جاء في تاج العروس : السخط : ضد الرضا : وهو الكراهة للشيء وعدم الرضا به . وقد سخط : كفرح . يسخط سخطا وتسخط ، اي كره وتكرّه ، والمسخوط المكروه . وتقول كلما عملت له عملا تسخطه أي تكّرهه ولم يرضه . وهناك اعمال تصدر من العبد لم يكن لله فيها رضا فيسخطها بل ويسخط العبد كذلك . منها الولد يسخط والديه
انّ للعقل جنودا يحرسونه من الآفات ، ويساعدونه في الملمّات ، ولقد منّ الله تعالى على العقل بهذه الجنود المجنّدة كي لاتبقى عليه حجة ، وله الحجة البالغة تبارك ، وتعالى وفي هاتيك الجنود ـ وقد ذكرها المسعودي في كتابه اثبات الوصيّة ـ
( اقول ) ثم بلغ عدد الجنود كما عدّها ( 81 ) جنديا كل منهم يكفي لأن يقود الانسان الى شاطئ الخير والسلامة والسعادة .
من الواجب على كل ذي لبّ شكر المنعم وقد اوجبه العقل والنقل . أما العقل : لاشك ولاريب أنه يحكم بوجوب الشكر عند اسدآل النعمة ، ومن لم يشكر المنعم فقد ظلمه . وأما النقل : فقد جاء في الأخبار الكثيرة ما يدل على وجود شكر المنعم ، وأنّ هل جزاء الأحسان الاّ الاحسان ، وأن من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق . ثم من يستحق الشكر بعد الله سبحانه وتعالى اكثر من الوالدين ، فانهما السبب الظاهري في وجود الانسان وأي نعمة هي أولى واكبر وأفضل من نعمة الوجود وكان الانسان معدما لولا اقتضاء حكمه الله عزّو جل جعل الابوين جزء علة ايجاده ، فعليه يجب الشكر للوالدين كما يجب لله تعالى . وهو القائل تعزّز وتقدس : أن اشكر لي ولوالديك الىّ المصير ( لقمان ـ 14 ) .
1 ـ حدثنا محمّد بن علي ما جيلويه ( رض) قال: حدّثني أبي عن احمد ين أبي عبد الله البرقي ، عن السياري ، عن الحارث بن ولهاث ، عن ابيه ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: ان الله عزّ وجلّ أمر بثلاثة ، مقرون بها ثلاثة أخرى : أمر بالصلاة والزكوة فمن صلى ولم يزكّ لم تقبل منه صلاة ، وأمر بالشكر له وللوالدين فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله ، وأمر باتقاء الله وصلة الرحم فمن لم يصل رحمه لم يتق الله عزوجّل … الخصال باب الثلاثة ، ص123 الحديث
من أفضل الطاعات البر ، ومن افضل البّر ، بّر الوالدين فمرحى لمن بّر والديه ، وطوبى له ، فان الجنّة مأواه ، والنار بعيدة عنه ، وهو من السعداء ، وقد جرّبنا من كان برا بوالديه في زماننا هذا ورأيناه يعيش في سعة الرزق وتغدو وتروح عليه الايام وهو في بحبوحة النعيم ، سواء كان ثريا أم لا ، وسواء كان عاملا أم رب عمل ، والحكايات على هذه كثيرة وكثيرة جداً ، ليس المقام مقام السرد ، لخوف الخروج عن صلب الموضوع ، لكن كيف ما تعامل ابويك يعاملك ابناؤك .
5 ـ قال منقذ البشر صلى الله عليه وآله وسلّم : برّ الوالدين يورث رضا الرحمن … غوالي الدرر ، حرف الباء ، ص15 .
ان الله تبارك وتعالى يرحم عباده ، وجعل لكل شيء شيئا ولنزول رحمته على عباده ايضا اسباب ، منها اشفاق الاولاد ابويهما ….
3 ـ روى عن العالم عليه السلام أنه قال : ثمانية اشياء من كنّ فيه ادخله الله تعالى الجنّة ونشر عليه الرحمة : منها : وبّر والديه معدن الجواهر باب ذكر ما في اربعة ص 64 .
4 ـ وقال (( رسول الله )) صلى الله عليه وآله وسلّم : تفتح ابواب
5 ـ قال امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : الله رحيم بعباده ومن رحمته أنه خلق مائه رحمة ، وجعل منها رحمة واحدة في الخلق كلّهم ، فبها يتراحم الناس ، وترحم الوالدة ولدها ، وتحنن الأمهات من الحيوانات على أولادها… الى آخره الحديث … تسلية الفوآد فصل في الشفاعة ص 195 .
مما يجب على الولد هو أن يبر بأبويه ولكن فرق بين الأم والأب ، فان حق الأم اكثر لأنها حملت وارضعت وربت وسهرت الليال ، كل ذلك في سبيل راحة الولد ، حتى كبر وشاب ، وصار يستلذ بلذة الوجود ، والآن حن وقت اداء الحق ، فيجب البر بها اكثر فأكثر .
1 ـ قال رسول الله عليه وآله وسلّم : أمّك أمّك أمّك ! ثم أباك ! ثم الأقرب ! فالأقرب …. غوالي الدرر ، حرف الالف ، ص 13 .
2ـ قال صلى الله عليه وآله وسلّم ايضاً : الجنّة تحت أقدام الأمهات …. المصدر السابق ، حرف الجيم ، ص 42 .
3ـ عن عائشة ، قالت : قلت :(( يارسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم )) فأي الناس اعظم حقا على الرجل ؟ قال صلى الله عليه آله وسلّم : أمه ….. ذرايع البيان ، الآفة الثامنة ، ص197 ، نقلاعن المستدرك للحاكم .
4 ـ علي بن ابراهيم ، عن ابيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام والتحيات والبركات ، قال : جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم
6ـ الحسين بن محمد ، عن معلّي بن محمد ، وعلي بن محمد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، جميعا عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجه سالم بن مكروم ، عن معلي بن خنيس ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : جاء وسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلّم عن برّالوالدين ، فقال صلى الله عليه وآله وسلّم : ابررأمك ، أبررأمك ، أبررأمك ، أبررأباك ، أبررأباك ، أبررأباك ، وبدأ بالأم قبل الأب .. .. الكافي ، ج2 ، ص130، باب البر ، الحديث 17 .
7ـ علي بن ابراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فقال : اني رجل شاب نشيط ، وأحب الجهاد ، ولي والدة تكره ذلك ؟ . فقال له النبي صلى الله عليه وآله سلم : ارجع فكن مع والدتك ، فو الذي بعثنى بالحق (( نبيا )) لأنسها بك ليلة خير من جهادك في سبيل الله سنة … الكافي ، ج2، ص 130، باب البر، الحديث 20 .
ان في رضاء الأم وسخطها آثار عجيبة رأيناها في زماننا هذا ـ القرن الرابع عشرـ وآثارها بعضاً تتعلق بالدنيا ، وبعضاً تتعلق بالآخرة ، تتعلق بالفقر والغنى ، والتوفيق وعدمه ، وطول العمر و قصيره ، وبركة النسل وعدمه ، وسعة الصدر وضيقه ، وهكذا الأم تؤثّر في جميع مرافق الحياة من الخير والشّر ، والسعادة والشقاء ، الى ابعد الحدود ، والى ما شاء الله تعالى .
1ـ وحكي انّه كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم شاب يسمى علقمة ، وكان كثير الاجتهاد في طاعة الله ، في الصلاة والصوم والصدقة ، فمرض واشتد مرضه ، فأرسلت امرأته الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : ان زوجي علقمة في النزع فأردت أن اعلمك يارسول الله بحاله . فأرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلّم عمارا وصهيبا وبلالا ، وقال صلى الله عليه وآله وسلّم امضوا اليه ولقّنوه الشهادة ، فمضوا اليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزاع فجعلوا يلقنونه : لا اله الاّ الله . ولسانه لا ينطق بها فارسلوا الى رسول الله صلى عليه وآله وسلّم يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة . فقال صلى الله عليه وآله وسلّم : هل من ابويه أحد حي ؟ . قيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أم كبير السنّ ، فأرسل اليها رسول الله صلى الله عليه
أما لفظ العقول ومعناه : فقد جاء في المجمع ، في مادة ( عقق ) : أدني العقوق (أف) عق الولد اباه ، يعق ، عقوقا ، من باب عقد : اذا آذاه وعصاه ، وترك الاحسان اليه وهو البر له . واصله من العق : وهو الشق والقطع .
1ـ وهو من المعاصي الكبيرة مما أوعد الله عليه ، والاخبار به مصرّحة بأن العاق لا يدخل الجنّة ، وحاله حال مدمن الخمر ، والمنان لفعل الخير …. ذرايع البيان ، ص198، تكمله .
2ـ عن ( الجعفريات ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من احزن والديه فقد عقّهما … ذرايع البيان ، ص199، تكمله .
3ـ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم : أنّه قال : ثلاثة لا يحجبون عن النار : العاق لوالديه . والمدمن من الخمر . والمنان بعطائه. قيل : يارسول الله صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وما عقوق الوالدين ؟… قال صلى الله عليه وعلى آله وسلّم : يأمران فلا يطيعهما . ويسألانه فيحرمانهما . واذا هما لم يعظهما بحق ما يلزمهما …. نفس المصدر ، ص 200 .
ان موجبات عقاب الله تعالى لعبده كثيرة وهو اشدّ المعاقبين في موضع النكال والنقمة ومن موارد عقابه الأليم ـ أعاذنا منه ـ عدم اطاعة الوالدين وأذاهم وعقوقهم ومايشينهم ، فاتق النار ايها الولد البار .
لا يتخيل أن العقوق الذي هو تعرض الى عقاب الله وعذابه يكون من جهة الوالدين فحسب ، وانما هو من الجهتين ، يعني أنه كما يعق الوالدان ولدهما ، كذلك الوالد يعق والديه اذا ظلماه وهو بر بهما ، فان الله تبارك وتعالى عدل محض ، فلم يجعل حقا لاحد على احد الا وجعل مثله للطرف الآخر ، واليك الحديث المتضمن هذا المعنى .
1 ـ حدثنا أبي (رض) قال : حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن ابيه ، عن آبائه ، عن على صلوات الله عليهم اجمعين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يلزم الوالدين من العقوق لولدهما ، اذا كان الولد صالحاً ما يلزم لهما … الخصال ، باب الاثنين ، ص 45 ، الحديث 77 .
ذوي الحقوق كثيرون ، ولكن اكبر الحقوق واعظمها واولاها حق الله سبحانه وتعالى ، ورسوله عليه وآله الصلاه والسلام ، واولياءه عليهم صلوات ربّ الارباب ، لأن اعظم النعم واكبرها من هؤلاء ، فالله تعالى حدّث عن نعمه و لاحرج ( وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ـ ابراهيم ـ 34 ) وأما الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فكم قاسى المحن واحتمل المصائب والأذى في سبيل هداية وسعادة البشر ، حتى قال صلى الله عليه وآله وسلّم : ما اوذى نبي مثل ما اوذيت . وأما الأولياء أئمة الخلق وهداة الحق المصطفين المتجبين صلوات الله عليهم اجمعين ، فسل عنهم التأريخ والعلم والانسانية لترى اياديهم على كل ذي وجود من يومهم الى آخر الدنيا ، بل وحتى في الآخرة ونعيمها ، فاز من تمسّك بهم ونجى ، وخسر من تركهم وهوى ، اللهم احينا حياتهم وامتنا مماتهم ، واحشرنا معهم بحقّهم عليك وحقك عليهم آمين آمين يا رب العالمين .
1ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : حق علي على المسلمين كحق الوالد على ولده … غوالي الدرر ، حرف الحاء ، ص 49 .
2 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلّم ايضاً : انا وعلي ابوا هذه
3 ـ علي بن ابراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن درست بن أبي منصور ، عن أبي الحسن موسى على آبائه وأبنائه وعليه افضل التحيات والبركات من الله تعالى ، قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله البررة الكرام ؟ . ما حق الوالد على ولده ؟ قال صلوات الله المتعال عليه وأله الطاهرين : لا يسمّيه باسمه ، ولا يمشى بين يديه ، ولايجلس قبله ، ولا يستسّب له .. … الكافي ، ج2 ، ص 127 ، باب البر ، الحديث 5 .
4 ـ عدة من اصحابنا ، عن احمد بن محمد بن خالد ، عن أبنه عن عبد الله بن بخر ، عن عبد الله بن مكان ، عنم رواه عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام ، قال : قال ـ وأنا عنده ـ لعبد الواحد الأنصاري في برّ الوالدين في قول الله عزوجلّ : ( وبالوالدين احسانا ) ـ فظننّا أنها الآية التي في بني اسرائيل ( وقضى ربك أن لاتعبدوا الاّ اياه (( وبالوالدين احسانا )) فلما كان بعد سألته ؟. فقال : هي التي في لقمان ( ووصيّنا الانسان بوالديه (( حسنا )) ان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) فقال : ان ذلك أعظم (( من )) أن يأمر بصلتهما وحقّهما على كل حال ( وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم ) ؟ . فقال : لا بل يأمر بصلتهما وان جاهداه على الشرك ماذا وحقّهما الاّ عظما … الكافي ج 2 ، ص 127 ، باب البر ، الحديث 6 .
ان موضوع الاعالة موضوع مهّم جدّا ، وقد درسه وتدارسه علماء الاقتصاد من زمن غير قريب ، ولهم فيه الكلام الطويل من نفض وابرام ، ودفع ودخل ، فمنهم من اوجب النفقة ـ اي اعالة الاولاد ـ وهو ما وافق الاحكام الاسلامية ، وطبعاً بحدود حّددها الشرع الشريف ـ راجع كتاب النكاح في الفقه ـ ، وفهم من لا يوجبها ، بل يشكّلها ويعرفها بشكل لا طائل بحته مهما بحثنا ونبحث . وانا اذ أسلمنا وجهنا لله تعالى ، ما لنا وأقوال المخلوق له جل وعلا في امور قد شرّع لها نهجا قويما مستقيما ، كما قد أعضينا عن التفلسف فيما وجب علينا تعبدا .آداب تعامل المجاهد في بيئته تتمة اخيرة.. 13-إذا وقع بينكما ما يقع بين أعزّ البشر، …
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله