( طلب الحوائج إلى الناس مذلة للحياة ومذهبة للحياء ، واستخفاف بالوقار ، وهو الفقر الحاضر . وقلة الحوائج من الناس هو الغنى الحاضر ) . ( إن أحبكم إلى الله تعالى أحسنكم عملا ، وإن أعظمكم عند الله عملا أعظمكم عند الله رغبة ، وإن أنجاكم من عذاب الله سبحانه أشدكم خشية لله سبحانه ، وإن أقربكم من الله عز شأنه أوسعكم خلقا ، وإن أرضاكم عند الله جل جلاله أسعاكم على عياله ، وإن أكرمكم على الله عز وجل أتقاكم لله سبحانه وتعالى ) .
( لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بتواضع ، ولا كرم إلا بتقوى ، ولا عمل إلا بنية ، ولا عبادة إلا بالتفقه ) . ( ورأى – صلوات الله عليه – عليلا قد برئ ، فقال له : ليهنؤك الطهور من الذنوب ، إن الله قد ذكرك فاذكره ، وأقالك فاشكره ) . يا سوأتاه لمن غلبت أحداته عشراته ) . ( يريد أن السيئة بواحدة ، والحسنة بعشرة ) .
( إن من أخلاق المؤمن الإنفاق على قدر الإقتار ، والتوسع على قدر التوسع ، وإنصاف الناس من نفسه ، وابتداءه إياهم بالسلام ) . ( ثلاث منجيات للمؤمن : كف لسانه عن الناس وعن اغتيابهم وشغله لنفسه بما ينفعه في آخرته ودنياه ، وطول البكاء على خطيئته ) . ( ثلاث من كن فيه من المؤمنين كان في كنف الله تعالى ، وأظله الله يوم القيامة في ظل عرشه ، وآمنه من فزع اليوم الأكبر : من أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لنفسه ، ورجل لم يقدم يدا ولا رجلا حتى يعلم أنه في طاعة لله قدمها أو في معصية رجع عنها وتاب منها ، ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى يترك ذلك العيب من نفسه ، وكفى بالمرء شغلا بعيب نفسه عن عيوب الناس ) . وقال لابنه ( محمد الباقر ع ) : ( افعل الخير إلى كل من طلبه منك فإن كان أهله فقد أصبت موضعه ، وإن لم يكن بأهل كنت أنت أهله ، وإن شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إلى يسارك واعتذر إليك فاقبل عذره ) . ( ضل من ليس له حكيم يرشده ، وذل من ليس له سفيه يعضده ) . ( أربع هن ذل : البنت ولو مريم ، والدين ولو درهم ، والغربة ولو ليلة ، والسؤال ولو كيف الطريق ) .
( عجبت لمن يحتمي من الطعام لمضرته كيف لا يحتمي من الذنب لمعرته ) . ( إياك والابتهاج بالذنب فإن الابتهاج به أعظم من ركوبه ) . ( من ضحك ضحكة مج من عقله مجة علم ) . ( إن الجسد إذا لم يمرض أشر ، ولا خير في جسد يأشر ) . وأوصى ولده الباقر فقال : يا بني لا تصحب خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق : لا تصحبن الفاسق فإنه يبيعك بأكلة فما دونها . قال : وما دونها . قال يطمع فيها ولا ينالها . والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه . والكذاب فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ، ويقرب إليك البعيد . والأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك . وقاطع الرحم فإني رأيته ملعونا في ثلاثة مواضع من كتاب الله ) . ( 1 ) وكان يقول لأولاده : ( يا بني إذا أصابتكم مصيبة من الدنيا ، أو نزلت بكم فاقة ، أو أمر فادح ، فليتوضأ الرجل منكم وضوءه للصلاة ، وليصل أربع ركعات أو ركعتين ، فإذا فرغ من صلاته فليقل : يا موضع كل شكوى ، يا سامع كل نجوى ، يا شافي كل بلوى ، ويا عالم كل خفية ، ويا كاشف ما يشاء من كل بلية ، أدعوك دعاء من اشتدت فاقته وضعفت قوته ، وقلت حيلته ، دعاء الغريب الغريق الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو فيه إلا أنت يا أرحم الراحمين ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . قال رضي الله عنه لا يدعو به أحد أصابه بلاء إلا فرجه الله عنه ) . ( 2 ) .
* * * وليست هذه الكلمات التي استعرضتها هي كل ما اطلعت عليه من أقوال الإمام ( ع ) ، وإنما هي نقطة من بحر حكمه البالغة وتعاليمه الرشيدة ، ولكنها على قلتها تفي بالغاية التي أردت ، حيث يبصر القارئ من خلالها أن الإسلام غني قلتها تفي بالغاية التي أردت ، حيث يبصر القارئ من خلالها أن الإسلام غني بمبادئه وتعاليمه عن كل جديد ، غريبا كان أو شرقيا ، وأنه يصدر ولا يستورد ، ويعطي ولا يأخذ .
أجل هذه قطرة من بحر حكم الإمام البليغة ، ولمعاته ، المضيئة التي لا تختص بجهة دون جهة ، ولا بناحية دون أخرى ، إنها ليست لزمان دون زمان . إنها القرآن ، بل هو القرآن الناطق الذي فيه تبيان كل شئ . . . لذلك ولهذا كله فقد قضيت في شرح هذه الرسالة فترة من حياتي استروحت فيها ما لا أستروحه في سواها من مؤلفاتي . فترة أوصلتني بالسماء ، وفتحت لي فيها نوافذ مضيئة وكوى مشعة . وهي في الوقت ذاته تثبت قدمي في الأرض وتشعرني أنني أقف على أرض صلبة لا تدنسها الأوحال ولا تزل فيها الأقدام .
استروحت هذه الأشعة الطلقة من ( رسالة الإمام ) لتكون كسبا لروحي أولا ولذاتي ، وربما شاركني فيه الناس إذا أنا جمعته لهم في كتاب . ووفق الله وسرت في هذا الشوط خطوات . . . ولم أتقيد به على وجه الدقة إنما تقيدت فقط بأن يكون في حلقتين تصدر تباعا إن شاء الله . أرجو أن يوفق الله إلى إكمال هذا العمل .