ننظر دماكم ونتابع الطريق

ليلى عماشي

لم يحدث أن ذكر أحدهما اسم الآخر من دون أن تفيض عيناه بالتماعات تحكي أكثر بكثير ممّا يمكن للكلمات قوله، فما بين الحاج قاسم سليماني والسيد حسن نصر الله، اللّذين افترقا ما قلّ عن سنين أربعة قبل أن يجتمعا مجدّدًا في عالم الشهداء، صلة تتجاوز رفقة الدرب الطويل في مواجهة الشرّ كلّه، والعمر المبذول حبًّا في الدفاع عن الذين استضعفوا في الأرض، صلة توثّق النّور الواحد  الذي ينسكب من روحيهما الثوريتين المفعمتين بالعاطفة الأنبل والأصدق، لذلك، حين رفع قبل خمس سنوات فجر الثالث من كانون الثاني إلى السماء عمران من جهاد ومقاومة، الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس، تدفقت القلوب سيلًا من دموع ناحية السيّد حسن، تواسي قلبه الذي لا بدّ أن الفراق أوجعه، وتستقي من كلماته الصّبر على الفقد العظيم، والوعد بالثأر. 

ضجّت الأرواح بحدادٍ حيٍّ يغبط الشهيدين على خاتمة يستحقانها، ويتوجّع، وخلاله، بدأت فيوض المواقف التي أُزيح عنها اللثام والتي بيّنت معنى السّند الذي جسّده الحاج قاسم بالنسبة للمقاومة في لبنان، وللسيد بشكل خاص: الصور التي وثّقت لقاء الوداع بينهما تحوّلت إلى ذخيرة وجدانية تتناقلها قلوب الأحرار وتشهد أنّهما كانا أخوين يؤثِر كلّ منهما الآخر على نفسه. في حديث عن الحاج قاسم، ذكر السيّد نصر الله أن لو جاءه ملك الموت وخيّره بين قبض روحه أو روح الحاج قاسم، لقال له بلا تردّد أن خذني واتركه، وفي حديث للحاج قاسم وصف السيد نصر الله بأن وجوده كلّه إخلاص، وبأنّه لو قُدّر له أن يهب قلبه أو كبده أو رأسه له لما تأخّر. هذا المستوى من العمق الوجداني الذي جمعهما حلّ في القلوب التي عرفته كتجسيد للأخوّة الخالصة، للصلة الإنسانية المتينة القائمة على الفداء والبذل والمساندة حتى في أكثر اللحظات خطورة ودقّة، ومنها على سبيل المثال حرب تموز ٢٠٠٦، التي أصرّ الحاج قاسم على الحضور الميداني فيها رغم المخاطر المترتبة على ذلك ورغم نصح السيد حسن والحاج عماد له بتجنّبه: جاء ليقف “الكتف عالكتف” بجانب إخوانه في المقاومة، ويعيش معهم تحت ضغط الغارات والنار في قلب الضاحية، جاء ليخوض المعركة من المسافة صفر، وينظر خلالها إلى وجه السيّد فيتراءى له مسلم بن عقيل، كما قال في أحد لقاءاته التلفزيونية المسجلة قبل استشهاده. وكما في الحرب بعدها، حرص أن يشرف بنفسه على كلّ التفاصيل المتعلّقة بإعادة الإعمار وعودة الناس إلى بيوتها وحياتها، كما لم يغب عن عوائل الشهداء في لبنان ولا عن أضرحتهم، حتى استشهاده. ما جمع بين الحاج قاسم والسيد حسن، كان كفيلًا بأن يترك في القلوب بصمة عشق خالص، ونموذجًا من الصلة التي يؤسّس لها الإيمان الراسخ بالحقّ وبوجوب التصدّي للظالمين في كلّ زمان، بعد ما يقرب الأربع سنوات، حين ارتقى سيّد شهداء الأمّة، حضر في القلوب مشهد لقائه بالحاج قاسم بعد غيبة، صوّرت المخيّلات التي آلمها الفقد بسمتيهما وعناقهما الحافل بالشوق، ونظرتيهما من عليائهما إلى أبنائهما الذين ما زالوا في الدنيا يواظبون على مواصلة الجهاد حتى النصر. فجر الثالث من الشهر الأوّل عام ٢٠٢٠، تمامًا كما عصر السابع والعشرين من أيلول 2024، شقّت الصدور بنصال الفقد وغُرس فيها جمر لا يخبو، ولا يبرد حرّ ألمه ولو تراكم فوقه رماد السنين، وها هي الأعوام من ٢٠٢٠ حتى الساعة تشهد أنّ الجرح الذي حزّ القلوب ما زال نابضًا، حيًّا، يسقي بحرارته قلوب الثائرين في الأرض، وها هي الأيام واللّيالي منذ أيلول 2024 تحكي عن قلوب ثورية حرّة، تردّد “إنّا على العهد يا نصر الله”. 

ولأن قلوب الأحرار يجمعها نبض واحد، ما افترق نبض الشهيد الأسمى عن قلب الحاج “أبو مهدي المهندس”، فالشيبتان الطاهرتان اللّتان أرّقتا العدو سنينَ فوق سنين، جمعتهما الدنيا في درب القتال، وحمل الحاج أبو مهدي في طيّات روحه عشقًا للسيّد حسن، رأيناه لا في عينيه فقط وهو ينصت إلى خطابه، بل في دموع جميع أهل الحبّ في العراق والتي سكبت بالحرارة نفسها في وداع “الشايب” وفي وداع السيد حسن. لم يزل  الكثير من التفاصيل التي جمعت الشيبتين المقدستين بالشهادة طيّ السرّ، كالكثير من جوانب حياتهما، إلّا أنّها تُدرك بالقلوب التي تعرف الحقّ وأهله، وتدرك أنّ الشهيدين أهل حقّ، اختار الله لهما أحسن الخاتمات.

 في تشييع الحاج أبو مهدي والحاج قاسم في العراق وفي الجمهورية الإسلامية في إيران، توهّجت حرارة الدموع في لبنان حتى عبرت الحدود وتشكّلت شمسًا تلامس قلوب المشيّعين وتسيل ماء على الأرواح الفاقدة، لذا، لم يكن مستغربًا أن في لحظة الإعلان عن استشهاد السيد حسن نصر الله، شعر اللبنانيون من أهل المقاومة بدفء الحزن الذي حلّ في العراق وشعاع الألم الذي سطع من إيران، وعرفوا أنّ مصابهم في عزيز قلوبهم هو مصاب أحبتهم أيضًا، سمِّ ذلك وحدة ساحات أو وحدة قلوب، لا فرق، ففي العمق هي روح واحدة، روح “بتقاتل فينا” على حدّ قول عماد المقاومة وشهيدها، الحاج عماد مغنية.

في هذه الأيام التي تحيينا فيها ذكرى استشهاد الحاج قاسم والحاج أبو مهدي، بأعين القلوب نرى اجتماعهم في عالم الشهداء، ونؤمن أنّهم “أحياء يُرزقون”، وأن من عليائهم لا بدّ ينظرون ببسمة تمسح على رؤوس الفاقدين وتواسيهم، وتردّد بحنوّ لا يشبهه شيء “سقطنا شهداء ولم نركع، انظروا دماءَنا، وتابعوا الطريق”.

الإمام الخامنئي: لا تعاون مع أمريكا ما دامت تدعم الكيان الصهيوني وتتدخل عسكرياً في المنطقة

من أنتم أساساً ؟! حتى ترسموا ما يجب وما لا يجب للدول التي تملك الصناعة النووية

ياراحلا من بيننا وانت مغفور الذنوب ( أنا على العهد )

الشيخ قاسم: لن يُنزع السلاح تحقيقًا لهدف “إسرائيل” والاستسلام يعني زوال لبنان

مشاركة وفد مدني تنازل مجاني للعدو.. والتماهي مع “إسرائيل” يعني غرق الجميع

كلمة الشيخ قاسم خلال الحفل التأبيني للشهيد السيد الطبطبائي ورفاقه الشهداء

كلمة الشيخ قاسم في الذكرى السنوية الأولى للشهيد الحاج محمد عفيف ورفاقه

السيد الحوثي يدعو لمظاهرات يوم الجمعة ضد الإساءة الأميركية والصهيونية للقرآن الكريم

السيد الحوثي: الأعداء يعدون لجولة قادمة ولن نترك أبناء أمتنا فريسة للعدو “الإسرائيلي”

السيد الحوثي يبرق معزيًّا للشيخ قاسم باستشهاد الطبطبائي: إلى جانبكم في مواجهة الطغيان

 كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد وآخر التطورات والمستجدات

ندعوكم لدعم موقع الولاية الإخبارية ماديارابط الدعوة تليجرام:

https://t.me/+uwGXVnZtxHtlNzJk

رابط الدعوة واتساب:

https://chat.whatsapp.com/GHlusXbN812DtXhvNZZ2BU

رابط الدعوة ايتا :الولاية الاخبارية

سايت اخباري متنوع يختص بأخبار المسلمين حول العالم .

https://eitaa.com/wilayah

@@@@@@@@@@@@@@

رَجَبٌ شَهْرُ اَلاِسْتِغْفَارِ لِأُمَّتِي، أَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ اَلاِسْتِغْفَارِ

مع الطب في القرآن الكريم – الدكتور محمد علي البار 20

تفسير غريب القرآن

مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) – الشيخ جعفر السبحاني – ج 1٠

علوم القرآن محاضرات القاها حجة الاسلام السيد محمد باقر الحكيم

تفسير الميزان : السيد الطباطبائي

قصيدة (( فَانْظُرْ إِلىٰ فَضائلِ الزَّهْراءِ )) – من ديوان مدائح الأطهار

علماء روس يبحثون آليات اعتلال عضلة القلب لدى الأطفال

هل الامام صاحب الزمان عليه السلام على علم بعطايانا في سبيل الله

قصص المعصومين (عليهم السلام )

هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام

إطلالة على بعض مصاديق المعروف والمنكر؟

أبناء الرسول صلى الله عليه وأله في كربلاء

أحاديث رمضانية – في ضيافة الله

على خطى الحسين (عليه السلام) د. أحمد راسم النفيس

الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) السيد عبد الستار الجابري ٢

الامامية وفقه السياسية د. عبد الستار جبار الجابري

الاثنا عشرية في الصلاة اليومية

العقل والجهل في الكتاب والسنة – محمد الريشهري

شبهات وردود – السيد سامي البدري

كيف يكون الله حاضراً في حياتنا؟

الكبائر من الذنوب

زاد المبلغ في عاشوراء الجزء الأول

كيفيّة التحقّق بمقام الصّبر؟

بصــــــائر الدرجــــــات

رؤية الإمام الخميني (قدس سره) لمكانة المرأة في الإسلام

المرأة اليمانية تحتفي بالزهراء (عليها السلام) في مسيرات وفعاليات تعكس الصمود والوعي الإيماني

رسالة الشيخ قاسم للعاملات شكّلت دافعًا لمنظِّمات التجمّع

المرأة حقوق وحرية وحجاب

الإمام الخامنئي: حقوق المرأة في الإسلام تتجاوز أي منطق غربي خاطئ

عن نعش حملته الأمّة.. والمثوى الضاحية!

حزب الله يزفّ القائد الجهادي الكبير ‏هيثم الطبطبائي: شهادته ستضفي ‏أملًا وقوة لإخوانه

22 شهيدًا في غارات “إسرائيلية” على غزّة وخان يونس

الشهيد الشجاع: البيان الأخير لمحمد عفيف

عن الحاج المحمدّي العفيف.. قائد إعلام المقاومة

الإنفاق في سبيل الله \عز الدين بحر العلوم

جامع السعادات – محمد مهدي النراقي – ج ١

مكيال المكارم – ميرزا محمد تقي الأصفهاني – ج ١

كتاب المحبة و الشوق و الرّضا و الانس‌ 3

اللهوف في قتلى الطفوف

فلاح السائل – السيد ابن طاووس

Check Also

زاد المبلغ في عاشوراء الجزء الأول

16 الموعظة السادسة والأربعون: حسن الجوار وعن الإمام عليّ (عليه السلام): «جار السوء أعظم الضرّاء …