الرئيسية / صوتي ومرئي متنوع / مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم ( عليه السلام )45

مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم ( عليه السلام )45

– ويدل على ذلك أيضا ما في البحار ( 3 ) عن غيبة الشيخ الطوسي ( ره ) النفس الزكية
غلام من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) اسمه محمد بن الحسن يقتل بلا جرم ولا ذنب ، فإذا قتلوه لم يبق لهم
في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) في عصبة
لهم ، أدق في أعين الناس من الكحل ، فإذا خرجوا بكى لهم الناس ، لا يرون إلا أنهم يختطفون
يفتح الله لهم مشارق الأرض ومغاربها ، ألا وهم المؤمنون حقا ، ألا إن خير الجهاد في آخر
الزمان .
أقول : يدل على أن التشبيه بالكحل من جهة القلة قوله : لا يرون إلا أنهم يختطفون أي
يستلبون من جهة قلتهم .
– ويدل على هذا المعنى ويؤيده ما في البحار ( 1 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أصحاب
المهدي شباب لا كهول فيهم ، إلا مثل كحل العين ، والملح في الزاد ، وأقل الزاد الملح .
– ويدل على غربته بالمعنيين جميعا قول أمير المؤمنين في الحديث المروي في
كمال الدين ( 2 ) قال ( عليه السلام ) : صاحب هذا الأمر الشريد الطريد الفريد الوحيد .
– وفيه ( 3 ) عن داود بن كثير الرقي ، قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن
صاحب هذا الأمر ، قال ( عليه السلام ) : هو الطريد الوحيد ، الغريب الغائب عن أهله ، الموتور بأبيه ( عليه السلام ) .
غلبة المسلمين بظهوره ( عليه السلام )
مر في حياة الأرض به وفي إحياء دين الله وإعلاء كلمة الله ما يدل على ذلك ويأتي في
قتل الكافرين ما يدل عليه .
– وفي المحجة ( 4 ) عن زرارة قال : قال أبو جعفر : * ( قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم
كافة ) * حتى لا يكون مشرك ويكون الدين كله لله ( 5 ) ، فقال ( عليه السلام ) : لم يجئ تأويل هذه الآية ولو
قد قام قائمنا بعد ، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية ، وليبلغن دين محمد ما بلغ
الليل ، حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض ، كما قال الله .
غنى المؤمنين ببركة ظهوره ( عليه السلام )
– عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ، ويأخذ من زكاته لا
يوجد أحد يقبل منه ذلك استغنى الناس بما رزقهم الله من فضله .
أقول : يأتي تمامه في نوره ( 1 ) من حرف النون .
حرف الفاء : فضله ( عليه السلام ) علينا
مر بعض ما يدل عليه في الباب الثالث وبعض في هذا الباب ، وفيه كفاية لأولي الألباب .
فصله ( عليه السلام ) بين الحق والباطل
– يدل عليه ما في البحار ( 2 ) عن العياشي في تفسيره عن عجلان أبي صالح قال :
سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا تمضي الأيام والليالي حتى ينادي مناد من السماء : يا أهل
الحق اعتزلوا يا أهل الباطل اعتزلوا ، فيعزل هؤلاء من هؤلاء ، ويعزل هؤلاء من هؤلاء ، قال :
قلت : أصلحك الله ، يخالط هؤلاء بعد ذلك النداء ؟ قال : كلا إنه يقول في الكتاب : * ( ما كان الله
ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) * .
– وفيه في حديث ( 3 ) طويل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وقائع زمان ظهور القائم
وخروجه : وينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند الفجر : يا أهل الهدى
اجتمعوا ، وينادي مناد من قبل المغرب بعدما يغيب الشفق يا أهل الباطل اجتمعوا ومن
الغد عند الظهر تتلون الشمس ، تصفر فتصير سوداء مظلمة ، ويوم الثالث يفرق الله بين الحق
والباطل ، وتخرج دابة الأرض ، وتقبل الروم إلى ساحل البحر عند كهف الفتية ، فيبعث الله
الفتية من كهفهم مع كلبهم منهم رجل يقال له مليخا ، وآخر حملاها ، وهما الشاهدان
المسلمان للقائم ( عليه السلام ) .
– وعن غيبة النعماني ( 4 ) عن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن
محمد ( عليه السلام ) يقول : لا تذهب الدنيا حتى ينادي مناد من السماء : يا أهل الحق اجتمعوا
فيصيرون في صعيد واحد ، ثم ينادي مرة أخرى يا أهل الباطل اجتمعوا فيصيرون في صعيد
واحد ، قلت : فيستطيع هؤلاء أن يدخلوا في هؤلاء ؟ قال : لا والله وذلك قول الله عز وجل
* ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) * .
أقول : ويفصل بين الحق والباطل بوجه آخر وهو أنه ( عليه السلام ) يعرفهم بسيماهم ، فيخبط أعداءه
بالسيف .
ويأتي ما يدل على ذلك في قتل الكافرين بسيفه إن شاء الله تعالى .
فرج المؤمنين على يده ( عليه السلام )
– يدل عليه قوله ( عليه السلام ) في التوقيع المروي في الاحتجاج ( 1 ) : وأكثروا الدعاء بتعجيل
الفرج فإن ذلك فرجكم ، لأن الظاهر كون اسم الإشارة إشارة إلى الفرج ، يعني أن فرجكم
يحصل بظهوره وفرجه ، صلوات الله عليه وعجل الله تعالى فرجه .
– ويدل عليه أيضا زيارة يوم الجمعة ( 2 ) : وهذا يوم الجمعة وهو يومك المتوقع فيه
ظهورك ، والفرج فيه للمؤمنين على يدك ، وقتل الكافرين بسيفك ، الخ .
– ويدل عليه أيضا ما في كمال الدين ( 3 ) بإسناده عن إبراهيم الكرخي قال : دخلت
على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وإني لجالس عنده إذ دخل أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وهو غلام
فقمت إليه فقبلته ، وجلست معه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) يا إبراهيم أما أنت فهذا صاحبك من
بعدي ، أما ليهلكن فيه أقوام ويسعد آخرون ، فلعن الله قاتله ، وضاعف عليه العذاب ، أما
ليخرجن الله من صلبه خير أهل الأرض في زمانه سمي جده ووارث علمه وأحكامه في
قضاياه ، معدن الإمامة ورأس الحكمة يقتله جبار بني فلان بعد عجائب طريفة حسدا له
ولكن الله جل وعز بالغ أمره ولو كره المشركون .
ويخرج الله عز وجل من صلبه تكملة اثني عشر مهديا ، اختصهم الله بكرامته ، وأحلهم
دار قدسه ، المنتظر الثاني عشر منهم ، المقر به كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يذب
عنه .
قال : فدخل رجل من موالي بني أمية ، فانقطع كلامه ، فعدت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) إحدى
عشرة مرة ، أريد منه أن يتم الكلام ، فما قدرت على ذلك فلما كان عام القابل من السنة
الثانية ، دخلت عليه وهو جالس فقال : يا إبراهيم هو مفرج الكرب عن شيعته بعد ضنك
شديد ، وبلاء طويل وجزع وخوف فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان ، حسبك يا إبراهيم ، قال
إبراهيم : فما رجعت بشئ هو آنس من هذا لقلبي ولا أقر لعيني .

شاهد أيضاً

المرجعية والقيادة

السؤال: ١ ما هي الوظيفة الشرعية للمسلمين وما يجب فعله عند تعارض فتوى ولي أمر ...