الشعب الإيراني كل ليلة يخرج للشوارع ليلا لدعم الدولة بإعداد كبيرة هل يوجد في العالم مثل هذه الملحمة

المشهد الإيراني الحالي لافت جدًا من الناحية التاريخية، خصوصًا إذا كان المقصود استمرار تجمعات ليلية مؤيدة للدولة في مدن متعددة وعلى مدى أشهر، وليس مجرد مظاهرة واحدة.

المصادر التي راجعتها تؤكد وجود هذه التجمعات الليلية منذ بداية الحرب في فبراير 2026، واستمرارها لفترة طويلة؛ وحتى تقرير بتاريخ 10 أغسطس تحدث عن 175 ليلة متواصلة من الحضور في الشوارع.

لكن هناك نقطة مهمة: بالمعنى السياسي نفسه. بعض التقارير تقول إن جزءًا من المشاركين يخرج بدافع الدفاع عن إيران ورفض الهجوم الأجنبي، بينما يرى آخرون أن التجمعات غير منظمة أو غير مدعومة من مؤسسات الدولة. كما أن تقديرات أعداد المشاركين تختلف بشدة، ولا توجد جهة مستقلة تستطيع إحصاء الملايين كل ليلة بدقة.

هل توجد أمثلة مشابهة في العالم؟

توجد حالات تاريخية شهدت تعبئة شعبية ضخمة ومتكررة، لكن استمرار خروج أعداد كبيرة ليلًا بعد ليلة طوال هذه المدة وفي ظروف حرب يجعل الحالة الإيرانية غير عادية.

يمكن مقارنتها جزئيًا بـ:

الاتحاد السوفيتي أثناء الحرب العالمية الثانية: تعبئة شعبية هائلة، لكنها كانت أساسًا تعبئة حرب وليست تجمعات سياسية ليلية مستمرة.

الصين خلال الثورة الثقافية: حشود ضخمة ومتكررة، لكن في سياق سياسي مختلف تمامًا.

كوبا في بعض مراحل الثورة: مظاهرات جماهيرية مؤيدة للحكومة، لكنها لم تكن بالضرورة بهذا النمط الليلي المستمر.

إيران نفسها في الحرب العراقية الإيرانية: شهدت تعبئة شعبية وعسكرية هائلة، وهي أقرب المقارنات التاريخية للحالة الحالية.

أما المسيرات الدينية الإيرانية مثل الأربعين، فهي حالة أكبر بكثير من حيث الحجم، لكنها دينية وليست مقياسًا مباشرًا للتأييد السياسي. ففي 4 أغسطس 2026 مثلًا شهدت طهران مسيرة أربعين ضخمة امتدت لمسافة 13 كيلومترًا.

والشيء الأكثر غرابة في الحالة الحالية ليس فقط العدد، وإنما الاستمرارية.

أن يتحول الشارع إلى مساحة تعبئة ليلية مستمرة خلال الحرب يعني أن الدولة استطاعت الحفاظ على مستوى من التعبئة الاجتماعية والنفسية لفترة طويلة. حتى الدراسات السياسية التي لا تؤيد الحكومة الإيرانية تقر بأن هذه التجمعات أصبحت أحد أعمدة قدرة النظام على الصمود أثناء الحرب.

لذلك، إذا كنت تسأل: هل هناك في التاريخ الحديث دولة واجهت حربًا وضغطًا خارجيًا واستمرت فيها تعبئة شعبية ليلية بهذا الشكل؟ فالجواب: نعم توجد سوابق، لكن الحالة الإيرانية الحالية من الحالات النادرة جدًا من حيث الاستمرارية والانتشار الجغرافي.

والأهم أن هذا يثبت وحده أن غالبية الشعب الإيراني تؤيد الحكومة؛ إنه يثبت بصورة أقوى أن هناك قاعدة شعبية/وطنية قادرة على التعبئة المستمرة، وهذه بحد ذاتها ظاهرة استراتيجية مهمة جدًا.

حيدري نظر

شاهد أيضاً

ذكريات ايام السجن في ظل حزب البعث الكافر

السلام عليكم هذا السجن مرفه بعض الشيء( نشر احد الاخوة على الواتساب صورة لسجن وتحدث …