الدرس الأوّل : لماذا نكتب؟
أهداف الدرس
على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:
1- يعرف مفهوم الكتابة.
2- يدرك أهمّيّة الكتابة في حياة الإنسان.
3- يطّلع على أبرز الصعوبات التي تعترض الكاتب في الكتابة باللغة العربيّة، والتنبُّه لها في عمليّة الكتابة.
مفهوم الكتابة
إنّ تعريفَ الكتابة أمرٌ بالغ الأهمّيّة، فهي ليست مجرَّد تعبيرٍ كَتْبيِّ مَدْرسيّ، يُطلق عليه التعبير التحريريّ، بل مفهوم الكتابة أشمل من ذلك.
فالكتابة في اللغة لها معانٍ عدّة، هي: الجمع (ضم شيء إلى شيء)، والشدّ (إحكام الشيء)، والتنظيم (تأليف الشيء)، والحرّيّة في التعبير، والقضاء، والإلزام، والإيجاب. والكتابة صناعة الكاتب، قال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾[1]،[2].
وفي الاصطلاح هي: “أداءٌ لغويٌّ رمزيٌّ يعطي دلالاتٍ متعدّدة، تُراعى فيه القواعدُ اللغويّة المكتوبة، ويُعبّر من خلاله عن فكر الإنسان ومشاعره، ويكون دليلاً على وجهة نظره، وسبباً في حكم الناس عليه”[3].
أهمّيّة الكتابة في حياة الإنسان
ترجع أهمّيّة الكتابة في الحياة إلى الأمور الآتية:
أ- هي وسيلة تواصلٍ بين البشر، وأداة اتّصال الحاضر بالماضي، والقريب بالبعيد، ونقل المعرفة والثقافة عبر الزمان والمكان، فالكتابة طريق لِوَصْل خبرات الأجيال بعضُها ببعضِها الآخر، وأداة لحفظ التراث ونقله.
ب- هي أداة رئيسة للتعلُّم بجميع أنواعه ومراحله، والأخذ عن الآخرين، فكرهم وخواطرهم.
ج- هي شهادة وتسجيل للوقائع والأحداث والقضايا والمعاملات، تنطق بالحقّ وتقول الصدق.
د- هي وسيلة للتعبير عمّا يجول في خاطر الإنسان.
هـ- إنَّها تستلزم الرويّة والأناة والتمهّل، وتعطي صاحبَها فرصةً لتصحيح أخطائه وتعديلها.
و- إنَّها – غالباً – ما تستخدم الفصحى في أدائها، فتساعد على رقيّ اللغة، وجمال الصياغة[4].
صعوبات الكتابة العربيّة
لا شكّ أنّ هناك صعوباتٍ في الكتابة باللغة العربيّة، منها ما يرجع إلى رسم الحروف العربية، أو إلى النقط، أو الحركات التي توضَع على الحروف. وسنعرض فيما يأتي لهذه الصعوبات بشيء من التفصيل:
أ- صعوبات ترتبط برسم الحروف العربيّة:
تتمثّل هذه الصعوبات في اختلاف صورة الحرف حسب موضعه من الكلمة، وفي وصله وفصله، وفي اختلاف الخطوط، وفي اختلاف النطق عن الكتابة، وفي قواعد الإملاء. وفيما يأتي توضيحٌ لذلك:
– اختلاف صورة الحرف باختلاف موضعه من الكلمة:
تتعدَّد صور بعض الحروف العربيّة في الكلمة باختلاف مواضعها منها، فهناك حروفٌ تبقى على صورة واحدة في أيّ موقع كانت، مثل: حروف: د، ذ، ر، ز، ط، ظ، و.
وهناك حروف لها صورتان حسب موقعها من الكلمة، وهي: ب بـ، ت تـ، ث ثـ، ج جـ، ح حـ، خ خـ، س سـ، ش شـ، ص صـ، ض ضـ، ف فـ، ق قـ، ل لـ، م مـ، ن نـ، ي يـ.
وهناك حروف لكلّ منها ثلاث صور حسب موقعها من الكلمة، وهي: ك ــكـ كـ،
وهناك حروف لها أربع صور، وهي: ع عـ ـعـ ـع، غ غـ ـغـ ـغ، هـ ـهـا ه ـه. وغنيّ عن البيان أنَّ تغيُّر أشكال الحروف بتغيير مواضعها في الكلمة، يستلزم إجهاد ذهن المتعلّم خلال تعلّم الكتابة[5].
– وصل الحروف وفصلها:
تتكوّن الكلمات العربيّة من حروفٍ يمكن وصل بعضها بما قبله، أو بما بعده، أو بهما معاً، وحروفٍ تُوصَل بما قبلها ولا تُوصَل بما بعدها، وبذلك يمكن أن تَضيعَ معالم الحروف داخل الكلمات. فمثلاً حرف العين: يُكتب منفصلاً بصورة: ع، ويكتب متّصلاً بصور ثلاث: (عـ ع ـع)، وكذلك حروف: الغين، والجيم، والحاء، والخاء. فيُلاحظ أنّ نظام كتابة الحروف العربيّة معقَّد، وعلى الكاتب أن يعرف موضع كلّ حرف من الحرفين المجاورين له (ما قبله وما بعده)[6].
– اختلاف الخطوط العربيّة:
لا شكّ أنّ اختلاف الخطوط العربيّة وتنوّعها، من نسخ (*)، ورقعة (*)، وثلث (*)، وكوفيّ (*)، وعرضيّ… تمثّل صعوبة في الكتابة، فمثلاً: حروف الحاء، والخاء، والجيم تُرسم بخطّ النسخ: (حـ ح ـحـ ـح)، وترسم بخطّ الرقعة: (حـ ح كـ ع). وحرفا السين والشين ترسمان بالنسخ: (سـ س ـسـ شـ ش ـشـ)، وترسمان بالرقعة: (سـ س).
لذا، فإنّ اختلاف رسم الحروف، حسب نوعيّة الخطوط، يمثّل صعوبةً، ويقلّل من مهارة الكاتب في الكتابة.
– اختلاف النطق عن الكتابة:
يغلب في اللغة العربيّة اتّحاد الحروف المنطوقة فيها مع الحروف المكتوبة، لكنّ هناك بعض الكلمات التي توجد فيها حروف تنطق ولا تكتب، وبالعكس، فالأولى مثل: لكن، ذلك، طه، يس. والثانية مثل: أولئك، أولات، عمرو (فإنّ الواو لا تُلفظ في هذه الكلمات الثلاث). ومثل: اهتدوا، واللام الشمسية(لا تُلفظ الألف هنا، حيث توضع بعد الواو للتفريق بين واو الجماعة والواو الأصليّة في الكلمة، نحو: يسمو، يلهو) …
– قواعد الإملاء:
كَثُرَت الدراسات التي تشير إلى وجود صعوبات في قواعد الإملاء، يمكن تلخيصها بالآتي:
-
تعقّد قواعد الإملاء وكثرة الاستثناء فيها: فالهمزة المتوسّطة مثلاً: تكون متوسّطة بالأصالة (سأل، زأر)، أو متوسّطة بالعَرض (رأيت أبناءهم، مررت بأبنائهم، أعجبني أبناؤهم). والهمزة: إمّا ساكنة أو متحرّكة، والساكن إمّا صحيح، وإمّا معتلّ، والمتحرّك إمّا من الهمزة أو ممّا قبلها: مضموم، أو مفتوح، أو مكسور، ولكلّ حالة من هذه الحالات قاعدة، ولكلّ قاعدة شواذ.
-
الاختلاف في قواعد الإملاء: اختلف العلماء في بعض قواعد الإملاء، ما أدّى إلى تعدّد القواعد وصعوبة رسمها، فالهمزة في كلمة: (يقرءون) -مثلاً- ترسم على ثلاثة أوجه: (يقرؤون، يقرأون)، وكلّها صحيحة. وكلمة: (رءوف) ترسم على وجهين: (رءوف، رؤوف)، وكلاهما صحيح[7].
-
ارتباط قواعد الإملاء بالضبط النحويّ والصرفيّ، فالذي يكتب عليه أن يعرف قبل أن يكتب، أصل الاشتقاق والموقع الإعرابي للكلمة، ونوع الحرف الذي يكتبه، وبالإضافة إلى ذلك هناك كثيرٌ من الناس لا يعرفون قواعد النحو والصرف. وتتّضح هذه الصعوبة مثلاً في رسم الألف الليّنة (*)، ورسم الهمزة المتطرّفة، فإنّ رسم هذه
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله