– ومنه ( 3 ) عن الرضا ( عليه السلام ) قال أنتم أرخى بالا منكم يومئذ قال الراوي : وكيف قال : لو قد خرج قائمنا لم يكن إلا العلق والعرق ، والقوم على السروج ، وما لباس القائم إلا الغليظ ، وما طعامه إلا الجشب . زيارته ( عليه السلام ) لأبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) وسائر المعصومين الكرام قطيعة عند ذوي الأفهام – ويشهد لهذا المقام ما في البحار ( 4 ) في ضمن واقعة الجزيرة الخضراء قال السيد شمس الدين بعد أن سأله الراوي : هل يحج الإمام ( عليه السلام ) ؟ قال : الدنيا خطوة مؤمن ، فكيف بمن لم تقم الدنيا إلا بوجوده ووجود آبائه ! نعم يحج في كل عام ، ويزور آباءه في المدينة والعراق ، وطوس ، على مشرفيها السلام ، الخ . وأما رجحان الدعاء لزوارهم ( عليهم السلام ) فغير خفي على من استضاء بنور الإسلام . – ويدل عليه ما رواه ابن وهب ( 1 ) عن الصادق أنه دعا في سجوده لزوار الحسين بدعاء طويل وطلب لهم الثواب الجزيل وأثنى عليهم بالثناء الجميل ثم قال : يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض . وسنذكر الحديث بطوله في الباب الثامن إن شاء الله تعالى . حرف السين المهملة : سيرته ( عليه السلام ) يتبين من زهده . – وفي البحار ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في وصف القائم عجل الله تعالى فرجه ، قال : إذا قام سار بسيرة رسول الله ( الحديث ) . ومر في دعوته إلى الحق ما يدل على ذلك . – وفي البحار ( 3 ) عن النعماني ( 4 ) بإسناده عن عبد الله بن عطا قال : سألت أبا جعفر الباقر ( عليه السلام ) فقلت : إذا قام القائم بأي سيرة يسير في الناس ؟ فقال : يهدم ما قبله كما صنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويستأنف الإسلام جديدا . – وفي بصائر الدرجات ( 5 ) بإسناده عن عبد الملك بن أعين قال : أراني أبو جعفر بعض كتب علي ( عليه السلام ) ثم قال لي : لأي شئ كتبت هذه الكتب ؟ قلت : ما أبين الرأي فيها . قال ( عليه السلام ) : هات ، قلت : علم أن قائمكم يقوم يوما فأحب أن يعمل بما فيها ، قال : صدقت . سخاؤه ( عليه السلام ) يظهر مما مر في خلقه ويأتي في ندائه . – وفي البحار ( 1 ) عن النعماني ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : كأنني بدينكم هذا لا يزال موليا يفحص بدمه ثم لا يرده عليكم إلا رجل منا أهل البيت ، فيعطيكم في السنة عطاءين ويرزقكم في الشهر رزقين ، وتؤتون الحكمة في زمانه حتى إن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . – وفي حديث آخر عنه ( 3 ) قال : وتجتمع إليه أموال الدنيا كلها ، من بطن الأرض وظهرها فيقال للناس : تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدم الحرام وركبتم فيه المحارم ، فيعطي عطاء لم يعطه أحد قبله . – وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) من طريق العامة أنه قال : فيجئ إليه الرجل فيقول يا مهدي أعطني ، قال : فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله . – وفي حديث آخر ( 5 ) من طريقهم عنه : والمال يومئذ كدوس يقوم الرجل فيقول : يا مهدي أعطني ، فيقول : خذ . – وفي غاية المرام ( 6 ) من طريقهم عنه ( صلى الله عليه وآله ) في حديث أبي سعيد الخدري : يكون المال كدوسا ، يأتيه الرجل فيسأله ، فيجئ له في ثوبه ما استطاع أن يحمله . – وفي حديث أبي هريرة ( 7 ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بلا عدد . أقول : ويأتي في كرمه ما يناسب هذا المقام ونعم ما قيل : بنت المكارم وسط كفك منزلا * فجميع مالك للأنام مباح وإذا المكارم أغلقت أبوابها * يوما فأنت لقفلها مفتاح وقال آخر : هو البحر من أي النواحي أتيته * ولجته المعروف والبر ساحله تعود بسط الكف حتى لو أنه * أراد انقباضا لم تعطه أنامله فلو لم يكن في كفه غير نفسه * لجاد بها فليتق الله سائله وقال مؤلف هذا الكتاب عفى الله تعالى عنه في التضمين : إن الذي خلق المكارم حازها * في ذات آدم للإمام القائم حرف الشين المعجمة : شجاعته ( عليه السلام ) تبين مما مر في حربه وجهاده ويأتي في علمه وفي قتل الكفرة . شفاعته ( عليه السلام ) لنا إن شاء الله تعالى – في غاية المرام ( 1 ) من طريق العامة ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال رسول ( صلى الله عليه وآله ) ، أنا واردكم على الحوض ، وأنت يا علي الساقي ، والحسن الذائد والحسين الآمر وعلي بن الحسين الفارض ، ومحمد بن علي الناشر ، وجعفر بن محمد السائق ، وموسى بن جعفر محصي المحبين والمبغضين وقامع المنافقين ، وعلي بن موسى مزين المؤمنين ، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة في درجاتهم ، وعلي بن محمد خطيب شيعته ومزوجهم الحور العين ، والحسن بن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به ، والمهدي شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله إلا لمن يشاء ويرضى . أقول : السر في تخصيص الشفاعة بمولانا الحجة ( عليه السلام ) مع أنهم جميعا شفعاء يوم القيامة أن شفاعتهم لا تشمل المنكرين لمولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) * ( فما لهم من شافعين ولا صديق حميم ) * وإن أقروا بمن سبقه من الأئمة الطاهرين .