نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم و يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور
أسبوع واحد مضت
طرائف الحكم
9 زيارة
و قال الشيخ ابن شهرآشوب في المناقب: و جاء الحديث أن جبرئيل (عليه السلام) نزل يوما فوجد الزهراء (عليها السلام) نائمة و الحسين (عليه السلام) قلقا على عادة الأطفال مع أمهاتهم فقعد جبرئيل (عليه السلام) يلهيه عن البكاء حتى استيقظت فأعلمها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بذلك [1].
و روى السيد البحراني في مدينة المعاجز عن شرحبيل بن أبي عوف قال: لما ولد الحسين (عليه السلام) هبط ملك من ملائكة الفردوس الأعلى و نزل إلى البحر الأعظم و نادى في أقطار السماوات و الأرض: يا عباد اللّه البسوا ثياب الأحزان و أظهروا التفجع و الأشجان، فإن فرخ محمد مذبوح مظلوم مقهور … [2].
الفصل الأول (في مختصر من مناقبه)
اعلم أن مناقب مولانا الحسين (صلوات الله عليه) واضحة الظهور، و سناء شرفه و مجده مشرق النور، فله الرتبة العالية و المكانة السامية في كل الأمور، فما اختلف في نبله و فضله و اعتلاء محله أحد من الشيعة و لا الجمهور.
عرف العالمون فضلك بالعلم * * * و قال الجهال بالتقليد
و كيف لا يكون كذلك و قد اكتنفه الشرف من جميع أكنافه، و ظهرت مخايل السؤدد على شمائله و اعطافه [1]، و كاد الجمال يقطر من نواحيه و أطرافه. و هذا قول لا أخاف أن يقول مسلم بخلافه.
الجد محمد المصطفى، و الأب علي المرتضى، و الجدة خديجة الكبرى و الأم فاطمة الزهراء، و الأخ الحسن ذو الشرف و الفخار، و العم جعفر الطيار،
و الأولاد الأئمة الأطهار، و النسب من هاشم صفوة الأخيار، عليهم صلوات اللّه الملك الغفار.
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * * * إلا على أكمه [1]لا يبصر القمرا
أما هو في نفسه الشريفة (صلوات الله عليه) فكما وصفه مولانا و إمامنا المهدي (صلوات الله عليه) في زيارة الناحية المقدسة: و في الذمم رضي الشيم ظاهر الكرم متهجدا في الظلم، قويم الطرائق كريم الخلائق عظيم السوابق، شريف النسب منيف الحسب رفيع الرتب، كثير المناقب محمود الضرائب جزيل المواهب حليم رشيد منيب جواد عليم شديد، إمام شهيد، أواه منيب حبيب مهيب، كان للرسول (صلى الله عليه و آله) ولدا و للقرآن سندا و للأمة عضدا و في الطاعة مجتهدا، حافظا للعهد و الميثاق ناكبا عن سبل الفساق، باذلا للمجهود طويل الركوع و السجود، زاهدا في الدنيا زهد الراحل عنها، ناظرا إليها بعين المستوحشين عنها- إلى آخر ما قال فيه (صلوات الله عليه) [2].
و يا عجبا مني أحاول وصفه * * * و قد فنيت فيه القراطيس و الصحف
و أما شجاعته (عليه السلام)
فقد صرح الرواة و النقلة الأثبات أن مولانا الحسين (عليه السلام) لما قصد العراق سرب إليه عبيد اللّه بن زياد الجنود لمقابلته أحزابا و حزب عليه الجيوش لمقاتلته أسرابا و جهز من العساكر ثلاثين ألف فارس و راجل يتتابعون كتائب و أطلابا [3]، فلما حصروه و أحدقوا به شاكين في العدة و العديد ملتمسين منه نزوله على حكم ابن زياد أو بيعته ليزيد فإن أبي ذلك فليؤذن بقتال يقطع الوتين و حبل
الوريد و يصعد الأرواح إلى المحل الأعلى و يصرع الأشباح على الصعيد فتبعت نفسه الأبية جدها و أباها و عزفت عن التزام الدنية فأباها، فعلم الناس الإباء و الحمية و الموت تحت ظلال السيوف اختيارا له على الدنية، فنصب نفسه و إخوته و أهله لمحاربتهم و اختاروا بأجمعهم القتل على مبايعتهم ليزيد و متابعتهم، فأحاطت بهم الفجرة اللئام و رهقتهم الكفرة اللهام [1] و رشقتهم بالنبال و السهام.
هذا و الحسين (عليه السلام) ثابت كالجبل الراسخ، لا يوهن عزيمته المنيعة فاسخ، و قدمه في المعترك أرسى من الجبال، و قلبه لا يضطرب لهول القتال و قد قتل قومه من جموع ابن زياد جمعا جما، و أذاقوهم من الحمية الهاشمية زهقا و كلما، و لم يقتل من العصابة الهاشمية قتيل حتى أثخن قاصديه و قتل و أغمد ظبته في أبشارهم و جدل، و هو (صلوات الله عليه) كالليث المغضب البغيض لا يحمل على أحد إلا نفحه بسيفه [2] فألحقه بالحضيض.
و قد ثبت ما نقلته الثقات عن بعض الرواة قال: فو اللّه ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جأشا و لا أمضى جنانا منه و لا أجرأ مقدما و اللّه ما رأيت قبله و لا بعده مثله [3] و روي أنه كان بينه (عليه السلام) و بين الوليد بن عقبة منازعة في ضيعة، فناول الحسين (عليه السلام) عمامة الوليد عن رأسه و شدها في عنقه و هو يومئذ وال على المدينة [4].
و في الاحتجاج عن محمد بن السائب أنه قال: قال مروان بن الحكم يوما للحسين بن علي (عليهما السلام): لو لا فخركم بفاطمة بما كنتم تفخرون علينا؟
فوثب الحسين و كان شديد القبضة، فقبض على حلقه فعصره و لوى عمامته على عنقه حتى غشي عليه ثم تركه- الخ [5].