Home / بحوث اسلامية / المنهج الجديد في تربية الطفل 7

المنهج الجديد في تربية الطفل 7

الفصل الثالث

النظرة إلى إنجاب الأطفال وأهمّيتهم في حياة الأسرة والمجتمع

  • الدرس الثامن: الحثّ على إنجاب الأطفال.

  • الدرس التاسع: فضل وأهمّية الولد في حياة الأسرة والمجتمع.

  • الدرس العاشر: أسباب الامتناع عن إنجاب الأطفال -عرض ومناقشة – (1).

  • الدرس الحادي عشر: أسباب الامتناع عن إنجاب الأطفال -عرض ومناقشة- (2).

  • الدرس الثاني عشر: تنظيم الأسرة وتحديد النسل.

الدرس الثامن: الحث على إنجاب الأطفال

 

 

أهداف الدرس

على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:

1- يعرض أدلة محبوبيّة إنجاب الأطفال.

2- يفهم أنّ الإكثار من إنجاب الأطفال مرغوب في الرؤية الإسلامية.

3- يُدرك أهمّية الأعمال العبادية وتأثيرها في إنجاب الأطفال.

تمهيد

التربية من المقولات الإضافية التي تحتاج إلى طرفين تتقوّم بهما، طرف هو فاعل التربية، وطرف هو موضوع أو متعلّق التربية. وموضوع التربية في هذا الكتاب هو الطفل، وخروج الطفل من ظلمة العدم إلى نور الوجود يتوسّطه عنصر الاختيار الإنسانيّ، فالإنسان في الأعمّ الأغلب هو الذي يختار أن يكون له طفل، فتحقيق موضوع التربية أي الطفل هو مسؤولية الإنسان ويقع على عاتق الوالدين، وبناءً عليه تظهر أهمّية الجواب عن السؤال التالي: ما هي النظرة الإسلامية إلى إنجاب الأطفال؟

ويُمكن تسليط الضوء على النظرة الإسلامية إلى إنجاب الأطفال من خلال عدّة عناوين تتمحور حول المباحث التالية:

المبحث الأول: أصل إنجاب الأطفال وطلب الولد.

الثاني: الإكثار من إنجاب الأطفال.

الثالث: أسباب الامتناع الاختياريّ عن إنجاب الأطفال.

الرابع: تنظيم الأسرة وتحديد النسل.

الخامس: الأعمال العبادية التي تُساعد على إنجاب الأطفال.

وسنُحاول في هذا الدرس وما يليه تسليط الضوء على هذه المباحث بشكل تدريجيّ من خلال عرض النصوص القرآنية والروائية المتعلّقة بها، مع الإشارة إلى أنّه لا يُمكن التفكيك الهندسيّ بشكل تامّ بين مجموع هذه الدوائر البحثية، إذ قد تتداخل المباحث فيما بينها ببعض الأفكار أحياناً، وذلك نتيجة الارتباط القويّ والعلاقة الوثيقة فيما بينها.

طوائف النصوص الروائية المحفِّزة على الإنجاب

يظهر بشكل واضح من النصوص الدينية تحفيز الإنسان وتشجيعه على إنجاب الأطفال إمّا بالدلالة المطابقية، وإمّا بالدلالة الالتزامية. ويُمكن تصنيف النصوص في ذلك إلى عدّة طوائف على الشكل التّالي:

الطائفة الأولى: الحثّ على طلب الولد مباشرة

– عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: “اطلبوا الولد، والتمسوه، فإنّه قرّة العين، وريحانة القلب”[1].

– وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: “… إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيراً ما كان يقول:… اطلبوا الولد فإنّي مكاثر بكم الأمم غداً”[2].

 

الطائفة الثانية: الحثّ على الزواج معلَّلاً بالإنجاب

– عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “تزوّجوا، فإنّي مكاثر بكم الأمم غداً في القيامة، حتّى أنّ السقط ليجيء محبنطئاً[3] على باب الجنّة، فيُقال له: ادخل الجنّة. فيقول: لا، حتى يدخل أبواي قبلي”[4].

– وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “ما يمنع المؤمن أن يتّخذ أهلاً؟! لعلّ الله أن يرزقه نسمة تُثقل الأرض بلا إله إلا الله”[5].

 

الطائفة الثالثة: الحثّ على اختيار الزوجة الولود

من النصوص الروائية التي يُستفاد منها الحثّ على الإنجاب وطلب الولد، ما ورد في جعل أحد معايير اختيار الزوجة أن تكون ولوداً.

– عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: “جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا نبيّ الله، إنّ لي ابنة عمّ، قد رضيت جمالها وحسنها ودينها، ولكنّها عاقر.

فقال: لا تزوّجها. إنّ يوسف بن يعقوب لقى أخاه فقال: يا أخي، كيف استطعت أن تزوّج النساء بعدي؟ فقال: إنّ أبي أمرني، فقال: إن استطعت أن تكون لك ذريّة تُثقل الأرض بالتسبيح فافعل…”[6].

– وعن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “تزوّجوا بكراً، ولوداً، ولا تزوّجوا حسناء جميله عاقراً، فإنّي أُباهي بكم الأمم يوم القيامة”[7].

 

الطائفة الرابعة: حبّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للمولود في الأمّة

– عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: “والمولود في أمّتي أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس”[8].

 

الطائفة الخامسة: تعليم أئمة أهل البيت عليهم السلام الناس بعض الأعمال لإنجاب الأطفال

من الروايات التي يُستفاد منها محبوبية ومرغوبية طلب الولد في الرؤية الإسلامية تلك الطائفة التي تتحدّث عن تعليم أئمة أهل البيت عليهم السلام للإنسان بعض الأعمال التي تصبّ نتيجتها في إنجاب الأطفال، نذكر عدّة منها في المتن ونعرض بعضها في الحاشية للاستفادة والإفادة خصوصاً لمن يرغب في إنجاب الأطفال.

– عن الإمام زين العابدين عليه السلام، قال لبعض أصحابه: “قل في طلب الولد: ربّ لا تذرني فرداً، وأنت خير الوارثين، واجعل لي من لدنك ولياً يرثني في حياتي، ويستغفر لي بعد وفاتي، واجعله لي خلقاً سوياً[9]، ولا تجعل للشيطان فيه نصيباً، اللهم إنّي أستغفرك وأتوب إليك إنّك أنت الغفور الرحيم. سبعين مرة، فإنّه من أكثر هذا القول رزقه الله ما تمنّى من مال وولد، ومن خير الدنيا والآخرة. فإنه يقول: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾[10][11].

– وعن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: “إذا أبطأ على أحدكم الولد فليقل: اللهم لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين، وحيداً وحشاً، فيقصر شكري عن تفكّري، بل هبْ لي عاقبة صدق ذكوراً وإناثاً، آنس بهم من الوحشة، وأسكن إليهم من الوحدة،وأشكرك عند تمام النعمة، يا وهّاب يا عظيم يا معظّم، ثم أعطني في كلّ عافية شكراً حتّى تبلغني منها رضوانك في صدق الحديث، وأداء الأمانة، ووفاء بالعهد”[12].

 

الطائفة السادسة: بيان أهمّية الولد وفائدته في حياة الإنسان

من النصوص الروائية التي يُستفاد منها بالدلالة الالتزامية الحثّ على إنجاب الأطفال، ما ورد في بيان فائدة الولد وفضله وأهمّيته في حياة الأبوين والأسرة، وسنتعرّض لها في الدرس التاسع.

 

النظرة الإسلامية إلى الإكثار من إنجاب الأطفال

تقدّم في الفقرات السابقة إثبات أصل محبوبيّة ومرغوبيّة إنجاب الأطفال. وفي هذا المبحث نُريد أن نُسلّط الضوء على الجواب عن السؤال التالي: ما هو موقف الرؤية الإسلامية من كثرة إنجاب الأطفال؟ فهل تحدّثت عن الإنجاب على نحو القضية المهملة بمعنى أنّها حثّت على الإنجاب بغضّ النظر عن بيان الكم قلّةً وكثرةً؟ أم أنّها تحدّثت عن الإنجاب على نحو

 

القضية المحصورة التي بيّنت الكمّ قلّةً أو كثرةً؟

إنّ القيام بعملية استقراء للنصوص الدينية من آيات وروايات يُفيد في الجملة أيضاً بالإضافة إلى محبوبيّة أصل الإنجاب، أنّ الإكثار من الإنجاب أمر مرغوب فيه من حيث المبدأ.

ونعرض النصوص التي تمّ الاستدلال والاستشهاد بها على ذلك.

 

أولاً: ظواهر الآيات القرآنية

1- آية تعدّد الزوجات

يقول تعالى: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾[13]. يظهر من الآية

القرآنية تشريع تعدّد الزوجات، وهي مسألة مجمع عليها بين المسلمين. واستفاد البعض أنّ تشريع تعدّد الزوجات سيؤدّي بطبيعة الحال إلى كثرة النسل[14]، لأنّه لو أنجب من كلّ زوجة طفلين فقط ستكون النتيجة 8 أطفال، فتكون الآية دالّة بالمطابقة على مشروعية تعدّد الزوجات وبالالتزام على محبوبيّة كثرة الإنجاب.

وفي الحقيقة، إنّ الآية غير ناظرة إلى إثبات محبوبيّة ومرغوبيّة الإكثار من إنجاب الأطفال، وليست في مقام البيان من هذه الجهة لا مطابقة ولا التزاماً.

 

  1. آيات الإمداد بالبنين

– يقول تعالى على لسان نبيّ الله نوح في دعوته لقومه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾[15].

– ويقول تعالى على لسان هود عليه السلام لقومه عاد: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾[16].

– ويقول تعالى في سياق المنّة على بني إسرائيل: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾[17].

يُستفاد من هذه الآيات عدّة أمور:

1- أنّ وجود الأبناء في حياة الأسرة والمجتمع مدد إلهيّ[18].

2- أنّه من جملة سنن الله تعالى في المجتمعات، تفرّع المدد الإلهيّ بالأموال والأولاد على الاستغفار.

3- أنّ كثرة البنين والأطفال في المجتمع أمر محبوب ومرغوب، ولذلك امتنّ الله تعالى به على قوم نوح وهود، وأيضاً على بني إسرائيل ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾.

وقد استدلّ بعض الفقهاء بهذه الآيات على محبوبية كثرة الأولاد[19]. وصنّف بعضهم جميع الآيات المذكورة أعلاه في موسوعته الحديثية تحت عنوان: “باب ما ورد في فضل الاستيلاد وتكثير الأولاد”[20].

كما فهم العديد من المفسّرين هذا المعنى من الآيات القرآنية المذكورة[21]، ولعلّ هذا المعنى يُمكن استفادته من مادّة: “مدد” في قوله تعالى: ﴿يُمْدِدْكُمْ﴾ و﴿أَمَدَّكُم﴾ و﴿وَأَمْدَدْنَاكُم﴾، و”المدد هو ما يمدّ به الشيء أي يزداد ويكثر”، والمدد: “اتباع الثاني ما قبله شيئاً بعد شيء على انتظام”[22]، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّه تعالى في مقام المنّة وبيان النعمة.

قال المحقّق الأردبيلي في تفسير آية: “﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ أي يُكثر أموالكم وأولادكم الذكور أيضاً…”[23].

ومن الشواهد على استفادة هذا المعنى، الروايات التي ذكرناها عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في تعليم الناس أسلوب الاستغفار كوسيلة للإكثار من الذرّية، ومنها الرواية التي تتحدّث عن الذِّكر الذي علّمه الإمام جعفر الصادق عليه السلام لحاجب هشام بن عبد الملك: “قل في كلّ يوم إذا أصبحت وأمسيت: سبحان الله سبعين مرّة. وتستغفر عشر مرّات، وتُسبّح تسع مرّات، وتختم العاشرة بالاستغفار، يقول الله: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾”[24]. فقالها الحاجب فرزق ذرّية طيّبة كثيرة…

فقال سليمان بن جعفر: ففعلتها، وقد تزوّجت ابنة عم لي، فأبطأ عليّ الولد منها، فعلّمتها أهلي فرُزقت ولداً، وزعمت المرأة أنّها متى تشاء أن تحمل حملت إذا قالتها وعلّمتها غير واحد من الهاشميين ممّن لم يكن يولد لهم، فولد لهم ولد كثير، والحمد لله”[25].

 

ثانياً: النصوص الروائية: في الحثّ على الإكثار من الولد

إذا كان من الممكن المناقشة في دلالة ظاهر الآيات بشكل صريح على محبوبيّة ومرغوبيّة كثرة الإنجاب، لا يُمكن ذلك في بعض الروايات، لأنّها تحثّ على الإكثار بشكل صريح.

عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أكثروا الولد، أُكاثر بكم الأمم غداً”[26].

كما يُمكن استفادة هذا المعنى من الأحاديث المذكورة في بداية الدرس، كونها على طائفتين:

الأولى: تحثُّ على طلب الولد بغضّ النظر عن التكثير. مثل: “اطلبوا الولد”، “يرزقه نسمة”…

الثانية: يُستفاد منها محبوبيّة الإكثار من الإنجاب. مثل: “تزوّجوا تكثروا”، “مكاثر بكم”… المشعرة بالحثّ على تكثير الأولاد. ومنها:

– عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: “تناكحوا تناسلوا، فإنّي أُباهي بكم الأمم”[27].

– وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: “تزوّجوا تناسلوا، فإنّي مكاثر بكم الأمم يوم القيامة”[28].

– وعنه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: “تناكحوا تكثروا، فإنّي أُباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط”[29].

وفي هذا السياق، صنّف الحر العاملي هذه الروايات وأمثالها في كتابه وسائل الشيعة تحت عنوان: “استحباب الاستيلاد وتكثير الأولاد”[30]، وقال في كتاب هداية الأمة: “يُستحبّ الاستيلاد وتكثير الأولاد”[31]، مستدلّاً على ذلك بعدّة روايات منها ما ذكرناه.

والنتيجة: “أنّ التناسل والتوالد، وتكثير الولد مطلوب شرعاً، وقد حثّ عليه في الكتاب والسنة”[32].

 

نسبية مفهوم الكثرة والقلّة

نُشير في الخاتمة إلى أنّ الكثرة والقلّة من جملة المعاني النسبية المتغيّرة التي تختلف باختلاف الزمان والمكان، وليستا من المفاهيم الثابتة.

يقول السيد الخوئي في هذا السياق: “الشيء اليسير والكثير ليس لهما واقع محفوظ، بل هما أمران إضافيان، فالشيء الواحد يسير بالإضافة إلى شيء وكثير بالإضافة إلى آخر، أو أنّه يسير بالإضافة إلى شخص وكثير بالإضافة إلى آخر، أو أنّه يسير في مكان أو زمان وكثير في مكان أو زمان آخر”[33].

وبناءً عليه، فقد يكون إنجاب 7 أفراد في مجتمع ما يُعتبر إكثاراً، في حين قد يكون في مجتمع آخر إنجاب 12 فرداً إكثاراً، وهكذا. كما قد يكون هناك تردّد وشكّ في انطباق مفهوم القلّة والكثرة على أيّ عدد من الأطفال في اعتبار ذلك.

يقول السيد كاظم الحائري: “إنّهما – أي الكثرة والقلّة – عنوانان عرفيان، وهناك ما يتيقّن بأنّه عند العرف يعتبر يسيراً أو كثيراً حسب اكتراث العقلاء به وعدمه، ولا يضرّ اختلاف تطبيق الحكم باختلاف الزمان والمكان، وهناك بعض المصاديق المشكوك كونه من اليسير أو الكثير…، فشأن عنوان اليسير والكثير هو شأن سائر المفاهيم العرفية التي توجد لها مصاديق مشكوكة”[34].

وبهذا يتّضح أنّ تحديد الكثرة والقلّة من حيث عدد الأطفال في الأسرة يُقدّر بحسب نظر العرف الاجتماعيّ العامّ الذي تعيش فيه تلك الأسرة.

المفاهيم الرئيسة

– إنّ الكثير من النصوص الدينية يحثّ بشكل مؤكّد على إنجاب الأطفال.

– تنقسم هذه النصوص إلى عدّة طوائف: الأولى: تحثّ على إنجاب الأطفال مباشرة، والثانية: تحثّ على الزواج مبيّنة أنّ سبب ذلك هو إنجاب الأطفال، والثالثة: تحثّ على اختيار الزوجة الولود، والرابعة: تظهر أن المولود حبيب رسول الله، والخامسة: تُبيّن كيفية تعليم أئمة أهل البيت عليهم السلام للناس بعض الأعمال المساعدة على إنجاب الأطفال، والسادسة: تُبيّن أهمّية الولد وفائدته في حياة الإنسان.

– لم تحثّ الرؤية الإسلامية على أصل الإنجاب فقط، بل مدحت كثرة الإنجاب أيضاً، وهذا ما يُستفاد من آيات الإمداد بالبنين في القرآن الكريم: ﴿وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾, وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم كقوله: “أكثروا الولد، أُكاثر بكم الأمم غداً”.

أسئلة الدرس

1- اذكر ثلاث روايات تُفيد أنّ الرؤية الإسلامية تحثّ بنحو شديد على إنجاب الأطفال.

2- كيف تستفيد محبوبية الإنجاب من قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: “ما يمنع المؤمن أن يتّخذ أهلاً؟! لعلّ الله أن يرزقه نسمة تُثقل الأرض بلا إله إلا الله”.

3- هناك روايات صادرة عن أهل البيت تُعلّم الناس بعض الأعمال من أجل إنجاب الأطفال، اذكر رواية وحلّل مضمونها مستفيداً منه محبوبية الإنجاب.

4- كيف تناقش من استدلّ بآية تعدّد الزوجات على محبوبيّة كثرة الإنجاب؟

5- كيف تستفيد من آيات الإمداد بالبنين محبوبيّة ومرغوبيّة كثرة الإنجاب؟

6- اذكر حديثاً عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يدلّ على محبوبيّة كثرة الإنجاب.

[1] مكارم الأخلاق، ص224.

[2] الصدوق، محمد بن علي، الخصال، ص614-615.

[3] محبنطئاً: المحبنطئ هو الممتلئ غضباً وغيظاً، والممتنع امتناع طلب لا امتناع إباء.

[4] من لا يحضره الفقيه، ج3، ص383، ح4344.

[5] م.ن، ص382، ح4340.

[6] الكافي، ج5، ص333.

[7] م.ن، ج5، ص333.

[8] عوالي اللئالي، ج3، ص286.

[9] وفي بعض النسخ: خلفاً سوياً.

[10] سورة نوح، الآيات 10-12.

[11] من لا يحضره الفقيه، ج3، ص474، ح4660.

[12] الكافي، ج6، ص7.

[13] سورة النساء، الآية 3.

[14] يراجع: الزهراني، محمد بن مسفر، تعدد الزوجات في الإسلام، مجلة البحوث الإسلامية، العدد 36، الإصدار: من ربيع الأول إلى جمادى الثانية لسنة 1413هـ، ص257-262.

[15] سورة نوح، الآيات 10-12.

[16] سورة الشعراء، الآيات 131-134.

[17] سورة الإسراء، الآية 6.

[18] الميزان في تفسير القرآن، ج15، ص301.

[19] يراجع: الشيرازي، ناصر مكارم، بحوث فقهية مهمة، ص273-275.

[20] أنظر: البروجردي، حسين، جامع أحاديث الشيعة، ج21، ص287.

[21] أنظر: مجمع البيان، ج10، ص133. وزبدة البيان، ص576. والشيرازي، ناصر مكارم، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج19، ص54.

[22] مجمع البيان، ج7، ص344.

[23] زبدة البيان في أحكام القرآن، ص576.

[24] سورة نوح، الآيات 10-12.

[25] الكليني، الكافي، ج6، ص9.

[26] م.ن، ص2.

[27] الرواندي، قطب الدين سعيد بن هبة الله، الخرائج والجرائح، ج2، ص920. والأحسائي، محمد بن علي بن إبراهيم، عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، ج1، ص259.

[28] الحر العاملي، الفصول المهمة في أصول الأئمة، ج2، ص362، ح2051.

[29] عوالي اللئالي، ج3، ص286.

[30] وسائل الشيعة، ج21، ص355.

[31] الحر العاملي، محمد بن الحسن، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة، ج7، ص303.

[32] الروحاني، محمد صادق، المسائل المستحدثة، ص149.

[33] الخوئي، أبو القاسم، مباني تكملة المنهاج، ج1، ص136.

[34] الحائري، كاظم، القضاء في الفقه الإسلامي، مجمع الفكر الإسلامي، ط1، 1415ه، ص410.

Check Also

المنهج الجديد في تربية الطفل 4

الفصل الثاني: الطفولة (مفهومها، مراحلها، طبيعتها)           الدرس الرابع: مفهوم الطفولة ...