الرئيسية / من / طرائف الحكم / إخوة الإيمان

إخوة الإيمان

 المقدّمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله أوّلًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا، والصلاة والسـلام على رسـوله المصطفـى وآله الكــرام الطاهرين.
إنّ نجاح الإنسان المؤمن في علاقته بإخوانه والمجتمع من حوله من حيث البناء والاستمرار وبلوغ الآمال المنشودة ليس أمرًا سهلًا على الإطلاق، بل يحتاج إلى مقوّمات هامّة، ومعرفة لمجموعة من الثوابت والسبل الّتي عليه اتّباعها والسير على هديها, إضافة إلى تجربة حياتيّة عمليّة تُعينه في اختيار الأصدقاء, وتحديد طبيعة التعامل معهم, وهذا إنْ كان فهو من بركة اتّباع تعاليم الإسلام وإرشاداته المتمثّلة بالكتاب الكريم والسنّة المباركة.

فلأجل أنْ يسير الواحد منّا في النور مع بصيرته المشرقة، ولا يتخبّط في تيه الظلام، ويضلّ طريقه في مستقبل أيّامه، لأجل أن يكون آمنًا من المفاجآت 

5
1
مقدمة

 الأليمة قدر الإمكان في علاقته بالإخوان، كانت هذه الوريقات العابقة برحيق الوحي وأريج النبوّة وشذى الولاية… لتكشف عن حقيقة الأخوّة وأصناف الإخوان وحقوقهم وآدابهم..

مركز نون للتأليف والترجمة

6

2
الفصل الأول: حقيقة الأخوة

 هل أنت أخ حقًّا؟

 
أهميّة الأخوّة:

يُعتبر التآخي في الإسلام أمرًا هامًّا وحاجة لا يُمكن للإنسان المؤمن الإستغناء عنها، حيث يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:

“ما استفادَ امرؤٌ مسلمٌ فائدةً بعدَ فائدةِ الإسلامِ مثلَ أخٍ يستفيدُهُ في اللهِ”1.

فإنّ كون الأخوّة بهذه المكانة الّتي تجعلها أعظم فائدة بعد الإسلام ليَكشف عن جوانب عظيمة، وأبعاد مختلفة يُراد للمؤمن أنْ يحيا بها كجزء من كلّ، مجسِّدًا في علاقته بالآخرين أسمى المعاني الّتي تسير به نحو الكمال الّذي يَنشده ليلًا ونهارًا، مُتشوِّقًا إلى أن يكون ذلك الرجل الخالص من العيوب الّذي طالما قرأ عنه في أحاديث المعصومين عليهم السلام كما في حديث الصادق عليه السلام:

“المؤمنُ أخو المؤمِن؛ عينهُ ودليلهُ لا يخونهُ ولا يظلمهُ ولا يغشُّه، ولا يعِدُه عدةً فيخلِفهُ”2.

وليس اتّخاذ الإخوان أمرًا يُمكن الزهد فيه أو الاقتصار

1- تنبيه الخواطر، ج2، ص179.
2- الكافي، ج2، ص166.

9
3
الفصل الأول: حقيقة الأخوة

  فيه على فردين أو ثلاثة، بل طالما أمكن ذلك وتيسّر فإنّ الواحد منّا يجدر به أنْ يُبادر – مع مراعاة موازين الإخاء وسلوك الطريق الصحيح في الاختيار- إلى إضافة اسم جديد للائحة إخوانه في الله راميًا إلى اكتساب ثمرتين: أولاهما في الدنيا، وثانيتهما في الآخرة، وممّا ورد في الحثّ على الاستكثار قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

 
“استكثروا من الإخوانِ فإنَّ لكلّ مؤمنٍ شفاعةً يومَ القيامةِ”1.

ويبرز عنصر جميل في التآخي هو السكينة والاطمئنان، لأنّ المؤمن يشعر شعورًا صادقًا براحة نفسيّة مع أخيه المؤمن كأنّه المُبحِر في أمواج هائجة وقد وصل إلى شاطىء الأمان، أو كأنّه التائه في الصحراء مع حرّ الظمأ وقد انتهى إلى ريّ الماء، ورد في الحديث:

“إنّ المؤمنَ ليسكنُ إلى المؤمنِ كما يسكنُ الظمآنُ إلى الماءِ”2.

وعن الإمام الصادق عليه السلام:
 
“لِكلِّ شيءٍ شيءٌ يستريحُ إليهِ وإنَّ المؤمنَ ليستريحُ إلى أخيهِ المؤمنِ كما يستريحُ الطيرُ إلى شكلِهِ”3.

ومن منَّا لا يرغب بهذه الراحة الّتي لو لم يكن للأخوّة فائدة غيرها لكفت وأغنت؟ فكيف إذا كان لها من

1- كنز العمال، ج9، ص4.
2- النوادر للراوندي، ص8.
3- بحار الأنوار، ج47 ص274.

10

شاهد أيضاً

وصول الأخيار إلى أصول الأخبار

اكثر أحاديثهم، وقبله اكثر علمائهم وعمل به عامة فقهائهم، بناءا ” على قاعدتهم من عدم ...