الرئيسية / القرآن الكريم / آلاء الرحمن في تفسير القرآن 15

آلاء الرحمن في تفسير القرآن 15

( الأمر الثالث )
ومما الصقوه بكرامة القرآن المجيد قولهم في الرواية عن زيد بن ثابت كنا نقرأ آية الرجم « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » وفي الرواية عن ذر عن أبيّ ان سورة الأحزاب كانت تضاهي سورة البقرة او هي أطول منها وان فيها أو في أواخرها آية للرجم وهي « الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من اللَّه واللَّه عزيز حكيم »
وفي رواية السياري من الشيعة عن أبي عبد اللَّه بزيادة قوله بما قضيا من الشهوة .
وفي رواية الموطأ والمستدرك ومسدد وابن سعد عن عمر كما سيأتي « الشيخ والشيخة فارجموهما البتة »
وفي رواية أبي امامة ابن سهل ان خالته قالت لقد أقرأنا رسول اللَّه ( ص ) آية الرجم « الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة » ونحو ذلك رواية سعد بن عبد اللَّه وسليمان بن خالد من الشيعة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) .
ويا للعجب كيف رضي هؤلاء المحدثون لمجد القرآن وكرامته ان يلقى هذا الحكم الشديد على الشيخ والشيخة بدون ان يذكر السبب وهو زناهما اقلا فضلا عن شرط
الإحصان . وان قضاء الشهوة أعمّ من الجماع والجماع اعمّ من الزنا والزنا يكون كثيرا مع عدم الإحصان . سامحنا من يزعم ان قضاء الشهوة كناية عن الزنابل زد عليه كونه مع الإحصان ولكنا نقول ما وجه دخول الفاء في قوله « فارجموهما » وليس هناك ما يصحح دخولها من شرط أو نحوه لا ظاهر ولا على وجه يصح تقديره وإنّما دخلت الفاء على الخبر في قوله تعالى في سورة النور الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا لأن كلمة اجلدوا بمنزلة الجزاء لصفة الزنا في المبتدأ . والزنا بمنزلة الشرط . وليس الرجم جزاء للشيخوخة ولا الشيخوخة سببا له . نعم الوجه في دخول الفاء هو الدلالة على كذب الرواية . ولعلّ في رواية سليمان بن خالد سقطا بأن تكون صورة سؤاله هل يقولون في القرآن رجم . وكيف يرضى لمجده وكرامته في هذا الحكم الشديد ان يقيد الأمر بالشيخ والشيخة مع اجماع الأمة على عمومه لكل زان محصن بالغ الرشد من ذكر أو أنثى . وان يطلق الحكم بالرجم مع اجماع الأمة على اشتراط الإحصان فيه . وفوق ذلك يؤكد الإطلاق ويجعله كالنص على العموم بواسطة التعليل بقضاء اللذة والشهوة الذي يشترك فيه المحصن وغير المحصن . فتبصر بما سمعته من التدافع والتهافت والخلل في رواية هذه المهزلة .
وأضف إلى ذلك ما رواه في الموطأ والمستدرك ومسدد وابن سعد من ان عمر قال قبل موته بأقل من عشرين يوما فيما يزعمونه من آية الرجم لو لا ان يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب اللَّه لكتبتها « الشيخ والشيخة فارجموهما البتة »
واخرج الحاكم وابن جرير وصححه ايضا ان عمر قال لما نزلت أتيت رسول اللَّه ( ص ) فقلت اكتبها « وفي نسخة كنز العمال » اكتبنيها فكأنه كره ذلك . وقال عمر الا ترى ان الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد وان الشاب إذا زنا وقد أحصن رجم .
فالمحدثون يروون ان عمر يذكر ان رسول اللَّه كره ان تكتب آية منزلة وعمر يذكر وجوه الخلل فيها . فيا للعجب منهم .
وفي الإتقان أخرج النسائي ان مروان قال لزيد بن ثابت ألا تكتبها في المصحف قال ألا ترى ان الشابين الثيبين يرجمان وقد ذكرنا ذلك لعمر فقال أنا أكفيكم فقال يا رسول اللَّه اكتب لي آية الرجم قال لا تستطيع انتهى .
فزيد بن ثابت يعترض عليها . ولما رأوا التدافع بين قول عمر اكتبها لي وبين
قول النبي لا تستطيع
قالوا أراد عمر بقوله ذلك ائذن لي بكتابتها وكأنهم لا يعلمون ان عمر عربي لا يعبر عن قوله ائذن لي بكتابتها بقوله اكتبها لي ومع ذلك لم يستطيعوا ان يذكروا وجها مقبولا
لقوله ( ص ) لا تستطيع .

شاهد أيضاً

فقه الولاية – سيد صباح شبر