– في البحار ( 2 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : أما والله لأقتلن أنا وابناي هذان ، وليبعثن الله رجلا من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا ، وليغيبن عنهم تمييزا لأهل الضلالة ، حتى يقول الجاهل ما لله في آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) من حاجة . أقول : مر في حرف الألف ما يناسبه ، ويأتي ما يدل عليه إن شاء الله تعالى . حرف الظاء المعجمة : ظهور الحق على يده ( عليه السلام ) يظهر من حياة الأرض به وقتل الكافرين وتجديد الإسلام ظفره ( عليه السلام ) على المعاندين – في الكافي ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن منا إماما مظفرا مستطرا ، فإذا أراد الله عز ذكره إظهار أمره ، نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله تبارك وتعالى . – وفي المحجة ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) * إلى خروج القائم ، فإن معه النصر والظفر ، ويأتي في علمه ما يدل عليه . ظلم الأعداء له ( عليه السلام ) – روى علي بن إبراهيم ( 5 ) في تفسيره ، بإسناده عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( ولمن انتصر بعد ظلمه ) * ( 1 ) يعني القائم وأصحابه ، فأولئك ما عليهم من سبيل . والقائم إذا قام انتصر من بني أمية ، ومن المكذبين والنصاب ، هو وأصحابه . – ورواه في المحجة ( 2 ) عن محمد بن العباس بإسناده عنه ( عليه السلام ) من طريق آخر . – وروى علي بن إبراهيم ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) * ( 4 ) قال : إن العامة يقولون : نزلت في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أخرجته قريش من مكة ، وإنما هو القائم إذا خرج يطلب بدم الحسين ( عليه السلام ) وهو قوله : نحن أولياء الدم وطلاب الدية . – وروى السيد في البرهان ( 5 ) عن أبي جعفر أنه قال : في هذه الآية : هي في القائم وأصحابه . – وفي كتاب المحجة والبحار ( 6 ) عن الباقر ( عليه السلام ) : إن القائم ( عليه السلام ) يسند ظهره حين ظهوره إلى البيت الحرام مستجيرا به ينادي إلى أن يقول : وأسألكم بحق الله وحق رسوله وبحقي فإن لي عليكم حق القربى برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أعنتمونا ومنعتمونا ممن يظلمنا ، فقد أخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا ، وبغي علينا ، الخبر ويأتي بطوله في ندائه ( عليه السلام ) . – وفي البحار مرفوعا ( 7 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : يقدم القائم ( عليه السلام ) حتى يأتي النجف ، فيخرج إليه من الكوفة جيش السفياني ، وأصحابه ، والناس معه وذلك يوم الأربعاء ، فيدعوهم ويناشدهم حقه ، ويخبرهم أنه مظلوم مقهور ويقول من حاجني في الله فأنا أولى الناس بالله . الخبر . – وفي كمال الدين ( 8 ) بإسناده عن الحسين بن علي ( عليه السلام ) قال : قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي ، وهو صاحب الغيبة ، وهو الذي يقسم ميراثه ، وهو حي . – وفيه ( 1 ) في حديث أبي خالد الكابلي ، عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : كأني بجعفر الكذاب ، وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله والمغيب في حفظ الله ، والموكل بحرم أبيه جهلا منه بولادته ، وحرصا منه على قتله ، إن ظفر به طمعا في ميراث أخيه حتى يأخذه بغير حق ( الخ ) ، ويأتي بطوله في الباب الثامن إن شاء الله تعالى . – وعن غيبة الشيخ الطوسي ( ره ) ( 2 ) عن رشيق قال : بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ويجنب فرسا آخر ونخرج مخفين لا يكون معنا قليل ولا كثير ، إلا على السرج مصلى ، وقال لنا ألحقوا بسامرة ، ووصف لنا محلة ودارا وقال : إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود ، فاكبسوا الدار ومن رأيتم فيها فائتوني برأسه . فوافينا سامرة فوجدنا الأمر كما وصفه ، وفي الدهليز خادم اسود ، وفي يده تكة ينسجها ، فسألناه عن الدار ومن فيها فقال : صاحبها ، فوالله ما التفت إلينا ، وقل اكتراثه بنا ، فكبسنا الدار كما أمرنا ، فوجدنا دارا سرية ، ومقابل الدار ستر ، ما نظرت قط إلى أنبل منه ، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت ، ولم يكن في الدار أحد ، فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه وفي أقصى البيت حصير ، قد علمنا أنه على الماء ، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي ، فلم يلتفت إلينا ، ولا إلى شئ من أسبابنا . فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء ، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته ، وغشي عليه وبقي ساعة وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل ، فناله مثل ذلك ، وبقيت مبهوتا ، فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى الله وإليك ، فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجيئ وأنا تائب إلى الله ، فما التفت إلى شئ مما قلنا ، وما انفتل عما كان فيه ، فهالنا ذلك وانصرفنا عنه . وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافينا أن ندخل عليه في أي وقت كان ، فوافيناه في بعض الليل ، فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر ، فحكينا له ما رأينا ، فقال : ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد شئ ، أو قول ؟ الخبر ، ليضربن أعناقنا فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته . ظهور كمالات الأئمة ( عليهم السلام ) وشؤونهم وأخلاقهم بوجوده وظهوره ( عليه السلام ) تقدم في ختم العلوم به من حرف الخاء ، قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في وصفه : هو ظاهرهم وهو باطنهم ، ومعنى ذلك – والله يعلم – أنه مظهر جميع العلوم الظاهرة والباطنة ، التي آتاها الله النبي ، والأئمة ( عليهم السلام ) ، ومظهر كمالاتهم وشؤونهم جميعا . – ويؤيد هذا المعنى ما في تاسع البحار ( 1 ) عن الاختصاص ( 2 ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان قاعدا في المسجد ، وعنده جماعة من أصحابه ، فقالوا له : حدثنا يا أمير المؤمنين . فقال لهم : ويحكم إن كلامي صعب مستصعب ، لا يعقله إلا العالمون . قالوا : لا بد من أن تحدثنا . قال ( عليه السلام ) : قوموا بنا فدخل الدار فقال : أنا الذي علوت فقهرت ، أنا الذي أحيي وأميت ، أنا الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، فغضبوا وقالوا كفر وقاموا ، فقال علي ( عليه السلام ) للباب : يا باب ، استمسك عليهم . فاستمسك عليهم الباب . فقال صلوات الله وسلامه عليه : ألم أقل لكم إن كلامي مستصعب لا يعقله إلا العالمون ؟ تعالوا أفسر لكم . أما قولي : أنا الذي علوت فقهرت : فأنا الذي علوتكم بهذا السيف فقهرتكم حتى آمنتم بالله ورسوله ، وأما قولي : أنا أحيي وأميت : أحيي السنة وأميت البدعة ، وأما قولي : أنا الأول : أنا أول من آمن بالله وأسلم ، أما قولي : أنا الآخر : أنا آخر من سجى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثوبه ودفنه ، وأما قولي : أنا الظاهر والباطن : فأنا عندي علم الظاهر والباطن . وأنت إذا لاحظت ما ذكرنا ونذكر في هذا الباب ، اتضح لك نهج الصواب وعلمت أنه ( عليه السلام ) مظهر جميع صفات الأئمة الأطياب ، ومظهر كمالات البررة الأنجاب وفيما ذكرناه كفاية لأولي الألباب . حرف العين المهملة : علمه ( عليه السلام ) مضى في حكمه بالحق ما يدل عليه . – وفي كمال الدين ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن العلم بكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) لينبت في قلب مهدينا كما ينبت الزرع على أحسن نباته فمن بقي منكم حتى يراه ، فليقل حين يراه : السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة .