النور المبين في قصص الانبياء والمرسلين 4

[ 10 ]

الباقر (ع) وفيه ان آدم (ع) لما استكملت ايام نبوته اوحى الله سبحانه إليه ان يجعل العلم وميراث النبوة في ابنه هبه الله وبشر آدم بنوح وكان بينهما عشرة آباء كلهم انبياء فلما مضت ايام نبوة نوح (ع)

دفع ميراث العلم والنبوة الى ابنه سام وليس بعد سام الا هود فكان بين نوح وهود من الانبياء مستخفين وغير مستخفين ومن بعد هود انتهت النبوة الى ابراهيم وكان بين هود وابراهيم من الانبياء عشرة وذكر كلاما طويلا ثم قال فارسل الله موسى و هارون الى فرعون وهامان و قارون و كان يقتل في اليوم نبيين وثلاثة واربعة حتى انه كان يقتل في اليوم الواحد سبعون نبيا ويقوم سوق بقلهم آخر النهار ثم ذكر ان موسى (ع) ارسل الى اهل مصر خاصة وان عيسى

ارسل الى بني اسرائيل خاصة وارسل الله محمدا صلى الله عليه وآله الى الانس و الجن عامة وهذا الحديث يعارض ما تقدم من عموم رسالة موسى وعيسى عليهما السلام ويجري فيه من التأويل انه من قبيل ما يقال ان رسول الله صلى الله عليه وآله ارسل الى العرب أو يقال انه ارسل الى مكة لضرب من المجاز والعلاقة ظاهرة (وفي الكافي) يسنده الى البرقي يرفعه الى ابي عبدالله (ع)

قال ان الله جعل اسم الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا فاعطى آدم منها خمسة وعشرين حرفا واعطى نوحا منها خمسة وعشرين واعطى ابراهيم منها ثمانية احرف واعطى منها موسى اربعه احرف و اعطى منها عيسى حرفين وكان يحيى بها الموتى ويبرىء الاكمه و الابرص واعطى محمدا صلى الله عليه وآله اثنين و سبعين حرفا واحتجب حرفا لئلا يعلم ما في نفسه و يعلم ما في نفس العباد.

(وعن) عليه السلام: كان مع عيسى ابن مريم حرفان يعمل بهما وكان مع موسى (ع) اربعة احرف وكان مع ابراهيم عليه السلام ستة احرف وكان مع آدم (ع) خمسة وعشرون حرفا وكان مع نوح عليه السلام ثمانية وجمع ذلك كله لرسول الله صلى الله عليه وآله ان اسم الله ثلاثة وسبعون حرفا وحجب عنه واحد. (اقول) ان الله سبحانه حجب الاسم الاعظم عن عباده غير الانبياء واوصيائهم. (قال المحققون): لعل الوجه فيه انه لو عرفهم اياه لاقبلوا على الدعاء به

[ 11 ]

واعرضوا عما سواه من الاسماء الحسنى على ان اكثرهم لا تحتمله عقولهم و لو عرفوه لافسدوا على انفسهم ضياع دينهم و على غيرهم ضياع دنياهم كما وقع لبلعم بن باعورا حتى سلخه الله تعالى علمه وكذلك حجبت ليله القدر في ثلاث ليال ليحافظ على العبادة فيها كلها وكذلك حجب ولي الله في جملة الناس لانه لو عرف بعينه لربما اقبل الناس على توقيره واحترامه وحده وولعوا بالاضرار بغيره وربما اوقع الضرر به فيعظم الذنب ومع انه سبحانه

حجبه عن الخلق وورد في الاخبار تارة انه اقرب الى بسم الله الرحمن الرحيم من سواد العين الى بياضها. (وقيل): انه في سورة التوحيد (وقيل) انه لفظة لا غير. وفي الاخبار غير هذا ايضا. واما آدم (ع) وكذلك اعطى نوح (ع) فلا يلزم منه فضلهما وشرفهما على ابراهيم (ع) لان الافضلية لا يلزم ان تكون بكل فرد فرد وشخص شخص من انواع التكامل فى التفاضل بين اولي العزم الاربعة والذي يظهر من اشارات الاخبار انه الخليل (ع) لامور سيأتي التنبيه عليها ان شاء الله تعالى في مواضعها. (وفي بعض) انه كان مع ابراهيم (ع)

من الاسم الاعظم ستة احرف ومع نوح (ع) ثمانية ومفهوم العدد ليس بحجة كما تقرر في الاصول. وروى الثقة علي بن ابراهيم عن ياسر عن ابي الحسن (ع) قال ما بعث الله نبيا الا صاحب مرة سوداء صافية. (اقول) صاحب هذه المرة تقرر في علم الطب انه في غاية الحذق والفطانة والحفظ لكن لما كان يجامعها الخيالات الفاسدة والجبن والغضب وصفها بانها صافية اي خالية من هذه الاخلاق الردية. (وعن) ابي عبدالله (ع): ان الله عزوجل احب لانبيائه من الاعمال الحرث والرعي لان لا يكرهوا شيئا من قطر السماء،

وقال (ع) ما بعث الله نبيا قط حتى يسترعيه الغنم يعلمه بذلك رعيه الناس. (اكمال الدين) باسناده الى الصادق (ع) عن النبي صلى الله عليه وآله قال عاش آدم أبو البشر تسعمائة وثلاثين سنه و عاش نوح الفي سنة واربعمائة وعاش ابراهيم (ع) مائة سنة وخمسا وسبعين وعاش اسمعيل بن

شاهد أيضاً

هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام

صيرورة فهو الأول والآخر) (أشعيا: 41: 4،..) وهو (الخالق المدبر، فالعالم كله من صنعه وخلقه …