الآية الثانية
قوله تعالى : « أولئِكَ الّذينَ اشتَروا الضَلالَةَ بِالهُدى فَما رَبِحَت تِجارَتُهُم وَمَا كَانوا مُهتَدين » « 2 »
قال الإمام الحسن العسكري عليه السلام : قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام : « 3 »
« أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى » باعوا دين اللّه واعتاضوا منه الكفر باللّه ، « فما ربحت تجارتهم » أي ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة ، لأنهم اشتروا النار وأصناف عذابها بالجنة التي كانت مُعدّةً لهم لو آمنوا « وما كانوا مهتدين »
( 1 ) المصادر :
تفسير الإمام : 14 .
الجواهر السنيّة : 287 .
تأويل الآيات : ج 1 ، 10 / 27 – / 28
( 2 ) البقرة : 16
( 3 ) تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام : ح 64 ، ص 125 – / 129
۶
إلى الحق والصواب .
فلمّا أنزل اللّه عز وجل هذه الآية حضر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قومٌ فقالوا :
يا رسول اللّه سبحان الرازق ، ألم تر فلاناً كان يسير البضاعة ، خفيف ذات اليد ، خرج مع قومٍ يخدمهم في البحر فرعوا له حق خدمته ، وحملوه إلى الصين ، وعيّنوا له يسيراً من مالهم قسّطوه على أنفسهم له ، وجمعوه فاشتروا له به بضاعة من هناك فسلمت فربح الواحد عشرة ، فهو اليوم من مياسير المدينة ؟
وقال قومٌ آخرون بحضرة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم :
يا رسول اللّه ، ألم تر فلاناً كانت حسنةٌ حاله ، كثيرة أمواله ، جميلة أسبابه ، وافرة خيراته ، وشمله مجتمع ، أبى الّا طلب الأموال الجمّة ، فحمله الحرص على أن تهوّر ، فركب البحر في وقت هيجانه ، والسفينة غير وثيقة ، والملّاحون غير فارهين ، إلى أن توسّط البحر حتى لعبت بسفينته ريحٌ عاصف أزعجتها إلى الشاطي ، وفتقتها في ليلٍ مظلم ، وذهبت أمواله ، وسلم بحشاتة نفسه ، فقيراً وفيراً ، ينظر إلى الدنيا بحسرةٍ .
فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ألا أخبركم بأحسن من الأوّل حالًا ، وبأسوأ من الثاني حالًا ؟
قالوا : بلى يا رسول اللّه .
قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أما أحسن من الأوّل فرجلٌ اعتقد صدقاً بمحمد رسول اللّه ، وصدقاً في اعظام علي أخي رسول اللّه ووليّه ، وثمرة قلبه ، ومحض طاعته ، فشكر له ربه ونبيّه ووصيي نبيه فجمع اللّه تعالى له بذلك خير الدنيا والآخرة

الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله