الرئيسية / اخبار اسلامية / بداية الطريف 19
WhatsApp Image 2018-12-17 at 10.04.49 PM

بداية الطريف 19

الدرس السابع عشر: ولاية الفقيه

 

الأهداف

1- أن يتعرّف الطالب إلى معنى ولاية الفقيه.

2- أن يعلم الدليل على ولاية الفقيه.

3- أن يتعرَّف على ثمرات العيش في ظلّ حكومة إسلاميّة.

معنى ولاية الفقيه:

لا بُدَّ أنّ أغلبنا قد سمع بمصطلح ولاية الفقيه، ولكنّ القليل منّا يعرف معناه على وجه الدقّة. وقبل بيان معناه سنُقدِّم مقدّمة مهمّة تُمهّد لنا الوصول إلى معنى هذا المصطلح وأهميّته:

إنّ أيَّ مجتمع في هذا العالم لا يُمكنه أنْ يستغني عن قائد أو رئيس أو زعيم يُدير شؤونه عبر إعمال وتفعيل مجموعة من القوانين الّتي تطال شؤون الإنسان الحياتيّة على اختلافها. وفي أغلب الدول تجد أنّ هناك بعض الأجهزة تُعاون الرئيس أو القائد في تنفيذ هذه القوانين، كالجهاز القضائي والعسكري وجهاز الشرطة وغيرها. ومن الواضح أنّ المجتمع البشري لم يستغن عن القائد وعن القوانين منذ وجوده على هذه الأرض، لأنّ البديل عن هذين الأمرين هو الفوضى وهلاك المجتمع.

 

وقد تعدّدت أنواع القوانين الّتي حكمت البشريّة عبر التاريخ. وما نعتقده نحن أنّ القانون الّذي ينبغي أنْ يحكمنا هو القانون الإسلامي، وبالتالي، الجهاز الّذي يجب أنْ يتولّى هذه المهمّة هو جهاز إسلامي، وهو ما يُطلق عليه بالحكومة الإسلامية، وبالتالي، الحكومة الإسلامية تعني أنّ الّذي يجب أنْ يحكم المجتمع هو الإسلام وهو دستور الله عزَّ وجلَّ إلى جميع البشر. وإذا أردنا للإسلام أنْ يحكم وأنْ تُفعّل قوانينه فيجب أنْ يكون الأمين على تطبيقه فقيه على دراية كاملة بأحكامه وتفريعاته.

 

وعدم تصدّي الفقيه لتطبيق الإسلام معناه وقوع أخطاء كثيرة في فهم التشريع الإسلامي وكيفيّة تطبيقه. هذا الفقيه الّذي يتصدّى لهذه المهمّة الحسّاسة والخطيرة يكون وليّاً على المسلمين، أي أنّ السلطة والقيادة والإدارة تكون موكلة إليه. وهذا هو معنى ولاية الفقيه. فولاية الفقيه تعني أنّ الّذي يجب أنْ يحكم المجتمع من خلال تفعيل الشريعة الإسلامية هو الفقيه لا غيره، لعدم صلاحيّة غير الفقيه لهذه المهمّة.


ثُمّ إنّ هذا الفقيه الّذي يكون في موقع الولاية على المسلمين، يجب أنْ تتوفّر فيه شروط أخرى كالشجاعة والحكمة وحسن التدبير والعدالة والمعرفة بأحوال الزمان والشؤون السياسيّة الّتي تحكم العالم.

 

إستنتاج

- الحكومة الإسلاميّة تعني أنّ الّذي يجب أنْ يحكم المجتمع هو الإسلام وهو دستور الله عزَّ وجلَّ إلى جميع البشر.

- إذا أردنا للإسلام أنْ يحكم وأنْ تُفعّل قوانينه فيجب أنْ يكون الأمين على تطبيقه فقيه على دراية كاملة بأحكامه وتفريعاته.

- عدم تصدّي الفقيه لتطبيق الإسلام معناه وقوع أخطاء كثيرة في فهم التشريع الإسلامي وكيفيّة تطبيقه.

- ولاية الفقيه تعني أنّ الّذي يجب أنْ يحكم المجتمع من خلال تفعيل الشريعة الإسلامية هو الفقيه لا غيره، لعدم صلاحيّة غير الفقيه لهذه المهمّة.

 

ما هو الدليل على ولاية الفقيه؟

بعدما تبيّن أنّ الّذي يجب أنْ يكون حاكماً علينا هو الإسلام لا غير، لأنّه هو الدستور الّذي نعتقد بصلاحيّته لتنظيم شؤون المجتمع والناس، خاصّةً وأنّ الله عزَّ وجلَّ قد جعل رسالة الإسلام هي الرسالة الخاتمة والخالدة الّتي يجب أنْ تلتزم بها البشريّة إلى قيام الساعة.

 

أيّام حياة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان هو الحاكم للمجتمع الإسلاميّ، وقد طبّق صلى الله عليه وآله وسلم أحكام الله عزَّ وجلَّ إلى أنْ اصطفاه الله إليه، فانتقلت هذه المهمّة إلى وصيّه أمير المؤمنين عليه السلام، والأئمّة من بعده، إلى الإمام الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه الشريف الّذي غاب غيبة كبرى ما زالت مستمرّة حتّى يومنا هذا. وبغياب الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، لا يصحّ أنْ تتعطّل أحكام الله عزَّ وجلَّ، وبالتّالي، متى ما كان هناك فرصة لتطبيقها وتفعيلها فيجب ذلك.

 

ولذلك، مهمّة قيادة المجتمع الإسلامي وتطبيق التشريع الإسلامي تنتقل في مرحلة الغيبة الكبرى إلى الفقيه القادر على القيام بهكذا مهمّة، وهذا الفقيه يكون في موقع نائب الإمام الحجّة المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، وسبب كونه نائباً له، لأنّه في غيبته عجل الله تعالى فرجه الشريف هو المتصدّي لتطبيق التشريع الإسلامي وقيادة الحكومة الإسلامية، وفي حال ظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف فإنّه ينضوي تحت لوائه ويكون الحاكم الحقيقي للأمّة الإسلامية هو المهديّ المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.


وبما أنّ ولاية الفقيه هي امتداد لولاية الإمام المعصوم عليه السلام فيجب طاعته. وفي مخالفته مفسدة كبيرة. وقد حثّت مجموعة من الأحاديث على الرجوع إلى الفقيه والاحتكام إليه، وعدم جواز الاحتكام إلى ولاة الجور والفسّاق، نذكر منها مقبولة عمر بن حنظلة، فعن داود بن الحصين، عن عمرو بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دَيْن أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة؛ أيحلُّ ذلك؟ فقال: من تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يُحكم له فإنّما يُأخذ سُحتاً وإنْ كان حقّاً ثابتاً له، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أنْ يُكفر به، قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ﴾. قلت: فكيف يصنعان؟ قال: “ينظران (إلى) مَن كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم الله، وعلينا ردّ، والرادّ علينا كالرادّ على الله، وهو على حدِّ الشرك بالله”1.

 

إستنتاج

- بغياب الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف أحكام الله عزَّ وجلَّ تبقى سارية ولا تتعطّل.

- مهمّة قيادة المجتمع الإسلامي وتطبيق التشريع الإسلامي تنتقل في مرحلة الغيبة الكبرى إلى الفقيه القادر على القيام بهكذا مهمّة.

 

ما هي ثمرة الحياة تحت ظلِّ حكومة إسلاميّة؟

إنّ الثمرات الّتي يُمكن أنْ يحصل عليها الإنسان فيما لو عاش تحت ظلِّ حكومة إسلاميّة نستطيع أنْ نستكشفها من خلال اطلاعنا على أهداف وبرنامج هذه الحكومة. فبرنامج الحكومة الإسلاميّة برنامج مستمدّ من رسالة الإسلام السامية والراقية. ومن المعلوم أنّ الله عزَّ وجلَّ جعل في الإسلام كلَّ ما فيه خير ومصلحة لبني البشر.

 

ومن أهمِّ أهداف رسالة الإسلام في المجتمع:

1- تحقيق العدالة: فلا يوجد دين كالإسلام وقف بتعاليمه وأحكامه بوجه الظالمين والجائرين ليرفع الظلم عن المجتمع ويُرجع لكلِّ ذي حقٍّ حقّه. يقول تعالى: ﴿لَقَد ْأَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾2.

1- الكافي، الشيخ الكليني، ج 1، ص 67.

2- سورة الحديد، الآية: 25.


2- تعليم الناس وتربيتهم: وهو يُعتبر هدفاً جليلاً ومقدّساً، فالإسلام جاء ليصنع مجتمعاً متنوّراً بنور العلم، ومترقّياً على صعيد القيم والأخلاق. والّذي يطّلع على التراث الإسلامي يجد فيه التأكيد الشديد على محاربة الجهل والتبعيّة العمياء، ويجد أيضاً الحثّ على التعلُّم والتعقُّل واتّباع البرهان والبيّنة. والإسلام يعتبر العلم بمفرده لا يكفي، فيجب أنْ يواكبه تكامل أخلاقيّ حتّى يضمن أنْ لا يستعمل الإنسان القدرات الّتي منحه الله إيّاها في الشرّ والتعدّي على الناس.

 

3- تحرير الإنسان من العبوديـّة المزيـّفة: فالإسلام جاء لينبذ كلَّ أشكال العبوديّة الباطلة الّتي لا تجلب للبشر سوى الذلِّ والهوان، وجاء ليثبت العبودية الحقّة لله عزَّ وجلَّ خالق كلِّ شيء. ففي ظلِّ العبوديّة لله وحده يصل الإنسان إلى خير الدنيا والآخرة وينعتق من عبوديّة النفس والشيطان وملذّات الدنيا, يقول تعالى: ﴿الّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النبيّ الأُمِّيَّ الّذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الّتي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالّذينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾3.

 

إستنتاج

- من ثمرات الحياة تحت ظلِّ حكومة إسلاميّة:

- تحقيق العدالة.

- تعليم الناس وتربيتهم.

- تحرير الإنسان من العبوديّة المزيّفة.

3- سورة الأعراف، الآية: 157.


للمطالعة

 

النموذج الأكمل لقيادة المجتمع: يقول أمير المؤمنين عليه السلام:

“إنّما هي نفسي أروِّضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر وتثبت على جوانب المزلق. ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القزّ ولكن هيهات أنْ يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ولعلّ بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع, أو أنْ أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى! أو أنْ أكون كما قال القائل: وحسبك داء أن تبيت ببطنة، وحولك أكباد تحنُّ إلى القدِّ, أأقنع من نفسي بأنْ يُقال (لي): أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش فما خُلقت ليشغلني أكل الطيّبات كالبهيمة المربوطة همّها علفها أو المرسلة شغلها تقمّمها تكترش من أعلافها وتلهو عما يُراد بها أو أُترك سدى أو أُهمل عابثاً أو أجرّ حبل الضلالة أو اعتسف طريق المتاهة”4.

4- بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 33، ص 474 – 475.

https://t.me/wilayahinfo
https://chat.whatsapp.com/CaA0Mqm7HSuFs24NRCgSQ0

ملاحظة:سيكون النشر في 02-12-22 من كل شهر

 


شاهد أيضاً

IMG-20140106-WA0022

بداية الطريف 20

الدرس الثامن عشر: ضوابط الاستفادة من وسائل الإعلام الحديثة   الأهداف 1- أن يتعرّف الطالب ...