الرئيسية / القرآن الكريم / الامثال في القران الكريم مصدرا للهداية الالهية

الامثال في القران الكريم مصدرا للهداية الالهية

21) الأمثال العربية – محمد رضا المظفة
وقال بعض المفسرين في الكلمة الطيبة: انها كلمة التوحيد وهي لا إله الا الله ،وقال آخرون أنها تشير الى الاوامر الإلهية،البعض الآخر،أنه الايمان الذي محتواه ومفهومه لا إله إلا الله.وأضاف جماعة أنها شخص المؤمن وأخيرا قالوا إنها الطريقة والبرامج العلمية.ولكن بالنظر الى سعة مفهوم ومحتوى الكلمة الطبية نستطيع ان نقول: انها تشمل جميع هذه الاقوال،لأن الكلمة في معناها الواسع تشمل جميع الموجودات،ولهذا السبب يقال للمخلوقات بأنها (كلمة الله ) .

 
ولاشك ولاريب ان الكلمة الطيبة من الانسان المؤمن لها تأثير خطير على الانسان،لأنها تشكل له نوع من الايحاء الذاتي،يستقر في العقل الباطن ،ثم يترجم بفاعلية في سلوك الانسان.والكلمة الطيبة تقرب القلوب وتذهب حزنها وتمسحه وتمسح الغضب وتشعرنا عندما نسمعها اننا في سعادة.وهي التي تحدث أثرا طيبا في نفوس الآخرين فتفتح أبواب الخير،وتغلق ابواب الشر،وقد صدق رسول الله صلى الله عليه واله حين قال: (الكلمة الطيبة صدقة)

 
14 – شرح الآية 26 من سورة ابراهيم عليه السلام:
(ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار) .
فالكلمة الخبيثة ،هي كلمة الكفر والشرك وهي القول السيء الرديء،وهي البرنامج الضال والمنحرف،والناس الخبثاء،والخلاصة هي كل خبيث ونجس.ومن البديهي أن مثل هذه الشجرة ليس لها أصل،ولا نمو ولا تكامل ولا ثمار ولا ظل ولا ثبات ولا استقرار،بل هي قطعة خشبية لا تصلح الا للإشتعال بل أكثر من ذلك هي قطعة للطريق وتزاحم السائرين واحيانا تؤذي الناس.
فكم من كلمة خبيثة غيبت الحق وأظهرت الباطل،وكم من كلمة خبيثة زرعت في القلوب احقادا وتركت في النفوس غصص وآهات.ومن هنا نرى اهمية كلام رسول الله صلى الله عليه واله،حيث قال: إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه او تركه الناس إتقاء فحشه .

 
شرح بعض الأمثال في سورة الاسراء:
15 – شرح الآيتين 29 و30 من سورة الاسراء:
(ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسوراً،ان ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيراً بصيراً) .
الاعتدال هو شرط في كل الامور بما فيها الانفاق ومساعدة الآخرين،لذلك تنتقل الآية للقول: ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك.

 

 

وهذا تعبير جميل يفيد ان الانسان ينبغي عليه ان يكون ذا يدٍ مبسوطة غير مغلولة،ولا يتشبه بالبخيل المغلول اليد الذي يخشى الانفاق،ولكن الآية الكريمة تستدرك وتقول ان الانفاق لا بد ان يكون في حدود معقولة من العطاء والصرف،كي لا يؤول الامر الى الملامة والابتعاد عن الناس: (ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسوراً)وكلمة (تعقد)مشتقة من قعود وهي كناية عن التوقف عن العمل،وأما تعبير(ملوم)فهو يشير الى أن عاقبة الإسراف لا تؤدي الى توقف الانسان عن عمله ونشاطه فحسب،وإنما تؤدي الى إيقاع اللوم من قبل الناس عليه.وكذلك بالنسبة للأنفاق،فهو إذا تجاوز الحد المقرر بحيث يستنفذ طاقة الانسان فإنه يؤدي الى اصابة صاحبه بالغم والحزن بسبب الضعف عن أداء واجباته ومسؤولياته،ثم انقطاع اتصاله وارتباطه بالناس .

 
وفي الكافي والعياشي عن الامام الصادق عليه السلام،ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئاً إلا أعطاه فأرسلت اليه امرأة إبنا لها فقالت إنطلق إليه فاسأله فإن قال ليس عندنا شيء فقل أعطني قميصك قال فاخذ قميصه واعطاه فأدبه الله على القصد فقال ولا تجعل يدك …الاية الشريفة. وفي الكافي عنه عليه السلام ثم علّم الله نبيه كيفي ينفق وذلك أنه كانت عنده اوقية من الذهب فركه أن تبيت عنده فتصدق بها فأصبح وليس عنده ما يعطيه فلامه السائل وأغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيماً رقيقاً فأدب الله نبيه بأمره فقال: ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك…. الى آخر الاية الكريمة.يقول قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال .

 
والاعتدال يعني التوسط والاقتصاد في الامور،وهو افضل طريقة يتبعها المؤمن ليؤدي ما عليه من واجبات تجاه ربه وتجاه نفسه وتجاه الآخرين.والإعتدال فضيلة مستحبة في جميع الميادين.وهو خلق ينبغي أن يتحلى به المسلم في كل جوانب الحياة،من عبادة وعمل وإنفاق ومأكل ومشرب.وقد ورد عن النبي الاعظم صلى الله عليه وآله في الاقتصاد في المأكل والمشرب ما يلي:
ما عال من إقتصد .

 
وورد عن النبي صلى الله عليه واله في الاقتصاد في المأكل والمشرب ما يلي: ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطن،حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه. ، فالإعتدال يعزّ صاحبه ويكون محبوبا عند الله وعند الناس.

 
شرح بعض الأمثال في سورة النور:
16 – شرح الآية 39 من سورة النور:
(والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم يده شيئا ووجد الله عنده فوفّاه حسابه والله سريع الحساب)
اخبر الله جل شأنه عن أحوال الكفار،فقال والذين كفروا بتوحيد الله وإخلاص العبادة وجحدوا أنبيائهم(أعمالهم)التي عملوها،يعني تلك التي يعتقدون أنها طاعات وقربات(كسراب بقيعة)فالسراب شعاع يُتخيل كالماء يجري على الارض نصف النهار حين يشتد الحر.

 
والكلام في الآية الشريفة عن أولئك الذين يبحثون عن الماء في صحراء جافة حارقة،ولا يجدون غير السراب فيموتون عطشاً،في الوقت الذي عثر فيه المؤمنون على نور الايمان ومنبع الهداية الرائعة فإستراحوا بجنبها.

 

 

 

(السراب)مشتق من السرب على وزن (حَرْبْ)بمعنى الطريق المنحدر،وتطلق كلمة السراب على لمعان يشاهد في الصحاري والمنحدرات وكأنه ماء وما هو إلا انعكاس لأشعة الشمس. ولاشك ان كل عمل لا يكون اساسه التقوى لا يكون له قيمة يوم القيامة.فعمل الكافر دون تقوى كالماء الذي يراه الظمآن من بعيد في الصحراء القاحلة،فيلهث إليه مسرعاً يطفئ به ظمأه،ولكن بعد الوصول إليه يكتشف الحقيقة فهو ليس إلا سراب لا يطفئ ظمأه فخاب ظنه وضاع سعيه ،وهكذا أعمال الكفار التي يعتقدون انها نافعة ولكن الحقيقة أنها غير نافعة لانها تفتقر الى التقوى والاخلاص لله تعالى.

 
وحاصل التمثيل هو ان الطاعة والعبادة والقربات كلها لله تعالى شأنه،فمن قدّمها إليه وقام بها لأجله فقد بذر بذرة في أرض خصبة سوف ينتفع بها عند لقائه تقدس اسمه.وأما من عبد غيره وقدّم إليه القربات راجياً الإنتفاع به،فهو كرجاء الظمآن الذي يتصور السراب ماءً فيجيئه لينتفع به ولكنه سرعان ما يرجع خائباً .

 

شاهد أيضاً

شهر رمضان فرصة عروج روح الإنسان وتكاملها

مقاطع مهمه من كلام الامام الخامنئي دامت بركاته تم أختيارها بمناسبة شهر رمضان المبارك . ...