أضواء على عقائد الشيعة الإمامية وتاريخهم 18

الفرضية الرابعة : الشيعة ويوم الجمل
وأما الافتراض الخاطئ الرابع فيذهب إلى أن الشيعة تكونت يوم الجمل ،
حيث ذكر ابن النديم في الفهرست : أن عليا قصد طلحة والزبير ليقاتلهما حتى يفيئا
إلى أمر الله – جل اسمه – وتسمى من اتبعه على ذلك الشيعة ، وكان يقول : شيعتي ،
وسماهم ( عليه السلام ) : الأصفياء ، الأولياء ، شرطة الخميس ، الأصحاب ( 1 ) .
وعلى ذلك جرى المستشرق ” فلهوزن ” حيث يقول : بمقتل عثمان انقسم
الإسلام إلى فئتين : حزب علي ، وحزب معاوية ، والحزب يطلق عليه في العربية
اسم ” الشيعة ” فكانت شيعة علي في مقابل شيعة معاوية ، لكن لما تولى معاوية
الملك في دولة الإسلام كلها . . . أصبح استعمال لفظة ” شيعة ” مقصورا على أتباع
علي ( 2 ) .
الملفت للنظر أن ما ذكره ابن النديم من تقسيمه لشيعة علي ( عليه السلام ) إلى الأصفياء
والأولياء و . . . هو عين التقسيم الذي أورده البرقي ( 3 ) لأصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام )
حيث قال :
أصحاب أمير المؤمنين :
من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الأصحاب ، ثم الأصفياء ، ثم الأولياء ، ثم شرطة
الخميس :
من الأصفياء من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : سلمان الفارسي ، المقداد ، أبو ذر ،
عمار ، أبو ليلى ، شبير ، أبو سنان ، أبو عمرة ، أبو سعيد الخدري ( عربي أنصاري )
أبو برزة ، جابر بن عبد الله ، البراء بن عازب ( أنصاري ) ، عرفة الأزدي ، وكان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعا له فقال : ” اللهم بارك له في صفقته ” .
وأصحاب أمير المؤمنين ، الذين كانوا شرطة الخميس كانوا ستة آلاف رجل ،
وقال علي بن الحكم : ( أصحاب ) أمير المؤمنين الذين قال لهم : ” تشرطوا إنما
أشارطكم على الجنة ، ولست أشارطكم على ذهب أو فضة ، إن نبينا ( عليه السلام ) قال
لأصحابه فيما مضى : تشرطوا فإني لست أشارطكم ، إلا على الجنة ” ( 1 )
ومما تقدم يظهر أن من عده ابن النديم من أصحاب الإمام رجالا ماتوا قبل
أيام خلافته كسلمان وأبو ذر والمقداد ، وكلهم كانوا شيعة للإمام ، فكيف يكون
التشيع وليد يوم الجمل ؟ والظاهر وجود التحريف في عبارة ابن النديم .
على كل تقدير فما تلونا عليك من النصوص الدالة على وجود التشيع في عصر
الرسول وظهوره بشكل جلي بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) وهذا قبل أن تشب نار الحرب في
البصرة ، دليل على وهن هذا الرأي – على تسليم دلالة كلام ابن النديم – فإن الإمام
وشيعته بعد خروج الحق عن محوره ، واستتباب الأمر لأبي بكر ، رأوا أن مصالح
الإسلام والمسلمين تكمن في السكوت ومماشاة القوم ، بينما كان نداء التشيع يعلو بين
آن وآخر من جانب المجاهرين بالحقيقة ، كأبي ذر الغفاري وغيره ، ولكن كانت
القاعدة الغالبة هي المحافظة قدر الإمكان على بقاء الإسلام وعدم جر المسلمين إلى
صدام كبير ونار متأججة لا تبقي ولا تذر ، والعمل قدر الإمكان لدعم الواجهة
السياسية للخلافة الإسلامية ورفدها بالجهد المخلص والنصح المتواصل .
إلا أن الأمر عندما آل إلى الإمام علي وجدت شيعته متنفسا واسعا للتعبير عن
وجودها والإفصاح عن حقيقتها ، فظهرت بأوضح وأجلى صورها ، فمن هنا وقع
أصحاب هذه الفرضية وغيرها في هذه الاشتباهات الواضحة البطلان .

شاهد أيضاً

الشعب الإيراني كل ليلة يخرج للشوارع لدعم الدولة بإعداد كبيرة هل يوجد في العالم مثل هذه الملحمة

Haydari Nazar 50 المشهد الإيراني الحالي لافت جدًا من الناحية التاريخية، خصوصًا إذا كان المقصود …