الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / في معرفة الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)
1

في معرفة الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)

في معرفة الإمام (عليه السلام) في البحار عن محمد بن صدقة سأل أبو ذر الغفاري سلمان الفارسي (رحمه الله) وقال: يا أبا عبد الله ما معرفة أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنورانية؟ قال جندب: فامض بنا حتى نسأله عن ذلك. قال: فأتينا فلم نجده فانتظرناه حتى جاء. قال صلوات الله عليه: ما جاء بكما؟ قالا: جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية.

 

 

قال (عليه السلام): مرحبا بكما من وليين متعاهدين لدينه لستما بمقصرين، لعمري إن ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة. ثم قال: يا سلمان ويا جندب. قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: إنه لا يستكمل أحد الإيمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه للإيمان وشرح صدره للإسلام وصار عارفا مستبصرا، ومن قصر عن معرفة ذلك فهو شاك ومرتاب.

 

 

 

يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال (عليه السلام): معرفتي بالنورانية معرفة الله عز وجل ومعرفة الله عز وجل معرفتي بالنورانية وهو الدين الخالص الذي قال الله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيامة)(1) يقول: ما أمروا إلا بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) وهو الدين الحنفية المحمدية السمحة، وقوله: (ويقيموا الصلاة) فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة، وإقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، فالملك إذا لم يكن مقربا لم يحتمله والنبي إذا لم يكن مرسلا لم يحتمله والمؤمن إذا لم يكن ممتحنا لم يحتمله.

 

 

 

قلت: يا أمير المؤمنين من المؤمن؟ وما نهايته؟ وما حده حتى أعرفه؟ قال: يا أبا عبد الله. قلت: لبيك يا أخا رسول الله. قال: المؤمن الممتحن هو الذي لا يرد من أمرنا إليه شئ إلا شرح صدره لقبوله ولم يشك ولم يرتد.

 

 

إعلم يا أبا ذر: أنا عبد الله عز وجل وخليفته على عباده لا تجعلونا أربابا وقولوا في فضلنا ما شئتم

 

 

 

فإنكم لم تبلغوا كنه ما فينا ولا نهايته.

 

 

فإن الله عز وجل قد أعطانا أكبر وأعظم مما يصفه واصفكم أو يخطر على قلب أحدكم، إذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون.

 

 

 

قال سلمان: قلت: يا أخا رسول الله ومن أقام الصلاة أقام ولايتك؟ قال: نعم يا سلمان تصديق ذلك قوله تعالى في الكتاب العزيز (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين)(2)

 

 

 

فالصبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)

 

 

والصلاة إقامة ولايتي

 

 

فمنها قال الله تعالى (وإنها لكبيرة) ولم يقل وإنهما لكبيرة لأن الولاية كبير حملها على الخاشعين، والخاشعون هم الشيعة المستبصرون بفضلي لأن أهل الأقاويل من المرجئة والقدرية والخوارج وغيرهم من الناصبية يقرون لمحمد (صلى الله عليه وآله) ليس بينهم خلاف، وهم مختلفون في ولايتي منكرون لذلك جاحدون بها إلا القليل، وهم الذين وصفهم الله في كتابه العزيز فقال (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين). وقال الله تعالى في موضع آخر في كتابه العزيز في نبوة محمد (صلى الله عليه وآله)

(1) البينة: 5.
(2) البقرة: 45.

 

شاهد أيضاً

0

أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات

42) الدرس الخامس: حب الإيمان وبغض الكفر   مفاهيم محورية: - وجود رسول الله صلى ...