الرابع : أن يجري فيه سنن الأنبياء ( عليهم السلام ) . – كما ورد في حديث سدير ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إن للقائم منا غيبة يطول أمدها فقلت له : ولم ذلك يا بن رسول الله ؟ قال : لأن الله عز وجل أبى إلا أن يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم ، وإنه لا بد له يا سدير من انتهاء مدة غيباتهم قال الله تعالى : * ( لتركبن طبقا عن طبق ) * أي سنن من كان قبلكم . الخامس : أن لا تضيع ودائع الله عز وجل أعني المؤمنين الذين يظهرون من أصلاب الكافرين . – كما روي في العلل ( 3 ) والكمال ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث ابن أبي عمير عمن ذكره قال : قلت له – يعني أبا عبد الله ( عليه السلام ) – : ما بال أمير المؤمنين لم يقاتل مخالفيه في الأول ؟ قال : لآية في كتاب الله عز وجل * ( لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ) * قال : قلت : وما يعني بتزايلهم ؟ قال : ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ، فكذلك القائم ( عليه السلام ) لن يظهر أبدا ، حتى تخرج ودائع الله عز وجل ، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله عز وجل جلاله ، فقتلهم . السادس : قبائح أعمالنا ، وفضائح أفعالنا ، فإنها المانعة عن ظهوره ( عليه السلام ) عقوبة علينا . – كما عن ( 1 ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : واعلموا أن الأرض لا تخلو من حجة لله ، ولكن الله سيعمي خلقه منها ، بظلمهم وجورهم ، وإسرافهم على أنفسهم . الخبر . – وفي توقيع الحجة ( عليه السلام ) إلى الشيخ المفيد ( 2 ) : ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا ، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا ، على حق المعرفة ، وصدقها منهم بنا ، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ، ولا نؤثره منهم ، والله المستعان . الأمر الثاني : إعلم أن له ( عليه السلام ) غيبتين إحداهما الصغرى والثانية الكبرى ، أما الصغرى فكانت مدتها من حين وفاة أبيه إلى وفاة السمري ، في منتصف شعبان ، سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة فتكون الغيبة الصغرى ثمان وستين سنة وإن جعلت الغيبة من زمان ولادته ، فهي ثلاث وسبعون سنة ، فإن ولادته كانت في منتصف شعبان ، سنة خمس وخمسين ومأتين . – كما في الكافي ( 3 ) وفيه أيضا بإسناده عن أحمد بن محمد قال خرج عن أبي محمد حين قتل الزبيري : هذا جزاء من افترى على الله في أوليائه زعم أنه يقتلني ، وليس لي عقب ، فكيف رأى قدرة الله ! وولد له ولد سماه ( م ح م د ) سنة ست وخمسين ومأتين . أقول : يمكن الجمع بينه وبين سابقه بجعل الظرف متعلقا بقوله خرج أي خرج التوقيع سنة ست وخمسين ومأتين أو بحمل إحداهما على الشمسية والأخرى على القمرية ذكرهما الفاضل المحدث المجلسي ( ره ) في البحار ( 4 ) . الأمر الثالث : أنه ليس لغيبته الكبرى التي مبدؤها وفاة السمري رضي الله عنه أمد محدود ولا أجل موعود ، بل لله الحكم في وقت ظهوره ، وإشراق نوره ، ويدل على ذلك أخبار مستفيضة . – ففي البحار ، عن كتاب الغيبة ( 1 ) للشيخ الطوسي ( ره ) بإسناده عن الفضيل قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) : هل لهذا الأمر وقت ؟ فقال : كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون . – وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : كذب الموقتون ما وقتنا فيما مضى ، ولا نوقت فيما يستقبل . – وفي المحجة ( 3 ) عن مفضل بن عمر ، قال : سألت سيدي أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) هل للمأمول المنتظر المهدي وقت موقت تعلمه الناس ؟ فقال : حاش لله أن نوقت له وقتا ، قال : قلت : مولاي ولم ذلك ؟ قال : لأنه الساعة التي قال الله تعالى : * ( ويسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ) * ، الخبر . – وفي الصحيح ( 4 ) عن محمد بن مسلم ( ره ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من وقت لك من الناس شيئا فلا تهابن أن تكذبه ، فلسنا نوقت لأحد وقتا . – وفي حديث ( 5 ) محمد بن الحنفية ، حين سئل عنه : هل لذلك وقت ؟ قال : لا ، لأن علم الله غلب علم الموقتين ، إن الله وعد موسى ثلاثين ليلة وأتمها بعشر ، لم يعلمها موسى ، ولم يعلمها بنو إسرائيل ، فلما جاز الوقت ، قالوا غرنا موسى ، فعبدوا العجل ، ولكن إذا كثرت الحاجة والفاقة في الناس ، وأنكر بعضهم بعضا ، فعند ذلك توقعوا أمر الله صباحا ومساء . – وفي الصحيح ( 6 ) عن أبي حمزة الثمالي ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إن عليا ( عليه السلام ) كان يقول : إلى السبعين بلاء ، وكان يقول بعد البلاء رخاء وقد مضت السبعون ولم أر رخاء ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا ثابت إن الله تعالى كان وقت هذا الأمر في السبعين فلما قتل الحسين اشتد غضب الله على أهل الأرض ، فأخره إلى أربعين ومائة سنة فحدثناكم فأذعتم الحديث ، وكشفتم قناع الستر ، فأخره الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتا عندنا و * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) * . قال أبو حمزة : وقلت ذلك لأبي عبد الله فقال : ( عليه السلام ) : قد كان ذاك . – وعن أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله قال : قلت له : جعلت فداك متى خروج القائم ( عليه السلام ) ؟ فقال : يا أبا محمد إنا أهل بيت لا نوقت ، وقد قال محمد ( عليه السلام ) : كذب الوقاتون ، يا أبا محمد إن قدام هذا الأمر خمس علامات : أولهن النداء في شهر رمضان ، وخروج السفياني وخروج الخراساني ، وقتل النفس الزكية ، وخسف بالبيداء ، الخبر . – وفي التوقيع الشريف المروي في البحار ( 2 ) : أما ظهور الفرج ، فإنه إلى الله ، وكذب الوقاتون .