الرئيسية / المرأة في الإسلام / المرأة علم وعمل وجهاد

المرأة علم وعمل وجهاد

الفصل الثاني‏: العمل‏
هل المطلوب التساوي في العدد؟

قد يفهم البعض حق المرأة في العمل خطأً و يتحدث عن المساواة بين الرجل والمرأة ويفترض أن ذلك يتحقق من خلال التساوي في عدد العاملين من النساء والرجال، ويدعو النساء إلى العمل حتى يصل عدد العاملين منهن إلى عدد العاملين من الرجال، لقد رفض الإمام الخامنئي دام ظله هذه الفكرة واعتبر أنها ساذجة فالمنصب له علاقة بالكفاءة بعيداً عن موضوع الجنس والرجل والمرأة.

يقول دام ظله:
“إني مسرور جداً لرؤيتي الأخوات النواب وقد شكّلن بحمد الله كتلة كيفية وكميّة مهمة في مجلس الشورى الإسلامي. ولا أعني بذلك مثلاً أن يكون من بين مائتين وسبعين نائباً، أن يكون هناك مائة وكذا نائب من النساء، كلا ليس المطلوب أن تحدد أعداد المسؤوليات التي تتولاها النساء وأعداد ما يتولاّه الرجال.
بالمناسبة فإني أرى الاهتمام بذلك أمراً سلبياً، أن نظنّ‏ِ أن عدد النساء يجب أن يساوي عدد الرجال في كل ساحة ومجال! فذلك فكر ابتدائي وبسيط وطفولي. إني لا أقول أنني مسرور من هذا المجال، بل إني مسرور لشعوري أن هناك حركة جدية وحقيقية تجري لحسن الحظ من أجل إعادة الاعتبار لشخصية المرأة”.
ففي الوقت الذي يظهر فيه سروره بسبب وجود عاملات من النساء، مما يعني أن مجرد كونها امرأة لم يمنعها من احتلال المناصب

28
21
الفصل الثاني‏: العمل‏
اللائقة بها، في نفس الوقت رفض موضوع التساوي في العدد الذي قد يلزم من افتراضه الظلم وعدم ملاحظة الكفاءة، فالمطلوب هو رفع المانع عن عمل المرأة التي تليق بهذا العمل، وليس المطلوب اعطاؤها المنصب لمجرد اكمال عدد النساء العاملات.

ما فائدة عمل المرأة؟

إن النساء يشكلن على الأقل نصف المجتمع من جهة العدد، ونصف المجتمع هذا بحاجة للكثير من الخدمات التي يؤمنها العاملون، فلو لم تتواجد المرأة العاملة ستضطر المرأة إلى اللجوء إلى العامل الرجل لتأمين هذه الخدمات، وهذا سيلزم منه الاختلاط بشكل ينافي الأهداف الإسلامية، ونذكر كمثال على ذلك الطب، فإذا مرضت المرأة ستحتاج لطبيب يعالجها، ومن المفترض أن يتواجد طبيب من النساء يمكن إن ترجع إليها المرأة المريضة وإلا اضطرت للرجوع إلى الطبيب الرجل، يقول الإمام الخامنئي دام ظله:
“فما دمنا نعتقد بضرورة وجود فاصلة في العلاقة والارتباط الاجتماعي بين المرأة والرجل، ونؤكد على رفض الاختلاط الحر بين المرأة والرجل، ونعتقد بالحجاب بمعناه الواقعي والكامل؛ لذلك لا يمكننا إهمال المسألة الطبية.
أي أنه يلزمنا وجود نساء طبيبات بنفس النسبة الموجودة من الأطباء الرجال، حتى تتمكن المرأة من مراجعة الطبيبة في أي اختصاص أرادت، ولا داعي للمساس

29
22
الفصل الثاني‏: العمل‏
بتلك الفاصلة. بل علينا أن نرتب الأمر لتتمكن المرأة من مراجعة الطبيبة دون أي إشكال، الطبيبة المرأة وليس الطبيب الرجل”.

ويقول أيضاً دام ظله:
“لأن إمكانية عمل المرأة أقل من نسبة النساء في مجتمعنا، فينقصنا طبيبات، وهذه المسألة وجدت حلّها في الإسلام، وعلى المجتمع أن يتقدم في هذا المجال”.

هل ينافي عمل المرأة دورها في الأسرة؟

لا شك أن دور المرأة في الأسرة اساسي، وهو مقدم على دورها خارج الأسرة، فالأسرة هي نواة المجتمع والمرأة الأم هي نواة الأسرة، وهذا يعطي أولوية لدور المرأة في الأسرة، ولكن هل تعني هذه الأولوية إلغاء أي دور لها خارج الأسرة؟ يجيب الأمام الخامنئي دام ظله عن هذا الأمر في كلماته حيث يقول دام ظله:
“البعض يعيش الإفراط والبعض الاخر يعيش التفريط، فالبعض يقول بما أن النشاط الاجتماعي لا يسمح لي بالاهتمام بالبيت والزوج والأولاد، لذا عليّ‏ِ ترك النشاط الاجتماعي.
والبعض تقول بما أن البيت والزوج والأولاد لا يسمحون لي بمزاولة النشاط الاجتماعي، إذاً عليّ‏ِ أن أتخلى عن الزوج والأولاد. وكلا النظرتين خطأ، فلا يجوز ترك هذا لذاك، ولا ذاك لهذا”.

30
23
الفصل الثاني‏: العمل‏
ويقول أيضاً دام ظله:

“أن يربّين في أحضانهنّ‏ِ بشراً دون عقد، وإنساناً صحيحاً وسالماً، تلك هي أهم قيمة لعمل المرأة، وهو لا يتنافى مع العمل العلمي والعملي، وهو أحب عمل لدى النساء”.

فالمطلوب إذاً هو التوازن وعدم جعل موضوع الأسرة ذريعة لإلغاء أي دور محتمل للمرأة في المجتمع.

منع المرأة عن العمل ظلم

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:
“إذا كانت المرأة تمتلك طاقات علمية مثلاً، أو قدرة على الاختراعات والاكتشافات، أو كانت مؤهلة لأداء نشاط سياسي أو عمل اجتماعي، ولم يسمح لها أن تستغلّ طاقتها تلك، وأن تنمّي قدراتها تلك, فذلك ظلم”.

إذا كانت المرأة تمتلك المؤهلات اللازمة والطاقة الكافية للقيام بعمل ما، فيتم منها من ذلك العمل لمجرد أنها امرأة فلا شك بأن ذلك ظلم وتعاطٍ غير مناسب مع إنسان استخلف على الأرض ليفعّل طاقاته ويبدع ويكون خلاقاً، أليس من حق المرأة المؤهلة أن تصرف طاقاتها في طاعة الله تعالى المتمثلة بخدمة المجتمع والاستفادة الإيجابية مما أودعها الله تعالى، نعم إنه لمن الظلم أن تمنع المرأة من ذلك لمجرد أنها امرأة، وهذا الأمر يسري على الأعمال الاساسية والمهمة أيضاً، فلا يقتصر عمل المرأة على الأعمال الصغيرة والتفصيلية هنا او هناك، فيمكنها أن تتولى مسؤوليات كبيرة واساسية ما دامت مؤهلة لذلك.

31
24
الفصل الثاني‏: العمل‏
يقول الإمام الخامنئي دام ظله:

“نعم إطرحن هذا السؤال وهو: لماذا لا تتولى النساء مسؤوليات ومديريات أساسية؟ فهو سؤال مقبول. فحيث تمتلك المرأة مؤهلات جيدة يمكنها ذلك، لا أن يأخذكنّ التعصّب وتقلن يجب أن تتولى المرأة المنصب الفلاني، نعم في الأماكن التي لا يمنع الإسلام منها لابأس، فهناك أماكن قد يمنع الإسلام منها، وفي غيرها لا ضير من تولّي المستويات العليا.
عندما يريدون اختيار الأصلح لتولي هذه الأمور يجب أن ينظر إلى النساء إلى جانب الرجال، ويرون من هو الأصلح منهم دون أي تعصّب”.

عدم العمل ليس مشكلة

هل قيمة المرأة في عملها خارج البيت فقط؟ و هل المرأة التي لا تعمل لديها نقص او مشكلة؟ كلا، فصحيح أن العمل جائز للمرأة ولكن قيمتها المعنوية ودورها في الحياة لا يتوقف على ذلك، وبالتالي فعدم عمل المرأة خارج البيت ليس امراً شاذاً ولا هو مشكلة ينقص من دورها وقيمتها، يقول الإمام الخامنئي دام ظله:
“طبعاً قد يكون العمل أيضاً أمراً لا محيص عنه للنساء أحياناً، وقد يكون لازماً لبعضهنّ‏ِ.
على أيّ حال إنّ عمل المرأة أمر جائز، لكنّ‏ِ الإسلام لا يعتبره من لوازم قيمة المرأة”.

32
25

شاهد أيضاً

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الأول: الظروف. الثاني: مصلحة الاسلام كعقيدة وتشريع. الثالث: مصلحة المسلمين الآنية والمستقبلية. ففي العهد المكي ...