ش المراجعة 101 رقم : 10 ربيع الثاني سنة 1330 لم لم يحتج الإمام يوم السقيفة بنصوص الخلافة والوصاية ؟ صرح الحق عن محضه ، والحمد لله رب العالمين ، ولم يبق إلا أمر واحد ، تنكرت معالمه ، وخفيت أعلامه ، أذكره لك لتميط حجابه ، وتعلن سره ، وهو أن الإمام لم يحتج – يوم السقيفة على الصديق ومبايعيه – بشئ من نصوص الخلافة والوصاية التي أنتم عليها عاكفون ، فهل أنتم أعرف بمفادها منه ؟ والسلام . س المراجعة 102 رقم : 11 ربيع الثاني سنة 1330 1 – موانع الإمام من الاحتجاج يوم السقيفة . 2 – الإشارة إلى احتجاجه واحتجاج مواليه مع وجود الموانع 1 – الناس كافة يعلمون أن الإمام وسائر أوليائه من بني هاشم وغيرهم ، لم يشهدوا البيعة ، ولا دخلوا السقيفة يومئذ وكانوا في معزل عنها وعن كل ما كان فيها ، منصرفين بكلهم إلى خطبهم الفادح بوفاة رسول الله ، وقيامهم بالواجب من تجهيزه صلى الله عليه وآله ، لا يعنون بغير ذلك ، ما واروه في ضراحه الأقدس حتى أكمل أهل السقيفة أمرهم فأبرموا البيعة ، وأحكموا العقد ، وأجمعوا – أخذا بالحزم – على منع كل قول أو فعل يوهن بيعتهم ، أو يخدش عقدهم ، أو يدخل التشويش والاضطراب على عامتهم ، فأين كان الإمام عن السقيفة وعن بيعة الصديق ومبايعيه ليحتج عليهم ؟ وأنى يتسنى الاحتجاج له أو لغيره بعد عقد البيعة وقد أخذ أولو الأمر والنهي بالحزم ، وأعلن أولو الحول والطول تلك الشدة ، وهل يتسنى في عصرنا الحاضر لأحد أن يقابل أهل السلطة بما يرفع سلطتهم ، ويلغي دولتهم ؟ وهل يتركونه وشأنه لو أراد ذلك ؟ هيهات هيهات ، فقس الماضي على الحاضر ، فالناس ناس والزمان زمان . على أن عليا لم ير للاحتجاج عليهم يومئذ أثرا إلا الفتنة التي كان يؤثر ضياع حقه على حصولها في تلك الظروف ، إذ كان يخشى منها على بيضة الاسلام وكلمة التوحيد ، كما أوضحناه سابقا حيث قلنا : إنه مني في تلك الأيام بما لم يمن به أحد إذ مثل على جناحيه خطبان فادحان ، الخلافة بنصوصها ووصاياها إلى جانب تستصرخه وتستفزه بشكوى تدمي الفؤاد ، وحنين يفتت الأكباد ، والفتن الطاغية إلى جانب آخر تنذره بانتقاض شبه الجزيرة ، وانقلاب العرب ، واجتياح الاسلام ، وتهدده بالمنافقين من أهل المدينة ، وقد مردوا على النفاق ، وبمن حولهم من الأعراب ، وهم منافقون بنص الكتاب ، بل هم أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ، وقد قويت شوكتهم بفقده صلى الله عليه وآله وسلم ، وأصبح المسلمون بعده كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية ، بين ذئاب عادية ، ووحوش ضارية ، ومسيلمة الكذاب ، وطليحة بن خويلد الأفاك ، وسجاح بنت الحرث الدجالة ، وأصحابهم الرعاع الهمج ، قائمون – في محق الاسلام وسحق المسلمين – على ساق ، والرومان والأكاسرة والقياصرة وغيرهم ، كانوا للمسلمين بالمرصاد إلى كثير من هذه العناصر الجياشة بكل حنق من محمد وآله وأصحابه ، وبكل حقد وحسيكة لكلمة الاسلام تريد أن تنقض أساسها وتستأصل شأفتها ، وأنها لنشيطة في ذلك مسرعة متعجلة ، ترى الأمر قد استتب لها ، والفرصة – بذهاب النبي إلى الرفيق الأعلى – قد حانت ، فأرادت أن تسخر الفرصة ، وتنتهز تلك الفوضى قبل أن يعود الاسلام إلى قوة وانتظام ، فوقف علي بين هذين الخطرين ، فكان من الطبيعي له أن يقدم حقه قربانا لحياة المسلمين ( 1 ) ، لكنه أراد الاحتفاظ بحقه في الخلافة ، والاحتجاج على من عدل عنه بها على وجه لا تشق بهما للمسلمين عصا ، ولا تقع بينهم فتنة ينتهزها عدوهم ، فقعد في بيته حتى أخرجوه كرها بدون قتال ، ولو أسرع إليهم ما تمت له حجة ، ولا سطع لشيعته برهان ، لكنه جمع فيما فعل بين حفظ الدين والاحتفاظ بحقه من خلافة المسلمين ، وحين رأى أن حفظ الاسلام ، ورد عادية أعدائه موقوفان في تلك الأيام على الموادعة والمسالمة ، شق بنفسه طريق الموادعة ، وآثر مسالمة القائمين في الأمر احتفاظا بالأمة ، واحتياطا على الملة ، وضنا بالدين ، وإيثارا للآجلة على العاجلة ، وقياما بالواجب شرعا وعقلا من تقديم الأهم – في مقام التعارض – على المهم ، فالظروف يومئذ لا تسع مقاومة بسيف ، ولا مقارعة بحجة . 2 – ومع ذلك فإنه وبنيه ، والعلماء من مواليه ، كانوا يستعملون الحكمة في ذكر الوصية ، ونشر النصوص الجلية ، كما لا يخفى على المتتبعين ، والسلام . ش المراجعة 103 رقم : 12 ربيع الثاني سنة 1330 البحث عن احتجاجه واحتجاج مواليه متى كان ذلك من الإمام ؟ ومتى كان ذلك من ذويه ومواليه ؟ أوقفونا على شئ منه ، والسلام . س المراجعة 104 رقم : 15 ربيع الثاني سنة 1330 1 – ثلة من موارد احتجاج الإمام 2 – احتجاج الزهراء عليها السلام 1 – كان الإمام يتحرى السكينة في بث النصوص عليه ، ولا يقارع بها خصومه احتياطا على الاسلام ، واحتفاظا بريح ( 1 ) المسلمين ، وربما اعتذر عن سكوته وعدم مطالبته – في تلك الحالة – بحقه فيقول ( 2 ) : ” لا يعاب المرء بتأخير حقه ، إنما يعاب من أخذ ما ليس له ( 892 ) ” وكان له في نشر النصوص عليه طرق تجلت الحكمة فيها بأجلى المظاهر ، ألا تراه ما فعل يوم الرحبة إذ جمع الناس فيها أيام خلافته لذكرى يوم الغدير ، فقال لهم : أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقول يوم غدير خم ما قال ، إلا قام فشهد بما سمع ، ولا يقم إلا من رآه ، فقام ثلاثون ، من الصحابة فيهم اثنا عشر بدريا فشهدوا بما سمعوه من نص الغدير ( 3 ) ” ( 893 ) وهذا غاية ما يتسنى له في تلك الظروف الحرجة بسبب قتل عثمان ، وقيام الفتنة في البصرة والشام ، ولعمري أنه قصارى ما يتفق من الاحتجاج يومئذ مع الحكمة في تلك الأوقات ، ويا له مقاما محمودا بعث نص الغدير من مرقده ، فأنعشه بعد أن كاد ، ومثل – لكل من كان في الرحبة من تلك الجماهير – موقف النبي ( ص ) يوم خم ، وقد أخذ بيد علي فأشرف به على مئة ألف أو يزيدون ، من أمته ، فبلغهم أنه وليهم من بعده ، وبهذا كان نص الغدير أظهر مصاديق السنن المتواترة ، فانظر إلى حكمة النبي إذ أشاد به على رؤوس تلك الإشهاد وانتبه إلى حكمة الوصي يوم الرحبة إذ ناشدهم بذلك النشاد ، فأثبت الحق بكل تؤدة اقتضتها الحال ، وكل سكينة كان الإمام يؤثرها ، وهكذا كانت سيرته في بث العهد إليه ، ونشر النص عليه ، فإنه إنما كان ينبه الغافلين بأساليب لا توجب ضجة ولا تقتضي نفرة . وحسبك ما أخرجه أصحاب السنن من حديثه عليه السلام في الوليمة التي أولمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، في دار عمه شيخ الأبطاح بمكة يوم أنذر عشيرته الأقربين ، وهو حديث طويل جليل ( 1 ) ، كان الناس ولم يزالوا يعدونه من أعلام النبوة ، وآيات الاسلام ، لاشتماله على المعجز النبوي بإطعام الجم الغفير من الزاد اليسير ، وقد جاء في آخره : أن النبي صلى الله عليه وآله ، أخذ برقبته ، فقال : ” إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيك ، فاسمعوا له وأطيعوا ( 894 ) ” وكثيرا ما كان يحدث بأن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال له : “ أنت ولي كل مؤمن بعدي ” ( 895 ) وكم حدث بقوله له : ” أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ” ( 896 ) وكم حدث بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم – : ” ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى . قال : من كنت وليه فهذا – علي – وليه ” ( 897 ) ( 1 ) إلى كثير من النصوص التي لم تجحد ، وقد أذاعها بين الثقات الأثبات ، وهذا كل ما يتسنى له في تلك الأوقات ، ( حكمة بالغة فما تغنى النذر ) ويوم الشورى أعذر وأنذر ، ولم يبق من خصائصه ومناقبه شيئا إلا احتج به ( 898 ) ، وكم احتج أيام خلافته متظلما ، وبث شكواه على المنبر متألما ، حتى قال : ” أما والله لقد تقمصها فلان ، وأنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أن أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، و ؟ كدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أشجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا . . . ” إلى آخر الخطبة ( 899 ) الشقشقية ( 1 ) ، وكم قال : ” اللهم إني أستعينك على قريش ومن أعانهم ( 2 ) ، فإنهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه . ” ا ؟ . ( 900 ) وقد قال له قائل ( 3 ) : ” إنك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص ، فقال : بل أنتم والله لأحرص وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ” ( 901 ) وقال عليه السلام ( 4 ) : ” فوالله ما زلت مدفوعا عن حقي مستأثرا علي منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله ، حتى يوم الناس هذا ” ( 902 ) . وقال عليه السلام مرة : ” لنا حق فإن أعطيناه ، وإلا ركبنا أعجاز الإبل ، وإن طال السرى ( 5 ) ” ( 903 ) وقال عليه السلام في كتاب كتبه إلى أخيه عقيل ( 6 ) : “ فجزت قريش عني الجوازي ، فقد قطعوا رحمي ، وسلبوني سلطان ابن أمي “ ( 904 ) وكم قال عليه السلام ( 7 ) : ” فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الموت ، وأغضيت على القذى ، وشربت على الشجى ، وصبرت على أخذ الكظم ، وعلى أمر من طعم العلقم ” ( 905 ) . وسأله بعض أصحابه : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ فقال ( 1 ) : ” يا أخا بني أسد إنك لقلق الوضين ، ترسل في غير سدد ، ولك بعد ذمامة الصهر وحق المسألة وقد استعلمت فاعلم ، أما الاستبداد علينا بهذا المقام ، ونحن الأعلون نسبا ، والأشدون برسول الله نوطا ، فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، والحكم لله والمعود إليه يوم القيامة ، ودع عنك نهبا صيح في حجراته . . . الخطبة ” ( 906 ) وقال عليه السلام ( 2 ) : ” أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ؟ كذبا علينا وبغيا إن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى ، إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم . . . الخ ” ( 907 ) . وحسبك قوله في بعض خطبه ( 3 ) : ” حتى إذا قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، رجع قوم على الأعقاب ، وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج ( 4 ) ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ، ونقلوا البناء عن رص أساسه ، فبنوه في غير مواضعه معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضارب في غمرة ، قد ماروا في الحيرة ، وذهلوا في السكرة ، على سنة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو مفارق للدين مباين ( 908 ) ” وقوله في خطبة خطبها بعد البيعة له ، وهي من جلائل خطب النهج ( 5 ) : ” لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله ، من هذه الأمة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة ، الآن إذ رجع الحق إلى أهله ، ونقل إلى منتقله ( 909 ) . وقوله عليه السلام من خطبة أخرى يعجب فيها من مخالفيه : ” فيا عجبي ! وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي . . . الخطبة ( 1 ) ( 910 ) ” . 2 – وللزهراء عليها السلام حجج بالغة ، وخطبتاها في ذلك سائرتان ، كان أهل البيت يلزمون أولادهم بحفظهما كما يلزمونهم بحفظ القرآن ، وقد تناولت أولئك الذين نقلوا البناء عن رص أساسه فبنوه في غير موضعه ، فقالت : ” ويحهم أنى زحزحوها – أي الخلافة – عن رواسي الرسالة ؟ ! وقواعد النبوة ، ومهبط الروح الأمين ، الطبن ( 2 ) بأمور الدنيا والدين ، ألا ذلك الخسران المبين ، وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا والله منه نكير سفيه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله ، وتالله لو تكافأوا ( 3 ) على زمام نبذه إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لاعتقله وسار بهم سيرا سجحا لا يكلم خشاشه ، ولا يتتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا رويا فضفاضا ( 4 ) تطفح ضفتاه ، ولا يترنم جانباه ، ولأصدرهم بطانة ( 5 ) ونصح لهم سرا وإعلانا ، غير متحل منهم بطائل إلا بغمر الناهل ( 1 ) ، وردعة سورة الساغب ( 2 ) ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون ، إلا هلم فاستمع وما عشت أراك الدهر عجا ، وإن تعجب ، فقد أعجبك الحادث ، إلى أي لجأ لجأوا ؟ وبأي عروة تمسكوا ، لبئس المولى ولبئس العشير ، بئس للظالمين بدلا ، استبدلوا والله الذنابا بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا إلا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، ويحهم * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * . . . إلى آخر الخطبة ( 3 ) ” ( 911 ) وهي نموذج كلام العترة الطاهرة في هذا الموضوع ، وعلى هذه فقس ما سواها ، والسلام .