فصل ـ 5 ـ( في نبوة صالح صلوات الله عليه )

94 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني علي بن إبراهيم ابن هاشم ، عن ابيه ، حدّثنا أبو الصّلت الهروي ، حدثني علي بن موسى الرّضا ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبائهم عليهم الصلاة والسلام قال : جاء علي بن أبي طالب عليه السلام قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من اشرافهم ، يقال له : عمرو ، فسأله عن أصحاب الرّس فقال :
إنّهم كانوا يعبدون شجرة صنوبر ، يقال لها شاه درخت ، كان يافث بن نوح عليه السلام غرسها على شفيرعين (1) يقال لها : روشاب ، وإنّما سمّوا أصحاب الرّس ، لأنّهم رسّوا نبيّهم في الأرض ، وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطىء نهر يقال له : الرّس من بلاد المشرق ، ولم يكن يومئذ نهر أغزر منه ولا قرى أكبر منها ، وقد جعلوا في كلّ شهر من السّنة في كلّ قرية عيداً يجتمع إليه أهلها ، فيضربوا (2) على الشجرة الّتي غرسوا من حبّ تلك الصّنوبرة كلّة من حرير ، ثمّ يأتون بشاة وبقر فيذبحونهما قربانا للشّجرة هذا عيد شهر كذا ، فاذا كان عيد قريتهم العظيمة الّتي فيها الصّنوبرة ضربوا سرداق ديباج عليه ، ويجتمع عليه صغيرهم وكبيرهم ويسجدون له (3) ويقرّبون الذّبائح أضعاف ما قربوا للشّجرة الّتي في قراهم . 
فلمّا طال كفرهم بعث الله نبيّاً يدعوهم إلى عبادة الله فلا يتّبعونه (4) ، فلمّا رآى شدّة تماديهم ، قال : يا ربّ إن عبادك أبوا إلاّ تكذيبي فأيبس شجرهم ، فأصبح القوم وقد يبس أشجارهم كلّها فما لهم ذلك ، فقالت فرقة : سحر آلهتكم هذا الرجل الّذي يزعم أنّه رسول رب السّماء والأرض ، وقالت فرقة : لا بل غضبت آلهتكم ، فحجبت حسنها لتنتصروا منه ، فاجتمع رأيهم على قتله ، فاتخذوا أنابيب طولاً من نحاس واسعة الافواه ، ثم أرسلوها في قرار البئر واحدة فوق الاخرى مثل البرابخ (5) ونزحوا ما فيها من الماء ، ثمّ حفروا في قعرها بئراً ضيقة المدخل عميقة . 
فأرسلوا فيها نبيّهم صلوات الله عليه والقموا فاها صخرة (6) عظيمة ، ثمّ أخرجوا الأنابيب من الماء ، فبقي عامة قومه (7) يسمعون أنين نبيّهم عليه السلام ، وهو يقول : سيّدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي ، فأرحم ضعف ركني وقلّة حيلتي ، وعجّل بقبض روحي ، فمات صلوات الله عليه ، فقال الله عز وجل : يا جبرئيل لأجعلنهم عبرة للعالمين ، فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك إلا ريح عاصفة شديدة الحمرة ، فتحيروا وتضام بعضهم إلى بعض ، ثم صارت الأرض من فوقهم كبريتا يتوقد ، سحابة سوداء ، فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص (8) . 
____________

(1) في ق 2 : على شفرعين .
(2) في ق 1 : فيضربون .
(3) في ق 2 : لها .
(4) في ق 2 : فلم يتبعوه .
(5) البرايخ : ما يعمل من الخزف للبئر ومجاري الماء .
(6) في ق 3 : وألقوا فيها صخرة .
(7) في ق 1 : فبقي عامة قومهم ، وفي ق 3 : فبقي عاماً قومه . 
(8) بحار الأنوار ( 14 | 148 ـ 149 ) ، عن العلل والعيون ، وفي آخره : كما يذوب الرصاص في النار .

شاهد أيضاً

الشعب الإيراني كل ليلة يخرج للشوارع لدعم الدولة بإعداد كبيرة هل يوجد في العالم مثل هذه الملحمة

Haydari Nazar 50 المشهد الإيراني الحالي لافت جدًا من الناحية التاريخية، خصوصًا إذا كان المقصود …