الرئيسية / اخبار اسلامية / روائع المناجاة – أية الله الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
تنزيل (5)

روائع المناجاة – أية الله الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي

#المناجاة_الشعبانية

✨اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد✨

⬅️تبدأ هذه المناجاة، كما يبدأ الدّعاء الذي يُتلى عند الزّوال في كلّ يوم من أيّام شهر شعبان، بالصلوات، وتتكرّر هذه الصّلوات مرّاتٍ عدّةً فيها.

.. لقد ورد في آداب الدّعاء أن تُذكر الصّلاة على النبيّ وآله قبل الدعاء وبعده، من أجل قبوله والاستجابة القطعيّة له.

⚠️وقد عُلّل ذلك بأنّ الدعاء الذي يكون مسبوقًا بالصّلاة على النبيّ وملحوقًا بها يُعدّ في الواقع ثلاثة أدعيةٍ،

وذلك لأنّ معنى الصلوات هو طلب الرّحمة الخاصّة للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته،

‼️ولا شكّ أنّ هاتَين الصلاتَين قبل الدعاء وبعده مستجابتان عند الله تعالى لأنّه لا يمكن أن لا يستجيب الله هذا الدّعاء الذي يُعدّ من أخلص الأدعية لأفضل العباد،

وكذلك إنّ من فضل الله وكرمه أن لا يردّ دعاءً مسبوقًا وملحوقًا بدعاءَين مستجابَين.

❣فلا شكّ إذًا بأنّ مثل هذا الدّعاء مستجابٌ، وأنّ الله سيعطي صاحبه مسألته بل ربّما يعطيه ما هو أفضل منها.

__________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨وَاسْمَعْ دُعائي إِذا دَعَوْتُكَ، وَاسْمَعْ نِدائي إِذا نادَيْتُكَ، وَأقْبِلْ عَليَّ إِذا ناجَيْتُكَ✨

الله الذي هو مع كلّ شيءٍ، ويسمع كلّ صوتٍ، ويرى كلّ الأشياء، حتّى من قبل أن يكون هناك معلومٌ ومسموعٌ ومُبصَر، فهل يمكن أن يكون هناك صوتٌ لا يسمعه حتّى نطلب نحن منه أن يسمع صوتنا ونداءنا؟

⚠️..المقصود من سماع الله هو عنايته الخاصّة، أو بمعنى الإجابة وترتيب الأثر على الشيء الذي نطلبه منه.

إنّ حكايتنا عن قصد مناجاة الله وانتظار الإجابة منه تعالى وابتغاء تحقيق حالة الأنس معه، تشبه تلك الذّبابة التي تثير الضجيج في الأجواء،

‼️وكأنّها تطلب من الإنسان أن يلتفت إلى صوتها وضجيجها وهي لا تمتلك بطبيعتها اللياقة اللازمة لكي يتوجّه الإنسان إليها، لأنّ عليها أن تتحدّث مع الذّبابات أمثالها.

⬅️فحديث الإنسان مع الله يشبه حديث الذبابة مع الإنسان؛

ولأجل ذلك، فإنّ الإنسان الذي يتمتّع بالمعرفة يبدأ أوّلًا بالطلب من الله أن يسمع دعاءه ونداءه ونجواه،

❣فعليه أن يطمئنّ في البداية أنّ كلامه سوف يقع موقعه ويُسمع، ثم يبدأ كلامه وطلباته،

ولكن إذا قيل له “اخْسَؤُوا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ” وأصبح مشمولًا بـ “لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ” وأسوأ من ذلك “وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ”، فإنّه لن يبقى هناك أيّ مجالٍ للحديث والكلام والدعاء والنداء والنجوى.

___________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨فَقَدْ هَرَبْتُ إِلَيْكَ✨

‍♂وكأنّ للإنسان أعداء يهدّدونه وهو يريد أن يفرّ من قبضتهم ويتحرّك بسرعة بالاتّجاه المقابل لحركة هؤلاء الأعداء.

والآن يجب أن نرى من هم أعداؤنا الذين ينبغي أن نفرّ إلى الله من قبضتهم.

❣لا شكّ بأنّ الله ليس بجسمٍ حتّى نجعله في حيّزٍ ونجعل العدوّ في الطّرف الآخر، فهذا فرارٌ روحيّ وقلبيّ ومعنويّ.

‼️فالجهة المقابلة لله هي الجهة النزولية والفرار منها يعني الحركة الصعودية.

هناك عوامل تريد لنا أن ننجذب إلى الجهة المخالفة لربّ العالمين وتُسقطنا إلى الأسفل.

لهذا ينبغي لنا بَذْل الطاقة مِنْ أجل أن نفرّ من القوى المخالفة إلى فضاءٍ آخر ونتّجه نحو الله، تمامًا مثل الصواريخ التي تفرّ من جاذبية الأرض.

⚠️..نحن دائمًا في معرض خطر الأعداء، الذين لن يتركونا وهم يريدون إبعادنا عن الله. وهؤلاء الأعداء هم: النفس وشيطان الجنّ ومواليد الشيطان وشياطين الإنس.

___________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨وَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيكَ، مُسْتَكينًا لَكَ مُتَضرِّعًا إِلَيْكَ، راجِيًا لِما لَدَيْكَ ثَوابي✨

وحيث إنّنا فررنا من مخالب الذئاب المفترسة في صحراء الحياة ولجأنا إلى حصن الله الحصين، علينا أن نقابل الآن صاحب هذا الحصن والمأوى.

✅”بين يديك” هو تعبيرٌ عربيٌّ له جذورٌ في العلاقات الإنسانيّة، فمن الممكن للإنسان أن يقف في محضر شخصٍ ما بأنحاءٍ عدّةٍ:
الأوّل: أن يكون في الجانب الأيمن.
الثاني: أن يكون في الجانب الأيسر.
الثالث: أن يكون في مقابله تمامًا.

⬅️ولا يكون مواجهًا له بشكلٍ تامٍّ إلّا في الحالة الثالثة. ونعبّر في اللغة العربية عن هذه الحالة بقولنا “بين يديه”،

❣فحين نكون في مقابلةٍ تامّةٍ مع ربّنا علينا أن نكون في حالة انتباهٍ تامٍّ وتوجّهٍ إليه لكي نتمكّن من الوصول إلى حالة الضّراعة والمسألة والاحتياج في مناجاتنا.

إنّ هذه الحالة من التسليم إنّما يعيشها من لا يجد لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، مثل ذاك الذي أسقط في يده وخسر كلّ ثروته، أو ذاك المريض الذي يكون في حالة نزع الروح ولا يوجد لديه أيّ اختيارٍ أو إرادةٍ من نفسه، فهذه هي حالة الانكسار والتواضع والتضرّع.

⚠️.. يُشير المناجي في هذا الدّعاء إلى حيثيّتَين في وجوده:

أنّه في وضعٍ قد فرّ فيه من الأعداء.
أنّه الآن في موقع يقف بمنتهى التضرّع والانقطاع عن نفسه.

___________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨إِلهي إِنْ حَرَمْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَرْزُقُني، وَإِنْ خَذَلْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَنْصُرُني✨

إنّ الذي تلوّث بالمعاصي والأرجاس لا يكون لديه لياقة الحضور في محضر الله وفي محفل الصالحين والأنبياء والأولياء عليهم السلام،

ولأنّه لا يقدر على تولّي تطهير نفسه من المعاصي وهو يريد أن يكون في ذاك الجمع المقدّس فلا يكون المحلّ محلّ الاستدلال والبرهان والاحتجاج لكي يجادل على أساس البرهان والاستدلال أو طِبق المقولات والمشهورات، ويقول إنّ على الله أن يغفر لي، بل إنّه محلّ الاعتذار والتمسّك بالصفات الإلهيّة.

❣ما يقارب نصف المناجاة الشعبانية يتضمّن هذه التمسّكات والاعتذارات والتبريرات لكي يعدّ الإنسان نفسه لائقًا للعفو حتّى تصل الفرصة لعرض المطالب الأخرى.

‼️إنّ الذي يكون بحالةٍ من التلوّث والقذارة ويريد أن يدخل على جماعةٍ محترمةٍ، يجب قبل أيّ شيءٍ أن يغيّر لباسه ويستحمّ ويتمنّى تغيير حاله ويرجو ذلك.

..إنّنا في مقام الاعتذار وطلب الرحمة والعفو نعدّ أنفسنا مشمولين بالرحمة ومستحقّين للمدد والنصر الإلهيّ.

❤️وحين نرى أنفسنا بمنتهى الصغار والحقارة ونطلب العطف والرحمة، نصبح لائقين ليشملنا لطف الله. وبالإضافة إلى التّطهّر من قذارات المعصية نُدرك قابلية إدراك الرّحمة الإلهيّة.

___________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨إِلهي كَأنّي بِنَفْسي واقِفَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَقَدْ أظَلَّها حُسْنُ تَوَكُّلي عَلَيْكَ، فَقُلْتَ ما أنْتَ أهْلُهُ وَتَغَمَّدْتَني بِعَفْوِكَ✨

تشرّفت أيّام الشباب بزيارة مشهد المقدّسة في شهر رمضان المبارك،

وكان الحاج المرحوم الميرزا عبد العلي الطهراني (والد الحاج الآغا مجتبى الطهراني الذي يدرّس في طهران الفقه والأصول والأخلاق)، مقيمًا في مشهد وكان يصلّي عند رأس الحضرة، ويقيم مجالس الوعظ ليلًا في منزله.

وفي إحدى ليالي الإحياء (أظنّ ليلة الثالث والعشرين)، وبعد انتهاء مراسم وضع القرآن على الرؤوس وأثناء الدّعاء قال هكذا:

《اللهمّ حين كنت شابًا لم أكن أطلب منك في أدعيتي سوى مراتب التوحيد، أمّا الآن وقد أصبحت عجوزًا وابيضّت لحيتي، فأطلب منك أن تميتني مسلمًا…

اللهمّ! في ليلة الإحياء هذه، هناك أشخاصٌ قرأوا القرآن وتوسّلوا وعبدوا، وكلّ واحدٍ منهم قد عفوتَ عنه لعملٍ قام به كالصّيام والصّلاة والصّدقات وصلة الرّحم وأعمال البرّ، اللهمّ اعفُ عنّي بالمجّان لكي تقول يوم القيامة إنّني غفرت لجماعةٍ بالمجّان.》

⬅️إنّ أولياء الله، وبعد طيّ المقامات والسّنوات العديدة في السّير والسّلوك والرياضة والاستفادة من الأساتذة العظام كالمرحوم الميرزا جواد الآغا التبريزي، يصلون في عمر الثمانين إلى حيث لا يمكنهم أن يتّكلوا على أعمالهم،

❣لأجل ذلك نحن نقول في هذا المقطع من المناجاة: اللهمّ إنّنا نتصوّر أنفسنا وقد جاء يوم القيامة ونحن نقف بين يديك وإن كانت أيدينا خالية، ولكن هناك غمامةٌ فوق رؤوسنا وهي التوكّل الحسن عليك،

وأنت يا الله في هذا الموقف عاملني كما أنت ولا تعاملني كما أنا أستحقّ، أي أنّك لم تقل يا قليل الحياء! أيّها العاصي والملوّث! بل قلت إنّني أهل العفو والصفح والمغفرة. لذا فقد شملني عفوك ببركة ذاك التوكّل.

‼️حين يرجع المناجي إلى نفسه ويقول إنّه لو اضطررت لأن آخذ معي هذه الأرجاس إلى عالم الآخرة، إلّا أنّني لست آيسًا من رحمة الله،

وهذا الأمل ليس بسبب أعمالي، بل بسبب إيكال أعمالي إلى الله، وأنتظر يوم القيامة وحين الحساب والكتاب أن يقول ما يكون لائقًا بشأنه من الكرم والعظمة والعفو، لا ما أستحقّ من العقاب والنقمة.

____________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨إِلهي إِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أوْلى مِنْكَ بِذلِكَ، وَإِنْ كانَ قَدْ دَنا أجَلي وَلَمْ يُدْنِني مِنْكَ عَمَلي فَقَدْ جَعَلْتُ الإِقْرارَ بِالذَّنْبِ وَسيلَتي✨

❣في هذا المقطع نقول: اللهم إذا كان هناك من عفوٍ فمَن أولى منك به؟ إذا كان العفو حسنًا فمَن أفضل منك ليعفو؟ فإن عفوت فهذا ليس بعيدًا عن ساحتك.

ولحدّ الآن لم يقرّبني عملي إليك ولم يبقَ سوى طريقٍ واحدٍ يقرّبني إليك ويجعلني مشمولًا بعفوك ورحمتك وهو الإقرار بالمعصية.

اللهمّ إنّني أقرّ بأنّني عبدٌ حقيرٌ، ومثل هذا الإقرار هو وسيلتي للتقرّب إليك وإلى رحمتك مع عصياني.

⚠️لعلّه يبرز هنا سؤال مقدّرٌ وهو: إذا غُفر للعاصي فهذا خلاف الحكمة، وحينها لن يختلف العاصي عن المطيع!

وجوابه هو أنّ هذا العاصي قد أقرّ بالمعصية في حالةٍ من الذلّ والتواضع، وهو يختلف عن غيره من العصاة.

___________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨إِلهي قَدْ جُرْتُ عَلى نَفْسي في النَّظَرِ لَها، فَلَها الْوَيْلُ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَها✨

في هذا المقطع نقول: إنّ لي على نفسي حقًّا، وقد أضعته وتجاوزته لأنّ لي شأنَين وموقعيّتَين.

⚠️الشأن الأوّل شأن الذي ينبغي أن يؤدّي الحقّ، والشأن الآخر هو شأن الذي ينبغي أن يُؤدّى حقّه.

‼️فنحن معلّمون ومتعلّمون ومربّون ومتربّون، لهذا نقول: “لقد ظلمت نفسي يا الله بتقصيري في مقام إصلاح نفسي ونظري إلى موقعيّتي الوجودية وتدبير أموري”،

كالأبّ الذي يرمي ولده في النّار عوضًا عن أن يختار له النجاة. هكذا فعلنا نحن بأنفسنا.

لكن حيث إنّه يوجد غطاء في الدّنيا فإنّنا لا نستطيع أن نرى، ولكن يوم القيامة، حيث يُكشف الغطاء، أو بالنسبة لرجال الله الذين كُشفت عنهم الحجب من الآن، يتّضح أنّني من الآن في النار.

حين يشتكي أحدٌ على إنسانٍ ما، يأخذ القاضي الحقّ منه ويُرجعه إلى صاحبه، ولكن حين يشتكي الإنسان على نفسه فماذا يكون للقاضي أن يفعل؟

❣فإنّ هذا من ألطف البيانات التي تجسّد عجز الإنسان وتستجلب عطف الله ورحمته.

ويلٌ لي لأنّني لا أملك شيئًا سوى أن تعفوَ عنّي. فلا يوجد من يأتي لنجدتي. وها أنا أشكو نفسي لأنّني ظلمت نفسي.

___________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨إِلهي لَمْ يَزَلْ بِرُّكَ عَلَيَّ أيّامَ حَياتي فَلا تَقْطَعْ بِرَّكَ عَنّي في مَماتي✨

❣اللهمّ! لقد أحسنت إليّ طوال عمري، وقد هيّأت لي ظروف وشرائط وجود نعمتك ولطفك من قبل أن تخلقني.

وقد كنت تحت ظلّ نعمك اللامتناهية التي لا يمكنني إحصاؤها طول عمري.

فبعد الموت أيضًا أحتاج إلى ذلك الإحسان، ومع الإحسان لا تذرني فردًا.

❤️فذاك العامل الذي أدّى إلى أن تنعم عليّ طوال عمري، من دون استحقاقٍ وحتّى من دون أن أطلب ذلك، فبحكم “الإكرام بالإتمام” أكمل يا ربّ نعمتك عليّ بعد موتي.

___________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨إِلهي كَيْفَ آيَسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ لي بَعْدَ مَماتي، وَأنْتَ لَمْ تُوَلِّني إلّا الْجَميلَ في حَياتي✨

❤️لقد أحسنت إليّ طول عمري وقد بعث ذلك فيّ الرّجاء بأنّك ستستمرّ بالإحسان إليّ بعد مماتي.

فاستمرار النعم السابقة لا أطلبه فقط في حياتي وإنّما أطلبه أيضًا بعد مماتي، وذلك لأنّ عادتك الإحسان،

❣فكيف أيأس ممّن كانت عادته الرّحمة والإحسان؟

فما رأيت منك سوى الحسن والجمال واللطف، وهكذا أتطلّع بأملٍ ورجاءٍ إلى استمرار ذلك بعد الموت.

___________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨إِلهي تَوَلَّ مِنْ أمْري ما أنْتَ أهْلُهُ، وَعُدْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ عَلى مُذْنِبٍ قَدْ غَمَرَهُ جَهْلُهُ✨

لو تمنّى أحدٌ أن يكون كائنًا له جناحٌ يُغطّي شرق العالم، وجناحٌ يغطّي ويظلّل غربه، فمثل هذا التمنّي أحمق، لأنّ الظروف الخارجية للإنسان لا تتناسب مع مثل هذه الأمنية.

⬅️لهذا، يجب أن تتناسب الأمنية مع الظروف الخارجية وإن كان تحقّقها يحتاج إلى زمنٍ طويلٍ.

أمّا لو افترضنا للإنسان ظروفًا، خلاف هذا العالم المحدود، ولها مبدأٌ ومنبعٌ غير محدودٍ، كأن لا ينقص منه شيء مهما أعطى وجاد، وإذا أراد أن يؤدّي أيّ فعلٍ فلا يجد أمامه أيّ مانعٍ، فإنّ طلب الحاجات الصغيرة والحقيرة في مثل هذه الظروف لن يكون حسنًا.

‼️فلو كنتم تقفون بجانب بحرٍ عظيمٍ وتمنّيتم الحصول على كوبٍ من الماء، فسيكون هذا أمرًا مستغربًا!

⚠️..والآن التفتوا إلى بحر لطف الله اللامتناهي الذي: “لا تزيده كثرة العطاء إلا جودًا وكرمًا”.

❣فهنا لا ينبغي أن تجعلوا أمنيتكم محدودةً، لأنّ بحر رحمته لا ينقص ولا تعرض عليه سبحانه أي حالةٍ من التعب أو صرف الطاقة، {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}.

ففي هذا المقطع من الدّعاء، يظهر أمامنا مطلبٌ جديد وهو أنّ الله يتفضّل على العصاة الذين ارتكبوا المعصية بسبب الجهل وهم يسيرون على غير هدًى،

فاجعل يا الله ذاك الفضل الذي حففت به هؤلاء العصاة الجاهلين متوجّهًا إليّ أيضًا.

___________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨إِلهي قَدْ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبًا في الدُّنْيا وَأنَا أحْوَجُ إِلى سَتْرِها عَلَيَّ مِنْكَ في الأُخْرى، إِذْ لَمْ تُظْهِرْها لأحَدٍ مِنْ عِبادِكَ الصّالِحين، فَلا تَفْضَحْني يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى رُؤوسِ الأشْهادِ✨

اللهمّ! إنّك لم تكشف مستوري في هذه الدّنيا لأيّ أحدٍ من عبادك الصالحين، فإذا فضحتني في الآخرة، فسوف يُهرق ماء وجهي أمامهم.

فلو أذنب الإنسان في الدنيا وعلم أصدقاؤه بذلك ولم يهتمّ، فذلك لأنّ هؤلاء أقرانه وعشيرته؛

ولكن إذا علم بذلك مَنْ هم مِنْ أهل الصلاح، الذين لا يقترفون مثل هذه الأفعال، فإنّه سيخاف، والله يتلطّف ولا يُهرق ماء وجهه أمام الصالحين في الدنيا حتّى لا يوبّخوه،

⚠️ولكن في الآخرة فإنّه سينكشف حسن وقُبح الجميع.

‼️هناك سيرى أهل الجنّة أهلَ النّار، ولا يدخل أحدٌ الجنّة أو جهنّم خلسةً: {وَبَرَزُواْ للَّهِ جَمِيعاً}.

⛔️فإذا لم يستر الله عيوب الإنسان في الآخرة، سيعلم الجميع أنّه كان شخصًا سيّئًا.

‼️أحيانًا، لا يرغب الإنسان بأن يطّلع على أعماله القبيحة أحد، حتّى لو كان طفلًا صغيرًا، ولكن يوم القيامة حيث يُحشر جميع الخلائق من بداية الخليقة وإلى يومنا هذا في ساحة الحشر، فإنّ فضيحة ذلك اليوم ستكون أشدّ سوءًا بآلاف المرّات من فضيحة الدّنيا، لذلك فإنّ حاجته إلى ستّاريّة الله هناك أكثر بكثير منها في الدنيا.

⬅️بناءً عليه، يتمّ التركيز في هذا المقطع على نقطةٍ أخرى، إلى جانب النقاط السابقة، وهي وخامة الفضيحة في الآخرة مقارنةً بالدنيا لأنّ جميع الناس سيدركون ماهية هذا الإنسان.

__________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨إِلهي جُودُكَ بَسَطَ أمَلي، وَعفْوُكَ أفْضَلُ مِنْ عَمَلي✨

حين يتوجّه الإنسان إلى رحمة الله ينطلق لسانه ويقول يا ربي ارحمني والطف بي.

❣حين ينظر الإنسان إلى نفسه في مقابل هذا البحر اللامتناهي، فإنّه يجد في نفسه تلك الآمال الكبيرة والواسعة فلا يأمل بغفران ذنوبه فحسب، بل يرجو الوصول إلى مقاماتٍ عاليةٍ شامخةٍ جدًّا.

لا تنسوا أنّنا في البداية نكون في مقام التوبة، لهذا يجب أوّلًا الالتفات إلى قبائح أفعالنا حيث إنّنا الآن في مقام طلب الإحسان الإلهيّ فنبدأ بالاسم “الجواد” ونقول: إن جودك بسط أملي.

في الحقيقة، إنّ آمالنا كثيرة جدًا من جهة، ومن جهةٍ أخرى إنّ ذنوبنا أيضًا كثيرة، والأمر دائرٌ بين أن نُعاقب أو يُعفى عنّا،

❤️وفي مقام المقارنة بين أعمالنا وعفو الله نجد أنّ ذنوبنا مهما كانت كثيرةً وكبيرةً ولكن هل ستكون أكبر من عفو الله ومغفرته؟!

‼️إنّ معصيتي هي شأن من شؤوني. إنّ معصيتي بالرغم من كبرها فهي لا تُحسب شيئًا مقابل العفو الإلهيّ.

تصوّروا أنّ عددًا كبيرًا يملأ كلّ هذه المجرّات، ولكن حين يُقاس بالمطلق يبقى محدودًا.

⚠️إنّ معصيتنا وإن كانت تشبه ذلك العدد الكبير ولكنّها ليست بشيء مقابل العفو الإلهيّ.

__________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨إِلهي وَقَدْ أفْنَيْتُ عُمْري في شِرَّةِ السَّهْوِ عَنْكَ، وَأبْلَيْتُ شَبابي في سَكْرَةِ التَّباعُدِ مِنْكَ✨

اللهمّ! إنّني أنظر إلى نفسي وإلى عمري الذي قضيته في الشرّ والغفلة والجهالة.

بالطبع، هناك تفاوتٌ واختلافٌ بين أنواع الغفلة وعدم الإدراك

⬅️فأمثالنا يمكن أن يُبتلوا بحالةٍ من الغفلة عن الذنوب الكبيرة، أمّا أولئك الذين يرتعون في المراتب العالية، فلو ضعُف لديهم عمق النظر بشأن وجوب أن يكونوا في ذكر الله أثناء التوجّه إلى الحياة وحاجاتها المادية، فإنّهم يعدّون ذلك نوعًا من الغفلة. فبالتوجّه إلى الحاجات الدنيوية المشروعة يغفلون عن عمق التّوجّه إلى ما وراء المادّة والطبيعة.

⚠️كلّ إنسانٍ يقضي حياته منذ بداية الطفولة ولسنواتٍ مديدةٍ بالسهو والغفلة.

يمكن للغفلة أن تصاحب الإنسان مدى الحياة، وخصوصًا في مرحلة الشباب، التي تُعدّ قمّة الحيويّة والنّشاط. وقد يُبتلى الإنسان بحالةٍ تكون سببًا لندمه وخجله.

‼️حين يُبتلى الإنسان بمثل هذه الحالات بمقتضى طبيعته، وإن لم يُبتلَ بالمعصية، فإنّه سوف يخجل من ظهور هذه الحالات في محضر الله.

وقد يُعبّر عن هذه الحالة بالسّكر، حيث لا يعمل عقل الإنسان في هذه الأثناء بشكلٍ صحيحٍ.

فكلّ من يتذكّر أوجّ شبابه ويتحسّر على ضياعه، فذلك لأنّه كان في حالةٍ تشبه السّكر في بعده عن الله.

___________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨إِلهي فلَمْ أسْتَيْقِظْ أيّامَ اغْتِراري بِكَ وَرُكُوني إِلى سَبيلِ سَخَطِكَ✨

إلهي! كنت أستطيع أن أخرج من هذه الحالة من السّكر والاغترار، لكنّني لم أفعل ذلك

‼️بل تعلّق قلبي بذلك السبيل الذي يبعدني عنك وابتُليت بسخطك وغضبك،

وها أنا أستيقظ الآن بعد انقضاء العمر وقلّة العمل وضياع الفرص.

____________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨إِلهي وَأنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ قائِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، مُتَوَسِّلٌ بِكَرَمِكَ إِلَيْكَ✨

إلهي! ها أنا وأبي وأمّي وكل أسلافي كنّا وما زلنا عبيدك وأبناء عبيدك.

❣لست أنا عبدك فحسب، بل كلّ أسلافي قد كانوا عبيدًا لك، وليست مالكيتك لنا جديدةً مستحدثةً.

وها أنا آمل وأرجو كرمك وجودك عسى أن أجبر تلك الغفلات والجهالات ولا أريد أن أرجع إلى ما كنت عليه.

____________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨إِلهي أنَا عَبْدٌ أتَنَصَّلُ إِلَيْكَ مِمَّا كُنْتُ أواجِهُكَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ اسْتِحيائي مِنْ نَظَرِكَ، وَأطْلُبُ الْعَفْوَ مِنْكَ إِذِ الْعَفْوُ نَعْتٌ لِكَرَمِكَ✨

⚠️لعلّنا لا نجد مثل هذا التعبير “أتنصّل” في أيّ دعاءٍ آخر (سوى دعاء واحد).

فكلمة أتنصّل مشتقةٌ من كلمة “نصل” وهي بمعنى تحرير السهم مع الضغط الشديد على القوس، بحيث لا يمكن بعدها أن يرجع السهم إليه.

وفي هذا المقطع من المناجاة نقول:” اللهم إنّنا نبتعد عن حالتنا السابقة إلى تلك الدرجة التي لا نريد أن نرجع إليها أبدًا، وهي حالة قلّة الحياء التي كنت عليها في السابق وفي محضرك”.

إنّ ماضيّ هو ماضٍ غير مرغوبٍ به وخطرٌ بحيث أريد أن أتخلّص منه كما يتخلّص المرء من السهم بقوّةٍ،

‼️وأن أصل إلى تلك الحالة من النّفور من قلّة حيائي في السّابق وسكرة شبابي التي جعلتني أرتكب تلك الأعمال القبيحة في محضرك.

❣فلا أريد أن أرجع إلى تلك الحالة من قلّة الحياء، تمامًا كالسهم الذي يُطلق ولا يرجع إلى القوس أبدًا.

لقد كنت في السابق غافلًا سكرانَ جاهلًا حيث لم أكن أقدر على الالتفات إلى أنّك حاضرٌ وترى قبائحي، وها أنا رجعت عن تلك الحالة وأطلب العفو منك.

____________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨إِلهي لَمْ يَكُنْ لي حَوْلٌ فَأنْتَقِلَ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إلّا في وَقْتٍ أيْقَظْتَني لِمَحَبَّتِكَ، وَكَما أرَدْتَ أنْ أكُونَ كُنْتُ، فَشَكَرْتُكَ بِإِدْخالي في كَرَمِكَ، وَلِتَطْهيرِ قَلْبي مِنْ أوْساخِ الْغَفْلَةِ عَنْكَ✨

من الممكن أن تعرض شبهة تُشغل ذهن الإنسان وتسلبه حالة المناجاة وتسوقه نحو الجبريّة، وهي أنّه إذا لم يكن أثناء الابتلاء بالمعصية قادرًا على تخليص نفسه منها، فهذا يعني أنّه مجبورٌ عليها، ولهذا لن يكون هناك تكليف، وحين يتخلّص من فخّ المعصية، فإنّ الله يكون قد أمدّه وأودع محبّته في قلبه، وفي هذه الحالة يكون الفعل أيضًا فعل الله.

❓وكذلك الآيات كقوله: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء}، يمكن أن توجد مثل هذه الشبهات أيضًا.

‼️فإذا لم نكن نعلم إلى أين ينبغي أن نذهب، وأيّ هدف ينبغي أن ننشد، وأنّ الله يهدينا، وإذا كانت القوّة وكذلك الهداية من الله، فما هو دورنا في مثل هذه الحوادث؟

لقد كانت هذه القضية مورد تساؤل لدى النّاس منذ القدم، فكانت تعرض عليهم ولا سيّما على المتديّنين منهم.

⚠️بالطبع، إنّ الإجابة عن هذه السؤال والشبهة تحتاج إلى أبحاثٍ عميقةٍ وتخصصيّةٍ لأنّها من أعقد القضايا العقلية.

وكما تعلمون فقد نُهي عن التفكّر فيها في العديد من الروايات، وقد شُبّهت بالطريق الوعر أو البحر المتلاطم أو الصحراء الخطرة.

لكنّنا سنسعى لتقديم جوابٍ سهلٍ نسبيًّا لرفع الشبهة.

___________________________________

#المناجاة_الشعبانية

✨إِلهي لَمْ يَكُنْ لي حَوْلٌ فَأنْتَقِلَ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إلّا في وَقْتٍ أيْقَظْتَني لِمَحَبَّتِكَ، وَكَما أرَدْتَ أنْ أكُونَ كُنْتُ، فَشَكَرْتُكَ بِإِدْخالي في كَرَمِكَ، وَلِتَطْهيرِ قَلْبي مِنْ أوْساخِ الْغَفْلَةِ عَنْكَ✨

يُدرك الإنسان بالعلم الحضوريّ أنّه لو كان مجبرًا لما أمكنه أن يختار بين عملَين فيختار الأوّل ويترك الثاني

✨مثلما قال مولانا: “إنّ قولك أفعل ذلك أو ذاك هو دليل الاختيار أيّها الصنم”.

‼️الأمر الآخر أنّنا نمدح أولئك الذين يقومون بالأفعال الحسنة ونذمّ مرتكب الأفعال القبيحة،

⬅️في حين أنّه لو كان الإنسان موجودًا مجبرًا لما استحقّ الإهانة أو التعظيم، وفي النتيجة لما استحقّ الثواب أو العقاب.

فهذان الدليلان يمكن أن يقنعا الإنسان قناعةً تامّةً بأنّه مختارٌ وحرٌّ في القيام بالأفعال.

⁉️فما المقصود من هذه الآيات إذًا، من قبيل قوله تعالى: {مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ} أو {فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} أو {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ}، في حين أنّ الإنسان يدرك بالوجدان أنّه يمتلك القدرة على الفعل والترك؟

⏸ يتبع …

شاهد أيضاً

1398032915422213817688684 (1)

رئيس السلطة القضائية في ايران: أمريكا المنتهك الرئيسي لحقوق الانسان

اكد رئيس السلطة القضائية في ايران حجة الاسلام ابراهيم رئيسي، اليوم الاثنين، ان أمريكا وحلفائها ...