قيل: و إنّما قدّم التقى لأنّ التقى لا يوجد بدون العلم كما تقدّم من أنّ الجنّة لا تحصل إلّا بالخشية، و الخشية لا تحصل إلّا بالعلم و لذلك قدّم العلم على العقل، لأنّ العالم لا بدّ أن يكون عاقلا.
و في الإنجيل «قال اللّه تعالى في السورة السابعة عشر منه: «ويل لمن سمع بالعلم و لم يطلبه كيف يحشر مع الجهّال إلى النّار، اطلبوا العلم و تعلّموه، فإنّ العلم إن لم يسعدكم لم يشقكم، و إن لم يرفعكم لم يضعكم، و إن لم يغنكم لم يفقركم، و إن لم ينفعكم لم يضرّكم، و لا تقولوا: نخاف أن نعلم و لا نعمل، و لكن قولوا: نرجوا أن نعلم و نعمل، و العلم يشفع لصاحبه و حقّ على اللّه تعالى ألاّ يخزيه، إنّ اللّه تعالى يقول يوم القيامة: يا معشر العلماء ما ظنّكم بربّكم؟ فيقولون: ظننّا أن ترحمنا و تغفر لنا، فيقول اللّه تعالى: قد فعلت إنّي استودعتكم حكمتي لا لشرّ أردته بكم بل لخير أردته بكم فادخلوا في صالحي عبادي إلى جنّتي برحمتي».
و قال مقاتل بن سليمان: «وجدت في الإنجيل أنّ اللّه تعالى قال لعيسى عليه السّلام:
عظّم العلماء و أعرف فضلهم فإنّي فضلتهم على جميع خلقي إلّا النبيّين و المرسلين كفضل الشمس على الكواكب، و كفضل الآخرة على الدّنيا، و كفضلي على كلّ شيء».
و من كلام المسيح عليه السّلام «من علم و عمل فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماء».
(فصل) [شواهد فضل العلم و العلماء من الآثار و فيه تحقيقات لبعض العلماء]
قال: أبو حامد- رحمه اللّه-: «و أمّا الآثار- و ذكر نبذا ممّا نقلناه عن بعض علمائنا في الأخبار، و أسند النبويّ منه إلى جماعة من الصحابة و كذلك فعل في الآثار الّتي أوردها في فضيلتي التعلّم و التعليم و ذكر في الأخبار الّتي أوردها فيهما بعض ما ذكرناه من الأخبار من طريق الخاصّة-.
و مما ذكره في الآثار: قال أبو الأسود الدؤليّ: ليس شيء أعزّ من العلم، الملوك حكّام على الناس، و العلماء حكّام على الملوك.
و قال ابن عبّاس- رضي اللّه عنه-: خيّر سليمان بن داود بين العلم و الملك و المال