الرئيسية / بحوث اسلامية / الشيعة وفلسطين _ عبد الستار الجابري_ الحلقة التاسعة

الشيعة وفلسطين _ عبد الستار الجابري_ الحلقة التاسعة

الشيعة وفلسطين
عبد الستار الجابري
الحلقة التاسعة – المقطع الرابع

“إن العالم كله مدعوّ للوقوف في وجه هذا التوحش الفظيع ومنع تمادي قوات الاحتلال عن تنفيذ مخططاته لإلحاق مزيد من الأذى بالشعب الفلسطيني المظلوم”
يعبر هذا المقطع عن ادراك عميق للواقع الذي تعيشه الامة وطبيعة التحديات التي تواجهها، فواقع الوهن والضعف الذي تمر به الدول والمجتمعات الاسلامية على كافة الاصعدة نتيجة الصراع والتناحر وانعدام الثقة والتآمر والخيانة والميل الى العدو والنفور من الشقيق، والجنوح الى الظالم والتعاون على الاثم والجور، كل هذه الوقائع التي عاشها المجتمع المسلم منذ ان استلبت الحقوق من اصحابها وولي الامر غير اهله، حتى وصل الامر الى تحول القيادة السياسية الى ارث عائلي وتحول الدين الى وسيلة لزيادة الهيمنة وملأ الخزائن والصراع على الدنيا، فتحول واقع المسلمين الى دولة بين الاغنياء وارهاق للفقراء واستلاب لقرار الأمة وتلاعب بمصيرها، ان هذا الواقع المر الذي عاشه واقع المسلمين دعا المرجعية الدينية الى مخاطبة الضمير الانساني، واستنهاض ما فيه من بقايا المشاعر النبيلة، لما تعلمه المرجعية الدينية من قوة تأثير الرأي العام العالمي على القرار الدولي، فوجه سماحته الخطاب الى الضمير العالمي داعيا اياه للوقوف امام الهجمة الوحشية التي تجردت عن ادنى معاني الانسانية ولم ترع حق الانسان بالحياة الحرة الكريمة بل لم ترع حتى حق الانسان بمجرد ان يحيا، ولم تقف الجرائم الوحشية للكيان الصهيوني الغاصب عند حد، بل تجاوزت كل الحدود، والمرجعية العليا تعلم علم اليقين بالضعف والوهن والخور الذي تعيشه حكومات البلدان المسلمة في شرق الارض وغربها وان التعويل عليهم كطلب الماء في السراب، وان الجماهير المسلمة مسلوبة الارادة مقهورة من السلاطين التي تحكمها والتي تخشى على كراسيها من صولة امريكا واسرائيل، بل ان العديد من الانظمة العربية والاسلامية طبعت علاقاتها مع الكيان الغاصب في سلوك ممنهج من قبل الصهاينة لانهاء القضية الفلسطينية والغائها من الحضور في وجدان المسلمين، ومنذ قيام الكيان الصهيوني والى اليوم كان يتقدم بخطى واسعة للهيمنة على كل بقاع العالم الاسلامي، وقد حقق في سبيل ذلك الكثير مستغلاً القدرة المالية التي يتمتع بها، والامكانيات الاستخبارية، مضافاً الى الحماية الكاملة من قبل المؤسسات الدولية والكيانات الكبرى في العالم، حتى غدى العالم يستيقظ كل يوم على خطوة متقدمة للكيان الغاصب يمد بها نفوذه شرقاً وغرباً، وما اطروحه صفقة القرن والديانة الابراهيمية والشرق الاوسط الجديد الا نتائج لتوسع الحركة الصهيونية وفرض ارادتها في العالم الاسلامي الذي تريد له ان يكون محور نفوذها السياسي والاقتصادي والامني، وان يكون لاسرائيل قلب العالم ومركز الكرة الارضية الذي يصل شرق الارض بغربها وجنوبها بشمالها، ولا يكون العرب والمسلمون الا رعايا لاسرائيل الكبرى الممتدة من المحيط الاطلسي الى حدود الصين.

ان واقع الوهن الذي يعيشه المسلمون، والحماية التي يتمتع بها الصهاينة من قبل المعسكر الغربي، جعلت توجيه الخطاب للامة الاسلامية سعياً غير مثمر وكالنفخ في القربة المثقوبة فوجهت المرجعية ندائها للضمائر الحية في المجتمعات العالمية عسى ان يتحرك فيهم الشعور الانساني للاستنكار والتنديد والضغط لتخفيف الوطئ على الشعب الفلسطيني المظلوم، وايقاف حرب الابادة التي يريد الصهاينة المحتلين تنفيذها في ارض فلسطين لتحويلها الى ارض بلا شعب، لتمرير الخطة التي رسموها لانهاء القضية الفلسطينية الى الابد.

ان الخطاب الانساني للمرجعية الدينية له دور كبير في واقع المعركة الفعلي مع الكيان الغاصب، اذ يكمل الدور السياسي والجهادي لمحور المقاومة، فقد اخذ محور المقاومة – والذي يشكل الشيعة فيه المرتكز والاغلبية – الدور الجهادي والسياسي، فكان للحكومتين الشيعيتين الايرانية والعراقية ولحزب الله وحركة امل دور كبير على الصعيد السياسي، كما كان للعمليات العسكرية التي يخوضها حزب الله في شمال فلسطين المحتلة وتبادله للاشتباكات العسكرية مع القوات العسكرية للكيان الصهيوني دورة في تحشيد ما لا يقل عن ثلث القوة العسكرية المتدربة والمتخصصة في شمال فلسطين المحتلة وما يعنيه ذلك من تخفيف الضغط العسكري على المقاومة الفلسطينية في غزة ، مضافاً الى العلميات العسكرية التي تقوم بها المقاومة الاسلامية الشيعية في العراق ضد معسكرات ومقرات وقواعد الامريكان في العراق وسوريا، والصواريخ التي اطلقها انصار الله من اليمن كلها تسهم في تحديد مسار المعركة وتوجه تهديداً حقيقياً لامريكا وحلفائها في المنطقة، كما اسهم صمود المقاومة الاسلامية في فلسطين من هزيمة الكيان الصهيوني معنوياً على الرغم من تفوقه العسكري. وفي خضم ذلك كله يأتي الخطاب الانساني للمرجعية الدينية الشيعية العليا مع ما تمثله من ثقل ديني واجتماعي على الصعيد الدولي وهي التي كان له لعدة اسطر منها الدور الكبير في انهاء المؤامرة الامريكية – الصهيونية – العربية ضد شيعة العراق في ما عرف بحركة داعش – الدولة الاسلامية في العراق والشام – والتي سبق ان استهدفت سوريا فمزقتها ثم تحولت الى العراق لتمزيقه، الا ان فتوى المرجعية الدينية في العراق كان لها ابرز الاثر في انهاء المؤامرة الدولية – الاقليمية في العراق وسوريا، فهذا الثقل العظيم للمرجعية الدينية يجعل من كلمتها عنصر قوة الى جانب المقاومة الاسلامية في فلسطين التي تناضل ضد الصهاينة وتمنحها الشرعية الكاملة في الدفاع عن الحق والحرية، وتمثل غطاء شرعياً في الحركة الاجتماعية والعسكرية التي يخوضها محور المقاومة فلم تعد القضية تخص الخط السياسي والعسكري في محور المقاومة بل تعداه بهذا الغطاء الشرعي الى جميع افراد الامة للقيام بواجبهم تجاه انهاء المظلومية التي يتعرض لها شعب فلسطين من قبل الاحتلال الصهيوني.
وفي عين الوقت راعت المرجعية الدينية العليا في خطابها الذوق العالمي في الخطاب فلم تشر الى جنبة دينية او سياسية بل ركزت في الجانب الانساني الذي هو مورد اتفاق جميع الاحرار في العالم على اختلاف اديانهم ومذاهبهم ومشاربهم.

رابط الدعوة تليجرام:https://t.me/+uwGXVnZtxHtlNzJk

رابط الدعوة واتساب: https://chat.whatsapp.com/GHlusXbN812DtXhvNZZ2BU

رابط الدعوة ايتا :
الولاية الاخبارية
سايت اخباري متنوع يختص بأخبار المسلمين حول العالم .
https://eitaa.com/wilayah

 

 

#طوفان_الأقصى
#חרבות_הברזל
#أوهن_من_بيت_العنكبوت
#יותר_חלשה_מקורי_עכביש
#حـان_وقـت_رحيـلكـم
#הגיע_הזמן_שתעזוב

#ياقدس _قادمون
#إقتربت_ساعة_الزوال
#كلنا_فلسطين

شاهد أيضاً

الشهيد والشهادة – إيثار الشهيد

يقول القائد دام ظله: “… إن للشهداء حركتان وموقفان في منتهى الروعة والعظمة، وكل واحد ...