيدتني سلاسل الخذلان
من مجيري على الصراتط اذا ما
أرعشتني عواقب العصيان
عقبات وربما كنت ادري
ما الاقي بها وما يلقاني
ان عدتني بهاحسان فعال
وتخوفت ضيعتي وهواني
وأذيق العصاة حر عذاب
واستحقوا المصير للنيران
فنجاتي بسيدالرسل طه
وبكائي لسبطه الظمآن
أظمأته عصابة الشرك ظلما
وسقته الردى يد العدوان
منعوه من الورود لماء
وبكفيه يلتقي البحران
وأثاروا عليه حربا عوانا
واستثاروا كوامن الاضغان
فاستدارت عليه سبعون ألفاً
وتنادت عليه بالخذلان
ألبوها عليه من كل فج
من شآم تجري الى كوفان
واستخفوا لحربه بثلاث
بين سهم وصارم وسنان
حر قلبي له وروحي فداه
من وحيد يجول في الميدان
بفؤاد مؤجج يتلضى
بين حر الظما وحر الطعان
مستغيثا بجده وأبيه
مفردا بينهم بلا أعوان
وينادي مذكرا وهو نور الله
أجلى مذكرا في بيان
قائلا فيهم أنا ابن علي
المرتضى وابن خيرة النسوان
وابن طه محمد خير خلق
طرا وآية الرحمن
فلماذا دمي يحل ولحمي
من نبي الهدى نما بلبان
فأتاه من العدى سهم حتف
ليته شق مهجتي وجناني
وانتحى قلبه فرن صداه
في حشى الدين صرة الآذان
فهوى للصعيد خير امام
ساطع النور طيب الاردان
ضارعا للاله فيما ابتلاه
في سبيل التسليم والاذعان
ونحاه القضا بضربة سيف
من خولى وطعنة من سنان
ورقى الشمر صدره بحسام
هد ركن الهدى وصرح الأماني
ومضى يقطع الوريد بعضب
سله البغي في يدي شيطان
فاكتسى الكون بالظلام حدادا
لمصاب بكت له الثقلان
ونعاه الوجود والعرش أن قد
فل عضب الهدى مع الايمان
قتلوه وما رعوا فيه حق
المصطفى لا ولا علي الشان
تركوه مرملا بدماء
فوق حر الثرى بلا أكفان
٢٩
فابك شجوا له بحر فؤاد
وزفير بأنة الثكلان
واجر حزنا عليه دمعك لكن
من نجيع بمدمع هتان (١)
* * *

الشيخ ابراهيم ابن العالم الجليل الشيخ عبد الرسول حموزي فقيه فاضل ومن رجال الفضل والكمال لا زلت اتصوره جيدا وأذكر أحاديثه العذبة في ديوان الحاج عباس دوش ، كان بعدما نفرغ من تلاوة قصة الحسين عليه‌السلام يسترسل فيتحدث عن مواقف الاسلام وبطولات اعلام الاسلام ساعات من الليل والكل يصغي اليه بشوق ولهفة لحسن بيانه وفصاحة لسانه.

ولد في النجف الاشرف سنة ١٣١٥ ه‍ ونشأ بها على أبيه الشيخ الوقور فعني بتربيته وكان فطنا ذكيا ثم درس على فريق من الاعلام ونمت ملكاته العلمية والادبية مضافا الى خلقه العالي وتمسكه بآداب الاسلام وكنت أتذكره والابتسامة لا تفارق شفتيه وقد حباه الله بوجه مقبول تقرأ عليه اللوذعية والوداعة معا. كانت وفاته فجأة بدون سابق مرض وذلك في الثامن من شهر الله المبارك شهر رمضان عام ١٣٧٠ ه‍ خارج مركز بلد الناصرية ـ محافظة ذي قار ـ وكان هناك من أجل التبليغ والارشاد في شهر الصيام. فحمل الى النجف ودفن واقيمت له الفاتحة ثلاث ليالي في اقرب جامع الى داره وهو جامع الشيخ الطريحي رحمه‌الله رحمة واسعة.

__________________

١ ـ سوانح الافكار ج ٣.

٣٠

شاهد أيضاً

الشيخ جعفر الابراهيمي ليلة 10 محرم

. أقرأ ايضا: أوضاع المرأة المسلمة ودورها الاجتماعي من منظور إسلامي وإذا أراد الأميركي وقف ...