– ويدل على ذلك أيضا ما في البحار ( 3 ) عن غيبة الشيخ الطوسي ( ره ) النفس الزكية غلام من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) اسمه محمد بن الحسن يقتل بلا جرم ولا ذنب ، فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) في عصبة لهم ، أدق في أعين الناس من الكحل ، فإذا خرجوا بكى لهم الناس ، لا يرون إلا أنهم يختطفون يفتح الله لهم مشارق الأرض ومغاربها ، ألا وهم المؤمنون حقا ، ألا إن خير الجهاد في آخر الزمان . أقول : يدل على أن التشبيه بالكحل من جهة القلة قوله : لا يرون إلا أنهم يختطفون أي يستلبون من جهة قلتهم . – ويدل على هذا المعنى ويؤيده ما في البحار ( 1 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أصحاب المهدي شباب لا كهول فيهم ، إلا مثل كحل العين ، والملح في الزاد ، وأقل الزاد الملح . – ويدل على غربته بالمعنيين جميعا قول أمير المؤمنين في الحديث المروي في كمال الدين ( 2 ) قال ( عليه السلام ) : صاحب هذا الأمر الشريد الطريد الفريد الوحيد . – وفيه ( 3 ) عن داود بن كثير الرقي ، قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن صاحب هذا الأمر ، قال ( عليه السلام ) : هو الطريد الوحيد ، الغريب الغائب عن أهله ، الموتور بأبيه ( عليه السلام ) . غلبة المسلمين بظهوره ( عليه السلام ) مر في حياة الأرض به وفي إحياء دين الله وإعلاء كلمة الله ما يدل على ذلك ويأتي في قتل الكافرين ما يدل عليه . – وفي المحجة ( 4 ) عن زرارة قال : قال أبو جعفر : * ( قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) * حتى لا يكون مشرك ويكون الدين كله لله ( 5 ) ، فقال ( عليه السلام ) : لم يجئ تأويل هذه الآية ولو قد قام قائمنا بعد ، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية ، وليبلغن دين محمد ما بلغ الليل ، حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض ، كما قال الله . غنى المؤمنين ببركة ظهوره ( عليه السلام ) – عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ، ويأخذ من زكاته لا يوجد أحد يقبل منه ذلك استغنى الناس بما رزقهم الله من فضله . أقول : يأتي تمامه في نوره ( 1 ) من حرف النون . حرف الفاء : فضله ( عليه السلام ) علينا مر بعض ما يدل عليه في الباب الثالث وبعض في هذا الباب ، وفيه كفاية لأولي الألباب . فصله ( عليه السلام ) بين الحق والباطل – يدل عليه ما في البحار ( 2 ) عن العياشي في تفسيره عن عجلان أبي صالح قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا تمضي الأيام والليالي حتى ينادي مناد من السماء : يا أهل الحق اعتزلوا يا أهل الباطل اعتزلوا ، فيعزل هؤلاء من هؤلاء ، ويعزل هؤلاء من هؤلاء ، قال : قلت : أصلحك الله ، يخالط هؤلاء بعد ذلك النداء ؟ قال : كلا إنه يقول في الكتاب : * ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) * . – وفيه في حديث ( 3 ) طويل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وقائع زمان ظهور القائم وخروجه : وينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند الفجر : يا أهل الهدى اجتمعوا ، وينادي مناد من قبل المغرب بعدما يغيب الشفق يا أهل الباطل اجتمعوا ومن الغد عند الظهر تتلون الشمس ، تصفر فتصير سوداء مظلمة ، ويوم الثالث يفرق الله بين الحق والباطل ، وتخرج دابة الأرض ، وتقبل الروم إلى ساحل البحر عند كهف الفتية ، فيبعث الله الفتية من كهفهم مع كلبهم منهم رجل يقال له مليخا ، وآخر حملاها ، وهما الشاهدان المسلمان للقائم ( عليه السلام ) . – وعن غيبة النعماني ( 4 ) عن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) يقول : لا تذهب الدنيا حتى ينادي مناد من السماء : يا أهل الحق اجتمعوا فيصيرون في صعيد واحد ، ثم ينادي مرة أخرى يا أهل الباطل اجتمعوا فيصيرون في صعيد واحد ، قلت : فيستطيع هؤلاء أن يدخلوا في هؤلاء ؟ قال : لا والله وذلك قول الله عز وجل * ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) * . أقول : ويفصل بين الحق والباطل بوجه آخر وهو أنه ( عليه السلام ) يعرفهم بسيماهم ، فيخبط أعداءه بالسيف . ويأتي ما يدل على ذلك في قتل الكافرين بسيفه إن شاء الله تعالى . فرج المؤمنين على يده ( عليه السلام ) – يدل عليه قوله ( عليه السلام ) في التوقيع المروي في الاحتجاج ( 1 ) : وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم ، لأن الظاهر كون اسم الإشارة إشارة إلى الفرج ، يعني أن فرجكم يحصل بظهوره وفرجه ، صلوات الله عليه وعجل الله تعالى فرجه . – ويدل عليه أيضا زيارة يوم الجمعة ( 2 ) : وهذا يوم الجمعة وهو يومك المتوقع فيه ظهورك ، والفرج فيه للمؤمنين على يدك ، وقتل الكافرين بسيفك ، الخ . – ويدل عليه أيضا ما في كمال الدين ( 3 ) بإسناده عن إبراهيم الكرخي قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وإني لجالس عنده إذ دخل أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وهو غلام فقمت إليه فقبلته ، وجلست معه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) يا إبراهيم أما أنت فهذا صاحبك من بعدي ، أما ليهلكن فيه أقوام ويسعد آخرون ، فلعن الله قاتله ، وضاعف عليه العذاب ، أما ليخرجن الله من صلبه خير أهل الأرض في زمانه سمي جده ووارث علمه وأحكامه في قضاياه ، معدن الإمامة ورأس الحكمة يقتله جبار بني فلان بعد عجائب طريفة حسدا له ولكن الله جل وعز بالغ أمره ولو كره المشركون . ويخرج الله عز وجل من صلبه تكملة اثني عشر مهديا ، اختصهم الله بكرامته ، وأحلهم دار قدسه ، المنتظر الثاني عشر منهم ، المقر به كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يذب عنه . قال : فدخل رجل من موالي بني أمية ، فانقطع كلامه ، فعدت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) إحدى عشرة مرة ، أريد منه أن يتم الكلام ، فما قدرت على ذلك فلما كان عام القابل من السنة الثانية ، دخلت عليه وهو جالس فقال : يا إبراهيم هو مفرج الكرب عن شيعته بعد ضنك شديد ، وبلاء طويل وجزع وخوف فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان ، حسبك يا إبراهيم ، قال إبراهيم : فما رجعت بشئ هو آنس من هذا لقلبي ولا أقر لعيني .