أسرار الصلاة – الجليل الشيخ الجوادي الآملي 18

والذي يستفاد من هذا التعليل هو : أنّ للتسبيح الجامع للتحميد والتهليل والتكبير وجودا خارجيّا ، وأثرا عينيّا مقدّما على العرش الذي منه ينتشئ الأوامر الإلهيّة ، وسببا لأن يهيّأ العرش على مثال ذلك التسبيح ، ولكلّ ضلع من أضلاع العرش حكم يختصّ به وإن كان الكلّ في الوجود الجمعيّ واحدا ، لا صدع ولا شعب فيه .
فتبيّن في هذه الصلة أمور :

الأوّل : أنّ للقرآن سرّا ، وأنّه لا مجال هنالك للَّفظ الاعتباريّ من العربيّة أو العبريّة أو نحو ذلك ، ولا يناله إلَّا اللبيب الذي لا يحوم حوم لبّه سوى حبّ المعبود المتكلَّم بذلك الكلام .
الثاني : أنّ « بسم اللَّه » من العبد بمنزلة « كن » من الربّ ، وأنّه حاو لأعظم الأسماء .
الثالث : أنّ الاسم المؤثّر في العين موجود خارجيّ لا اعتباريّ ، وأنّ ذلك الموجود العينيّ مسبّب ، ولا ينال ذلك إلَّا بخرق الحجب .

الرابع : أنّ اللَّه هو الحامد والمحمود ، وعلل حصر الحمد فيه تعالى .
الخامس : أنّ « الرحمن » اسم أعظم عند بعض أهل المعرفة .
السادس : أنّ فاتحة الكتاب تحميد ودعاء كما في بعض النصوص « 1 » ، وأنّها
كافلة للمعارف الثلاث من المبدأ والمعاد وما بينهما .
السابع : أنّ العبادة منحصرة للَّه ، والاستعانة به تعالى .
الثامن : بيان المنعم عليه ، ومن هو على الصراط المستقيم .
التاسع : أنّ اليقين فائدة العبادة المتحقّق بوجودها ، الدائم بدوامها ، الزائل بزوالها ، لا أنّه غايتها وحدّها الباقي بعد زوالها ؛ لأنّه زعم زائف ، وإفك آفل ، وفرض فائل .
العاشر : أنّ نعلي السالك يخلعان بعد الوصول إلى المقصود ، وأنّ مقدّمتي البرهان تحفظان بعد العثور على المطلوب .

الحادي عشر : أنّ أنحاء التكلَّم مع اللَّه ثلاثة ، وأنّ الميز بينها في قلَّة الحجاب وكثرته لا في أصل الحجاب وجودا وعدما .
الثاني عشر : أنّ الفناء الذي هو من منازل السائرين ومقاصد الصائرين هو :
عدم الشهود ، لا زوال الوجود ؛ لأنّ الفناء كمال ، وزوال الوجود نقص .
الثالث عشر : أنّ الحمد من تعليم اللَّه ، ولولاه لتصرّف الناس في المنن بلا حمد ، ولصاروا بهائم ، وأنّ الفصل المقوّم للإنسان الناطق هو : الحمد ، فالإنسان حيوان ناطق حامد .
الرابع عشر : ترغيب المتعمّقين بالتدبّر في سورة التوحيد وأوائل سورة الحديد ، عدا التخصيص بالتأمّل في القرآن كلَّه .

الخامس عشر : تكامل العقول والحلوم عند ظهور خاتم الأوصياء عليه السّلام .
السادس عشر : أنّ الحكماء المتألَّهين هم الأوتاد والرواسي لأرض المعرفة .
السابع عشر : تضارب الآراء في معنى حديث السجّاد عليه السّلام ، والتعمّق المذموم والممدوح .
الثامن عشر : أنّ سورة التوحيد هي نسبة الربّ ، وسورة « إنّا أنزلناه » ، هي نسبة أهل البيت عليهم السّلام .
التاسع عشر : العبرة بين قوسي النزول والصعود في تقديم إحدى سورتي التوحيد
و « إنّا أنزلناه » على الأخرى .

العشرون : أنّ تربيع العرش مستند إلى تربيع التسبيح ، فالمصلَّي المناجي ربّه إذا استعاذ في بدء الصلاة باللَّه ممّا استعاذ منه عباده المخلصون يصير قلبه عرش الرحمن ، حيث إنّ العرش على شاكلة التسبيح الأربع ، فالمسبّح بالقلب ، المقدّس باللبّ ، المناجي بالسرّ بالغ عرش ربّه بإذنه .

شاهد أيضاً

الشعب الإيراني كل ليلة يخرج للشوارع لدعم الدولة بإعداد كبيرة هل يوجد في العالم مثل هذه الملحمة

Haydari Nazar 50 المشهد الإيراني الحالي لافت جدًا من الناحية التاريخية، خصوصًا إذا كان المقصود …